قال خبراء خلال حفل إطلاق تقرير المعرفة العربي لعامي 2010 - 2011 في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً، إنه إذا قدر للربيع العربي أن يحظى بتأثير دائم، فإن التعليم يجب أن يتصدر قائمة أولويات الإصلاح في مرحلة ما بعد الثورات العربية.
وفي هذا السياق، قالت الأمين العام المساعد ومدير المكتب الإقليمي لشئون الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمة العليم السوسوة، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على هامش هذا الحدث في دبي إنه «ليس أمام «الدول العربية» بديل سوى التصدي لهذه القضية... فعند الحديث عن أي نوع من الإصلاح - سواء سياسي أو قضائي – يكون التعليم جزءاً لا يتجزأ منه، وإلا كان إصلاحاً مصطنعاً». ودعا تقرير المعرفة العربي، الذي قام بإعداده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، إلى العمل من أجل تمكين الشباب في المنطقة من المشاركة بشكل أفضل في ما يسمى بـ «مجتمع المعرفة» وتجاوز الفقر والبطالة اللذين أديا إلى مظاهرات حاشدة وإسقاط حكومات عديدة خلال العام الماضي.
ووفقاً لبعض التقديرات، تقل أعمار أكثر من 60 في المئة من سكان البلدان العربية عن سن 25 عاماً. ولكن الآفاق المتاحة أمام الشباب العربي ظلت حتى الآن محدودة بسبب ضعف الحوكمة، وارتفاع معدلات الفساد، وضعف مؤشرات الحرية وغياب الديمقراطية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة، واستمرار القيود المفروضة على حرية المرأة، وفشل الإصلاحات الاقتصادية في تحقيق العدالة الاجتماعية أو توفير فرص العمل للشباب، حسب التقرير.
وخلص التقرير إلى أن العالم العربي لايزال متخلفاً عن الركب، ويعاني من «انخفاض حاد» في المهارات المعرفية لدى الشباب، بما في ذلك مهارات حل المشاكل، والتواصل الكتابي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، والقدرة على البحث عن المعلومات. وحصل الطالب العربي في المتوسط على 33 من 100 عند خضوعه لاختبارات في هذه المجالات.
كما جاءت العديد من الإحصاءات الأخرى صادمة بنفس القدر: ففي العام 2007، كان 29 في المئة من العرب فوق سن 15 عاماً من الأميين، مقابل 16 في المئة على الصعيد العالمي، في حين كان 19 في المئة فقط من الأطفال العرب دون سن 6 سنوات يمتلكون القدرة على الوصول إلى مراكز رعاية الأطفال العامة في العام 2010، مقارنة مع 41 في المئة على الصعيد العالمي، كما استمر الطلاب العرب في احتلال مراتب متدنية في الامتحانات الدولية. ورغم أن المنطقة شهدت نمواً هائلاً في استخدام الانترنت، إلا أنه لايزال أقل من المتوسط العالمي.
ومما لاشك فيه أن الربيع العربي قد ساهم في تغيير بعض هذه الأحوال، فمن الواضح أن الشباب استخدموا التكنولوجيا لإيصال رسالتهم، وأدت احتجاجاتهم إلى بيئة أكثر حرية وديمقراطية في كثير من البلدان. (كان توسيع نطاق حرية الفكر أحد التوصيات الرئيسية لتقرير المعرفة العربي للعام 2009). ولكن تقرير هذا العام يحذر من أن الدول العربية تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للاستفادة من الفرص التي يوفرها الربيع العربي.
ويجب على العالم العربي تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وتشجيع الابتكار، وتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار، والتركيز على الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتحسين مستوى التعليم.
هل تم إهمال التعليم عمداً؟
يبدو أن حكومات عربية عديدة قامت بإهمال التعليم عمداً لفترة طويلة، حسب المراقبين، اعتقاداً منها أن الشعب غير المتعلم أقل ميلاً إلى التمرد.
ويرى أستاذ علم اجتماع التعليم في جامعة حلوان بالقاهرة حسن البيلاوي، أن «ثقافة الصمت» كانت من بين أسباب القصور في نظام التعليم، مضيفاً أن «أمامنا تحد ثقافي؛ فنحن نعاني من التخلف الثقافي. لقد حدثت تغييرات كثيرة في العالم العربي ولكن لم يتم ربطها بمنهجية التدريس أو ثقافة المدارس. لذا ينبغي علينا إجراء إصلاحات واسعة».
من جهتها، قالت وزيرة التعليم الكويتية السابقة موضي الحمود، إن الإصلاحات السابقة كانت توصف بأنها «مهمة تقنية» يعهد بها إلى البيروقراطيين في وزارات التعليم العربية، دون دعم من سياسات الدولة أو المجتمع المدني، و»بناء على ذلك، فقد فشلنا». وحثت الحكومات على تجاوز الإصلاحات السطحية للتعليم.
ولكن مدير التقرير غيث فريز، أكد أن فجوة المعرفة ترجع إلى أكثر من مجرد ضعف التعليم فقط، مشيراً في حديثه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى أن المسألة «تشمل جميع قطاعات المجتمع وتتجاوز حدود التعليم بكثير، فالمجتمع المدني له دور، والعائلة لها دور». وحقوق الملكية الفكرية، على سبيل المثال، هي مجال آخر «نحن كعرب غائبون عنه في الأساس». وألقى المشاركون في إطلاق التقرير الضوء أيضاً على أهمية مشاركة الشباب في إيجاد الحلول. «إذا تولينا القيادة، فإننا سندمر ما فعله الشباب. لذا ينبغي على الشباب تحديد الخطوات التالية», كما أكد أحد المشاركين من الأردن.
العدد 3556 - الجمعة 01 يونيو 2012م الموافق 11 رجب 1433هـ