العدد 1469 - الأربعاء 13 سبتمبر 2006م الموافق 19 شعبان 1427هـ

قصصي الزمكان المختلف

يكتب بالإنجليزية، ويعتقد أن الكتابة متعة، لا يجبر نفسه عليها فتكون «نقمة»، إذاً هي الكتابة ليس من أجل الكتابة.يكتب قصصه ويترك فيها شيئاً منه، يحتفل بمنتوجه الثاني، ويعتقد أنه مأسور بالنظر في «الكوني» من الأشياء...

بحريني يكسر عصا اللغة، ويخاطب آخرين يعرفهم لأنه مسافر فيهم، ولأنه رحالة خلف المطر. «الوسط» تلتقي الكاتب البحريني علي السعيد، لتستطلع عن كثب تجربته الرسمية الثانية، في حفل تدشين «لحظاته».

كيف تلخص تجربتك مع حفل توقيع منتجك الثقافي الثاني؟

- كتاب لحظات يعتبر المنتج الأدبي الثاني لي شخصياً، ويحتوي على مجموعة قصص قصيرة كتبتها على مر ثماني سنوات مضت. ومنذ صدور روايتي الأولى العام 2004 اعتقد أني مررت بمراحل متعددة ككاتب، تعلمت الكثير فالقصصي رحال في عالم الأدب، لا يتوقف عند محطة ما.

في هذا الإنتاج لعبت دوراً في جميع مراحل ولادة هذا المنتج، من التصميم وصولاً للإنتاج، وصممت غلاف الكتاب بنفسي مستثمراً إحدى الصور الفوتوغرافية التي التقطتها، أعطيت فترة التنقيح تركيزاً وأهميةً أكبر. كانت هذه التوليفة عاملاً في إخراج هذا المنتج بالشكل الذي كنت أسعى إليه، سواء من ناحية المحتوى أو الصورة النهائية بين يدي القارئ.

حفل التدشين هذا يعني لي الكثير، هذه المجموعة القصصية عزيزة على قلبي، سخرت لها الكثير من الوقت والجهد في كتابتها وتنقيحها. وما أتمناه الآن هو أن تقرأ هذه القصص، وأن تصل إلى أكبر عدد من الناس سواء داخل البحرين أو خارجها.

هل يسير علي السعيد على خطى بعض الروائيين العرب الذين أصبح لهم حضور بارز في الرواية باللغات الأخرى، أمين معلوف بالفرنسية مثلاً؟

- هذا ما أتمناه، وأتطلع إليه. ليس هناك عدد كبير من الكتاب العرب الذين يكتبون بلغات أخرى غير لغتهم خصوصاً الخليجيين منهم. وهو أمر اعتقد انه مهم جدا إذ يساعد ذلك على مد جسور المعرفة والتواصل الأدبي والثقافي مع الشعوب الأخرى، ويؤكد دور الأدباء والمثقفين العرب على الساحة الدولية.

ما أهدف إلى تحقيقه ككاتب هو أن اخرج عن المنظور الضيق الذي ينحصر فيه الأدب العربي وأن أتوسع في الأسلوب ومحتوى رواياتي وقصصي، يغريني الطابع الكوني وليس المحلي أو الإقليمي فقط، بل امزج الشرق مع الغرب واخلق عالما خاصا بي.

كيف تقرأ مستويات التفاعل النقدي مع الرواية الإنجليزية التي يكتبها الناطقون بغير الإنجليزية، وما مساحات «حضورها» الثقافي؟

- محلياً، هذا الحضور محدود جدا، لكني أعتقد أن هذا الوضع بدأ يتجه نحو التغيير، فمنذ صدور روايتي الأولى قبل نحو عامين أحسست بزيادة الاهتمام ليس على المستوى الإعلامي وحسب، بل على مستوى القراء والمتابعين والمهتمين بأدب الرواية والقصة. المهم والضروري هنا أن يثبت الكاتب نفسه على الساحة الثقافية بالتواصل مع قرائه والمشاركة والمثاقفة مع الكثير من الأنشطة الثقافية التي من شأنها تدعيم هذا الحضور.

لهذا السبب أعدت برنامج جولات قصيرة على مدى أسبوعين انطلاقا من حفل اليوم، وسيكون هناك حفل توقيع بمكتبة جاشنمال بمجمع السيف بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول من الساعة 11 صباحا ومناسبة أخرى بتاريخ 20 سبتمبر بمكتبة esackooB بشارع البديع. كما ستكون هناك استضافة ثقافية في مركز لافونتين للفنون إذ سألقي مختارات من المجموعة الجديدة في السابع والعشرين من هذا الشهر.

بأي عيون يقرأ علي السعيد إحداثيات الرواية العربية اليوم؟

- الرواية العربية يمكن أن يكون لها شأن ودور اكبر مما هي عليه اليوم، وخصوصاً في عصرنا هذا، فالاهتمام والفضول العالمي بكل ما هو عربي في ازدياد.

الثقافة والأدب العربيان يجب أن يثبتا حضورهما، وأن يعكسا وجهة نظرهما ومفهومهما للعالم الذي نعيشه من خلال القصة الحديثة والمعاصرة. لابد من ولوج الثقافة العربية إلى الثقافة العالمية في صيغة ما.

ما الذي سيطرأ على علي السعيد (الإنسان) في روايته الجديدة؟

- الكتابة في رأيي الشخصي متعة، وليست نقمة. لا أحب أن أقحم نفسي للكتابة كأنها واجب علي، واعتقد أن هذا يؤثر سلبا على محتوى الكتابة بالضرورة. أحس أني اترك جزءاً من شخصيتي وكوني في كل قصة أكتبها. لذلك سأكون إنساناً آخر، أبحث، أحلم، وأتخيل. أنا لا اعرف ما معنى «التوقف».

أين كنت تقيم في روايتيك السابقتين؟ أسألك عن علي السعيد الزمان والمكان؟ هل مازلت عالقاً أم انك روائي يهوى الترحال؟

- نظرتي إلى الكتابة هي أنها أداة شخصية للدخول في أعماق الخيال الإنساني، ووضع الواقع تحت مجهر سحري يرينا العالم بأعين مختلفة وبأزمنة مختلفة، قصصي تدور في الماضي والمستقبل تارة، وتارة أخرى تقف في لقطات الحاضر، وأوقد مخيلتي في استحضار أمكنة ذات طابع متميز أو غير اعتيادي، هذه أهداف الرواية، وهو المرور بتجارب غريبة وعجيبة ذات صلة بطبيعتنا الإنسانية.

أنا رحالة، الرحلة بالنسبة الي وهج وإثراء لمعرفتي واحتكاكي بالشعوب والثقافات الأخرى وأعتقد أن تأثير هذا الجانب واضح في كتاباتي.

نعلم أن الاهتمام بالرواية والروائيين في البحرين أصبح خبراً تاريخياً لن أسألك عنه، هناك من يرى أننا في البحرين لا نمتلك تجربة روائية أو قصصية أصلاً؟

- هذا ليس صحيحاً، فهناك عدد مميز من الكتاب البحرينين، لكن الاهتمام ليس بالمستوى المطلوب كما أرى أن دور الكاتب نفسه في إبراز عمله هو بقدر أهمية الحصول على الاهتمام الرسمي أو الخارجي. لدينا تجربة جيدة في البحرين، تستحق الاهتمام والمثابرة، وأدعو كل الأدباء والمثقفين إلى الاستمرار في هذه الإنتاجات الثقافية على مستوى الرواية والقصة معاً

العدد 1469 - الأربعاء 13 سبتمبر 2006م الموافق 19 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً