العدد 1478 - الجمعة 22 سبتمبر 2006م الموافق 28 شعبان 1427هـ

مزارع شبعا: حلم السلام ورهان الحرب

المسنون فيها يستعيدون مشهد حقول الزيتون والعنب والتين، انها مزارع شبعا الخصبة التي لايزال يأمل أهالي بلدة شبعا الجنوبية في انتزاعها من الاحتلال الإسرائيلي. ويقول جمال نبعة (34 عاماً) الذي يعمل في تربية النحل «نأمل في العودة إليها. فهذه الأرض هي روحنا».

وضع قفران النحل الذي يملكه خارج بلدة شبعا وتحديداً قرب الخط الأزرق الذي يعتبر بمثابة حدود بين لبنان و«إسرائيل»، ويؤمن بإمكان استعادة مزارع شبعا في شكل سلمي.

ولد جمال بعدما احتل الجيش الإسرائيلي في العام 1967 هذه المزارع البالغة مساحتها نحو 25 كيلومترا مربعا لكنه يبدو متمسكا بها أكثر من جيرانه المسنين.

يحلم سكان بلدة شبعا الجبلية في جنوب شرق لبنان بمزارعهم الضائعة ويسرحون نظرهم في الوادي البعيد لعلهم يبصرونها، ويحافظون على وثائق قديمة لإثبات ملكيتهم لها من زمن أجدادهم.

وتروي عفيفة نصايف (70 عاما) «حين ولدت كنا نملك أراضي في مزارع شبعا نزرع فيها القمح والتين ونربي مواشي». وتضيف «في أحد الأيام كنا منهمكين في قطف الزيتون فوصل الإسرائيليون وفررنا».

مذذاك، لم تر عفيفة المزارع إذ كانت تملك عائلتها على غرار نصف سكان البلدة، قطعة أرض صغيرة تشكل مورد رزقها. احتلت «إسرائيل» هذه الأراضي الواقعة بين لبنان وسورية والدولة العبرية خلال هجومها على مرتفعات الجولان في حرب 1967 وتعتبر ان هذه المزارع سورية علما بأنها ضمت الجولان العام 1981.

لكن لبنان يؤكد ان هذه المزارع تابعة إليه وموجودة في قطاع حدودي بينه وبين سورية يحتاج إلى ترسيم، وهو يطالب بها منذ العام 2000، تاريخ انسحاب «إسرائيل» من جنوب لبنان. والذي اعتبرته الأمم المتحدة ناجزا. ويتهم مسئولون لبنانيون وفي مقدمهم رئيس البرلمان نبيه بري «إسرائيل» بأنها ترفض التنازل عن المزارع للسيطرة على المياه التي تختزنها هضبة الجولان.

وانسحاب «إسرائيل» من مزارع شبعا هو أيضا أحد شروط حزب الله اللبناني لتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية، ولاتزال قضية هذا السلاح مطروحة بقوة وخصوصا بعد النزاع المسلح بين حزب الله و«إسرائيل» في يوليو/ تموز وأغسطس/آب الماضيين.

وبعدما أعلنت «إسرائيل» أنها ستسحب ما تبقى من قواتها من جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، تظل مزارع شبعا رمزا وحيدا للاحتلال بالنسبة إلى حزب الله الذي يواصل المطالبة باستعادتها، حتى لو اقتضى الأمر استخدام السلاح.

وبذلك يصح القول ان هذه المزارع تشكل تقاطعاً للتوتر بين الدول الثلاث ومعبرا لابد منه للسلام الدائم.

ويقول رئيس بلدية شبعا عمر الزهيري: «انها مشكلة إقليمية تختصر تاريخ الفلسطينيين وسورية ولبنان وإسرائيل، إذا كانت الأمم المتحدة جادة في إيجاد حل لمشكلة حزب الله فعليها ان تعالج مشكلة المزارع».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أبدى استعداده لمناقشة وضع مزارع شبعا في حال نزع سلاح حزب الله والاعتراف بلبنانية هذه الأرض.

وعلى رغم أن الأمم المتحدة تعتبر أن المزارع سورية فهي لا ترفض إمكان إعادتها إلى لبنان، ويتوقع ان يتقدم أمينها العام كوفي عنان في المرحلة المقبلة باقتراحات لترسيم حدود لبنان في هذه المنطقة.

ويرى رئيس بلدية شبعا وآخرون في هذا الأمر بارقة أمل لكنه ينبه إلى أن «العمل المسلح لتحرير أراض محتلة هو حق مشروع، ولا خيار آخر في غياب الحل الدبلوماسي»

العدد 1478 - الجمعة 22 سبتمبر 2006م الموافق 28 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً