مع إعلان سمو ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية الانتهاء من مرحلة الدراسة والبدء في تنفيذ مشروع التطوير والتعليم والتدريب في البلاد يوم أمس الأول (الأربعاء)، اتضحت الرؤية في مسار خطوات المشروع إذ إنه من المقرر أن يبدأ فريق العمل الرئيسي في وضع الرؤية وتوجيه مكتب إدارة المشروع وفرق عمل المشروع وتوفير الدعم السياسي المطلوب لتطبيق عملية التطوير وإصدار القرارات لمكتب إدارة المشروع وفرق عمل المشروع والتصديق على التغييرات والتواصل بشأن طبيعة عملية التطوير ضمن الحكومة وسيتولى مكتب ادارة المشروع إدارة عملية تطبيق المبادرات ورصد العقبات والتحديات التي قد تظهر أثناء التطبيق والعمل على تسويتها وتنسيق جهود التطبيق وتحديد أفضل الممارسات.
أما بالنسبة لفرق تنفيذ المبادرات فهي تدير وتنفذ المشروع وترفع التقارير الدورية لفريق العمل بالتعاون مع مكتب إدارة المشروع فيما سيتم تشكيل فريق العمل للمرحلة التالية قريباً.
مهم للغاية... نتائج التشخيص
وتشمل المرحلة الأولى نتائج التشخيص التي تشير الى ان هناك فرصاً حقيقية لتطوير مخرجات النظام التعليمي والتدريبي في البحرين، فبالنسبة إلى التعليم الأساسي، وكما يصرح وزير التربية والتعليم ماجد علي النعيمي فإن مستويات اتقان الكفايات في المواد الدراسية الأساسية (اللغتان العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم) بحاجة الى تعزيز في جميع المراحل التعليمية، ومستوى اتقان الكفايات الأساسية لدى الطلاب اقل بكثير منها لدى الطالبات، وهناك سببان رئيسيان لضعف أداء الطلبة اولهما الحاجة الى تطوير برامج إعداد وتدريب اعضاء الهئتين الإدارية والتعليمية والإرتقاء بطرائق التدريس والثانية هي الحاجة الى تركيز المناهج الدراسية بشكل مكثف على المهارات والكفايات.
وبالنسبة إلى التعليم والتدريب الفني والمهني، فهناك 12 في المئة من خريجي الثانوية الصناعية يلتحقون مباشرة بعد التخرج بسوق العمل وتصل نسبة 4 في المئة فقط منهم الى وظائف تناسب تخصصاتهم الأصلية وفق دراسة اجريت العام 2001 بينت أن نحو 50 في المئة من الشركات أكدت وجود فجوة بين المهارات المطلوبة في سوق العمل والمهارات المكتسبة خلال الدراسة.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي فتشير الاحصاءات الى ان نحو نصف طلبة جامعة البحرين يفشلون في مواصلة دراستهم للحصول على البكالوريوس خلال السنتين الأولى والثانية وهناك حاجة الى توفير خيارات دراسية جديد بعد المرحلة الثانوية تناسب احتياجات اقتصاد البحرين، إذ تشير نتائج دراسة ميدانية الى أن عدداً من خريجي الجامعات تنقصهم بعض المهارات.
التعليم كمكون رئيسي
يشمل برنامج الإصلاح في مملكة البحرين «التعليم» كمكون رئيسي ضمن المسارات الثلاثة وهي اصلاحات سوق العمل، اصلاحات الاقتصاد وتطوير التعليم، إذ يصل الطموح الى إعادة بناء القوى العاملة البحرينية وجعل القطاع الخاص المحرك الرئيسي للتنمية، إذ يهدف المشروع الى ازالة الخلل في سوق العمل كخطوة أولى في سبيل تحقيق فعالية إصلاحات التعليم والاقتصاد، اما اصلاحات الاقتصاد فتشمل تحفيز وايجاد فرص العمل في القطاع الخاص وتحديداً في قطاع الوظائف ذات الأجور المتوسطة والمرتفعة، واكمالاً للمسار، لابد من الارتقاء بمهارات البحرينيين من خلال تطوير التعليم والتدريب لتعزيز قدراتهم على تلبية متطلبات سوق العمل.
مجلس الوزراء يطرح عمل الحكومة
وتدشين البرنامج، يأتي متواكباً مع اقرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقد يوم 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، مشروعاً وطنياً جديداً يرمي إلى تطوير مخرجات التعليم والتدريب في مملكة البحرين سواء في التعليم الأساسي أو التعليم والتدريب الفني والمهني أو التعليم العالي، ويهدف كذلك إلى تحديد المبادرات التطويرية لكل مستوى تعليمي ووضع برنامج زمني لتنفيذها كما يهدف إلى تبني أساليب جديدة تكفل المحافظة على جودة التعليم وتحقق نقلة نوعية في تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية وعمل مؤسسات التعليم بما فيها التعليم العالي والمؤسسات التدريبية وتوفر خيارات جديدة في التعليم الفني والمهني وتؤدي إلى استقطاب العناصر الكفوءة للتعليم.
وفي هذا الإطار وبعد الاطلاع على المذكرة المرفوعة من نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس فريق عمل تطوير التعليم والتدريب، فقد وافق مجلس الوزراء على إنشاء هيئة مستقلة لضمان جودة التعليم تكون مهمتها مراقبة أداء جميع المؤسسات التعليمية والتدريبية، فيما قرر إنشاء كلية متخصصة لإعداد وتدريب المعلمين ومديري المدارس تتولى تطوير برامج إعداد وتدريب المعلمين وتدريب مديري المدارس، وقرر أيضاً إنشاء كلية تقنية جديدة وذلك لتوفير خيارات ومسارات جديدة في التعليم الفني والمهني والثانوي وما بعده، ووافق المجلس كذلك على وضع نظام وطني جديد للقبول والالتحاق بالجامعات وعمل مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات التدريبية يتضمن إصلاح نظام القبول الحالي بالجامعات ووضع السياسات والمعايير للتعليم العالي والتدريب الفني والمهني، وأخيراً وافق على تبني عدد من الآليات واعتماد استراتيجيات فعالة لاستقطاب العناصر الجيدة للتعليم والاحتفاظ بالمعلمين الجيدين وفق إطار كادر المعلمين الجديد من خلال مراجعة وتحسين شروط العمل للمعلمين.
عشرات الاجتماعات ومئات اللقاءات
وطبقاً لتصريح سمو ولي العهد بشأن مشروع تطوير التعليم والتدريب فإن فريق العمل الرئيسي عقد منذ فبراير/ شباط الماضي 11 اجتماعا، في حين عقدت اللجان الفرعية أكثر من 70 اجتماعا، وتجاوز عدد المقابلات مع المختصين والخبراء والمعنيين 500 لقاء، وذلك بهدف الخروج بدراسة تمثل رؤية وطنية شاملة تركز على ثلاثة جوانب أساسية هي تطوير نظام التعليم، تطوير نظام التدريب المهني، إضافة إلى التعليم العالي، وهذه الجوانب مترابطة ويكمل بعضها بعضا وتعمل كالآلة الواحدة، إذا تعطل جزء منها لا تعمل بالشكل الأمثل، مؤكداً طموحات القيادة في إيجاد نظام تعليمي مستدام يطور نفسه من دون الحاجة إلى إعادة إصلاحه كل فترة، وهذا ما لا يمكن ان يتم من دون تعاون جميع الأطراف المعنية وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم.
الخطوط المشتركة بين طرفين
مؤسسات المجتمع المدني لها اسهام واضح في تحريك هذا الملف المهم، فجمعية وعد اعدت دراسة في ميدان اصلاح التعليم بأن مستوى طلبة البحرين يجيء في مراتب متأخرة في امتحانات التمز (TIMSS) التي تقيس وتقارن أداء الطلاب في مختلف دول العالم وخصوصاً في مادة الرياضيات إذ تتقدم علينا دول قليلة الموارد مثل ايران ومصر وتونس وإندونيسيا. في حين أن متوسط الفجوة بين أداء الاناث والذكور في دول العالم يبلغ 1 في المئة فانه الأكبر في البحرين إذ يبلغ 35 في المئة لصالح الاناث وهو يعكس التدهور الخطير الذي وصل اليه التعليم في مدارس البنين الحكومية.
وينتقل الأداء الضعيف من المدرسة الى جامعة البحرين إذ يفشل نصف طلاب البكالوريوس في مواصلة دراستهم خلال السنتين الأوليين بحسب تقرير مكنزي بشأن اصلاح التعليم. وعلى رغم تمكن فريق الاستشاريين من تشخيص الأعراض واقتراح بعض الحلول، فإن العلة تكمن في جهاز الدولة المترهل الذي غابت عنه المحاسبة.
على صعيد التعليم العالي، فقد تزايدت وتيرة إعطاء التراخيص لمؤسسات التعليم العالي وتعددت الجهات الحكومية المانحة لها، مترافقا مع ضعف أدوات المراقبة والتدقيق على مستويات الجودة فيها، وعدم تشكيل مجلس التعليم العالي حتى الآن والذي تقع عليه مسئولية تنظيم التعليم العالي وضبط جودته. وعليه تبرز ضرورة المسارعة في تشكيل المجلس إضافة لأهمية التدقيق في تعيين الكفاءات العلمية فيه، وتمثيلها للمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة والعاملين في الحقل الأكاديمي. كما يعاني الطلبة من غلاء الرسوم الدراسية مع فقدان لخدمات القروض التعليمية الميسرة وشح عدد المنح الدراسية المقدمة لهم ما يستدعي النظر في وضع برنامج لمنح القروض الجامعية الميسرة التي يتم سدادها خلال سنوات ما بعد التخرج.
يترأس فريق عمل تطوير التعليم والتدريب في البحرين نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، ويضم في عضويته كلاً من:
- مستشار جلالة الملك للشئون الثقافية محمد جابر الأنصاري.
- وزير التربية والتعليم ماجد علي النعيمي.
- وزير العمل مجيد محسن العلوي.
- رئيسة جامعة البحرين مريم بنت حسن آل خليفة.
- الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة لولوة العوضي.
- الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة.
- رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو.
- النائب الثاني لرئيس الغرفة نزار البحارنة.
- رجل الأعمال جواد حبيب
العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ