العدد 1411 - الإثنين 17 يوليو 2006م الموافق 20 جمادى الآخرة 1427هـ

مبادرات دبلوماسية عدة تصطدم بتشدد طرفي النزاع في لبنان

دو فيلبان يصل إلى بيروت ويدعو إلى هدنة... وبرودي يقترح قوة قوامها 8 آلاف

بيروت، عواصم - أ ف ب، رويترز 

17 يوليو 2006

ضاعفت الأسرة الدولية أمس مبادراتها بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق نار بين «إسرائيل» وحزب الله لكنها تصطدم حتى الآن بتشدد طرفي النزاع «إسرائيل» وحزب الله اللبناني. وفي الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان في بيروت إلى هدنة إنسانية فورية اقترح رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي نشر قوة دولية قوامها 8000 رجل بين لبنان و«إسرائيل».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس في سان بطرسبرغ أطراف النزاع في لبنان إلى وقف الأعمال العسكرية للسماح بتشكيل قوة فصل دولية وصفها بأنها «قوة لإرساء الاستقرار». وطالب عنان بمنحه «الوقت والمجال» الكافيين للتمكن من تشكيل «قوات مدربة ومسلحة بشكل جيد حتى تنتشر بشكل سريع»، وقال وفد الأمم المتحدة المكلف إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار بين حزب الله و«إسرائيل» والموجود في بيروت انه حقق «بعض الخطوات الأولية المشجعة» على صعيد وقف المعارك، معلناً انه سيتوجه إلى «إسرائيل». وقال مستشار الأمين العام للامم المتحدة للشئون السياسية فيغار نامبيار: «تم بذل جهود أولية مشجعة»، ودعت مجموعة الثماني إلى وقف الهجوم الإسرائيلي على لبنان ووقف القصف الصاروخي من حزب الله لـ «إسرائيل»، واقترحت من جهة أخرى نشر «قوة أمن ومراقبة دولية» في جنوب لبنان.

وفي ظل هذا الوضع المتدهور، وصل دو فيلبان بعد ظهر أمس إلى بيروت في زيارة خاطفة بطلب من الرئيس جاك شيراك، تهدف إلى التعبير عن «تضامن فرنسا» مع الشعب اللبناني. ودعا دو فيلبان إلى «هدنة إنسانية فورية» اثر محادثات أجراها مع نظيره اللبناني فؤاد السنيورة. وقال دو فيلبان في مؤتمر صحافي مشترك مع السنيورة «أدعو إلى هدنة إنسانية فورية» لإنهاء «معاناة السكان المدنيين».

وأضاف أن «أولويتنا هي وقف إطلاق النار»، داعياً «إسرائيل» «التي يحق لها الدفاع عن نفسها إلى إظهار أكبر قدر من ضبط النفس». وكان الرئيس الفرنسي أعلن أمس إثر قمة مجموعة الثماني انه يؤيد منح قوة دولية قد يتم نشرها في لبنان «وسائل رادعة». وقال شيراك في مؤتمر صحافي «ينبغي إقامة نوع من حزام السلامة، ولابد في الوقت نفسه من وجود قوة دولية وحزام للمراقبة» في جنوب لبنان.

من جانبه، اقترح برودي نشر قوة دولية قوامها نحو ثمانية آلاف رجل.

وأعلن برودي في مؤتمر صحافي بعد اختتام القمة «في المنطقة ألف ويمكن أن يبلغ عددهم ثمانية آلاف»، وأضاف أنه تعاون مع أمين عام الأمم المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير كثيراً «وتوصلنا إلى اتفاق على كثير هذه القوة». من ناحيته اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الوضع في «الشرق الأوسط»، ولاسيما في لبنان، «لم يخرج تماماً عن السيطرة بعد». وقال بوتين في مؤتمر صحافي: «اعتقد أن الوضع لم يخرج تماماً عن السيطرة بعد، بيد أنني لا استطيع التأكيد أن عودة الجنديين (الإسرائيليين المخطوفين) ستضع حداً للنزاع».

وكان مجلس الأمن الدولي باشر صباح أمس مشاورات مغلقة لبحث وسائل وقف دوامة العنف في لبنان، لكن الولايات المتحدة أعلنت انه ينبغي عدم انتظار أي قرار قبل عدة أيام. وقال السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون: «سننتظر عودة بعثة (الأمم المتحدة) من المنطقة، اعتقد أن من المهم ألا يقوم مجلس الأمن مع التطور السريع للحوادث، بأي عمل يمكن أن يؤدي إلى مزيد من زعزعة الوضع». وستعود بعثة الأمم المتحدة إلى نيويورك في الأسبوع الجاري تقريباً، كما أوضح بولتون. وفي الواقع لم تبد الولايات المتحدة و«اسرائيل» ارتياحاً لنشر قوة دولية،إذ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس خلال جولة في شمال البلاد أن «إسرائيل» لن تقبل بغير نشر الجيش اللبناني على الحدود، وأضاف للإذاعة الإسرائيلية «نريد من الحكومة اللبنانية أن تتصرف بمسئولية وتنشر جيشها على طول الحدود، هذا هو العامل الوحيد الذي تقبل (إسرائيل) بوجوده في هذه المنطقة».

على صعيد متصل، طالب منسق السياسة الأمنية والخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس بدعم دولي للحكومة اللبنانية من أجل إنهاء التصعيد الراهن في منطقة الشرق الأوسط. وقال سولانا في تصريحات أدلى بها للصحافيين خلال توجهه لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي: «الحكومة (في بيروت) حكومة جيدة وتحتاج إلى مساعدة». ومضى قائلاً: «تلك ليست حربا بين (إسرائيل) ولبنان وإنما قتال بين (إسرائيل) وحزب الله».

عربياً، ذكرت مصادر رسمية سعودية أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أكد أمس «وقوف بلاده إلى جانب شعب لبنان» وجدد رفضه «التام لقيام بعض الجهات بعمليات فردية غير محسوبة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه العاهل السعودي من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بحثا خلاله التطورات الجارية في لبنان ومقترحات وفد من الأمم المتحدة. وكان رئيس الوزراء اللبناني قال في مقابلة أمس مع «رويترز» إن «إسرائيل» تكبد لبنان أضراراً بقيمة مليارات الدولارات في بنيتها الأساسية وتحاول إعادة البلاد إلى الوراء 50 عاماً.

وفي عمّان، ذكر بيان رسمي أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني طمأن السنيورة أمس بـ «التضامن الكامل» مع لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر

العدد 1411 - الإثنين 17 يوليو 2006م الموافق 20 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً