العدد 1409 - السبت 15 يوليو 2006م الموافق 18 جمادى الآخرة 1427هـ

كل شيء بأمر المخرج!

صدق اللي قال إن «الدنيا مسرح كبير»، الناس فيها ممثلين، وفيه متفرجين وايد بعد، ومخرجين وناس خلف الكواليس وأمام الكواليس، وناس في الصورة وناس برا الصورة. عالم عجيب غريب هالعالم اللي نعيش فيه.

يعني في ناس مثلاً تسوي روحها أعز أصحابك، وترحب فيك وتفرش لك الأرض ورد، لكن «مش لسواد عيونك»، لأنها تبي منك مصلحة، وإذا خلصت هالمصلحة ولا كأنها تشوفك قدامها، كأنك و«الطوفة» واحد يعني.

وفي أنواع من البشر وايد شاطرة في التمثيل، حتى يمكن ما تكتشف انها تمثل وعبالك تصرفاتها عفوية وطبيعية، على رغم ان الحركات اللي تسويها كلها مكشوفة، بس انطلت عليك يا حظي لأنك طيب وبريء «زي حالاتي» وكله تفسر الأمور بحسن نية.

لكن أحسن شي في الموضوع، ان الحركات التمثيلية اللي يسويها هالممثلين العباقرة «على رأي نقاد هوليوود» كلها من إعداد وتنفيذ المخرج علشان يراضونه، يعني الممثلين يسوون أي شي يقول لهم عنه المخرج، روحوا يمين، يروحون، روحوا شمال، يروحون، هزوا راسكم، ابتسموا، صارخوا، ما عليهم إلا يسوون اللي يقوله هالمخرج العظيم اللي طبعاً الهدف عنده ان تطلع المسرحية حلوة وتعجب الجمهور. والجمهور طبعاً مغفل، شدراه شنو قاعد يصير خلف الكواليس، شدراه ان المخرج قاعد يحرك هالممثلين مثل ما يبي، هم عليهم بالظاهر وبس، صورتهم حلوة قدام الجمهور، الناس تحبهم ويقولون عنهم «ناجحين» ومسرحيتهم «عظيمة»، لكن شخصيتهم الحقيقية أو وجهة نظرهم الخاصة مو مهم تطلع.

وطبعاً الممثلين لازم يتبنون رأي المخرج بعد، يعني يحبون اللي يحبه، ويكرهون اللي يكرهه، المخرج قال لهم قاطعوا فلان، يقاطعونه، أو قال لهم حبوا فلان، يحبونه ويحطونه فوق راسهم، كل شيء بأمر المخرج.

ولا ننسى ان المخرج أيضاً يقيم هالممثلين، اللي يطاوعه عدل ويكون تحت أمره في كل شي، واللي ينفذ اللي يأمره به «بحذافيره» هذا ممثل رائع ولامع، ولازم يعطيه وسام «النجومية» وجوائز الأوسكار والإيمي والسعفة أو حتى النخلة كلها، ويحط صورته على بوستر الفيلم، ويشتهر قدام الناس، وكل اللقاءات والأضواء متجهة له، واللي ما يطاوع ودايماً يعور راس المخرج «ويحاججه» على الصغيرة والكبيرة، هذا ما منه فايدة وما لازم يشتهر ولا يحصل أي جوائز، وأحسن شي يتأدب أو ينقص لسانه الطويل.

في ممثلين، يعيشون الدور عدل، يعني ما يتنفسون إلا بأمر المخرج، طبعاً لأنهم يفكرون في الفوائد اللي راح يحصلونها من وراه، حتى لو ما عجبتهم جملة في السيناريو، أو لقطة من مشاهد الفيلم، ما يتكلمون ابداً، ليش يعورون راسهم ويسببون لروحهم مشاكل، المخرج يتحمل المسئولية في النهاية، وأصلاً هم ما عندهم الصلاحية علشان يغيرون أي شي في هالفيلم، مثل ما اختارهم المخرج يقدر يختار غيرهم، والممثلين بالأكوام، زي الهم على القلب، فخليهم مرتاحين في أماكنهم، واللي يبيه المخرج في النهاية بيصير.

بعدين حتى لو الفيلم فشل وما عجب الجمهور، المهم هو رأي المخرج، إذا قال فيلمي ناجح، فهو ناجح، ومحد يقدر يغير هالفكرة عنده أو عندهم، لأنهم تعودوا، كل شيء بأمر المخرج...

أنثى

«إن لم تعجبكم... فاحسبوها ثرثرة

العدد 1409 - السبت 15 يوليو 2006م الموافق 18 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً