أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني السيدحسن نصرالله مساء أمس في أول ظهور علني له بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان أن المقاومة حمت البلاد من الانقسامات والحرب الأهلية. وقال: »مقاومتكم هزت صورة (إسرائيل). دخلنا إلى عصر جديد نستطيع أن نملي فيه شروطنا على العدو. المقاومة هي التي حمت لبنان من الحرب الأهلية. لو انتصرت (إسرائيل) لسمعنا الحديث عن الفيدراليات والكونتونات«. وطالب نصرالله في مهرجان الانتصار الذي شارك فيه مئات الآلاف في الضاحية الجنوبية بـ »تشكيل حكومة وحدة وطنية«. واعتبر ان »الحكومة الحالية ليست قادرة لا على اعمار لبنان ولا على توحيد لبنان«. وأكد ان »أي جيش في العالم لن يستطيع أن يرغمنا على إلقاء سلاحنا«. وكشف عن أن »المقاومة تملك أكثر من عشرين ألف صاروخ«. وبشأن الرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة، قال الأمين العام: »لم نرد أن نسجل خرقا للقرار 1701 (...) إلا اننا لن نصبر طويلا«. وتابع »أقول للصهاينة إذا كان أحد قدم اليكم أي ضمانات أمنية فهي لا تعني المقاومة ولا تعني شعب لبنان«.
بيروت - رويترز، أ ف ب
فاجأ الأمين العام لحزب الله السيدحسن نصرالله المحتشدين في مهرجان الانتصار بحضوره بينهم في الضاحية الجنوبية ببيروت، التي تقاطر إليها مئات الآلاف من مختلف المناطق والتي غصت بهم ساحة الجاموس الشاسعة والطرق والأحياء المحيطة بها. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها نصرالله مباشرة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في 12 يوليو/ تموز الماضي. وفور ظهوره ملوحا بيديه تحية للجمهور الغفير علت الصرخات والهتافات تعبيرا عن الترحيب به.
وألقى نصرالله كلمة افتتحها بالتحية والسلام على الحاضرين مخاطباً إياهم، كما في الدعوة التي وجهها إليهم «يا أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». وتابع «قلبي وعقلي وروحي لم يأذنوا لي أن أخاطبكم من بعيد ولا عبر شاشة». وأضاف «أنتم اليوم تثبتون أنكم أشجع من 12 تموز و14 آب... نحن نشعر اننا انتصرنا ومعنا الأمة وكل الأحرار في هذا العالم. من يشعر انه هزم هو من يتحدث عن هزيمة. مشروع الشرق الأوسط الجديد أصبح ساقطا لأنه مولود غير شرعي. المقاومة اللبنانية اليوم تلهم جميع الرافضين للخنوع في هذا العالم. مقاومتكم سجلت صمودا أسطوريا».
وأشار نصرالله إلى أن لبنان يحتفل «بنصر الهي استراتيجي تاريخي كبير». واعتبر أن تمكن «بضعة آلاف من المقاومين من التصدي لأقوى سلاح جو وأقوى جيش وأقوى دبابة في المنطقة (...) وسط تخل عربي وعالمي وانقسام سياسي داخلي (...) دليل نصر وتأييد من الله». وتابع «أقول لهم: حاصروا واقفلوا الحدود والسماء وهذا الأمر لن يضعف شيئا لا من إرادة المقاومة ولا من قوة المقاومة».
وقال: «إن الجيش والمقاومة قادران على حماية المياه الإقليمية اللبنانية من أن يدنسها صهيوني، لسنا مقاومة عشوائية ولسنا مقاومة غوغائية بل مقاومة قادرة ومؤمنة. تجربة المقاومة في لبنان يجب أن تنقل إلى العالم وهي تعتمد على الإيمان والأخذ بالأسباب. هذه الحرب كانت أميركية بقرارها وسلاحها وتغطيتها السياسية، لقد أوقفوا الحرب فقط من أجل (إسرائيل). من أوقف الحرب المقاومون والشعب الأبي الذي احتضن المقاومين والنازحين».
وقال نصرالله في إشارة إلى الوفد العربي الذي توجه إلى واشنطن ونيويورك للمطالبة بتحريك عملية السلام على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «بالأمس ذهبت مجموعة من الدول العربية تستجدي السلام والتسوية وأنا أقول لهم (...) كيف تحصلون على تسوية وانتم تعلنون بأنكم لن تقاتلوا لا من أجل لبنان ولا من أجل غزة ولا حتى من أجل القدس؟».
وتابع الأمين العام «كيف ستحصلون على تسوية معقولة وانتم تعلنون انكم لن تستخدموا سلاح النفط، وعندما يحدثكم أحد عن سلاح النفط تهزأون منه؟»، مضيفا «انتم لا تريدون القتال ولا استخدام سلاح النفط ولا تسمحون للناس بالنزول إلى الشارع وتجوعون المقاومة في فلسطين من اجل عيون (وزيرة الخارجية الأميركية) كوندوليزا رايس».
وتابع «كيف سيحصل هؤلاء على تسوية عادلة ومشرفة؟». وأضاف «هل يعترف الإسرائيلي بكم أصلا؟ إن الإسرائيليين ينظرون إلى المقاومة في لبنان والى شعب المقاومة باحترام وتقدير كبيرين، أما كل هؤلاء الأذلاء فلا يساوون شيئا» بالنسبة إلى «إسرائيل».
وواصل نصرالله هجومه على الأنظمة العربية التي تقيم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة من دون أن يسميها تحديدا «عندما يضع الإنسان نفسه بين خيارين أي بين شعبه وعرشه يختار عرشه، بين كرامة وطنه وعرشه يختار عرشه» مضيفا ان «ميزة المقاومة في لبنان وفلسطين أنها اختارت كرامة شعبها ومقدساتها وحرياتها وقدمت قادتها وأعزاءها قرابين».
وتابع «حتى المبادرة العربية التي أجمعتم عليها في بيروت تريد رجالا وتريد قوة عليكم على الأقل ان تهددوا بالقوة»، مضيفا «إن الجيوش العربية ليست قادرة فقط على تحرير الضفة الغربية وغزة بل هي قادرة بكل بساطة على استعادة فلسطين من البحر إلى النهر».
وقال: «المقاومة في لبنان أقامت الحجة على جميع الجيوش العربية والإسلامية. لقد انتهينا من مقولة الدولة التي لا تهزم. مقاومتكم هزت صورة (إسرائيل). دخلنا عصراً جديداً نستطيع أن نملي فيه شروطنا على العدو. المقاومة في لبنان هي التي حمت لبنان من الحرب الأهلية. لو انتصرت (إسرائيل) لسمعنا الحديث عن الفيدراليات والكونتونات، أي كلام في لبنان يتحدث عن التقسيم والفيدراليات هو كلام إسرائيلي».
وقال: «من يحمي لبنان من العدوان هو الدولة القوية القادرة والعادلة، الدولة القوية هي التي تحمي أما الدموع فلا تحمي أحدا، نحن لا نقول إن السلاح سيبقى إلى الأبد والحل الطبيعي بأن نعالج الأسباب».
وأشار الأمين العام لحزب الله إلى أن «أي كلام عن تسليم سلاح المقاومة في ظل هذا الوضع يجعل لبنان مكشوفا أمام العدو. إن الرهان على إنهاء المقاومة بالضغط والتهويل هو رهان خاسر. إن أي جيش في العالم لن يستطيع أن يجعلنا نلقي سلاحنا من أيدينا. أعاهد شعبنا الأبي والوفي بأنني لن اختم حياتي بالخيانة وإلقاء السلاح. لبنان اليوم هو قوة عظمى في الشرق الأوسط. سلاح المقاومة ليس شيعيا بل لكل اللبنانيين، سلاح المقاومة ليس طائفيا بل لكل اللبنانيين، هناك مأزق حقيقي وانقسام حاد في لبنان».
وأضاف نصرالله «هناك انقسام سياسي وليس مذهبيا في لبنان، الفريق السياسي الحاكم لن يستطيع أن يكمل الحكم، الحكومة الحالية غير قادرة على حماية لبنان وإعماره وتوحيده، سنعمل من أجل خيار حكومة (اتحاد الوطني) بكل قوة في المرحلة المقبلة، المقاومة تملك اليوم أكثر من 20 ألف صاروخ». وأوضح «بصمودكم يستطيع رجل... عربي... عربي وكبير كتشافيز أن يقول ما قاله بالأمس في الأمم المتحدة، كان القرار أن يسحق حزب الله وبعد سحقه تتم تصفية الحساب مع كل ملفاته وأصدقائه أصحاب الخط الوطني في لبنان، من يشعر أن خياره ومشروعه ورؤيته هي التي انتصرت يتحدث عن النصر ومن يعتبر أنه هزم وسقط يتحدث عن الهزيمة».
وتابع «أقول للمحروق قلبهم ليحلوا قصة السلاح تعالوا لنعالج الأسباب وليس النتائج». وأشار إلى الحال العراقية والحرب الدائرة هناك، وأنها كانت ستنقل إلى لبنان فيما لو نجحت الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وبخصوص القوات الدولية قال نصرالله «(اليونيفل) مرحب بهم طالما أنهم ملتزمون بمهمتهم، والقوات الدولية جاءت في مهمة محددة ولا يحق لها التدخل في الشئون الداخلية».
أما في موضوع الخروقات المتكررة قال: «لن نصبر طويلاً على الخروقات وإذا قدم أحد في لبنان للصهاينة من تحت الطاولة أو من فوق الطاولة ضمانات أمنية فهذا لا يعني المقاومة ولا الشعب اللبناني، جيشنا ليس ليجلس على الحدود مثل العداد للخروقات وهو ذهب إلى الحدود للدفاع عن الوطن وشعبنا لا يرضى له بهذا الدور، ولن يتم التخلي عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ولا عن أي شبر من لبنان».
وفي تأكيده مقدرة المقاومة قال: «المقاومة اليوم تملك أكثر من 20 ألف صاروخ... ولبنان بات قوة عظمى في المنطقة. وان أي جيش في العالم لن يستطيع أن يلقي سلاحنا من أيدينا طالما هذا الشعب الأبي هو الذي وراءنا، أعاهدكم أني لا اطمح إلى أن أختم حياة بالخيانة بل بالشهادة، وإن الرهان على إنهاء المقاومة بالضغط والتهويل والحصار والفتنة مع الجيش اللبناني هو رهان خاسر، وأي حديث عن نزع سلاح المقاومة، أو تسليم سلاح المقاومة في ظل هذه الدولة وهذه السلطة وهذا الوضع القائم يعني إبقاء لبنان مكشوفاً أمام (إسرائيل) لتقتل من تشاء وتأسر من تشاء».
أما في الشأن السياسي الداخلي فقال: «الحكومة الحالية ليست قادرة على حماية وتوحيد وإعمار لبنان وهذا لا يعني أننا نريد أن نشطب أحداً». وهاجم الأمين العام بشدة الزعيم وليد جنبلاط من دون أن يشير لاسمه قائلا: «قبل أيام قام زعيم من الزعماء الكبار في (قوى 14 آذار) ليقول بهدوء إن جمهور المقاومة بلا تفكير». وأضاف مخاطبا الحشد «لا يسمح لأحد بأن يقف ويقول إن جمهور المقاومة بلا تفكير، هل أنتم بلا تفكير؟».
وأكد ذلك بقوله: «إذا كان لعمامتي ولحيتي شرف فهو من المقاومة ومنكم أيها الشرفاء وأنا حسن نصرالله لن أسكت عن إهانة شعب المقاومة ولا يمكن أن نقبل أن يهين جمهور المقاومة أحد، على من أهان جمهور المقاومة أن يعتذر».
وتابع «أنا احترم جمهورهم وشبابهم وخياراتهم إذا كانت وطنية لكن لا نقبل بان يهين جمهور المقاومة وعليه أن يعتذر لأننا لسنا نظاما شموليا ولا حزبا شموليا وأبي لم يكن بيكا ولا ابني سيكون بيكا».
كما هاجم نصرالله بشدة اجتماعا لقادة «قوى 14 آذار» وضع الحرب الأخيرة في إطار تداعيات الجدل الحاد بشأن الملف النووي الإيراني وقال: «أن تطلع هذه القوى وتقول إن الحرب التي حصلت في لبنان هي حرب إيرانية من أجل الملف النووي أو حرب سورية من أجل تعطيل المحكمة الدولية (في اغتيال الحريري) فهذا أمر لا نطيقه مع اعتزازنا بعلاقتنا وصداقتنا مع إيران ومع سورية قيادة وشعبا».
إلا انه دعا إلى «وقف السجالات والى تجنب العبارات السخيفة والمؤذية وان نبقى في اطر التنافس السياسي المعقول لان مصيرنا واحد ويجب أن نبني لبنان معا». ووعد بإعادة كل الأسرى من «إسرائيل» «وأقول لو جاء الكون كله لن يستطيع أن يستنقذ الأسيرين الإسرائيليين»، اللذين لن يعودا إلا عبر التفاوض غير المباشر والتبادل.
وختم مذكراً بما قاله في 25 مايو/ أيار العام 2000 في مدينة بنت جبيل «بدأ زمن الانتصارات وولى زمن الهزائم»
العدد 1478 - الجمعة 22 سبتمبر 2006م الموافق 28 شعبان 1427هـ