العدد 1469 - الأربعاء 13 سبتمبر 2006م الموافق 19 شعبان 1427هـ

سند: مكتبات الأطفال «كئيبة» طواها «الزمن» و«الغبار»

أشار الى افتقار قانون ثقافة الطفل لإعداد أجيال تؤمن بالديمقراطية

القوانين الخاصة بحماية حقوق الطفل والتي أصـدرتها الكثير من المنظمات والهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة، تركز بشـكل رئيسـي على ضـرورة أن يتمتع الطفل بحماية خاصة، ويمنح عن طريق القانون وغيره من الوسـائل الفرص والتسـهيلات التي تتيح له أن ينمو جسـمياً وعقلياً وخلقياً وروحياً واجتماعياً نمواً صـحيحاً وسـوياً، وفي ظل من الحرية والكرامة. ويرعى عند سـن القوانين اللازمة لهذا الغرض إعطاء مصالح الطفل أولوية خاصة، ولا يتحقق ذلك إلا عن طريق إجراء البحوث والدراسـات، وإجراء المقابلات الميدانية والكشـوف المسـحية للتعرف على أهم الحقوق والاحتياجات التي ينبغي تحقيقها للطفل.

تلك الحيثيات هي ما أشار اليها كاتب الأطفال والمتخصص في الطفولة ابراهيم سند على خلفية المشروع قانون ثقافة الطفل الذي أحالته الحكومة أخيراً الى مجلس النواب لدراسته. اذ يكشف سند في هذا اللقاء عن أوجه القصور التي اكتنفت هذا القانون.

المكتبات الكئيبة

هل اسـتند مشـروع قانون الطفل البحريني الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب إلى تلك البحوث الميدانية وملامسـة أهم الاحتياجات الطفلية عن قرب؟ أم اعتمـد هـذا القانون على تجميع بعض المواد والنصوص القانونية العامة والفضفاضة التي تعالج المظهر بدلاً من الخوض في الجوهر؟

- إن أهم القضايا التي أغفلها هـذا القانون هو الحاجة في إعداد أجيال تؤمن بالديمقراطية باعتبارها أسـلوب الحياة والطريقة المناسـبة للتعايش. أجيال تؤمن بالوحدة الوطنية، وتنبذ التعصب الطائفي والفكري، ولديها الاسـتعـداد للانصهار في بوتقة الوطن الواحد، وخصوصاً أن الأمة العربية والإسـلامية تتعرض لتحديات ومخاطر جسـيمة تهدد مسـتقبلها وأمنها وكيانها.

كما ينقص هذا القانون التركيز على رعاية الموهوبين والمبدعين في كل علم وفن، فالمدارس والمراكز والأندية الوطنية تعج بالكثير من الطاقات والمواهب الإبداعية والعقول المبتكرة، التي هي في أمس الحاجة للرعاية والاهتمام والصـقل والتوجيه، وتذليل المصاعب التي تعترض طريق تلك الطاقات الموهوبة، وبدل إنشـاء مكتبات للأطفال ونوادٍ ثقافية كما ورد في القانون كان الأولى بتأسـيس مراكز للمبدعين والموهوبين. فالوطن في حاجة لإعداد القيادات القادرة على الابتكار والإبداع وإلى التغيير والتطوير في كل الأنشـطة المجالات، ودفع العجلة إلى الأمام، بدل المراهنة على مكتبات الأطفال الكئيبة والمتخلفة عن ركب الحضارة والتقدم، مثل تلك المكتبات التي تشـرف عليها وزارة التربية والتعليم والتي تضم كتباً مكدسـة طواها الزمـن والغبار.

وفيما يخص التعليم لم نجد البنود التي تهتم بتطوير المناهج وأسـاليب التدريس واسـتخدام الوسـائل التعليمية الحديثة ومواكبة الثورة التكنولوجية والاسـتغناء عن الطرق التقليدية في التدريس المعتمدة على أسـاليب الحفظ والتلقين وتكديس المعلومات وحشـو أدمغة الأطفال بالمعلومات والأفكار الجامدة. هذه الأسـاليب التعليمية التي توقف عندها قطار الزمن.

أما النقطة الأكثر أهمية والتي أغفلها القانون فهي النقطة المتعلقة بحماية الطفل من كل أشـكال الإهمال والقسـوة والاسـتغلال إذ لا يجوز مثلما نصت عليه القوانين الدولية لحماية الطفولة من تشـغيل الطفل قبل أن يبلغ حداً أدنى من العمر في القيام بعمل أو وظيفة تضر بصـحته أو تعليمه أو تعوق نموه الجسـمي أو العقلي أو الخلقي. ونحن نشـاهد الكثير من الأطفال في البحرين يمارسـون أعمالاً بسـبب الفقر والحاجة. هذه التجاوزات التي تمارس ضـد الطفولة وضد البراءة هي مسـئولية يتحملها الجميع، الأفراد والمجتمع والدولة. وكان من المفترض الإشـارة إلى هـذه النقطة الجوهرية والحسـاسة بدل دفن الرؤوس في الرمال. فالمجتمعات الحديثة اليوم تضع قوانين صـارمة ضـد اسـتغلال الطفولة، كما تسـهم في إيجاد حلول جذرية لمشـكلات الفقر والعوز مثلما تسـهم في البحث عن البدائل المناسـبة للأطفال المتسـربين من الأسـر والمدارس.

وأغفل القانون موضوع الاسـتمتاع باللعب والتسـلية وتخصيص سـاحات وحدائق مناسـبة للأطفال بدل ممارسـة أنشـطتهم في الشـوارع والطرق العامة وتعريض حياتهم للخطر. إن الصـغار أكثر ارتباطاً من الكبار بالألعاب، لأنها جزء مهم من عالمهم ونشـأتهم الاجتماعية، تسـاعدهم على اكتشـاف عالمهم والعالم الذي يحيط بهم، وتعلمهم مهارات التفكير. وتنمي لديهم روح التعاون والترابط الاجتماعي وتبعـد عنهم روح الملل والضـجر وتفريغ كل ما لديهم من طاقات جسـمانية زائدة. إن الاهتمام بتأسـيس وإنشـاء الملاعب والحدائق المجهزة بالوسـائل واللعب الحديثة بالتأكيد سـتسـهم في تغيير النمط السـائد وانتشـال الأطفال من الغرف والبيوت والشـقق التي تفرض عليهم العزلة وتجعلهم يسـتمرون أمام شـاشات التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر فترات طويلة. وإذا كانت الألعاب ووسـائل التسـلية بمثل هذه الأمور، كان من المفروض أيضـاً أن يأتي نص القانون لكي يعزز من وجودها وانتشـارها بشـكل منظم ومدروس في المجتمع البحريني.

للأطفال «رأي»

ألا يبدو خروج هـذا المشـروع في العام 2006 متأخراً جـداً؟

- بالتأكيد هناك تأخير في إصدار هـذا القانون، والأمر يتعلق بأكثر من قضـية. القضية الأولى هـي في العلاقة التي تربط الحكومة ومجلس النواب فهناك حزمة كبيرة من القوانين كما يطلق عليها ترمى دفعة واحدة في سـلة مجلس النواب ما يترتب عليه أن تسـلق القوانين سـلقاً، وفي ظل عدم وجود المتخصـصين والمطلعين على المشـكلات والاحتياجات الطفلية ينتج عن ذلك صـدور قوانين أقل مما هـو مطلوب وأكثر بعـداً عن جوهر القضـية.

بنود القانون تبدو بعيدة عن تاريخ الاهتمام بالطفولة فهي لم تشـر أبداً إلى أي جهود بهذا الخصوص. ألم يكن من الأولى اسـتشـارتكم بهذا الشـأن وأنتم أصحاب خبرة وتجربة كبيرة في الكتابة للطفل؟

- بنود القانون كما أشـرت تأخذ صـفة التعميم وهي مسـتنسـخة أو منتقاة من قوانين أخرى. والقانون عندما يسـن أو يصـدر لابد أن يسـتند إلى خـبرة وتراكم معرفي، وهـو ينطلق من أرض الواقـع ليدافع عن حقوق حقيقية وليسـت وهمية، من هـذا المنطلق نجد أن رأي المهتمين والمختصين بالطفولة مهم جداً، لأن العملية مشـتركة بين جماهير الأطفال والمهتمين بالطفولة. والشـيء الذي ينتقص من حق الطفولة ينتقص من حق الأسـرة والمدرسـة والمجتمع عموماً. وإذا كان رأي المختصـين بالطفولة مهماً إلى درجة ما، نجد أن بعض دول العالم المتقدمة قد تجاوزت هـذا الحد وأصـبحت تنادي بضرورة الأخذ برأي الأطفال وكيف يعبرون عن مشـاعرهم تجاه القضايا المهمة والمشكلات المختصة بالطفولة. ووضـعت منظمة اليونسـكو عشـرة أسـئلة اقترحت توجيهها إلى أطفال العالم من أجل الوصول إلى فهم أعمق لمشـكلات الطفل والطفولة.

وحصـلت منظمة اليونسـكو على كثير من المعلومات التي لا يخلو بعضها من العمق والفهم. مثال على ذلك: «أن طفلاً كندياً يبلغ من العمر إحدى عشـرة سـنة يجيب على السـؤال التالي: هل تعتقد أنه يجب إعطاء الأطفال فرصة أكبر لاتخاذ القرارات فيجيب قائلاً: نعم إن الكبار يعتقدون أنهم الوحيدون الذين يسـتطيعون اتخاذ قرارات تتعلق بالأطفال، حتى في الحالات التي يجب أن يكون القرار هو قرار الطفل نفسـه، فقد يقولون مثلاً: إنني أشـعر بالبرد ولذلك فمن الأفضل أن ترتدي سـترتك، من دون أن يهتموا بسـؤال الطفل إذا كان يشـعر بالبرد أم لا، وإنما هم يفترضون أن الطفل لابد أن يشـعر بالبرد لأنهم هم أنفسـهم يشـعرون به».

هـذا هو لب وجوهر المشـكلة فالكثير من الذين يناقشـون قوانين الطفولة يفترضون معرفة مشـكلات الطفولة انطلاقاً من أحاسـيسهم ومشـاعرهم وأزماتهم ومخاوفهم الداخلية ويعكسـونها على الواقع والنتائج تأتي مخيبة للآمال في الكثير من الحالات

العدد 1469 - الأربعاء 13 سبتمبر 2006م الموافق 19 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً