أقدم مسلح على متن دراجة نارية على قتل أستاذ دين وثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و10 سنوات أمس الإثنين (19 مارس/ آذار 2012) أمام معهد يهودي في تولوز جنوب غرب فرنسا، في عملية أثارت استنكاراً شديداً في فرنسا ودفعت إلى تشديد حماية الجالية اليهودية.
وأعلن مدعي الجمهورية في تولوز أن أستاذ الدين (30 عاماً) وولديه (3 و6 سنوات) وطفلاً ثالثاً في العاشرة قتلوا برصاص مسلح على متن دراجة نارية لاذ بالفرار بعد الهجوم الذي أوقع أيضاً جريحاً إصابته خطرة.
وأضاف ميشال فاليه أمام صحافيين أن منفذ الهجوم «أطلق النار على كل من كانوا أمامه من أطفال وبالغين ولاحق الأطفال حتى داخل المدرسة».
ويعتبر الاعتداء الذي أثار الذعر في البلاد الأول من نوعه ضد يهود في فرنسا منذ الاعتداء الذي أوقع ستة قتلى في باريس في العام 1982 ضد مطعم معروف في الحي اليهودي للعاصمة.
وترجح الشهادات وفرضيات المحققين أن تكون تلك ثالث جريمة يرتكبها رجل يتنقل على متن دراجة نارية وذلك بعد استهداف عسكريين في تولوز ومونتوبان المجاورة، أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى، هم ثلاثة جنود من أصل مغاربي وإصابة رابع بجروح خطيرة. وكان مطلق النار في تولوز سلاحين، أحدهما من نفس العيار (11,43) كالسلاح المستخدم في الهجوم ضد المظليين بحسب مصادر من الشرطة. وأفادت مصادر من الشرطة أن الرجل وصل على متن دراجة نارية واستخدم سلاحاً (ربما من طراز 9 مم) خارج المعهد وأطلق النار على رجل قبل أن يتعطل سلاحه ثم دخل إلى المبنى حيث استخدم سلاحاً آخر من عيار (11,43) وأطلق النار على أطفال. وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية على الفور تشديد الإجراءات الأمنية حول جميع المراكز الدينية في البلاد خصوصاً المدارس اليهودية.
وصرح المتحدث باسم وزارة الداخلية، بيار هنري براندي «لقد أعطيت التعليمات إلى مراكز الشرطة والدرك لتشديد الأمن حول جميع المراكز الدينية في فرنسا خصوصاً المدارس الدينية اليهودية». وأعربت الجالية اليهودية في فرنسا التي تعتبر الأكبر في أوروبا حيث تعد ما بين 500 إلى 700 الف شخص، عن روعها وأعلن رئيس المؤسسات اليهودية في فرنسا (كريف) ريشار باسكييه أنه سيتوجه لاحقاً إلى تولوز رفقة رئيس الجمهورية، نيكولا ساركوزي. وصرح كبير حاخامات فرنسا، جيل برنحايم لـ «فرانس برس»: «إنني مصدوم مما جرى هذا الصباح في تولوز أمام مدرسة يهودية». ووقع الحادث صباحاً وبحسب كل الشهدات التي تم استقاؤها في المكان فإن رجلاً على متن دراجة نارية فتح النار على الأهالي والتلاميذ. وأشار شرطي في المكان إلى أن التلاميذ نقلوا فوراً إلى داخل المبنى للحفاظ على أمنهم. وكان المحققون منذ الخميس يخشون أن ينفذ القناص المجهول الذي يتحرك على دراجة نارية ولا يتردد في إطلاق النار في وضح النهار في أماكن مكتظة، هجوماً جديداً.
وطوق الشارع الذي وقع فيه الهجوم وانتشر فيه العديد من الشرطيين.
وسرعان ما ردت السلطات الاسرائيلية فصرح الناطق باسم وزارة الخارجية إيغال بالمور «إننا مصدومون من هذا الهجوم ونثق في السلطات الفرنسية للتحقيق في هذه الفاجعة وإحالة مرتكبي هذه الجرائم على القضاء». وأضاف «إننا نتابع ما يجري بتأثر»، وقطعت قنوات الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية برامجها العادية لتقيدم تفاصيل عن الهجوم.
قال الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي الإثنين بعيد وصوله إلى تولوز (جنوب غرب) إن الاعتداء الذي قتل فيه أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال أمام مدرسة يهودية بالمدينة، يشكل «مأساة وطنية». وأعلن ساركوزي عن دقيقة صمت الثلثاء في كافة المدارس وقال «سيبذل كل جهد من أجل العثور على منفذ الاعتداء»، مضيفاً أن وزير الداخلية، كلود غيان «سيبقى في تولوز طالما لزم الأمر» لمتابعة هذه القضية.
وتابع الرئيس الفرنسي»إنهم أطفالنا، ليسو أطفالكم فقط، إنهم اطفالنا (...) وعلى أراضي الجمهورية لا يمكن اغتيال أطفال دون محاسبة»، مضيفاً «اليوم هو يوم مأساة وطنية». وقال «يجب انتظار نتيجة التحقيق القضائي».
فتح تحقيق أمس (الإثنين) أوكلت به الشرطة القضائية في باريس بعد أن تلقى كنيسان يهوديان في العاصمة الفرنسية رسالتي تهديد بمضمون واحد كما صرح مصدر مقرب من التحقيق بدون أن يقيم أي رابط مع هجوم تولوز.
وقال هذا المصدر إن كنيسين في الدائرتين الثامنة والتاسعة عشرة في باريس تلقيا على التوالي صباح الإثنين وخلال عطلة نهاية الأسبوع رسالة تتضمن عبارة «أنتم شعب الشيطان الجحيم في انتظاركم».
وصرح المصدر لـ «فرانس برس» أن السلاح نفسه من عيار 11,43 استخدم في إطلاق النار في تولوز، في 11 مارس واليوم الإثنين (أمس)، وفي مونتوبان في 15 مارس.
وأوضح هذا المصدر «إنه السلاح نفسه» الذي استخدم في 11 الجاري أثناء قتل عسكري في تولوز ثم بعد أربعة أيام في قتل عسكريين آخرين في مونتوبان وأخيراً اليوم الإثنين في الهجوم على مدرسة يهودية في تولوز ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى.
وكان مدعي عام تولوز ميشال فاليه أشار الجمعة إلى «رابط متلازم لا جدال فيه» ما يعني أن «الرصاصة التي أطلقت في تولوز (على عسكري في 11 الجاري) والرصاصات التي أطلقت في مونتوبان تأتي من سلاح واحد. وهذا التشابه بين عمليات القتل والهجوم على مدرسة يهودية اليوم دفع النيابة العامة في باريس بحكم صلاحيتها في مكافحة الإرهاب إلى ضم التحقيقات الثلاثة التي تكتسي صفة «مستعجلة بسبب وقائع وصفت بعملية قتل ومحاولات قتل مرتبطة بمشروع إرهابي».
العدد 3482 - الإثنين 19 مارس 2012م الموافق 26 ربيع الثاني 1433هـ