قال مخرج سينمائي مغربي يعيش في فرنسا إن فيلمه الذي أثار ضجة في المغرب بسبب اعتبار البعض أنه يدعو إلى تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية يريد أن يبرز واقعاً لم يعد موجوداً ألا وهو التسامح والإحترام المتبادل بين المسلمين واليهود.
وقال كمال هشكار مخرج الفيلم الوثائقي «تنغير جيروزاليم» الذي بثته القناة المغربية الثانية مؤخراً؛ ما أثار الكثير من الجدل: «أردت من خلال هذا الفيلم الوثائقي أن أبرز واقعاً لم يعد موجوداً هو التعايش والاحترام المتبادل بين اليهود والمسلمين». وقال هشكار في مقابلة مع «رويترز»، إنه غادر مدينة تنغير وهي مدينة أمازيغية صغيرة في الجنوب المغربي وعمره لا يتجاوز ستة أشهر «لم أكن أعرف شيئاً عن هذا الواقع كبرت في فرنسا؛ إذ اقتنعت بفكرة أن اليهود والمسلمين مستحيل أن يتعايشوا في سلام».
ويضيف «لمّا حكى لي جدي أنه كان تاجراً يتعامل في احترام متبادل مع اليهود واشترى دكانه من عند يهودي استغربت كثيراً وهنا بدأت أضع الكثير من الأسئلة عن هويتي مغربي... أمازيغي.. فرنسي.. مسلم.. تعايش أجداده مع اليهود في سلام». وقال، إن الفيلم يتناول «التعددية الثقافية في المغرب والدستور الأخير الذي صوّت عليه المغاربة بالأغلبية يقر هذه التعددية».
كما يتساءل هشكار «المغاربة (يهود ومسلمون) تعايشوا مع بعضهم بعضاً أكثر من ثلاثة آلاف عام كيف يقتلع إنسان من جذوره ليهجر ويعيش بين هويتين تتجاذبانه؟» وقال هشكار: «لا يمكننا لوم اليهود المغاربة لماذا هاجروا إلى (إسرائيل) ... لأن هناك ظروفاً سياسية واقتصادية تدفع دائماً الناس إلى الهجرة» مذكّراً بظروف «قيام دولة (إسرائيل) وانتشار القومية العربية والظروف الإقتصادية».
ويضيف هشكار أن فلسفة الفيلم تقوم على «أننا نحتاج إلى الآخر والآخر يحتاج إلينا لا ينفع التجاهل وعلى الفلسطينيين والإسرائيليين أن يتعايشوا ويعترفوا ببعضهم البعض». وعرض فيلم «تنغير جيروزاليم» في واشنطن وكندا وفرنسا كما عرض مؤخراً في المغرب وقال هشكار: «في واشنطن مثلاً كان عدد الذين حضروا في القاعة أكثر من 400 وتأثروا كثيراً عندما كانت تلك اليهودية في الفيلم تردد (الأرض للجميع الله يهدي اليهود والله يهدي المسلمين)».
كما وجد الفيلم «كل الترحاب في مونتريال وفرنسا الكل كان يخرج من القاعة متأثراً حتى الذين ليسوا من اليهود أو المسلمين». وعن الانتقادات التي وجّهت إلى الفيلم والقناة المغربية الثانية التي عرضته من جانب منظمات غير حكومية وسياسيين مغاربة باعتبارهما «يشجّعان على التطبيع مع (إسرائيل)» قال هشكار: «الذين عرضوا الفيلم من حسن الحظ ليسوا كثيرين إنهم أقلية أنا لست ضد أن ينتقدوا الفيلم ولا يحبوه هذا من حقهم لكن أنا ضد خنق حرية التعبير».
العدد 3526 - الأربعاء 02 مايو 2012م الموافق 11 جمادى الآخرة 1433هـ