حققت «الحركة البرتقالية» المعارضة مع نوابها في مجلس الأمة الكويتي أمس أول انتصار لها بإقرار 60 وزيراً ونائباً في مشروع قانون تعديل الدوائر الانتخابية لتصبح الكويت خمس دوائر بدلاً من 25 دائرة، في حين رفضه نائبان فقط على غير المتوقع. وذلك في أول جلسة للمجلس بعد الأزمة التي تسبب فيها مشروع القانون ذاته وأدت إلى حل المجلس والدعوة إلى انتخابات مبكرة في 29 يونيو/ حزيران، وفازت بها المعارضة. وعبر رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح في مداخلة له عن الشكر للتعاون الذي أبداه المجلس لإقرار قانون تعديل الدوائر. وسيصبح القانون ساري المفعول بعد توقيعه من قبل أمير الكويت وسيطبق في الانتخابات التشريعية المقبلة في 2010.
الكويت - حسين عبدالرحمن
حققت «الحركة البرتقالية» المعارضة مع نوابها في مجلس الأمة الكويتي أمس أول انتصاراً لها بإقرار 60 وزيراً ونائباً مشروع قانون تعديل الدوائر الانتخابية لتصبح الكويت خمس دوائر بدلاً من 25 دائرة، في حين رفضها نائبان فقط على غير المتوقع. وذلك في أول جلسة للمجلس بعد الأزمة التي تسبب فيها مشروع القانون ذاته وأدت إلى حل المجلس والدعوة إلى انتخابات مبكرة في 29 يونيو/ حزيران، وفازت بها المعارضة.
وعبر رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح في مداخلته له عن الشكر للتعاون الذي أبداه المجلس لإقرار قانون تعديل الدوائر، قائلاً: «كل الشكر لمجلس الأمة والحكومة تمد يدها للتعاون مع المجلس».
وتأتي الموافقة في أول بادرة لحسن التعاون بين الحكومة والبرلمان في أول اختبار لهما بعد الانتخابات الأخيرة. والغريب أن القانون لم يناقش من قبل النواب أو الحكومة بل أنه أقر بسرعة البرق في المداولة الأولى، وكان يفترض ان يتم إقراره في المداولة الثانية بعد أسبوع إلا أن النواب المعارضين تقدموا باقتراح لاستثناء هذا القانون وتم التصويت عليه في المداولة الثانية في سابقة تعد الأولى من نوعها من دون مناقشة أو اعتراض من قبل الحكومة أو حتى من النواب الذين كانوا يعارضون تعديل الدوائر الانتخابية لأنهم سيخسرون في أول انتخابات يطبق فيها القانون.
وقال زعيم المعارضة الكويتية والتكتل الشعبي النائب أحمد السعدون: «إن هذا القانون يعتبر إنجازاً كبيراً من مجلس الأمة وهذا القانون سيقضي على الفساد الذي يصاحب الانتخابات وخصوصاً من قبل الذين يسعون الى فساد الديمقراطية الكويتية من خلال شراء الذمم من أجل تخريب الانتخابات وسيطبق في مجلس الأمة المقبل في الفصل التشريعي الثاني عشر».
وقال السعدون إنه «من المفترض بعد اقرار هذا القانون من جميع النواب ان يتم حل مجلس الأمة من أجل العمل بهذا القانون الجديد»، موضحاً أنه لا يمانع في حل المجلس لتطبيق هذا القانون حتى يسقط ما تبقى من النواب الذين افسدوا الانتخابات البرلمانية واشتروا الذمم، وقال «ومن خلال هذا القانون يكون بداية الإصلاح السياسي في الكويت وخصوصاً أن أسوأ برلمان كويتي كان مجلس الأمة السابق المنحل لأنه مجلس خانع وسيطر عليه النواب».
وقال النائب صالح الفضالة: «إن هذا القانون هو هدية للحركة البرتقالية (نبيها خمس) والتي تحرك الشباب والشابات الكويتيات وهم يطالبون بتعديل الدوائر الانتخابية». وقال الفضالة الذي أيد «الحركة البرتقالية» ويعتبر من نوابها في مجلس الأمة: «إنه انتصار الجيل الشباب الذي يريد ان يقضي على الفساد في الانتخابات في مجلس الأمة وخصوصاً شراء الأصوات الانتخابية من قبل من يريد أن يشوه الديمقراطية الكويتية».
أما النائب صالح عاشور فقد أكد أنه وافق على سحب مشروعه بتعديل الدوائر الانتخابية بعد أن تلقى وعودا من قبل النواب والحكومة بتحويل الكويت إلى دائرة انتخابية واحدة وبهذه الطريقة يقضى على كل الصعوبات والمشكلات التي كانت تصاحب الانتخابات.
الملفت للنظر أن وزير الدولة لشئون مجلس الأمة عبدالهادي الصالح (الشيعي) والذي كان معارضا لـ «الحركة البرتقالية» وأطروحاتها بتعديل الدوائر الانتخابية لأنه لا يحقق العدالة بين أفراد المجتمع وخصوصاً للمواطنين الشيعة قبل توزيره في هذه الحكومة، إلا أن الوزير الصالح صوت أمس مع الحكومة.
ومن جانبه، قال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي خالد الهلال: «وأخيراً انتصرت الحركة البرتقالية ولبت الحكومة مطالبها بتقديم مشروع الدوائر الانتخابية الخمس الذي كنا نطالب به من أجل الإصلاح ونأمل ان تتحول الكويت دائرة واحدة حتى نقضي على النواب الذين يدخلون البرلمان من خلال شراء الأصوات وتخريب الانتخابات».
ومن جاب آخر، قال بعض النواب المحسوبين على الحكومة: «هذه الحكومة ما ينشد فيها الظهر لأننا كنا معارضين لدوائر الخمس، واليوم تتقدم بمشروع الدوائر الانتخابية لأنها انصاعت للحركة البرتقالية والنواب المعارضين وإلا كان الأجدر بالحكومة ان تأتي بالمشروع من الأساس ولا تلجأ الى حل مجلس الأمة وخلق أزمة في البلاد كما حدث، لذلك فإن النواب المعارضين حققوا ما يريدون». وختمها بقوله: «عليهم بالعافية».
ولن يصبح القانون ساري المفعول إلا بعد توقيعه من قبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، كما لن يطبق قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في 2010. وبموجب القانون الجديد، سيكون عدد الناخبين في كل من الدوائر الخمس بين 38 ألفاً وتسعين ألفا، ولكل من هذه الدوائر عشرة نواب بينما هناك نائبان عن كل دائرة بموجب القانون القديم.
نصت المادة الأولى من مشروع القانون على انه «تقسم الكويت الى خمس دوائر انتخابية إذ تضم كل دائرة خمس دوائر انتخابية حالية». وتضم الدائرة الأولى الدوائر الانتخابية الحالية وهي الأولى (الشرق) والرابعة (الدعية) والثامنة (حولي) والثانية عشرة (السالمية) والثالثة عشرة (الرميثية).
فيما تضم الدائرة الانتخابية الثانية خمس دوائر حالية وهي الثانية (المرقاب) والثالثة (القبلة) والخامسة (القادسية) والسادسة (الفيحاء) والثامنة عشرة (الصليبيخات).
وتضم الدائرة الانتخابية الثالثة خمس دوائر هي السابعة (كيفان) والتاسعة (الروضة) والعاشرة (العديلية) والحادية عشرة (الخالدية) والرابعة عشرة (ابرق خيطان).
أما الدائرة الانتخابية الرابعة فتضم دوائر الخامسة عشر (الفروانية) والسادسة عشرة (العمرية) والسابعة عشرة (جليب الشيوخ) والتاسعة عشرة (الجهراء الجديدة) والعشرون (الجهراء).
وتضم الدائرة الانتخابية الخامسة الدوائر الحادية والعشرين (الاحمدي) والثانية والعشرين (الرقة) والثالثة والعشرين (الصباحية) والرابعة والعشرين (الفحيحيل) والخامسة والعشرين (ام الهيمان). ونصت المادة الثانية من مشروع القانون على انه «تنتخب كل دائرة عشرة أعضاء للمجلس، على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لأربعة من المترشحين في الدائرة المقيد فيها ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد»
العدد 1411 - الإثنين 17 يوليو 2006م الموافق 20 جمادى الآخرة 1427هـ