عادت عصر يوم أمس بعثة منتخبنا الوطني للناشئين لكرة القدم قادمة من أبها السعودية بعد انتهاء مشاركته في بطولة كاس الخليج الرابعة والتي شهدت إخفاقا بحرينيا غير متوقع يتطلب وقفة متأنية من اتحاد الكرة المسئول الأساسي عن الأحمر والمسئول المباشر عن الفريق لمعرفة الأسباب التي أدت إلى المحصلة المتواضعة التي حققها المنتخب وهي المركز الخامس قبل الأخير في سلم الترتيب وبرصيد نقطتين فقط من تعادلين وثلاث خسائر وتسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة فقط، وتلقت شباكنا ثلاثة عشر هدفا هي نتائج في تقديري كانت متوقعة من أقرب المتابعين، وما زاد الأمر سوءا هو المستوى المتهالك الذي كان عليه منتخبنا في البطولة. وعلى لجنة المنتخبات أن تتدارس هذه المشاركة بجميع سلبياتها وإيجابياتها إن كانت هناك إيجابية، وهي خطوة نحو التصحيح وبعيدا عن المجاملات التي ذبحت رياضتنا عموما والكرة البحرينية خصوصا.
كان الأمل عند المتتبعين في الشارع الرياضي أن يعوض الأحمر الصغير إخفاقه في تصفيات آسيا السابقة في الدوحة لكن المشاركة جاءت على غير المتوقع وأصابت الجميع بالاستياء وأججت الشارع الرياضي الذي كان يمني النفس بتحقيق نتيجة تنسيه إخفاقات المرحلة الماضية.
جميل أن نعترف أن الفريق لم يكن بالصورة المطلوبة لا على المستوى الفردي ولا الجماعي مع كامل تقديري واحترامي للجهاز الفني بقيادة الكابتن القدير الطيب عناني إذ لم تكن هناك للفريق أية ملامح أو شخصية ولم يكن أداؤه مؤثرا في الملعب، ولكن أجد العذر لهذا الجهاز الذي وجد نفسه محاطا برتابة الإعداد وكذلك ضيق الوقت الأمر الذي لم يمكنه من تجاوز آثاره، كما أنه لم يتمكن من إرساء أية دعامة أساسية للمنتخب، ناهيك عن قلة إمكانات اللاعبين وافتقار بعضهم للمهارات الأساسية للعبة.
من الصعب القول ان الفريق خانه الحظ أو صادفه عدم توفيق، لان الأمر لا يتعلق بمباراة أو مباراتين حتى يمكننا القول ان الحظ وعدم التوفيق وقف في وجه منتخبنا.
الأحمر ظهر بشكل اقل من المتوسط ولم يكن منسجما أو متفاهما، وهو أمر غريب وعجيب لفريق يتدرب منذ أكثر من عام (على رغم التوقفات الكثيرة التي صادفت المنتخب إلا أن البنية الأساسية للمنتخب كانت هي نفسها التي شاركت في تصفيات كأس أسيا ومعسكر الأردن العام الماضي)، وكان من المفترض أن يكون أفضل واقوى مما قدم وان يكون أكثر تفاهما.
شعرنا ونحن نشاهد الفريق في البطولة أن خطوطه متباعدة غير قادرة على الوصول إلى مرمى المنافسين الا بصعوبة وبعدد قليل من اللاعبين، بينما المنافسون والذين هم اقل مهارة وقدرات منه يصلون بسهولة وبأقل عدد من التمريرات.
وعودة إلى الجانب الفني للمنتخب وبحكم معرفتي بعمل الكابتن عناني وأسلوبه التدريبي وكيفية إدارته لبرمجه التدريبية يعتبر مدرباً ممتعاً ومبدعاً، إلا أنه يتحمل جزء من الاخفاق وكان من المفترض أن يكون أكثر إصراراً للحصول على أكبر دعم للمنتخب في مرحلة الاعداد، فالمعسكر القصير جداً الذي سبق البطولة في مصر لم يجلب الفائدة الفنية التي كان يتمناها الجهاز الفنين وخصوصاً أن لاعبي المنتخب كانوا في حال سبت وثبات وراحة سلبية طويلة نسبياً أفقدتهم اللياقة البدنية إثر انتهاء الموسم الكروي.
قد يلجأ البعض لتبرير هذا الإخفاق إلى قضية التزوير التي أثيرت خلال البطولة وقد يكون ذلك صحيحا لكنه ليس السبب الرئيسي للإخفاق بالتأكيد، وخصوصا أن منتخباتنا اعتادت على مواجهة منتخبات اكبر منها سنا واقوى جسمانيا وكنا نحقق الفوز ونتفوق عليهم مهاريا وفنيا.
أخيرا أجدني أختلف مع رأي نائب رئيس لجنة المنتخبات الشيخ راشد بن عبدالرحمن الذي برر هذه المشاركة (القبيحة) وربطها بالجهاز الفني السابق للمنتخب بقيادة التونسي نجم الدين أمية، إلا أن من عمل مع هذا المدرب يؤكد أنه مدرب أعطى الكثير وعمل بكل جد وإخلاص، وأقول ان السبب الرئيسي لهذه المشاركة إنما يعود إلى قلة الإعداد والاهتمام بالمنتخب وقلة الإمكانات التي توفرت إليه من قبل الاتحاد وغياب التخطيط والبرامج التي تجعلنا في صفوف المقدمة بين أشقائنا الخليجيين، ومن إخفاق إلى إخفاق ويا قلب لا تحزن
العدد 1418 - الإثنين 24 يوليو 2006م الموافق 27 جمادى الآخرة 1427هـ