في أجواء حزينة ومهيبة، شيع آلاف الأقباط أمس الثلثاء (20 مارس/ آذار 2012) البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مقر كاتدرائية القديس مرقس في القاهرة التي كانت مكتظة بالمواطنين الأقباط وبرجال دين وسياسيين.
وتوفي شنودة الثالث، الذي قاد أكبر طوائف مسيحيي الشرق لمدة أربعة عقود السبت عن عمر يناهز 88 عاماً إثر مرض طويل.
وبدأت المراسم بقداس ترأسه رئيس الكنيسة القبطية الإثيوبية البطريرك أبون بولس الذي جاء من أديس أبابا.
وكان النعش مفتوحاً وقد سجي بداخله جثمان البابا شنودة بملابسه الدينية والتاج الذهبي وأحاط به العديد من القساوسة الأقباط بزيهم الأسود.
وبعد انتهاء القداس تم نقل النعش إلى مطار ألماظة العسكري بشرق القاهرة حيث ستقوم طائرة عسكرية بنقلة مرة أخرى إلى دير الأنبا بشوي بوادي النطرون حيث سيتم الدفن عملاً بوصية شنودة الثالث نفسه.
وكان البابا شنودة الثالث راهباً في هذا الدير في بداية حياته ثم حددت إقامته فيه العام 1981 في عهد الرئيس السابق أنور السادات الذي كان على خلاف كبير معه.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت والتي اقتضت وضع قيود على الحضور والسماح لمن يحملون دعوات من البطريركة فقط بالمشاركة في الجنازة، فإن آلافاً تجمعوا خارج الكاتدرائية رافعين صور البابا شنودة الثالث الذي كان الراعي الأول للطائفة .
وحضر الجنازة بعض أعضاء المجلس العسكري الحاكم وأربعة من المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية (عمرو موسى وأحمد شفيق وحمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح) إضافة إلى رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني.
كما حضر القداس العديد من الشخصيات القبطية من بينها رجل الأعمال نجيب ساويرس ووزير السياحة منير فخري عبد النور اضافة الى ممثلين للهيئات الدبلوماسية من بينهم السفيرة الاميركية في مصر آن باترسون.
وغابت جماعة الاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها عن القداس. واعلن كل من الحزب والجماعة على موقعيهما على شبكة الإنترنت إنهما سيقدمان العزاء الاربعاء في الكاتدرائية.
وقرر المجلس العسكري إعلان حداد وطني في البلاد الثلثاء وبث التلفزيون الرسمي مراسم التشييع بثاً مباشراً.
وكان ثلاثة اشخاص توفوا السبت بسبب تدافع عشرات الالاف من الاشخاص الذين تدفقوا على مقر الكاتدرائية لالقاء النظرة الاخيرة الى البابا شنودة الثالث.
وأيد البابا شنودة، الذي ظل محافظاً للغاية في القضايا العقائدية، الرئيس السابق حسني مبارك وهو تأييد نبع من قناعته بأنه كان يشكل حائط صد في مواجهة الإسلاميين.
وتولى الأنبا باخوميوس أسقف البحيرة موقع قائمقام البابا إلى حين انتخاب بابا جديد وهي عملية معقدة قد تستغرق عدة اشهر.
ويعد الأنبا باخوميوس الثاني في ترتيب أقدمية الترسيم بعد الأنبا ميخائيل اسقف أسبوط الذي اعتذر عن تولي الموقع لأسباب صحية.
وسيقوم مجلس من 1500 شخص، مكون من أعضاء المجمع المقدس والمجلس الملي إضافة إلى شخصيات عامة من بينهم الوزراء والنواب السابقون والحاليون وصحفيون، بالاقتراع على المرشحين لمنصب البابا ثم تجرى «قرعة هيكلية» بين المرشحين الثلاثة الحاصلين على أعلى الأصوات لاختيار البابا.
العدد 3483 - الثلثاء 20 مارس 2012م الموافق 27 ربيع الثاني 1433هـ