وجهت مجموعة من المثقفين العرب رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي بشأن تعزيز الديمقراطية... وهنا نص الرسالة.
سيادة الرئيس...
نحن مجموعة من المثقفين العرب والمسلمين المهتمين بالعمل من أجل الديمقراطية في منطقتنا، نناشدك للتأكيد بالأقوال والأفعال - التزام أميركا بإصلاح ديمقراطي ثابت ومستديم في العالم العربي.
وفي اعتقادنا فان المشكلة الأساسية في سياسات الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط (خصوصاً في العراق وفلسطين وفي مناطق أخرى) تكمن تحديداً في عدم اتساقها مع قيم أميركا الديمقراطية الداعية للحرية والعدالة للجميع.
لقد شجعنا التزامكم القوي بالحرية الذي عبرتم عنه في خطابكم الشهير الذي ألقيتموه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 بالصندوق الوطني للديمقراطية، ثم تأكيدكم على ذلك في خطابكم بمناسبة تنصيبكم لولايتكم الثانية، والذي قلتم فيه ان «على كل من يرزح تحت الاستبداد واليأس أن يعلم أن الولايات المتحدة لن تتجاهل أوضاعكم، ولن تتسامح مع مضطهديكم». ثم تأكيدكم لكل من «يناضل من أجل الحرية، بأنكم ستناضلون معهم».
وعلى رغم بعض التشكك المبدئي، فإن هذه التصريحات غذت مشاعر الأمل في المنطقة. ونحن ندرك أن تحقيق الديمقراطية ليس عملية يسيرة، وأنها يجب أن تتم من داخل المنطقة، ولكنها بإمكانها الاستفادة من التشجيع والدعم اللذين يحتاجهما عالمنا العربي بصورة ضرورية وعاجلة. إن الحد الأدنى من الدعم الذى تتطلع إليه شعوب المنطقة يكمن تحديداً في ما عبرتم عنه في خطابكم أمام الصندوق الوطني للديمقراطية، وهو يتلخص في وقف دعم ومساندة الأنظمة غير الديمقراطية في المنطقة، ذلك الدعم الذي امتد على مدى 60 عاماً، وإشهار ذلك للعالم أجمع بصورة جلية وواضحة. وسيكون هذا أكثر اتساقا مع قيم ومبادئ الولايات المتحدة، تلك المبادئ التي عرفت باتصالها الحميم منذ بدايتها بمبادئ الحكم الديمقراطي المعبر عنها في وثائق تأسيس الدولة الأميركية، تلك المبادئ التي تخاطب كل الأجيال والشعوب في كل مكان.
نحن ندرك - يا سيادة الرئيس - قلق البعض في الولايات المتحدة الأميركية من بعض المكاسب التي حققها الإسلاميون في الانتخابات الأخيرة بفلسطين ومصر، والتى أثارت الشكوك بشأن حكمة العمل من أجل دعم الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط. وقد استغل الحكام المستبدون في المنطقة هذا القلق من أجل تمديد وترسيخ الأوضاع القائمة. ومع ذلك، فإنه لا يمكن الدفع بالحريات من دون مشاركة جميع الأطراف المستعدة للتقيد بالعملية الديمقراطية ونبذ العنف.
إن المشاركة الديمقراطية هي الطريق الوحيد من أجل مكافحة التطرف والضغط على كل الجماعات، بمن فيهم الإسلاميون، من أجل اعتدال مواقفهم بما قد يتيح لهم الحصول على نصيب أكبر من الأصوات.
كما أنه يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في الضغط من أجل إنهاء قمع الأنظمة الديكتاتورية للجماعات النشطة ديمقراطيا من الليبراليين والإسلاميين، وأن تنأى بنفسها عنه وأن تدينه بأقسى العبارات كلما وقع وأينما يقع. ونحن على ثقة بأن المواطنين العرب إذا ما أتيحت لهم الفرصة للاختيار، فإنهم سيختارون الديمقراطية والحرية والسلام والتقدم.
إن العودة إلى وضع ما قبل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ليس هو الحل. لأن ذلك سيشجع الحكام المتفردين بالحكم، ويؤذي الإصلاحيين العرب، وسيضر بصدقية الولايات المتحدة الأميركية. وفي النهاية فإنه قد يقوي ويدعم القوى التي تخافها الولايات المتحدة.
إن الإصلاح هو شاطئ الأمان الوحيد الذي تغمره الأضواء، حتى ولو تطلبت مشقة الوصول إليه المزيد من الشجاعة والصبر والمثابرة.
لقد قام بعض الحكام المسيطرين على مقاليد الأمور في العالم العربي حديثاً - وربما شجعهم في ذلك ظنهم أن أميركا قد ترددت في سياستها الداعمة للديمقراطية - بتكثيف حدة القمع تجاه شعوبهم وتجاه نشطائها. وهذا يجعل الحاجة إلى الدعم والضغط الأميركي والدولي المستمر أكثر أهمية وإلحاحا من ذي قبل.
إن المنطقة في حاجة إلى أن تدرك مجددا أن مسار الحرية والديمقراطية هو المسار الوحيد الذي ستستمر أميركا في دعمه، من أجل التعبير عن مبادئها وتحقيق مصالحها.
وسنذكر حالاً واحدة فقط لسيادتكم، لعلها تظهر كيف يمكن لتأثير الولايات المتحدة أن يحقق منفعة كبيرة، فإن مصر قد شهدت حديثاً هجوماً ضارياً من النظام على نشطاء المعارضة. ففي فبراير/ شباط قامت الحكومة بتأجيل الانتخابات المحلية وجددت العمل بقانون الطوارئ. ولم تستثن الحكومة القضاة الموقرين الذين ثابروا بإثارة مطلبهم باستقلالية القضاء خلال الشهور الأخيرة. كما أن أيمن نور، المعارض السياسي الليبرالي الذي نافس مبارك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحصل على 7,6 في المئة من الأصوات، محتلا بذلك المرتبة الثانية بعد مبارك، لايزال حبيس القضبان بعد أن حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات في محاكمة صورية.
وتظل الحال الصحية لأيمن نور، الصديق والزميل للكثير منا، مستمرة في التدهور. ونحن ندعوك يا سيادة الرئيس أن تقوم بتبني قضيته، وأن تبلغ النظام المصري قلقك واهتمامك بالرجل وبصحته. هذا بالإضافة إلى أن المئات من النشطاء من الأطباء وأساتذة الجامعات والإعلاميين والعاملين في منظمات المجتمع المدني، الذين كان جرمهم الوحيد هو التعبير عن رغبتهم في الحرية، لايزالون حبيسي القضبان، يعانون من التعذيب ومن وحشية ضباط الشرطة. هذا التعذيب الذي غالبا ما يتضمن التحرش الجنسي والإهانة العلنية للنساء الناشطات والصحافيين بواسطة البلطجية المتعاونين مع الحكومة.
وكما برهنتم فإن الحرب على الإرهاب والمتطرفين لا يمكن أن تكسب إلا من خلال مساعدة بلاد الشرق الأوسط في إصلاح نظمها السياسية المنغلقة. فكلما انفتحت هذه المجتمعات، سيمتلك المواطنون القدرة على التعبير عن مظالمهم من خلال الوسائل الديمقراطية المشروعة، ما يجعلهم أقل رغبة في اللجوء إلى العنف. لقد كنتم محقين في الاعتقاد بأن الديمقراطية والتعددية هما اللتان تحددان الطريق للسلام والاعتدال.
ونتمنى يا سيادة الرئيس أن تأخذوا كلماتنا بعين الاعتبار، وأن تتذكروا أن الكثير من القضايا تقف منتظرة على المحك في العالم العربي، وأن تدركوا أن ثمن السكوت أو إرسال الرسائل غير الواضحة سيكون غاليا، خصوصاً عندما تكون الحرية عرضة للاعتداء. ونرجو منكم أن تبذلوا قصارى جهدكم من أجل ضمان ألا يتحكم عدد قليل من الحكام المهيمنين على مصائر 300 مليون مواطن عربي، أكثر من نصفهم شباب لم يتعدوا العشرين من أعمارهم. إن الديمقراطية والحرية هما الطريق الوحيد من أجل بناء عالم يستبدل فيه العنف بالحوار العلني السلمي وبالمشاركة السياسية، وأن يحل الأمل والتسامح والكرامة محل اليأس والإحباط.
الموقعون:
1- رضوان مصمودي، مركز دراسة الاسلام والديمقراطية، الولايات المتحدة الأميركية.
2- علي أبوزعكوك، مركز دراسة الاسلام والديمقراطية، الولايات المتحدة الأميركية.
3- شريف منصور، مركز دراسة الاسلام والديمقراطية، الولايات المتحدة الأميركية، مصر.
4- خالد شيركوي سيموني، المركز المغربي لحقوق الانسان، المغرب.
5- قمر الهدى، المعهد الأميركي للسلام، الولايات المتحدة الأميركية.
6- أنور حدان، حركة الحرية والعدالة الاجتماعية، الجزائر.
7- رنا سليم، المعهد الدولي للحوار المستديم، الولايات المتحدة الأميركية.
8- عبدالوهاب الأفندي، مركز دراسة الديمقراطية، جامعة وسبتمنستر، المملكة المتحدة.
9- ابراهيم حسين، التحالف المصري الأميركي، الولايات المتحدة.
10- نجاح كاظم، المنتدى الدولي للحوار الاسلامي، المملكة المتحدة.
11- عبدالعظيم محمد حنفي، مركز كنعان للدراسات والابحاث، مصر.
12- نجيب غضيبان، جامعة اركانساس، الولايات المتحدة الأميركية / سورية.
13- أنا مهجر، معهد دراسة اعلام الشرق الأوسط، ايطاليا المغرب.
14- مالثا ارار، ج . ي انفرا للطاقة، الولايات المتحدة.
15- أحمد صبحي منصور، المركز القرآني الدولي.
16- أحمد شعبان، مركز ابن خلدون، مصر.
17- عباس راحي، المنظمة العراقية للبيئة واعادة تأهيل المجتمع، العراق.
18- جميلة اسماعيل، حزب الغد، مصر.
19- امير سالم، حزب الحرية والعدالة، مصر.
20- محمد إبراهيم، جمعية نور للخدمات الاجتماعية، مصر.
21- عماد فريد، حزب الغد، مصر.
22- هيثم مزاحم، صحافي مستقل وباحث، مصر.
23- ابراهيم دادي، مفكر اسلامي، الجزائر.
24- عثمان محمد علي، صيدلي وباحث اسلامي، كندا/ مصر.
25- عادل محمد، مركز دراسة الاسلام، مصر.
26- حمدي شهاب، مركز سواسية للمواطنة وحقوق الانسان، مصر.
27- احمد فرغلي، مركز سواسية للمواطنة وحقوق الانسان، مصر.
28- محمد عبدالعزيز، مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية، مصر.
29- محمد اللاوزي، ناشط، فرنسا.
30- حمدي عبدالعزيز، مركز سواسية لحقوق الانسان، مصر.
31- غسان علي عثمان، باحث اسلامي، السودان.
32- مهيب الارناؤطي، ناشط، مصر.
33- صفي الدين حامد، التحالف المصري الاميركي، الولايات المتحدة/مصر.
34- مروة عبدالقادر حلمي، ناشطة، مصر.
35- محمد فوزي، جمعية الانسان لدراسات التنمية، مصر
العدد 1470 - الخميس 14 سبتمبر 2006م الموافق 20 شعبان 1427هـ