العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ

القذافي: خمسة ملايين نسمة لا تنتج أي شيء ولا تبيع إلاّ النفط

وبّخ الزعيم الليبي معمر القذافي أمته لاعتمادها الزائد على النفط والأجانب والواردات وقال: إن عليها أن تبدأ في انتاج أشياء يحتاج إليها الناس.

أثارت الانتقادات التي جاءت ضمن سلسلة من الخطب غير المعتادة في شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب اهتمام الناس بالخطاب السنوي المرتقب الذي يلقيه الزعيم الليبي في الأول من سبتمبر/ أيلول في ذكرى الانقلاب الذي صعد به إلى السلطة.

وقال القذافي: «إن ليبيا البالغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة لا تنتج أي شيء وأنها لا تبيع الاّ النفط وتستهلك كل شيء مديناً ما وصفه بمجتمع استهلاكي ينتظره مستقبل بائس حين ينفد النفط في نهاية المطاف».

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن القذافي قوله: إن نوعية التجارة غير المنتجة التي تستورد السلع مقابل النفط هي كارثة. وأضاف أن ليبيا كان يمكن أن تكون قوة اقتصادية مثل اليابان لو لم تكن متأخرة اجتماعياً.

والخطاب الإصلاحي ليس غريباً على القذافي لكن الليبيين يقولون إن من غير المعتاد إلقاء كل هذه الخطب بهذا المعدل وأمام نوعيات مختلفة من الجماهير من الجماعات المهنية ومخططي سياسات الدولة إلى المدرسين وطلبة المعاهد الدينية.

ويشير تزايد تعليقاته القوية إلى أنه قد يكشف في خطاب الأول من سبتمبر الذي سيلقيه عن مزيد من الإصلاحات لتحديث البلاد.

ويقول خبراء: إن هناك أملاً حقيقياً في أن القطاع غير النفطي من الاقتصاد قد يكون في طريقه إلى التحسن في بلاد أضعفتها العقوبات الدولية التي فرضت عليها لفترة طويلة والتي تعاني من أزمة بطالة خطيرة.

ويقول خبراء: «إن هناك عاملين أحدهما خارجي والآخر داخلي قد يعطيان ليبيا فرصة لتنويع اقتصادها العتيق الذي طالما كان مكبلا بسبب القطاع المصرفي البدائي والروتين الحكومي».

والعامل الخارجي هو إعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن. وفي 15 مايو/ أيار قالت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش: انها ستعيد العلاقات الرسمية مع طرابلس كمكافأة على تخلي ليبيا عن برنامجها لأسلحة الدمار الشامل.

وفي الوقت الذي رفعت فيه معظم العقوبات الأميركية العام 2004 فان احياء العلاقات الرسمية يخفف من القيود الاقتصادية المتبقية والتي فرضت على الاستثمارات الأميركية الليبية خلال عقود العزلة حين اتهم الغرب ليبيا بدعم الارهاب.

ويزيد تحسن العلاقات مع الشركات الأميركية الثقة بين مستثمري الدول الأخرى المترددين حتى الان في الانخراط في تحديث الاقتصاد.

العامل الثاني هو أن صراحة القذافي بشأن الاقتصاد يرددها الان علنا وبانتظام ابنه سيف الإسلام أبرز أبنائه الذي تركزت تصريحاته المعلنة حتى الآن على السياسة الاجتماعية والشئون الخارجية.

وقال سيف الاسلام لتجمع شبابي هذا الشهر: إن ليبيا ليست لديها صحافة حرة ونظامها السياسي ليس ديمقراطياً بالدرجة التي يحب أن يكون عليها. وأضاف أن الليبيين يقولون ان ليبيا جنة على الأرض وتساءل قائلاً: «أي جنة» هذه وليس لديها بنية تحتية وبها مدن بلا مياه.

كانت كلمات القذافي الأب موجهة لعدد من الأهداف من بينها الأصوليون الإسلاميون والموظفون الحكوميون الذين يعملون في وظائف اضافية والروتين الحكومي والتسوّل والحالة الرثة لكثير من البلدات.

لكن الفكرة الرئيسية كانت تدور حول الاعتماد على النفس اقتصادياً والإصلاحات اللازمة لمكافحة معدلات البطالة التي بلغت 13 في المئة على الأقل.

وأضاف أن العمل المستقبلي في مشروع النهر العظيم وعمره 20 عاماً لاستخراج المياه الجوفية في الصحراء وتوصيلها إلى مدن الشمال يجب أن يقوم به الليبيون.

وحذّر القذافي الليبيين بشدة من محاكاة ما وصفه باعتماد دول الخليج العربي على محطات تحلية المياه.

وقال: «إن شبه الجزيرة العربية تعيش على تحلية مياه البحر، لان لديها النفط ولديها الأموال لكن متى ينفد النفط لن تكون هناك اموال ولا تحلية للمياه وسيموت الناس»

العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً