في حي الجمالية ولد النجيب، ابن العباسية والحسين، فيلسوف في البدء نازعته خيالات الأدب، فلسفة أدبيته قراءات العقاد وطه حسين، حين ثمل ادباً، وفاق. أول وحيه كان القصة القصيرة العام 1936. أما رواياته الأولى فكانت فرعونية، ذلك أن في داخل كل مصري «فرعون» صغير.
«بين القصرين» تجول النجيب، وفي «قصر الشوق» اشتهر، و«السكرية» تضخم، وذاع صيته واكتمل. ولأنه نشأ في تلك الأحياء الفقيرة، استطاع أن يفهم «الهم» وان يعرف المعاناة، فكانت له واقعيته في رواياته التالية: «أولاد حارتنا» و«الحرافيش» و«رحلة ابن فطوطة».رجل بالأمس غادر، أحس بملل حفظنا له، بقي بيننا نحفظ نجابته ما استطعنا ذلك، واليوم تحفظه السماء عنا.
نجيب محفوظ... رحل...
كان للراحل الكبير رأيه في جائزة نوبل للآداب، إذ ألقيت له كلمة في احتفال نظمته وزارة الثقافة المصرية بمناسبة مرور عشر سنوات على فوزه بجائزة نوبل ولم يتمكن من حضوره بسبب الإصابة الناتجة عن محاولة اغتياله.
إن جائزة نوبل في العلوم أكثر عدلا منها في الأدب لان لغة العلم لغة عالمية تصل للجميع بسرعة والمؤكد أن هناك الكثيرين في مجال الأدب ممن يستحقون نوبل ولم يحصلوا عليها لان أعمالهم لم تترجم بعد بينما كل نظرية علمية تكتشف تترجم فورا إلى لغات متعددة وتصل إلى أركان المعمورة.
أشفق على فن الرواية وعلى غيرها من فنون الأدب لأنني أعرف ما يواجه الأدباء من مصاعب وما يشهده الأدب من تراجع أمام وسائط التكنولوجيا المتقدمة. (...) أظن أن هذه الوسائط المتقدمة يمكن أن تنفي الأدب في يوم من الأيام. فحتى الذين يبحثون الآن في الانترنت يبحثون بالكتابة ويبحثون عن الكتابة ولعل كثيرين منهم يبحثون عن الأدب. ليس هناك تقريبا علماء مظلومون ولكن هناك أدباء كثيرين قد وقع الظلم عليهم
العدد 1455 - الأربعاء 30 أغسطس 2006م الموافق 05 شعبان 1427هـ