العدد 1466 - الأحد 10 سبتمبر 2006م الموافق 16 شعبان 1427هـ

العطية يطلق من المنامة مبادرة «النووي العربي»

ضاحية السيف - علي العليوات 

10 سبتمبر 2006

أطلق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية دعوة لإقامة مشروع تعاون نووي عربي مشترك للاستفادة منه في مختلف المجالات العلمية والطبية والزراعية وغيرها، بالإضافة إلى جعل الطاقة النووية العربية ظهيراً احتياطياً لمصادر الطاقة العربية الأخرى من نفط وغاز وغيرها. جاء ذلك في كلمة ألقاها العطية في افتتاح مؤتمر «تداعيات ومخاطر الانتشار النووي» أمس، الذي يقام برعاية سمو رئيس الوزراء وبتنظيم من وزارة الداخلية بالتعاون مع مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية.

إلى ذلك، لفت العطية إلى أن «قلق دول الخليج العربي من الملف النووي الإيراني هو قلق حقيقي ومبرر، فنحن دول جوار جغرافي مباشر لإيران، ونعيش معاً في مجال بيئي وجيولوجي مشترك». من جانبه، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى «تحرك عربي جماعي لدعم الجهود التي تبذل في إطار جامعة الدول العربية لصوغ مشروع معاهدة لجعل منطقة الشرق الأوسط بكاملها خالية من أسلحة الدمار الشامل».


أكد أن قلق دول مجلس التعاون الخليجي من «النووي الإيراني» حقيقي ومبرر...

العطية: ساعة العمل حانت لإقامة تعاون نووي عربي مشترك

ضاحية السيف - علي العليوات

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية أن «ساعة العمل حانت لإقامة تعاون نووي عربي مشترك»، واعتبر ذلك «ضرورة مستقبلية ملحة، حتى يتمكن الوطن العربي من التصدي لهذا التحدي العلمي، بوضع الأسس المشتركة لهذا التعاون في إطار مسئولية جماعية عربية تتوزع فيها الواجبات والأعباء، ونتمكن من خلاله إقامة مشروع نووي عربي للطاقة النووية للاستفادة منه في مختلف مجالات الاستخدامات العلمية والطبية والزراعية وغيرها، بالإضافة إلى جعل الطاقة النووية العربية ظهيراً احتياطياً لمصادر الطاقة العربية الأخرى من نفط وغاز وغيرهما».

ورأى العطية أن «الوطن العربي يمتلك جميع الكوادر والطاقات العلمية والخبرات الفنية والموارد المادية التي تعزز من فرص نجاحه في هذا المجال، من خلال الإضافات العلمية والثقافية لحضارة العصر ومواكبة التطورات العلمية للقرن الحادي والعشرين».

جاء ذلك في كلمته في افتتاح مؤتمر «مخاطر وتداعيات الانتشار النووي» أمس الذي يقام على مدى يومين برعاية رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وبتنظيم من وزارة الداخلية بالتعاون مع مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية بفندق ريلتز كارلتون.

وشدد العطية على مبدأ المساواة في التعامل الإقليمي بين دول المنطقة بعيداً عن التصنيفات الاستراتيجية التي تميز بين دول كبرى وأخرى صغرى، والعمل على تطبيق مبادئ حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشئون الداخلية للدول، وكذلك السعي إلى وضع الأسس والمفاهيم المشتركة لسبل وآليات التعامل مع مصادر الخطر والتهديد الإقليمية وسبل بناء الثقة المتبادلة بين جميع دول المنطقة.

وقال العطية في كلمته: «إذا كانت بعض الأطراف الإقليمية خارج منطقتنا قد امتلكت قدرات وأسلحة نووية وتتحدث مكان لها تحت الشمس مثل (إسرائيل)، ظناً منها أن ذلك يضمن لها الهيمنة والسيطرة، وهو ما أثبت خطأه أخيراً، وإذا كانت قوى إقليمية تحاول الخروج عن النطاق السلمي للتكنولوجيا النووية، فإن السؤال المطروح بإلحاح هو: ماذا عن موقفنا نحن العرب؟».

وطالب العطية المجتمع والقوى الدولية بـ «التخلص من الازدواجية في التعامل مع دول المنطقة وقضاياها، فإذا كانت هناك مطالبة بغرض تطبيق القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن على أطراف عربية أو ما يتم حالياً بالتلويح بفرض عقوبات على إيران، فإنه بات من الضروري الابتعاد عن الممارسات التمييزية في هذا المجال والعمل على تطبيق المبدأ والمعايير نفسها على (إسرائيل) التي ضربت عرض الحائط بالقرارات الدولية والقانون الدولي وأظهرت بشكل عملي ازدراءها لها».

واستعرض العطية في كلمته أهم عناصر موقف مجلس التعاون الخليجي من قضية الانتشار النووي، وقال: «إن تعامل مجلس التعاون الخليجي مع احتمالات ومخاطر الانتشار النووي لا ينطلق من نظرة منفصلة عن منطقة انتمائنا القومي بمعناه الأشمل، كوننا جزءاً لا يتجزأ من النسيج العربي الكبير وقضايانا مترابطة، إلى جانب أننا نولي الأهمية نفسها لمصالح وأمن جميع دول منطقة الخليج في إطارها الجغرافي الواسع، وهذه المنطقة عانت ولاتزال من التداعيات السلبية الناجمة عن أربع حروب على مدى ثلاثة عقود، وإذا ما تم إدخال العامل النووي العسكري إليها فإن المنطقة ستشهد سباق تسلح نووي جديد سيستنزف المزيد من مواردها وثرواتها ويهدد أمننا جميعاً».

وفيما يتعلق بأزمة الملف النووي بين إيران والمجتمع الدولي، لفت العطية إلى أن «قلق دول مجلس التعاون الخليجي من هذه الأزمة هو قلق حقيقي ومبرر، فنحن دول جوار جغرافي مباشر لإيران، ونعيش معاً في مجال بيئي وجيولوجي مشترك، وإلقاء نظرة سريعة على الخريطة الجغرافية ستوضح أن غالبية عواصم ومدن مجلس التعاون هي الأقرب إلى المراكز النووية الإيرانية من طهران، ويمكن لهذه المواقع العمرانية في دول المجلس وسكانها أن تتعرض لمخاطر جسيمة في حال وقوع خطأ بشري أو بفعل كوارث طبيعية فضلاً عن تلوث المياه، وعلينا أن نتذكر أن دول مجلس التعاون وإيران وقعت عدة اتفاقات للتعاون في المجال الحيوي والبيئي المشترك، وعلينا التزامات واجبة الاحترام في هذا الشأن ناهيك عن كوننا أطرافاً في منظمة إقليمية تعنى بحماية البيئة».

وأكد العطية أن «جميع هذه الاعتبارات وغيرها توضح أهمية دعوتنا إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل والتي لا تتعارض مع النوايا الإيرانية المعلنة للمجتمع الدولي بحصر امتلاك التكنولوجيا النووية في مجال الاستخدامات السلمية المشروعة وفقاً لالتزامات إيران المترتبة على اتفاق حظر الانتشار النووي وبروتوكولها الإضافي».

وأشار العطية إلى أن «تحقق دعوات جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل على أرض الواقع أسوة بما تم في مناطق أخرى في العالم مثل إفريقيا وأميركا الجنوبية، فإن ذلك سيزيد من قدرات دول المنطقة والأسرة الدولية في الضغط على (إسرائيل) وحثها على التوقيع على اتفاق حظر انتشار الأسلحة النووية، والسماح بإخضاع منشآتها النووية لإجراءات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية».

وأوضح العطية أن «الأزمة الحالية بين إيران والمجتمع الدولي يجب ألا تشغلنا عن السعي الجاد لتعزيز المصالح المشتركة بين ضفتي الخليج والعمل على تغليب أسلوب الحوار وسياسة الوفاق الإقليمي، فللجوار الإقليمي أصوله وأحكامه التي تفرض علينا جميعاً بذل المزيد من الجهد لتجاوز المشكلات الإقليمية العالقة بالطرق السلمية وعدم السماح للأطراف الخارجية باستغلالها ضد مصالحنا المشتركة».

وفي موضوع آخر، حث العطية مختلف الأطراف على حل جميع النزاعات الإقليمية، ومن بينها قضية الجزر الإماراتية الثلاث بالطرق السلمية والابتعاد عن استخدام القوة أو التلويح بها.

وعرج العطية إلى الحديث عن المخططات الأميركية، وقال: «تعددت مشروعات ومخططات الولايات المتحدة الأميركية للشرق الأوسط، من الكبير إلى الجديد من دون جدوى ومن دون الاقتراب من حقائق هذه المنطقة ومتطلبات حل مشكلاتها الإقليمية في إطار قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي».

ودعا أميركا إلى «تبني سياسات إقليمية تليق بمسئولياتها الدولية والنابعة من إدراك أن هذه المشكلات لا تحل بمزيد من القوة، بل بالمزيد من العدل والسعي لإيجاد الحلول العادلة والشاملة لهذه المشكلات، وفي مقدمة هذه الأزمات النزاع العربي الإسرائيلي الذي كان آخر حلقاته العدوان الإسرائيلي التدميري الغاشم على لبنان، إذ كان الانحياز الأميركي الكامل لـ (إسرائيل) واضحاً، وهو ما شجعها (إسرائيل) على انتهاك قرارات الأمم المتحدة».

وأضاف العطية «لقد أصبحنا نعيش في عالم شديد العولمة، ودول الخليج جزء من هذا العالم، بل هي في قلبه، ولا تستطيع بحكم طبيعة مواردها ومصالحها أن تعيش بمعزل عن هذا العالم ومتطلبات العصر وحسن التعامل مع معطياته، وقد آن الأوان لشعوبنا أن تستمتع بحياة أفضل وأن تكرس المزيد من مواردها من أجل التقدم وصنع مستقبل أكثر إشراقاً».

من جانب آخر، أكد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد علي كومان في كلمته ضرورة العمل على جعل هذه المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية، وهو المطلب الذي ما انفكت الدول العربية تنادي به انطلاقاً من قناعتها بأن امتلاك إحدى هذه الدول لهذه الأسلحة من شأنه أن يهدد استقرار المنطقة برمتها وخصوصاً إذا كانت تلك الدول تحتل أراضي من دول أخرى ولها تاريخ حافل بالأطماع التوسعية والعدوان».

وأوضح كومان أن «مخاطر المواد النووية لا تقف عند حد التهديدات العسكرية وإنما تتجاوزه إلى أبعاد أخرى خطيرة تتمثل أساساً في إمكان امتلاك الإرهابيين لأسلحة نووية والتهديدات التي تترصد البيئة من جراء المواد والنفايات الذرية التي قد تتسرب نتيجة الكوارث الصناعية أو بفعل عدم الالتزام بشروط السلامة في المنشآت النووية العسكرية أو المدنية. وانطلاقاً من مسئوليته الأمنية، أولى مجلس وزراء الداخلية العرب هذين الجانبين اهتماماً بالغاً وعمل على تعزيز التعاون بين الدول العربية في مواجهتهما وعلى التنسيق مع الهيئات العربية والإقليمية والدولية المعنية».

ولفت كومان إلى أن «اهتمام مجلس وزراء الداخلية العرب بمواجهة خطر المواد النووية وسائر المواد المستخدمة في أسلحة الدمار الشامل، وذلك يأتي من يقينه بوجود تهديدات حقيقية يتعرض لها الوطن العربي من جراء انتشار المواد النووية، وخصوصاً الترسانة النووية الإسرائيلية التي لا تهدد أمن الدول العربية فحسب، بل البيئة العربية ذاتها وتنذر بكوارث كبيرة في ظل غياب أية رقابة دولية على منشآتها ونفاياتها النووية والكيماوية»

العدد 1466 - الأحد 10 سبتمبر 2006م الموافق 16 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً