العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ

آخر الغيث... مشوار البحث عن الأعذار

كلاكيت رابع مرة ... الكهرباء من جديد (2)

أكد مدير إدارة توزيع الكهرباء بوزارة الكهرباء والماء المهندس صقر الجودر في مؤتمر صحافي عقدته الوزارة صباح أمس أن «الانقطاعات الكهربائية التي يتحدث عنها مواطنون وتنشر في الصحافة البحرينية تعد قليلة جداً مقارنة بحجم شبكة الكهرباء في البحرين، فضلاً عن أن هذه الانقطاعات قليلة إذا ما قورنت بالدول الأخرى»، مشيرا الى أن «الانقطاعات المتكررة التي تحدث في الكهرباء تكون متركزة في نسبة قليلة من الشبكة» مرجعا أسباب تلك الانقطاعات لأمور كثيرة، أهمها قدم شبكة الكهرباء في البحرين.

في الوقت ذاته يؤكد مهندسو الوزارة أن جزء كبير من الانقطاعات تحدث نتيجة الاعطال تحدث في المحطات نتيجة خلل وقصور في عمليات الصيانة. هذه العمليات التي لا تتم بشكل سنوي، كانت تتم سابقا في الشتاء وحين لا يكون هناك أي ضغط على المحطات، وكذلك حين تكون حاجة الناس أقل. كما يتم الاعداد لصيانة هذه المحطات في الصيف، ويتم طلب قطع الغيار من الصيف السابق، فما إن ينتهي الشتاء حتى تكون برامج الصيانة استكملت. الآن دخلت العملية في إجراءات بيروقراطية لدرجة ان بعض برامج الصيانة السنوي تؤخر سنتين الى ثلاث. عمليات الصيانة لا يتم الانتهاء منها الآن الا خلال فترة الصيف وحين تحين الحاجة اليها مع انه يجب الاعداد لها في وقت سابق في الشتاء.

طوارئ الكهرباء... معذورة

في مقابل معاناة الناس، وكثرة الانقطاعات الكهربائية يظل قسم طوارئ الكهرباء عاجزا حتى عن تلقي مكالمات الناس، فما بالك بحل مشكلة انقطاع التيار لديهم!

الموظفون في قسم الطوارئ معذورون؛ لأن عددهم محدود جدا في مقابل المكالمات التي ترد بالآلاف في بعض الأحيان، هذا عدا عن أن أوضاع هؤلاء الموظفين الوظيفية سيئة.

طلبات التوصيل... مستحيلة!

وكما يفيد المهندسون لا تتوقف المشكلة عند اعادة التيار الكهربائي، بل إن هناك مشكلة حقيقية تتمثل في تأخير تلبية طلبات توصيل التيار الكهربائي إلى المنشآت الجديدة. هذا التأخير له أسباب كثيرة منها نقص المهندسين والمواد، ليست هناك محولات كافية ولا كابلات ولا عدادات كافية، ولا حتى قطع غيار للمحطات الكهربائية. عدا عن ذلك فان البيروقراطية في الوزارة تتسبب في تأخير كثير من هذه الطلبات. وعلى رغم ارتفاع كلفة ايصال التيار فإن الوزارة تتأخر في ايصال التيار الكهربائي.

لماذا لا يتم طلب هذه القطع مسبقاً وفي فترة الشتاء، قبل ان تحين الحاجة إليها؟

قسم تقنية المعلومات... بسيط ومتواضع

يشير المهندسون الى أن أحد أسباب تأخر البت في طلبات المستهلكين، أو حتى عدم الرد على هاتف الطوارئ، عدم وجود تنسيق بين مختلف الادارات في الوزارة. جزء كبير من الربط والتنسيق هذا كان يمكن أن يقوم به قسم تقنية المعلومات الذي يبدو كأنه لا فائدة له سوى في بعض مراسلات الادارة العليا.

لماذا لا يطور قسم الطوارئ الكهرباء بإدخال نظام رد آلي كما يحدث في كثير من المؤسسات الأصغر بكثير من الوزارة؟

لماذا لا يستعان بهذا القسم للربط بين مختلف ادارات خدمات المستهلكين وبالتالي تسهيل البت في طلبات المستهلكين أو ربما للربط بين مختلف الادارات؟

من يعرقل الاستثمار إذاً؟

ويضيف مهندسون الوزارة «كثرة الانقطاعات والتأخر في البت في طلبات المواطنين يتسبب الى جانب ذلك في عرقلة كثير من المشروعات الاستثمارية. وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة باستمرار إنشاء الكثير من المشروعات الاستثمارية والعقارية، تتناسى انه لا يمكن الترويج لهذه المشروعات من دون وجود أهم احتياجاتها من الخدمات الكهربائية».

هناك الكثير من المشروعات التي تضررت بسبب ذلك مثل مشروع جزر امواج الذي تم تسليم الوحدات فيه منذ 3 سنوات، لكن لم يتم ايصال التيار الكهربائي. كذلك تضرر مشروع العرين للأسباب نفسها. ويعتقد أن تمر المدينة الشمالية بأزمة مشابهة إذ إن السؤال المطروح أمام الوزارة هو كيف ستزود هذه المدينة بالتيار الكهربائي في ظل النقص الكبير في محطات التوزيع؟

فقط في وزارة الكهرباء

الوزارة تعاني من اتباع مسئوليها سياسات توظيف خاطئة، فعملية التوظيف الآن تتم بشكل مختلف عما كانت عليه الحال في عقود الماضية، وكما يؤكد المختصون فإنه لا يتم الاعلان عن الوظائف بالطرق المعروفة كأن تنشر في الصحف أو ما شابه، بل إن الموظفين يتم اختيارهم من بين معارف موظفين آخرين أو مسئولين في الوزارة، وحتى لو يكن هؤلاء أصحاب كفاءة أو مناسبين لشغل مواقع معينة. ومن القضايا الشهيرة في الوزارة التي تثبت تورط الوزارة في مثل هذه السياسات التوظيفية الخاطئة ما حدث قبل أعوام حين قامت الوزارة بتوظيف مجموعة من خريجي الجامعة الحديثين الذين كانوا حاملين شهادة الدبلوم في الهندسة. الوزارة أرادت وضع هؤلاء في مناصب مهندسين، على رغم استحالة ذلك نظرا إلى شهادتهم وخبرتهم. ولأن ذلك لم يكن ممكنا تحايلت الوزارة بإرسالهم لنيل شهادة الماجستير على رغم وجود كثيرين غيرهم من موظفي الوزارة ممن هم أحق بهذه الدراسة نظرا إلى خبرتهم ومستواهم التعليمي والوظيفي. ارسل هؤلاء الفنيون لدراسة الماجستير في العلوم الهندسية وليس في الهندسة بحسب حاجة الوزارة. بعد حصولهم على الماجستير ارادت الوزارة ان تضعهم على الدرجات التخصصية كمهندسين، لكن ديوان المهندسين رفض الطلب لعدم حصول هؤلاء على شهادة البكالوريوس في الهندسة ولضعف الشهادة التي حصلوا عليها وكذلك تدني مستواهم. ما حدث هو انه تم ابتعاثهم مرة اخرى لدراسة البكالوريوس لسنة واحدة في انجلترا. ربما حدث هذا الأمر مرة واحدة في التاريخ، أن يرسل طلبة لدراسة البكالوريوس بعد حصولهم على الماجستير.

طبعاً عاد هؤلاء بمستويات عادية لا يمكن أن تجعل منهم مهندسين، لكن على رغم ذلك تم اعطاؤهم مناصب متقدمة في الوقت الذي يوجد فيه اشخاص من حملة البكالوريوس في الهندسة وممن هم أصحاب كفاءة وخبرة ويستحقون ان يرقوا الى مهندسين لكنهم لايزالون يعملون كفنيين.

كذلك يؤكد بعض المهندسون أن الابتعاث للبكالوريوس أو الماجستير اصبح خاضعا إلى الأهواء الشخصية في الوزارة، فليس هناك معايير معينة للابتعاث. والأدهى أن الخيار في اختيار الدراسة يترك للموظف الذي يتم ابتعاثه ليدرس ما يشاء بحسب أهوائه وليس بحسب حاجة الوزارة.

كما أنه من الملاحظ أنه وفي الوقت الذي تعاني فيه الوزارة من نقص في الفنيين والمهندسين يوجد كثير من الموظفين الذين يقومون بالدراسة على حسابهم الخاص، ويصبحون مؤهلين لشغل بعض المناصب التي تحتاج إليها الوزارة، لكن المسئولين بقسم التوظيف لا يبتون في أمرهم. في الوقت نفسه يوجد الكثير من الأجانب الذين تجاوز بعضهم سن التقاعد ويتم التجديد لهم بشكل مستمر، مع ان بعضهم ليسوا من أصحاب الكفاءات.

الوزارة كذلك تضع العراقيل في وجه من لا تشاء توظيفه من الخريجين، إذ تشترط أن يكون خريج الهندسة البحريني حاصلاً على 3 نقاط كحد أدنى في معدله التراكمي، في حين لا تضع مثل هذه الشروط على الأجانب الذين تستقدمهم من كل حدب وصوب. ويسأل بعض المختصين أين يذهب الخريجون البحرينيين إذاً؟ ولماذا لا يتم مقابلتهم بدلا من الحكم عليهم وتقييم مستواهم؟

الترقيات... نقمة لا نعمة!

الترقيات تشكل قضية أخرى تسبب مشكلة تؤثر على كفاءة الموظفين وتؤدي الى نقمتهم الدائمة على الادارة وتتسبب في احباطهم وعدم رغبتهم في تقديم أي مجهود في عملهم أو إفادة الوزارة بأي شكل من الأشكال. عملية الترقيات مرتبكة لا أساس لها، وتكون خاضعة إلى التمييز بين الموظفين بكل أشكاله، كما ان معظمها يتم بشكل غير منطقي وبحسب ما يتناسب مع أهواء المسئولين الشخصية.

برامج التدريب غير شكل

بعض مشكلات الوزارة تعود الى نقص كبير في كفاءة موظفيها الجدد. الموظفون القدامى لم يواجهوا مثل هذه المشكلات بسبب الرعاية التي أولتهم اياها الوزارة . فقد كانت الوزارة، منذ بداية الثمانينات، تتبع برنامجاً متكاملاً لتدريب المهندسين الجدد في الوزارة (هذا البرنامج بدأ في مطلع الثمانينات وتوقف في مطلع العام 2000). كانت مدة التدريب 3 سنوات، يخضع إليه المهندس قبل أن يعطى أي مسئوليات، ويتم خلاله تدريب المهندس على جميع نواحي العمل في الوزارة كما يطلب منه كتابة عدد كبير من التقارير ثم يتم تقييمه في كل مرحلة.

هذا الأمر غير موجود الآن فالمهندس يسلم المنصب ويرقى من غير تدريب، وبعض هؤلاء ليسوا أصلا ذوي كفاءة وخبرة. يمكن أن يخضع بعض هؤلاء المهندسين الجدد إلى تدريب، لكنه يتم بشكل غير رسمي، ويقوم به مدير القسم الذي يتبع له الموظف، والذي يكون في العادة مشغولاً حتى قمة رأسه ما يمنعه من القيام بتلك المهمة على أكمل وجه. هذا الأمر أدى الى تدهور حال المهندسين.

كذلك الفنيون كان هناك مركز تدريب خاص بهم، وكان مركزاً متقدماً حتى أن المسئولين الكويتيين حين زاروه في التسعينات بعد حرب التحرير، اتفقوا مع الوزارة على أن تقوم بتدريب 200 من فنييها.

الآن لا يوجد لهذا المركز أي ثقل فلقد تم «تشريد» الكفاءات العاملة فيه وتقلص دوره بشكل كبير. على رغم أن هذا المركز، لو تم تفعيل دوره، يمكن أن يساهم في حل مشكلة البطالة عن طريق تدريب العاطلين، وقد حدث هذا فعلاً في فترات سابقة، إذ كان المركز يستقبل خريجي الثانوية ويقوم بتدريبهم ثم يوظف أفضلهم في الوزارة.

إدارة سيئة

بعض المشكلات الأخرى التي تعاني منها الوزارة وتتسبب في تردي خدماتها تتمثل في نقص موازنتها، وهذا السبب في جزء من المشكلات، كما ان سوء استغلال الموازنة الموجودة يتسبب في الجزء الأكبر من المشكلات.

كذلك هناك مشكلات سوء الادارة، والبيروقراطية، وعدم كفاءة مديري ومسئولي مختلف ادارات وأقسام الوزارة.

اما أكبر دليل على سوء ادارة الوزارة فيتمثل في الطريقة التي كانت تدار بها محطة الحد. ففي ذلك الحين وحيث كانت الوزارة تشغل المحطة كانت تعاني من مشكلات كبيرة على رغم وجود عدد كبير من الموظفين فيها. الآن تشغلها الشركة التي اشترتها بنصف عدد الموظفين السابقين.

هناك فائض في أعداد الموظفين في الوزارة، وهذا الأمر موجود في جميع الأقسام، وعموما الفائض ولا يتوقف هذا الفائض على البشر إذ يفترض الآن ان يكون لدى الوزارة فائض في الموازنة بعد بيعها محطة الحد بمبلغ 700 مليون دولار، في حين ان تكلفتها لم تتجاوز 450 مليون دولار... ويسأل بعض المهندسون أين ذهبت 700 مليون هذه؟ غير صحيح أن الحكومة ستدفع قروضها من هذا المبلغ؟ ولو افترضنا صحة هذا الادعاء فأين سيذهب الفائض من هذا المبلغ؟ لماذا لا يستغل في مشروعات الكهرباء كمشروعات تقوية الشبكة، وحل الكثير من المشكلات الأخرى التي تتسبب في انقطاعات الكهرباء؟

إدارة ترشيد الاستهلاك... أكبر نكتة

أما أكبر «النكات» التي قامت بها الوزارة فهي إنشاؤها إدارة ترشيد الاستهلاك التي تم تعيين المهندسين والمديرين ورؤساء الأقسام فيها. هذه الادارة كلفت الوزارة أموالاً على رغم انها اسست بهدف ترشيد الاستهلاك، وكان المفترض ان تبرر انجازاتها كلفة انشائها تلك لكن ما حدث هو ان هذه الادارة لم تقدم أي انجازات سوى بعض الملصقات وعبارة اضافتها إلى فاتورة الكهرباء توصي بترشيد الاستهلاك، وهي اجراءات يمكن حتى لقسم العلاقات العامة في الوزارة القيام بها.

فما الذي يبرر وجود هذه الادارة؟ وكيف تحتسب الوزارة انجازاتها؟ وما تلك الانجازات إن وجدت؟ بل ان السؤال المطروح أمام هذه الادارة هو هل تمكنت من ترشيد استهلاك الكهرباء في مباني الوزارة على أقل تقدير؟ وكيف تطالب الناس بالترشيد في حين ان ذلك لا يحدث في مبنى الوزارة نفسه الذي تظل مكيفاته تعمل يومي الخميس والجمعة بشكل متواصل على رغم خلو المكاتب من الموظفين وعدم وجود أي حاجة لتشغيلها؟

العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً