تحفظت شخصيات نسائية على انجازات المجلس الأعلى للمرأة بعد مرور خمسة أعوام على إنشائه، في الوقت الذي أيدته بعضهن ورفضت أخريات الحديث عن الموضوع.
وأشار مراقبون إلى وجود أسباب تمنع شخصيات نسائية نشطة من التعبير عن رأيها بصراحة، أبرزها مشاركة البعض في «برنامج التمكين السياسي للمرأة» الذي أعده «الأعلى للمرأة» للمترشحات للانتخابات النيابية أو البلدية المقبلة.
في الجانب نفسه، رأت أمين سر الأمانة العامة في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية سكينة العكري أن «المجلس حاول تقديم فعاليات عدة للمرأة البحرينية على أصعدة مختلفة، إلا أنني لم ألمس بروزه في الجانب السياسي».
واعتبرت العكري أن المجلس الأعلى للمرأة أخفق في التعامل مع قانون الأحكام الأسرية، وخصوصاً أنه ضرب آراء المجتمع الديني بالحائط».
عالي- المجلس الأعلى للمرأة
أصدرت الأمانة العامة في المجلس الأعلى للمرأة الأسبوع الماضي تقريراً مفصلاً عن انجازاته، بمناسبة إتمامه 5 أعوام، الذي صادف يوم الثلثاء، ووافق 22 من أغسطس/ آب الجاري.
وكان «الأعلى للمرأة» أنشئ بأمر أميري رقم (44) لعام 2001 الذي صدر عن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة كمؤسسة رسمية لها الشخصية الاعتبارية.
ويعد المجلس المرجع لدى جميع الجهات الرسمية فيما يتعلق بشئون المرأة ويختص في إبداء الرأي والبت في الأمور المرتبطة بمركز المرأة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فيما تترأسه قرينة عاهل البلاد صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة.
ويضم «الأعلى للمرأة» 16 عضواً من الشخصيات النسائية العامة وذوات الخبرة في شئون المرأة والأنشطة المختلفة المتعلقة بهذا الشأن.
وخلال السنوات الـ 5 استطاع «الأعلى للمرأة» أن يرتقي بالمرأة البحرينية بشكل ملحوظ من خلال مشاركتها في المحافل المحلية والعربية والدولية، ومن خلال اختصاصاته استطاع أن يدرج اسم البحرين في الاتفاقات الدولية التي تعطي لها صفة قانونية في العرف الدولي وتسهم في رفع مكون المرأة وتمكينها من المناصب القيادية.
وعلى المستوى المحلي، كانت فعاليات المجلس الأعلى للمرأة حافلة بالعمل الجاد والمثمر، إذ أطلق المجلس «الحملة الوطنية لإصدار قانون الأحكام الأسرية» التي لفتت انتباه الشارع البحريني لينقسم الرأي العام تجاه إصدار القانون بين مؤيد ومعارض.
5 سنوات من الإنجاز
كما حفل برنامج «التمكين السياسي» بعدة فعاليات مهمة من أجل تمكين المرأة سياسياً استعداداً للانتخابات المقبلة، إضافة إلى ذلك بدء المجلس الأعلى للمرأة مرحلة جديدة من التعاون مع الجمعيات النسائية والجهات ذات الاختصاص مروراً بتنفيذ بنود الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية وتوقيع عدة اتفاقات تعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية وعقد اجتماعات عمل لإدماج المرأة في برنامج عمل الحكومة الجديد وصولاً إلى إطلاق جائزة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية.
«التمكين السياسي»... برنامج لدعم المترشحات
وسلط التقرير الضوء على ما حققه «الأعلى للمرأة» خلال العام الجاري من برامج فعاليات وأنشطة تمثلت في: تدشين جائزة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية، وذلك في 24 يونيو/ حزيران الماضي، التي تهدف إلى تشجيع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة على دعم وتمكين المرأة البحرينية العاملة وزيادة نسبة تأهيل وتدريب المرأة وإدماجها في خطط التنمية الوطنية وتحقيق أعلى المستويات في تبوء المرأة للمراكز القيادية والتنفيذية وصنع القرار، والتزامها بسياسة عدم التمييز ضد المرأة.
وذكر التقرير أن الأمانة العامة للمجلس بلورت مشروع «برنامج التمكين السياسي للمرأة البحرينية» كأحد محاور الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من أجل دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتقديم الدعم الأدبي والفني لكل امرأة ممن لديهن القدرة والرغبة في تحمل مسئولية المشاركة في الحياة السياسية، مع التأكيد على مبادئ الحيادية التامة في دعم مشاركة المرأة، الذي اتخذ «معاً نبني الوطن» شعاراً له.
وعلى الصعيد العملي أقام برنامج التمكين السياسي عدة ورش عمل تدريبية لتمكين المشاركات في البرنامج سياسياً واكسابهن الخبرة الفنية التي تخولهن لدخول الانتخابات ومن ضمن البرامج دورة في حفز المشاركة السياسية للمرأة البحرينية إضافة إلى دورات حاضرت فيها مرشحات سابقات من دول مختلفة، وندوات في التهيئة النفسية والعلمية للانتخابات، وأخرى تثقيفية عن دور المرأة السياسي في الإسلام مروراً بدورة تدريبية للإعلاميين والإعلاميات من أجل مزيد من الإنصاف في تغطية الانتخابات إعلامياً وصولاً إلى ورش عمل تدريبية عن إدارة الحملات الانتخابية للرجال والنساء، بالإضافة إلى لقاء قرينة العاهل بالمرشحات اللائي أعلن ترشحهن والبالغ عددهن 21 مترشحة.
وفي ظل دعم سموها للبرنامج أصدرت الشيخة سبيكة توجيهاتها بإنشاء مركز لدعم المرشحات فنياً ومعنوياً ممن يعتزمن دخول الانتخابات المقبلة.
3 مراحل للحملة الوطنية لإصدار قانون الأحكام الأسرية
كما ذكر التقرير أن المجلس الأعلى للمرأة دشن في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي (2005) المرحلة الأولى من الحملة الوطنية لإصدار قانون الأحكام الأسرية، الذي حمل شعار «أسرة آمنه = وطن آمن»، فيما تابع «الأعلى للمرأة» استكمال المرحلة الثانية من الحملة في أبريل/ نيسان من العام الجاري.
أما المرحلة الثالثة فتمثلت في توعية أفراد المجتمع البحريني بما يتضمنه القانون من بنود ومواد خاصة بالإجراءات أمام المحاكم الشرعية فيما يتعلق بتقنين الأحوال الشخصية والخطبة والزواج والحضانة والطلاق والخلع إضافة إلى حقوق وواجبات الزوجين والتوعية الثقافية والشرعية للطرفين وصيانة حقوق الطفل الشرعية في الأسرة وإعادة تنظيم وثيقة الزواج وذلك من خلال تنظيم محاضرات دينية وأخرى توعوية قانونية وورش عمل تثقيفية بالتعاون مع جهات كثيرة.
أنشطة عدة في عام واحد
وأشار التقرير إلى لقاء قرينة العاهل، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة بلجان وجمعيات نسائية في 5 مارس/ آذار من العام الجاري، الذي تبعته اجتماعات عمل بمقر الأمانة العامة للمجلس مع 35 جمعية نسائية ولجان نسائية وجمعيات مهتمة بالشأن النسائي لتبادل وتقريب وجهات النظر بشأن تطوير أوجه التعاون بين أطراف العمل النسائي بقصد تحقيق أعلى مستويات التنسيق في سعي تلك الجهات نحو النهوض بمكانة المرأة البحرينية، والتأكيد على مبدأ التعاون بين المجلس الأعلى للمرأة والمؤسسات الأهلية، التي تبعها توقيع «الأعلى للمرأة» مع مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري والجمعية البحرينية لمناهضة العنف الأسري اتفاق تعاون في يوليو/ تموز من العام الجاري، لتحويل الحالات التي ستستقبلها وحدة الشكاوى التابعة للأمانة العامة للمجلس إلى المركز وذلك لعلاجها.
ولفت التقرير إلى «الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية»، التي تقوم على عدد من الدعائم الأساسية أبرزها منهاج عمل بيجين واتفاق السيداو وميثاق العمل الوطني، فيما تأتي تطبيقاً لدستور البحرين.
وتركز الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية على مبدأ الشراكة مع جميع الأطراف ذات العلاقة وهي المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والتي تم تجسيدها من خلال عقد اتفاقات تعاون بين تلك الجهات.
وأيضاً بمناسبة يوم المرأة العالمي وتشجيعاً للمرأة البحرينية لبذلها المزيد من الجهود في سبيل تطوير البحرين أصدر عاهل البلاد أمراً ملكياً بمنح وسام الكفاءة من الدرجة الأولى إلى كل من محفوظة سعيد الزياني وبروين آغا إسماعيل وفريبا عبدالوهاب الدرازي.
ووجهت الشيخة سبيكة الأمانة العامة للمجلس لإنشاء وحدة خاصة بالشباب، تعنى بقضاياهم وتمكنهم من أداء دورهم الفاعل في بناء وتنمية المجتمع ودعم قضايا المرأة ليكونوا مستقبلاً رواد العمل النسائي، إذ إنه ومن خلال لجنة الشباب التابعة للأمانة العامة للمجلس أصبح للمجلس كيان شبابي يختص بالقضايا الهامة، التي قدمت أنشطة وفعاليات عديدة كالمشاركة في الترويج للحملة الوطنية لإصدار قانون الأحكام الأسرية خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2005 وتنظيم حلقة نقاشية بالتعاون مع برنامج التمكين السياسي للمرأة البحرينية التابع للمجلس الأعلى للمرأة بعنوان «واقع التمكين السياسي من وجهة نظر الشباب» في أبريل/ نيسان 2006.
وقدم «الأعلى للمرأة» ورش عمل ودورات تدريبية لتفعيل الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها مملكة البحرين ولتثقيف شرائح المجتمع المختلفة بمحتوى هذه الاتفاقات.
إصدارات «الأعلى للمرأة»
وصدر عن المجلس الأعلى للمرأة مجموعة متنوعة من الكتيبات والمطويات التي تواكب برامج المجلس الأعلى للمرأة منها: كتاب «الكلمات السامية لصاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة» ويتضمن معظم كلمات صاحبة السمو خلال الفترة الماضية في جميع المحافل المحلية والعربية والدولية، ومطوية «إنشاء المجلس الأعلى للمرأة» وتتضمن القوانين الصادرة بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة واختصاصاته، وكتيب «الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية» ويتضمن أبرز ملامح الاستراتيجية بالإضافة إلى معلومات قيمة عن فرق الاستراتيجية والهدف من إطلاقها، وكتيب «المرأة البحرينية في أرقام» ويتضمن معلومات تاريخية بشأن المرأة البحرينية إضافة إلى جداول إحصائية توضح مسيرتها، وكتيب «اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)» ويتضمن المرسوم الصادر بانضمام البحرين للاتفاق، بالإضافة إلى بنوده باللغتين العربية والانجليزية، بالإضافة إلى كتيب «المرأة في تشريعات مملكة البحرين» و«سؤال وجواب في الأحكام الأسرية» الذي تزامن مع المرحلة الأولى للحملة الوطنية لإصدار قانون الأحكام الأسرية ويتضمن أسئلة وأجوبة عن موضوعات التقنين والخطبة والزواج والطلاق والنفقة، و«دعائم الاستقرار الأسري» الذي تزامن إصداره مع المرحلة الثانية للحملة الوطنية لإصدار قانون الأحكام الأسرية، و«دليل المرأة في إجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية»، وكتاب «الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام» الذي يتناول حقوق المرأة السياسية من خلال المذهبين السني والجعفري، ومطوية «وحدة الشكاوى» وكتيب «وحدة الشباب بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة» ويتناول أبرز إنجازات وفعاليات ومشاركات لجنة الشباب التابعة لوحدة الشباب الداخلية والخارجية في العام 2003 - 2004، وكتيب «لجنة الشباب العام 2005» ونشرة «المرأة البحرينية» والتي تصدر بشكل شهري باللغتين العربية والانجليزية وتتضمن أخبار المجلس الأعلى للمرأة وأخبار منظمة المرأة العربية بالإضافة إلى أخبار متنوعة عن المرأة.
ملفات عدة على طاولة وحدة الشكاوى
وتنفيذاً لاختصاصات المجلس الأعلى فيما يتعلق بوضع مشروع خطة وطنية للنهوض بالمرأة وحل المشكلات التي تواجهها في المجالات كافة، تم إنشاء وحدة الشكاوى بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة في سبتمبر/ أيلول 2004 لتلقي الشكاوى ومتابعتها، وتختص هذه الوحدة بشكل أساسي بالتعرف على مشكلات المرأة لدى الجهات الرسمية، فيما تعمل الوحدة حالياً على عدة ملفات أبرزها: ملف الجنسية لأبناء الأم البحرينية: إذ تلقت الوحدة أكثر من 450 طلباً في هذا الخصوص منذ تكليف الديوان الملكي برصد قائمة للأبناء المتضررين في هذا الشأن، وملف الطلبات الاسكانية: الذي لا تزال الوحدة تتلقى طلبات في هذا الشأن، في الوقت الذي وزعت فيه سمو الشيخة سبيكة 20 وحدة سكنية على المنتفعات في يونيو الماضي، وملف الخريجات العاطلات عن عمل، إذ تعمل الوحدة حالياً على مخاطبة الوزارات المعنية لحل هذا الملف من خلال إيجاد الفرص الوظيفية المناسبة لهن، وملف تعديل أوضاع المعلمات العاملات بمراكز محو الأمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، إذ شكلت الوحدة فريق عمل من جهات رسمية عدة يعنى بدراسة أوضاع العاملات والعمل على تعديل ظروفهن وتحقيق مطالبهن أسوة بزميلاتهن في النظام الصباحي، وملف طلبات الترميم للسيدات اللائي يطلبن استعجال طلباتهن للترميم، بالإضافة إلى متابعة الحالات التي تنشر في وسائل الإعلام، وملف العنف الأسري الذي تم التوافق على إنشاء دار للمعنفات بالتنسيق مع الوزارات المعنية تحت إشراف وزارة التنمية الاجتماعية، كما تم إبرام اتفاق تعاون مع الجمعية البحرينية لمناهضة العنف الأسري وذلك للاستفادة من خدمات مركز بتلكو لمعالجة حالات العنف الأسري وتعمل الوحدة على إحالة الحالات المعنفة، وملف المساعدات القانونية، إذ إن المجلس خصص عدداً من المحامين والمحاميات للترافع عن السيدات اللاتي بحاجة إلى المساعدة القانونية، فيما بلغ عدد الطلبات القانونية التي وردت لوحدة الشكاوى خلال العام الجاري 28 طلباً التي حولت إلى المحامين.
الوسط - فرح العوض
في الأسبوع الماضي احتفل المجلس الأعلى للمرأة بمرور خمسة أعوام على إنشائه، وللمرأة في التجربة البحرينية شأن ومحل، ثمة من يذهب إلى أن المرأة البحرينية قاب قوسين أو أدنى من أن تكون الأنموذج المثالي في برامج تمكين المرأة في دول الخليج العربي قاطبة، ورأي آخر يرى أن تمكين المرأة بات بطريقة ما أشبه بتخويفها.
حاولت «الوسط» استطلاع آراء شخصيات نسائية مختلفة للتعرف على وجهات نظرهن فيما قدم «الأعلى للمرأة»، إلا أن الكثير من الشخصيات النسائية رفضت الحديث في الموضوع. وعلى رغم أن المجال كان مفتوحاً للجميع لإبداء وجهات نظرهن بكل صراحة، إلا أن التحفظ على الإجابات والرفض كانا واضحين.
ويشير مراقبون إلى وجود أسباب كثيرة تمنع الكثير من الشخصيات النسائية من إجراء ولو مراجعة أولية لعمل المجلس، وتحديداً الشخصيات النسائية النشطة.
الكثير منهن شاركن في «برنامج التمكين السياسي للمرأة» الذي أعده «الأعلى للمرأة» للمترشحات إلى الانتخابات النيابية أو البلدية المقبلة، بتوجيهات من قرينة عاهل البلاد سمو الشيخة سبيكة بنت إراهيم آل خليفة، وبالتالي لا يردن أن يتحدثن في الموضوع، حتى وإن كان في سياق المديح. بعضهن يعترفن بجهلهن للأدوار الحقيقية التي يلعبها المجلس الأعلى للمرأة، والبعض الآخر يعترفن بأنهن لسن على اطلاع بالانجازات التي حققها «الأعلى للمرأة»، أو بسبب ترشحهن للانتخابات المقبلة، الأمر الذي يجبرهن إما على السكوت أو الحديث بتملق فاضح.
وبعض النساء رفضن الحديث عن أي مؤسسة تحتفل بعيد ميلادها، إذ أنهن حملن فكرة واحدة في عقولهن، تلفت إلى انه ليس من حق أي كائن في الوجود أن يبدي رأيه في أي مؤسسة تحتفل بميلادها، سوى المؤسسة ذاتها، وللآراء مهما تكن غرابتها «محل»!!
لم تنس «الوسط» أن تتوجه بالسؤال إلى النساء البسيطات اللائي أجابت بعضهن «إننا لا نعلم شيئاً عن انجازاته»، فيما توقعت أخريات أنه جمعية خيرية يستقبل شكاوى النساء المظلومات، الأرامل أو المطلقات»، وعلى رغم ذلك، «الوسط» استطلعت آراء بعض الوجوه النسائية المتابعة للمجلس ونشاطاته وأعماله، للتعرف على وجهات نظرهن في الموضوع.
«الأعلى للمرأة»... خذلني
تقول أمين سر الأمانة العامة لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية سكينة العكري «إنني لم أشعر بمرور خمس سنوات على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، إذ إن السنوات مرت سريعاً، وعلى رغم ذلك فأنا لا أقلل من انجازاته طوال الفترة الماضية»، موضحة أنه «عموماً حاول تقديم شيء عملي وملموس للمرأة البحرينية على الصعيدين الثقافي والاجتماعي وغيرهما، لكنني لم ألمس بروزه في الجانب السياسي، وقد يكون برنامج التمكين السياسي الذي قدم للمرأة أخذ حيزاً أكبر من غيره».
وتضيف العكري «إنني حضرت ورش عمل تابعة للـ «الأعلى للمرأة» واتفق مع وجهة النظر التي تشير إلى أن البرنامج ركز على الجانب النظري لتطوير مهارات التعامل مع وسائل العلام بنسبة تصل إلى 75 في المئة»، لافتة إلى «أنني قدمت اقتراحا للقائمين على البرنامج يتمثل في تنظيم رحلة للمترشحات إلى دولة الكويت للتعرف على تجربة المرأة في الانتخابات، وذلك للخروج من الجانب النظري للعملي، وخصوصاً أن هذه الخطوة كانت ستحسب في رصيد «الأعلى للمرأة» إلا أنني لم أر تجاوباً منهم».
وتشير العكري إلى أن «بعض المشاركات بدأن يشعرن بالملل، من الجانب النظري، في الوقت الذي كان «المجلس» في استطاعته أن يطعم البرنامج بالتدريبات العملية».
وتضيف العكري أن «المجلس الأعلى للمرأة قدم لي أشياء أفادتني على المستوى الشخصي، ولكن ليس بمستوى الطموح»، موضحة أنني حضرت واستفدت جزئيا من بعض الدورات التي نظمها، بالإضافة إلى أنني كنت عضوة عاملة في لجنة الثقافة والإعلام فيه»، مؤكدة «انني قدمت له ولم آخذ منه، وكنت أتمنى أن يقدم لي شيئاً، إذ أنني تأملت مساعدته لي في إحدى محطات حياتي، خصوصا وأن وقوفه معي كان مهما، على اعتبار أنها مؤسسة تهتم بالمرأة وقضاياها، إلا أنني خذلت، كما لم أتوقع ذلك»، معتبرة «أنه عاجز عن تقديم الكثير للمرأة البحرينية».
وعن تعامل «الأعلى للمرأة» مع قانون الأحكام الأسرية قالت العكري «إنني أتصور أن (المجلس الأعلى) أخفق في التعامل معه، وخصوصاً أنه تبنى آلية وأسلوباً خطأ، إذ إنه ضرب بآراء المجتمع الديني بالحائط»، معتبرة ذلك «خطأً استراتيجياً وذريعاً، وأثر سلباً عليه، وخصوصاً أنه قوبل بمسيرة رفض حاشدة شاركت فيها الكثير من النساء».
أما عن الخطط المستقبلية لـ «الأعلى للمرأة» قالت العكري «أنني أتوقع وجود تطور في خططه المستقبلية»، منوهة إلى أن «تكون خططه مقنعة أم لا، فهذا موضع رهان، لأنه يؤمن بالاشتراك المجتمعي، شريطة التعامل بالسياسة الفوقية»، مؤكدة «ضرورة أن يذوب (الأعلى للمرأة) في الكيانات الأخرى».
سجل حافل بالإنجازات ... وننتظر برامج جديدة للشباب
الطالبة الجامعية زينات الدولاري تقول: «أرى أن سجل المجلس الأعلى للمرأة حافل بالانجازات والمشاركات المحلية والعربية والدولية، فخلال الخمس السنوات الماضية استطاع (المجلس) أن يرتقي بالمرأة البحرينية بشكل ملحوظ من خلال إشراكها في المحافل المحلية والعربية والدولية»، مضيفة أنه «لو نظرناً إلى الجانب المحلي سنجد أن المجلس كان حافلاً بالعمل الجاد والمثمر.
وترى الدولاري أن «مشروع برنامج التمكين السياسي يهدف إلى تمكين المرأة سياسياً من أجل إيصالها إلى المجالس البلدية والمجلس النيابي»، معتبرة ان «أهم ما في البرنامج أنه يركز في تغيير الصورة الدارجة للمرأة في المجتمع»، منوهة إلى أنه «لم يكن نظرياً بحتا؛ إذ تخللته ورش عمل تدريبية كثيرة في مجال التمكين».
أما عن تحرك المجلس الأعلى للمرأة بشأن قانون الأحكام الأسرية تقول الدولاري إنه «ربما كان التحرك على القانون يهدف إلى إيجاد تحركات إيجابية وهادفاً للأسر في البحرين، إلا أن طريقة وضع الإعلانات في الطرق والشوارع أثارت البعض وجعلت آخرين يعتصمون ضد إصداره التي بدت واضحة من ردود فعل الشارع البحريني»، مؤكدة أنه «لو وجد تحرك مدروس في شتى قرى ومدن البحرين وبشكل دوري لكان أسلوب الحوار بين الأطراف أسهل».
وفي الوقت ذاته تأمل الدولاري أن «يستمر العطاء من قبل (المجلس)، خصوصاً فيما يتعلق بالأمور المرتبطة بالمرأة البحرينية، إذ إنها تعيش في مجتمع محافظ وتحتاج إلى مساندة من قبل جهة معينة لتحقيق ما تصبو إليه في المستقبل من طموحات شريطة أن تكون وفق الشريعة الإسلامية»، فيما أملت منه الاستمرار في مساندة الأرامل والمطلقات، وخصوصاً أن الكثير منهن لا تمتلكن وحدات سكنية للعيش فيها، والتي تعتبر من أبسط الأمور التي تحتاجها المرأة في حياتها».
ولم تنس الدولاري فئتها الشبابية، التي أملت من «المجلس الأعلى» أن يقدم «برامج مختلفة وجديدة تهدف إلى تحقيق الاستفادة والرقي لهذه الفئة، وخصوصا للشباب البحريني في مختلف المجالات».
ما الذي قدمه «المجلس الأعلى» للمرأة العاملة؟
وترى الإعلامية والكاتبة الصحافية ريم خليفة أن «برامج التمكين السياسية يحتاجها الرجل كما تحتاجها المرأة في البحرين، إذ إن التجربة بأكملها لاتزال في المهد، وليس خطأ تنظيمها وطرحها في برامج تدعمها جهات متعاونة من الخارج للاستفادة من الخبرات في بعض الدول». وتلفت خليفة إلى أنه «ينبغي علينا الانتباه إلى أن (برامج التمكين) ليس بالضرورة أن تحقق المعجزات، إذ إن لعبة الانتخابات تحتمل الفوز والخسارة، والمرأة لن تفوز بسبب تلك الدورات»، موضحة أن «مساهمة النساء الواعيات في الترشح والانتخاب سيدعم بكل تأكيد نشر ثقافة مغزى الانتخاب والعملية السياسية».
وتعتبر خليفة أن «وجود المرأة أثناء الترشح وتنظيم حملات انتخابية سيضيف إلى التصويت (قيمة كبرى) لا يمكن الاستهانة بها تحت تهديد الرجل الذي لا يريد أن يخسر في معركة تؤدي إلى مناصفة دوره مع المرأة في العمل البلدي أو النيابي».
كما ترى الإعلامية ريم خليفة أن «المجلس الأعلى للمرأة استطاع أن يثبت وجوده على مستوى خارج البحرين، في حين أن الطريق لايزال طويلاً أمامه ليثب نفسه في البحرين»، معتبرة «ردة الفعل السلبية والشعبية للنساء بشأن موضوع (الأحكام الأسرية) كانت ولاتزال موجودة، بسبب تداعيات أدت وللأسف لشخصنة وتسييس الموضوع بالكامل».
وتضيف خليفة أن «المرأة البحرينية التي استطاعت الوصول إلى منصب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولمنصب قاضية في المحاكم، متفوقة بذلك على مثيلاتها في دول المنطقة الخليجية، وقبل ذلك بسنوات تبوأت مناصب في مجلس الشورى، وحديثاً وزيرة، لاتزال لا تحظى حتى هذه اللحظة بأية قوانين تحفظ كرامتها الإنسانية، إذ إنها غائبة وحقوق المرأة معطلة».
وفي سؤالنا لها عما إذا كان «المجلس الأعلى» قدم لها شيئاً ما على مستواها الشخصي ردت قائلة: «أعتقد انه من الأفضل أن نعيد صوغ السؤال ليشمل طموحات المرأة البحرينية بدلا من التركيز على الجانب الشخصي، إذ إن اهتمامي الشخصي يصب عموماً على تحسين وضع المرأة في شتى النواحي، بدءاً من المرأة في المدينة ووصولاً إلى المرأة في القرية من مختلف البيئات والفئات».
وتوضح خليفة رأيها السابق قائلة إن «الاعتراف بما حققته الأجيال النسائية السابقة من انجازات جاء متأخراً، إذا ما قارناه بتاريخها الطويل على مستوى الخليج علميا وعمليا، خصوصا مع حذف أسماء وتجاهلها، فهناك نساء عاملات رفعن اسم البحرين في الخارج لفترة من الزمن إلا أن الحظ لم يحالفهن لتسجيل تخصصاتهم العلمية المختلفة على قوائم وزارة العمل التي كعادتها لا تتمتع بالدقة، مهضمة بذلك حق نسبة ليست بقليلة من النساء العاملات من عامة البحرينيات اللواتي تخرجن وعملن في مطلع السبعينات أي حتى ما قبل تأسيس الدولة الحديثة للبحرين، وهؤلاء لم يتم حتى تقديرهن بإرجاع أسمائهن وتصحيح تلك القوائم الرسمية لأسباب سياسية».
وترى خليفة أن «المجلس لم يلبّ احتياجات أو حتى يدعم الأفكار الجديدة للمرأة الأم، والعاملة خصوصاً، إذ إنها أصبحت تشارك في توفير الأمور المادية لأسرتها، إن لم تكن في أوقات كثيرة هي العائل الوحيد، وبذلك فإنها لابد أن تبحث عن البدائل التي قد تدعم نشاطها ودورها داخل المجتمع من خلال توفير وسائل تسهل القيام بأدوارها المختلفة وعلى رأسها تنفيذ وحث مشروع إقامة حضانات ورياض أطفال في المؤسسات العامة والخاصة التي لن يفكر بها الرجل بل ولن يأبه بها كثيراً»، لافتة إلى أن «خروج المرأة للعمل يجعلها تعتمد على المربية والخادمة الأجنبية بشكل كامل لانشغالها بعملها لساعات طويلة»، معتبرة أن «المجلس يدعم المرأة في خوضها غمار الانتخابات لكنه لم يحاول دعم المرأة العاملة وتيسير أمورها».
وتتساءل خليفة «لماذا لا يكثف (المجلس الأعلى) دوره في توعوية القائمين على مشروعات المجمعات التجارية في البلاد كما هي الحال في مجمعات سنغافورة لإنشاء غرف نظيفة متخصصة في كل طابق لتبديل ورعاية الأطفال الرضع بصورة حضارية عن تلك الموجودة في البحرين، والتي تنعدم لدينا لقلة الوعي؟».
وتأمل خليفة أن يكون «الأعلى للمرأة» وضع له خطة مستقبلية مقنعة لجماهيره، وتطمح في وجود مستقبل وقوانين أفضل تحفظ كرامة المرأة وكفاءتها المهنية، لافتة إلى «اننا لابد أن ننتظر ما سيقدم الاتحاد النسائي لنساء البحرين».
«الأحكام الأسرية» حرك «الماء الراكد» على رغم نتائجه العكسية
أما الناشطة النسائية، ومعدة البرامج الإذاعية في إذاعة البحرين لطيفة البونوضة فأكدت أن «انجازات المجلس الأعلى للمرأة رصدتها أعين الصحافيين والمهتمين بالشأن النسائي»، موضحة «انني كعنصر نسائي أجد أن الانجازات على الصعيد الرسمي تعتبر أحد القنوات الأصيلة التي ستعزز من دور المجلس الأعلى للمرأة في خدمة القطاع النسائي والمتمثلة في بروتوكولات التعاون مع المؤسسات الرسمية داخل البحرين وخارجها، والتي من خلالها سيستطيع المجلس وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني تحقيق المزيد من المكاسب للمرأة».
وعن رأيها في برنامج «التمكين السياسي» الذي يقدمه المجلس الأعلى للمرأة للمترشحات قالت البونوضة «انني لم أشارك في البرنامج، ولكن من خلال معلوماتي المتواضعة عن البرنامج ، ومن وجهة نظر بعض المشاركات فيه أجد أنه قد حقق لهن فرصة اكتشاف الذات وصقل القدرات والتعرف على مواطن القوة والضعف لديهن»، معتبرة ذلك في حد ذاته مكسباً وضرورة ستسهم في تغيير النظرة الخاطئة عن المترشحات وما يردد عن أن بعضهن لا يتمتعن بالكفاءة اللازمة للترشح». وتضيف البونوضة «أعتقد أن البرنامج أعد من قبل أشخاص متخصصين ذوي كفاءة وخبرة في التخطيط لبرامج تدريبية نوعية، كمديرة البرنامج مريم جناحي، وشخصيات أخرى مدربة ومهيأة لقيادة ورش العمل، مع أن البعض أشرن إلى اتباع الأسلوب النظري في بعض الأوقات»، منوهة إلى أنه في حال «وجود تفاوت بين موضوع وآخر من وجهة نظري الشخصية؛ لا يمكن تحقيق الرضا للجميع بنسبة 100 في المئة، إلا أنه يمكن الارتقاء بالبرنامج من خلال النقد البناء والحوار المفتوح في إطار من الشفافية من أجل الارتقاء بالعمل النسوي»، لافتة إلى أن التجربة تعتبر أحد قنوات الارتقاء بالعمل.
وبالنسبة إلى تحرك «الأعلى للمرأة» بشأن قانون الأحكام الأسرية قالت البونوضة «انني لا أجد أن القانون عبارة عن فرقعة، فهو يعتبر مكسباً للعمل النسوي، بتحريكه (الماء الراكد) حتى وان أتت النتائج عكس ما نطمح»، مستطردة حديثها بالقول إن «الحركة النسائية السلبية كشفت عن واقع يجب الالتفات له، وهو ضرورة أن تغير الجمعيات النسائية وكذلك المجلس الأعلى للمرأة من خططها واستراتيجياتها المعدة للمرأة ربة المنزل، وللمرأة التي لا تعرف حقوقها وواجباتها، وللمرأة التي سلبت إرادتها، حتى نستطيع أن نحقق التوازن في المجتمع».
وتؤكد البونوضة أن توقعاتنا لبرامج وخطط المجلس المستقبلية ستبنى على مدى تلاحمه والاتحاد النسائي في ترجمة الاستراتيجية الوطنية للمرأة كل في اختصاصه»، فيما لفتت إلى أنه «أتاح لي فرصة المشاركة في الاستراتيجية الوطنية للمرأة، وتحديداً في قطاع مؤسسات المجتمع المدني»
العدد 1451 - السبت 26 أغسطس 2006م الموافق 01 شعبان 1427هـ