كما ان هناك 63 دولة قد صادقت على البروتوكول الاضافي الا أنه لايزال بعيدا عن العالمية نظرا إلى أن هناك 92 دولة من دول الضمانات لم تصادق بعد وبعضها ذات أنشطة نووية.
وفيما يتعلق بمظاهر الاخفاق أوضحت الورقة انها تتمثل في عدم التزام الدول النووية بالاتفاقات والمعاهدات الدولية بل وعلى النقيض من التزاماتها وسعت ترسانتها النووية وذلك بين عقدي الخمسينات والثمانينات.
وأشارت الورقة إلى أن القدرات والاسلحة النووية لكل من «إسرائيل» والهند وباكستان تمثل تحديا كبيرا لنظام منع الانتشار النووي اذ ان الدول الثلاث صممت على عدم الانضمام إلى تلك المعاهدة وتابعت انجاز برنامجها النووي العسكري حتى أقامت ترسانة عسكرية نووية معلنة كالهند وباكستان أو غير معلنة كـ «اسرائيل».
وأوضح علوي ان من أهم التحديات التي تواجه منع الانتشار النووي السوق النووية السوداء الواسعة التي يشارك فيها علماء وشركات والتي كان لها دور كبير في مساعدة الكثير من الدول على امتلاك السلاح النووي أو السعي اليه وكذلك الجماعات والتنظيمات الارهابية التي تسعى لامتلاك السلاح النووي والتي تمثل تهديدا كبيرا لنظام منع الانتشار النووي. وذكر علوي أن الضعف الاخطر في سجل الجهود الدولية لمنع الانتشار النووي هو عدم تنفيذ المادة السادسة من معاهدة منع الانتشار النووي والخاصة بنزع السلاح النووي كما أعاقت الدول النووية تشكيل مجموعة للتفاوض بشأن هذه المسألة في مؤتمر الامم المتحدة لنزع السلاح.
أما الورقة الثانية التي قدمها مدير ادارة العلاقات العامة متعددة الاطراف بجامعة الدول العربية وائل ناصرالدين تناولت الفرضية الخاصة بأن آلية المناطق الخالية من الاسلحة النووية تعد كأهم وأقدم الآليات الاقليمية التي تستخدم للحد من التسلح بين مجموعات من الدول في مناطق جغرافية محددة وكواحدة من أهم اجراءات بناء الثقة والأمن على المستوى الاقليمي معتبرا أن الفكرة الخاصة بانشاء مناطق خالية من الاسلحة النووية حققت نجاحات في الكثير من المناطق منها أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وإفريقيا.
تطرقت الورقة الأولى التي أعدها مدير دائرة العلوم البيئية بمعهد الكويت للأبحاث البيئية عبدالنبي الغضبان إلى الآثار البيئية لسياسة الانتشار النووي على منطقة الخليج، إذ قارن بين الآثار التي خلفتها كارثة تشرنوبل وبين احتمال أن يشهد أحد المفاعلات في المنطقة (محطة بوشهر) تسرباً مماثلاً، في هذه الحال فإن التداعيات على منطقة الخليج ستكون شبيهة بما حدث في أوكرانيا.
وأشار المتحدث إلى أنه على رغم الإيجابيات الكثيرة لوجود المحطات الذرية، فإن الحوادث التي مرت جعلت الناس ينظرون بخوف شديد إلى النتائج السلبية الممكنة عند تشغيل المفاعلات الذرية لإنتاج الطاقة. فقد أدى انفجار تشرنوبل إلى تصريف كمية كبيرة من الإشعاع الذري إلى المناطق المجاورة، وانعكس الوضع سلباً ليس على المناطق في روسيا الاتحادية بل حتى على كندا واليابان والولايات المتحدة، وذلك بسبب التغير في معدل شدة التيارات الهوائية واتجاهاتها. وظلت المنطقة الجنوبية من الكرة الأرضية بعيدة عن الأثر السلبي لهذا الانفجار.
وحذر الغضبان من خطورة حدوث تسرب إشعاعي في أي من المنشآت النووية الإيرانية على منطقة الخليج، وذلك نظراً إلى قربها من دول الخليج العربي، إذ يفصل الخليج العربي بين حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الخليجية. وعلى سبيل المثال، تبعد منطقتا ميناء بوشهر ومنطقة الأهواز - المزمع إنشاء مفاعلات نووية فيهما - بين 50 إلى 200 كيلومتر عن الكويت.
أما الورقة الثانية التي أعدها الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أحمد السيد النجار، فركزت على التداعيات الاقتصادية لسياسة الانتشار النووي على منطقة الخليج.
وفي البداية، أشار إلى أن هناك آثاراً وتداعيات اقتصادية متنوعة للانتشار النووي في أية منطقة، بحيث يمكن إسقاطها على منطقة الخليج وعلى باقي البلدان العربية التي أصبحت محاطة بدول نووية معادية أو صديقة أو محايدة، لكنه ذهب إلى أن آثار وتداعيات الانتشار النووي في أية منطقة على الدول غير النووية فيها، يتوقف على نمط تفاعل هذه الدول مع قضية الانتشار النووي في منطقتها.
ورأى النجار أن العقوبات الاقتصادية قد تكون الآلية الرئيسية التي يمكن أن تستخدم ضد إيران إذا لم تلتزم بقرارات مجلس الأمن، وأن الولايات المتحدة ستحاول تدويل العقوبات على إيران، لكن في حال حدوث ذلك، فإن قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل حظر اقتصادي شامل ضدها تبدو مسألة صعبة في الظروف الراهنة. ويتعلق الأمر كله باحتياطاتها من النفط والغاز وصادراتها منهما، إذ تنتج إيران أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يومياً تضعها في المرتبة الرابعة بين أكبر منتجي النفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة، فالإنتاج النفطي الإيراني يشكل نحو 5 في المئة من الإنتاج النفطي العالمي وهي نسبة يصعب على الاقتصاد العالمي الاستغناء عنها، وخصوصاً أن الغالبية الساحقة من الإنتاج النفطي الإيراني تذهب إلى التصدير وتشكل نحو 8,5 في المئة من الصادرات النفطية العالمية. وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط في الأعوام الأخيرة، التي وصلت به إلى 50,6 دولاراً للبرميل من سلة خامات أوبك في المتوسط في العام 2005، فإن الاقتصاد العالمي لا يحتمل أية أزمات كبيرة تشعل أسعار النفط مجدداً، في ظل استمرار العوامل المسببة لهذا الارتفاع.
وأوضح المتحدث أن الآثار والتداعيات الاقتصادية للانتشار النووي بشقها الإيجابي علمياً وتقنياً وصناعياً وطبياً وفي مجال توليد الكهرباء، هي من نصيب الدول النووية وحدها، أي أن الدول التي لم تتخذ قرار الدخول إلى النادي النووي السلمي أو العسكري لا تحقق أية آثار إيجابية من الانتشار النووي، بل إنها على المستوى الاستراتيجي الشامل تصبح في وضعية أدنى من الدول النووية، أما كلف الانتشار النووي وآثاره السلبية، فإن الدول النووية تتحمل كلف برامجها النووية، بينما تتحمل الدول غير النووية أعباء وكلفاً مضاعفة لتكثيف تسلحها التقليدي للحفاظ على قدرتها على الدفاع عن نفسها والحفاظ على مصالحها الوطنية في المناطق التي حدث الانتشار النووي فيها.
وركزت الورقة الثالثة التي أعدها وزير الإعلام الأردني السابق صالح القلاب على الآثار الأمنية للانتشار النووي على منطقة الخليج، إذ أشار إلى أن المماحكة الدولية بشأن امتلاك إيران قدرات نووية في المجال العسكري أدت إلى إثارة القلق وعدم الاستقرار في هذه المنطقة، وذلك على رغم كل الرسائل الإعلامية التي تحرص طهران على إرسالها إلى عواصم دول هذه المنطقة كلما ارتفع منسوب التحديات المبادلة بينها وبين الولايات المتحدة.
ورأى القلاب أن هناك بعض المخاوف لدى شعوب المنطقة من احتمال أن تمتلك إيران السلاح النووي، لأن هذا قد يؤثر بالسلب على الاستثمارات الهائلة في بلدانهم ورخائها الاقتصادي، وأيضاً على أمنها واستقلالها واستقرارها، ومما يفاقم من درجة هذا الخطر أن المشهد الإقليمي يسيطر عليه التوتر وعدم الاستقرار، وهذا المشهد تشكله أطراف إقليمية ودولية عدة، تتقاطع مصالحها وتتصادم سياساتها، مسببة حالاً من الارتباك وعدم الاستقرار في منطقة ذات أهمية حيوية للاقتصاد العالمي، بحكم ما تمثله من وزن في السوق العالمية للنفط، سواءً على صعيد الإنتاج والتصدير أو الاحتياطات النفطية الهائلة.
وخلص القلاب إلى أن المشكلة مع الجارة التاريخية إيران ليس امتلاكها للأسلحة النووية ولا لتطلعها إلى دور تقول إنها تستحقه في الإقليم كله وفي مقدمته منطقة الخليج، لكن المشكلة تكمن في أنها حتى قبل أن تصبح دولة نووية وحتى قبل استكمال مساعيها للعب دور إقليمي، لا تتورع عن التدخل في الشئون الداخلية لدول الجوار، وهذا كله يجعل هذه المنطقة قلقة ومتوترة على هذا النحو، ويجعلها في حال استنفار مستمرة على حساب قضاياها الأخرى الملحة، والتي في مقدمتها قضية التنمية. وكل ذلك يعزز قلق دول الجوار، وفي طليعتها دول الخليج، ومخاوفها من امتلاك إيران السلاح النووي، والشعور السائد بالنسبة إلى هذا الأمر أن هدف هذا السلاح لن يكون من أجل تحقيق توازن رعب لا مع «إسرائيل» ولا مع الولايات المتحدة، وإنما من أجل تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، ومن أجل أن تفرض طهران نفسها كلاعب رئيسي على المعادلة الداخلية لدول هذه المنطقة.
وتناولت الورقة الرابعة التي أعدها المدير العام لهيئة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان، الآثار السياسية لقضايا الانتشار النووي على المنطقة، إذ أشار إلى أنه خلافاً لما كان متوقعاً من أن يؤدي كشف بعض البرامج النووية في منطقة الشرق الأوسط إلى البدء بحوار يعالج مشكلة أسلحة الدمار الشامل برمتها، فإن ذلك لم يتحقق، ومازال «الشرق الأوسط» يشكل مجالاً خصباً لانتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك لأن «إسرائيل» لاتزال بعيدة عن متناول المساءلة والتفتيش، ما أدى إلى وجود شعور عميق بفقدان الأمن في هذه المنطقة.
وأرجع المتحدث ذلك إلى سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا الانتشار النووي في المنطقة، والتي أدت إلى عدم فاعلية الجهود الدولية لمنع الانتشار النووي، وكانت النتيجة أن القرارات الدولية التي تنادي بضرورة إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في «الشرق الأوسط» لم يتم تطبيقها، ولاتزال بعض دول المنطقة لم تنضم إلى المعاهدة ولا توافق على أن تخضع منشآتها لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة النووية.
وأشار المتحدث إلى ضرورة التخلي عن الفكرة المحكوم عليها بالفشل والتي تقول إنه من غير المشروع لبعض البلدان أن تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، بينما من المشروع لأخرى أن تعتمد على تلك الأسلحة لضمان أمنها، بل تواصل تنقيح وتطوير قدراتها النووية ومناقشة سيناريوهات لاستخدام تلك القدرات، إذ إن أية محاولة لتحقيق الأمن لبلد ما على حساب أمن غيره ستبوء بالفشل في نهاية المطاف.
ودعا إلى التخلي أيضاً عن النهج التقليدي لتعريف الأمن بلغة الحدود أو عن طريق التصنيفات العرقية والدينية، فالمجتمع العالمي أصبح مرتبطاً بشكل لا رجوع عنه، مع وجود الحركة الدائمة للناس والأفكار والبضائع والموارد. وأقترح تبني مفهوم للأمن الجماعي قادر على أن ينتشر عبر الحدود يستند إلى التضامن الإنساني العالمي واحترام قيمة الحياة البشرية... في مثل هذا العالم، ليس هناك مكان لأسلحة التدمير الشامل
العدد 1466 - الأحد 10 سبتمبر 2006م الموافق 16 شعبان 1427هـ