العدد 1401 - الجمعة 07 يوليو 2006م الموافق 10 جمادى الآخرة 1427هـ

هناك من لا يكتفي بأكل العنب... وإنما بقتل الحارس!

عبدالله خلف الدوسري لـ «ريضان»:

في برنامج «من سيربح المليون» الذي صارت «مليونين»، تتاح للمتسابق خيارات للوصول إلى الإجابة، أهمها في اعتقادي: «الاتصال بصديق». ويبدو الكلام على الساحة الشعرية الشعبية في مملكة البحرين، في كثير من مفاصلها وقضاياها، بحاجة إلى مئات الخيارات، بعضها مازال فاعلاً لكن أهمها مغيّب أو معتّم عليه، وهو خيار «الحوار» ومحاولة تفهم أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس «مختلفين» على أكثر من مستوى، ظاهر وباطن، لكن ذلك الاختلاف لا يعني بالضرورة أن تنشأ كانتونات بشرية، ومعازل بين بني البشر بأصفرهم وأسودهم وأبيضهم، ما يمهد إلى تبرير أشكال من التطهير وتحت عناوين مختلفة.

النائب والشاعر عبدالله خلف الدوسري، تحدث بصراحة بالغة، وكان مباشراً في رده على الكثير من أسئلة «ريضان» فيما يتعلق بإشكالات هذه الساحة، وكذلك الاتهامات التي يسوقها البعض ضده، حملنا إليه الأسئلة، فكان هذا الحوار:

ثنائية الشاعر/ النائب... ما الذي أضافه الشاعر إلى النائب عبدالله الدوسري، والعكس؟

- إن المتتبع للمقترحات التي تقدمت بها إلى المجلس سواء كانت برغبة أو بقانون سيلاحظ ومن خلال المذكرات التوضيحية لهذه المقترحات وكذلك المرافعات والمداخلات بشأنها أثناء الجلسات سيلاخط أن روح الشاعر قد تجلت واضحة وذلك باستشهادي بأبيات الشعر أثناء المداخلات بما يؤكد وجود روح الشاعر في النائب في كثير مما ذكرته بخصوص الاقتراحات والمداولات داخل المجلس ولجانه.

أما العكس فقد أخذ النائب من الشاعر، فقد هجرت كتابة الشعر ويمكن أن أقول إنني وخلال ثلاث سنوات لم أكتب إلا أربعة نصوص، اثنان منها كانا المناسبات، وهذا راجع طبعاً إلى أن الهمّ الأكبر وهو الاضطلاع بمسئولياتي كنائب أخذ الحيز الأكبر من وقتي واهتمامي.

تبدو شبه متفرغ لأعمال وأنشطة جمعية الشعر الشعبي، إضافة إلى اضطلاعك بمهمات النيابة البرلمانية، وراء أي المنصتين يجد الدوسري نفسه؟

- واجبي كمدير لهذه الجمعية يحتم عليّ القيام بمسئولياتي تجاهها حتى وإن كان ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً عليّ في الوقت الحاضر ولكن حبي وانتمائي لهذه الجمعية وأعضائها هو ما يهون عليّ هذه المتاعب... وأود في هذا الصدد أن أشكر إخواني أعضاء مجلس إدارة الجمعية على ما يقومون به من جهد كبير خدمة للشعر والشعراء في البحرين.

أما عن مسئولياتي النيابية فإنني أحاول قدر الإمكان التوفيق بينهما وبين المسئوليات الشعرية سواء أكانت الجمعية أو الصفحة الشعرية التي أقوم بإعدادها.

تظل واحداً من الأصوات الفاعلة والنشطة في الساحة الشعرية البحرينية، لكن يبدو أنك في وضع اشكالي يسعى كثيرون إلى أن يضعوك فيه... هل أنت شخصية اشكالية؟

- الاشكال يكمن في أن هناك من لا يريد أن يكتفي بأكل العنب وإنما يريد قتل الحارس أيضاً.

لقد تحاورت مع نفسي كثيراً عن معنى سؤالك هذا وخرجت بعدة تحليلات ربما لا تكفي الصفحة لسردها... وفي الحقيقة أنني مستغرب لما يحدث، فليس هناك خلل في التواصل أو خطأ في التعامل من ناحيتي، واسأل المنصفين يخبرونك بذلك.

الموضع الإشكالي الذي يسعى البعض إلى وضعي فيه مقصده واضح يعرفه المتتبع للساحة الشعرية البحرينية، وهناك قلة منبوذة تقطعت بها السبل ولم يعد أمامها أي منبر يمكنها من خلاله أن تبث سمومها... حتى وصل بها الحال إلى استجداء الأمسيات وتسوّل الجمهور من خلال المسجات الهاتفية.

إن واقع الساحة - وهو ليس بخافٍ عليك فأنت أحد أعمدتها - لا يمكن له أن يصحح مساره ما لم يقطع دابر تلك الأذناب. ودعني أسرد لك قصة أحدهم عندما قام بإرسال قصيدة يريد نشرها يهجو بها من هو أعلى منه هامة فرفضت نشرها لأن ذلك يتعارض مع سياسة الصفحة التي لي شرف إعدادها فما كان منه إلا أن يناصبني العداء ويتعرض لأمور ليست لها علاقة بالشعر، فماذا تصف ذلك؟... وترى بعضهم يريدون أن تجيّر كل شيء لصالحهم ولا يهم إن كنت مقتنعاً به أو لا... المهم أنك تسترضيهم في كل ما يطلبون، هذا هو واقع الساحة للأسف.

هذا اللغط الدائم في الساحة بعضه عقلاني ويمكن استيعابه وتقديره، لكن ثمة جانباً لهذا اللغط أخذ منحى تجاوز الأخلاق وصولاً إلى حالٍ من التشهير، ما الذي يحدث بالضبط؟

- كما قلت لك سابقاً، هناك بعض الأشخاص يجب ألا يترك لهم المجال ليسيئوا إلى الساحة الشعرية وشعرائها.

اختلط الحابل بالنابل وأصبح القارئ يتحسس من أي طرح يراه... حتى الطرح العقلاني أصبحنا نتعامل معه بحذر... لقد ناديت وفي أكثر من مناسبة بضرورة وجود الناقد في ساحتنا الشعرية وقمنا بفتح المجال أمام بعض الأسماء التي أثرت الساحة بمعارك أدبية رائعة لو شاء لها القدر أن تستمر لأصبحت ساحتنا الشعرية أفضل مما هي عليه الآن. ولم نستطع أن نهيئ القاعدة التي يمكن أن ينطلق منها الناقد لأن الكثير من المحاولات تُوأد وهي في مرحلة النمو. لقد ابتليت الساحة ببعض الجهلاء الذين يرون أن كل أوجه النقد هي هجوم وتجريح وهو ما حال دون بروز ناقد يمكننا الاعتماد عليه، على رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على بروز الشعر الشعبي إعلامياً في البحرين.

لقد وصل النقد في نظر بعض المتجنين عليه إلى حد تصفية الحسابات وتفريغ شحنات الحقد والحسد فنصبوا له حلبات المصارعة والملاكمة ونصبوا أنفسهم أوصياء على الشعر والشعراء وهم منهم براء.

ذكرت في أكثر من موضع، وكذلك الشاعر مبارك العماري، استعداد الجمعية لأن تجلس مع المختلفين معها والحوار بشكل مفتوح... هل لمستهم أية استجابة؟

- نعم، ولقد نادينا في أكثر من مرة بعقد لقاءات مفتوحة في الجمعية، وأعلنا ذلك مراراً وعقدنا لقاءات مصارحة ومكاشفة لم يحضرها إلا منتسبو الجمعية ولم يحضر أي من المختلفين معها... فهؤلاء المختلفون لا يحلو لهم الكلام إلا في الظلام لأنهم يفتقدون إلى المواجهة.

هناك من يتهكم باختطاف الجمعية ومحاولة تجييرها، والبعض يقول إنكم تحاولون أن تدخلوها مرحلة «الوقف» على مجموعة أشخاص، ما ردك؟

- الجمعية هي مؤسسة أُنشئت للجميع ويستطيع كل شاعر أن ينتسب إليها، فهي ليست حكراً أو وقفاً على مجموعة، ولكن هناك أهدافاً واضحة يحددها النظام الأساسي للجمعية، فلأعضائها المسجلين بها الأولوية في المشاركة في فعالياتها، فهم الجمعية العمومية التي ترسم تلك الأهداف وليس من العدل أو الإنصاف أو القانون أن نقدم عليهم ممن هم ليسوا أعضاء مسجلين فيها... ومع ذلك فقد تم إشراك أسماء شعرية كثيرة ومعروفة في البحرين ممن هم ليسوا أعضاء في الجمعية، ولعلك - يا أستاذ جعفر - أحد الشعراء الذين شاركوا في فعاليات هذه الجمعية وأنت لست عضواً فيها. ثم إن هناك أيضاً معايير يجب الأخذ بها عند اختيار أي شاعر للمشاركة في أية فعالية... ولعل من يتهمنا بذلك هم ممن لا تنطبق عليهم تلك المعايير.

هل يمكن توضيح ملابسات المشاركة في لغز سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وخصوصاً أنك واحد من المعنيين بهذا الملف عن الجانب البحريني؟

- مسابقة لغز سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أكبر المسابقات الشعرية في الوطن العربي... وتشرفت بأن أكون أحد أعضاء لجنة التحكيم في هذه المسابقة، وشارك بعض من شعراء وشاعرات البحرين في مسابقة اللغز السابع ولم يتوصل أحد منهم إلى الحل... وأوصت لجنة التحكيم بأن يتم تكريم بعض المشاركين من الشعراء والشاعرات والإعلاميين في كل دولة كل بحسب عمله، فتم رصد كل ما كُتب عن هذا اللغز وتم تكريم المشاركين والإعلاميين بحسب توصية لجنة التحكيم وبحضور بعض أعضائها.

في حديثي الأخير معك للتمهيد لهذا اللقاء، تحدثت عن أزمة فهم وتعاطٍ مع مسألة «الاختلاف»... هل يعاني طيف واسع في الساحة الشعرية البحرينية من فقر في ثقافة الاختلاف؟

- لا أقول طيفاً واسعاً، ولكن هناك بعض من لا يفهم ثقافة الاختلاف... وهذا ادعى بأن يثقف الشاعر نفسه أفضل له من كتابة نصين في يوم واحد.

ولعل من ابتلينا بهم في هذه الساحة هم من أفسدوا معنى الاختلاف فشوّهوا هذا المعنى وحوّلوه إلى مفهوم؛ أن تختلف معي فأنت عدوي... فبأي أسلوب يمكنك التعامل مع هؤلاء؟... أقولها لك بكل صراحة: لقد أصبح تعامل البعض ليس اختلافاً وإنما قلة أدب.

ما الذي يريده الشاعر البحريني منكم تحديداً... هل ينتهي الإشكال بإدخال الشاعر في جميع الأنشطة والمشاركات، أم أن القضية أكبر من ذلك بكثير؟

- بعض الشعراء ومن خلال تجربتي يريد منك أن تسعى إليه وتبرزه وتخلق منه نجماً من دون أن يحرك ساكناً... وإذا كانت الأنشطة والفعاليات مطمحاً فهي في متناول كل من يسعى إلى المشاركة فيها.

لأقلب صيغة السؤال... ما الذي تريدونه من الشاعر البحريني؟

- نريد منه أن يكون متابعاً للساحة الشعرية ومتفاعلاً معها ومشاركاً في منابرها... نريد منه أن يسعى إلى أن يكون نجماً وأن يكون في مصاف الشعراء المعروفين خليجياً... نريد أن نرى له نشاطاً ملحوظاً في كل الفعاليات المحلية الخليجية... نريد أن نرى كل الشعراء البحرينيين أعضاء في جمعية الشعر الشعبي.

ماذا لو دعت «ريضان» إلى مائدة مستديرة تضم المسئولين في الجمعية والشعراء المختلفين معها، هل ستستجيبون لهذه الدعوة؟

- بكل سرور، ونحن على ثقة بأن من سيدير هذا الحوار سيدعو المختلفين وليس المتخلفين

العدد 1401 - الجمعة 07 يوليو 2006م الموافق 10 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً