في تطور مفاجئ أعلن وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء رئيس الجهاز المركزي للمعلومات الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة في بيان له اصدره مساء أمس (السبت) عدم اعتماد التصويت الإلكتروني في انتخابات ، في خطوة قال مقربون للأجهزة الرسمية انها جاءت بتوجيهات ملكية.
وفي أول تعليق للجمعيات السياسية، قال أمين سر جمعية العمل الاسلامي رضوان الموسوي: «إن القوى السياسية ترحب بشدة بتوجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإلغاء التصويت الإلكتروني، وتعده انتصارا ملكيا للإرادة الشعبية»، وبين ان «هذه القوى تأمل تشكيل لجنة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات وإلغاء المراكز العامة للتصويت والكشف عن عناوين الناخبين»، وقال الموسوي: «إننا نثق بحكمة جلالة الملك في معالجة بقية الاشكالات، ونتمنى ان تتكلل الجهود لإنجاح العرس الديمقراطي في البحرين من خلال ترسيخ الثقة في كل مراحل العملية الانتخابية، موضحاً أن «الجمعيات السياسية ستعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة تفاصيل وحيثيات القرار مع الجهات المعنية خلال الساعات المقبلة».
مدينة عيسى - حيدر محمد
في تطور مفاجئ أعلن وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء رئيس الجهاز المركزي للمعلومات الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة في بيان في المساء عدم اعتماد التصويت الالكتروني في انتخابات ، في خطوة قال مقربون للأجهزة الرسمية إنها جاءت بتوجيهات ملكية.
وأعرب الشيخ أحمد بن عطية الله عن شكره وتقديره للجمعيات التي شاركت أمس في اللقاء الذي تم عن التصويت الالكتروني مثمناً ما طرحته هذه الجمعيات من آراء وملاحظات في هذا الشأن.
وقال الشيخ أحمد عقب اللقاء إن التصويت الالكتروني هو الخيار التقني القادم لا محالة لجميع الديمقراطيات في العالم، وهو ما أكده المجتمعون يوم أمس الذين أيدوا خوض غمار هذه التجربة بعد اطلاعهم على الاشتراطات الموجودة لضمان نزاهة ودقة التصويت الالكتروني، إلا أنه وللمصلحة العامة رأينا رفع توصية إلى المدير التنفيذي للانتخابات بعدم اعتماد التصويت الالكتروني في انتخابات واعتماد الآلية التي كانت متبعة في انتخابات ، والعمل خلال السنوات الأربع المقبلة على تهيئة المجتمع والجمعيات السياسية خصوصاً ومؤسسات المجتمع المدني لملاحقة التطور في هذا المجال أسوة ببقية دول العالم، على أمل أن يحظى التصويت الالكتروني بتأييد وتوافق تام بين الجميع.
وتأتي هذه الخطوة تلبية لرغبات الجمعيات السياسية المتحفظة على تطبيق التصويت الالكتروني والتي قاطعت سبع منها الاجتماع مع عطية الله وهي «الوفاق»، «وعد»، «أمل»، «التجمع القومي»، «الفكر الوطني الحر»، «الاخاء الوطني» و«المنبر التقدمي»، مشيرة إلى أن «الجمعيات ستقاطع الاجتماع مع مسئولي الجهاز المركزي للمعلومات لأنهم اصبحوا متهمين في المخطط الذي كشفه «بندرغيت»، فيما أعلنت جمعيات: التجمع الوطني الديمقراطي، الرابطة الإسلامية والتجمع الدستوري عدم تلقيها الدعوة إلى حضور الاجتماع.
وكان عطية الله اعلن صباحا، بعد اجتماعه مع جمعيات «المنبر الإسلامي»، «الوسط العربي»، «الشورى الإسلامية»، «الميثاق»، «الأصالة الإسلامية»، «الشفافية»، «الحقوقيين»، «حقوق الانسان»، «مراقبة حقوق الانسان» و«تقنية المعلومات» و«الحراك الدولي»، اقرار الحكومة لمشروع التصويت الالكتروني - اليدوي بشكل اختياري في المراكز العامة في البحرين وبضمانات محكمة منها اختيار الشركة المشرفة على التصويت وخضوع العملية لمراقبة قضائية كاملة فضلاً عن مراقبة اللجنة الاهلية للانتخابات، كما اقر عطية الله التصويت عبر الانترنت بنسبة في المئة من مواطني المملكة في الخارج مع فتح المجال للتصويت في السفارات والقنصليات، لكنه عاد ليلغي المشروع تماما في وقت متأخر من المساء.
وبدأ الاجتماع المطول في العاشرة من صباح أمس في مقر الجهاز المركزي بمدينة عيسى وسط انقسام حاد بين الجمعيات التي حضرت على التصويت، كما أن غياب سبع جمعيات سياسية ألقى بظلاله على الاجتماع.
وأكد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء رئيس الجهاز المركزي للمعلومات الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة في حواره مع الجمعيات أن «الحكومة لا تريد من خلال تطبيق التصويت الالكتروني أن تجر الساحة الى اية احتقانات، كما انها مؤمنة تماما بالشراكة مع القوى السياسية والاجتماعية والعمل على تظافر الجهود لانجاح العرس الديمقراطي الذي ستشهده البحرين والمتمثل في ثاني انتخابات بلدية ونيابية في العهد الإصلاحي لجلالة الملك».
وخلال مداخلته في الحوار أوضح رئيس جمعية وكتلة المنبر الوطني الاسلامي صلاح علي قائلاً: «من الواضح ان هناك انقساما كبيرا بين القوى السياسية على مشروع التصويت الالكتروني، ولكن من وجهة نظري ارى ان هذه التجربة لا بد ان تطبق بنسبة معينة وبضمانات كافية، نريد ان نبدأ بنسبة قليلة لنزرع الثقة مستقبلا، وهذه الثقة يمكن ان تنمو في انتخابات العام ، ونعتقد ان تطبيق التصويت الالكتروني سيكون مقدمة ضرورية للحكومة الالكترونية، ولكن من الضروري التوافق على هذه المسألة».
واعلن نائب رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الانسان عبدالله الدرازي رفض جمعيته التصويت الالكتروني في الداخل والخارج، كما اعلن رئيس الجمعية البحرينية للشفافية امله في عدم اعتماد التصويت الالكتروني خلال الانتخابات البلدية والبرلمانية الحالية، وكذلك رفض بشدة التصويت من الخارج لانه يتعارض مع مبدأ السرية ولا يتيح فرصة المراقبة على العملية الانتخابية.
من جانبه علق مدير عام تقنية المعلومات في الجهاز المركزي للمعلومات محمد القائد في تصريح لـ «الوسط» على مقاطعة سبع جمعيات للاجتماع مع الشيخ أحمد بن عطية الله قائلا: «في الحقيقة نحن وجهنا الدعوات إلى الجمعيات السياسية وقد حضرت جمعية سياسية وحقوقية، وكنا نتمنى مشاركة الجمعيات التي قاطعت هذا الاجتماع».
ورأى عضو مجلس شورى الوفاق جلال فيروز «انه لا بد من ذكر أن الكتلة الانتخابية في البحرين تعد من اصغر الكتل الانتخابية التي يجرى فيها الانتخابات ولدينا تجربة في العام خلال الانتخابات انه لم يتم الطعن في دقة الاصوات التي تم افرازها كما أن إحصاء الاصوات وإعلان النتائج لم يطل سوى ساعة أو ساعة ونصف الساعة على أكثر تقدير، وعلى رغم اصرار البعض على تطبيق التصويت الالكتروني في البحرين فانه في الديمقراطيات العريقة كبريطانيا وفرنسا لا يتم استخدام التصويت الالكتروني وقد أوصى البرلمان البريطاني أخيرا بعدم استخدام هذا النوع من التصويت إلا في العام على رغم أن بريطانيا تمتلك أفضل الأنظمة التقنية والأكثر منعاً للتلاعب».
وأضاف فيروز «جمعية الوفاق بينت خلال الكثير من المواقف السابقة مخاطر هذا التصويت الذي منعت الدول العظمى تطبيقه، نضيف إلى ذلك أن التصويت الالكتروني يناقض مبدأ السرية، إذ أن وقت دخول الشخص خلف الستار للتصويت يمكن أن يقارن مع الوقت الذي يسجله جهاز الكمبيوتر، ومن جهة أخرى فان التصويت الالكتروني يخالف قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي نص حرفيّاً على لزم إلقاء الناخب لورقة التصويت في صندوق الاقتراع».
ورأى فيروز أن هناك علامة استفهام كبيرة تحوم حول إصرار الجهاز المركزي للمعلومات على ضرورة اتباع التصويت الالكتروني على رغم أن جلالة الملك ذكر خلال لقائه رؤساء الجمعيات السياسية أن الثقة في نتائج الانتخابات هي أهم من استخدام أية تقنية حديثة.
وبدوره اكد رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف الذي قاطعت جمعيته الاجتماع ايضا أن القابلين بالتصويت الالكتروني هم الذين تتشابه مواقفهم مع الدولة في القضايا المهمة، وبالتالي هم اول المستفيدين منه، وهؤلاء لا يحتاجون إلى الديمقراطية أصلا، لأنهم كانوا راضين في غيابها، وقبلوا أن يكونوا شركاء صغاراً مع الحكومة بدلا من أن يطالبوا بتقوية السلطة التشريعية ولو حلت الحكومة المجلس غدا لصمتوا.
وردّاً على قرار تطبيق التصويت الالكتروني في المراكز العامة، قال شريف: «في البلدان الكبيرة التي يذهب فيها الناس إلى أماكن نائية قد يحتاجون إلى مراكز ولكن أبعد شخص في البحرين يبعد عن نقطة عمله نصف ساعة، كما أن في المئة من الناخبين لن يكونوا في أعمال لان يوم الانتخابات سيصادف يوم إجازة للحكومة وجزء مهم في القطاع الخاص وربات البيوت».
وأضاف شريف «التصويت عبر الانترنت محرم والتصويت الالكتروني غير ممكن تطبيقه في ظل وجود هيئة غير مستقلة للانتخابات، وما هو هدف التصويت الالكتروني المشكوك فيه قانونياً إذا ستصرف آلاف الدنانير الاضافية على الورق وطاقم الفرز، فالهدف من التصويت الالكتروني المتمثل في تقليل الكلفة وضمان دقة العد لم يعد موجوداً الآن، الهدف هو أن المسئولين الذين قاموا بالاستثمار في هذه الاجهزة قبل التشاور مع قوى المجتمع، ونرجو أن يكون هذا درسا للجهاز المركزي للمعلومات وانهم لا يستطيعون أن يقرروا عن المجتمع الإجراءات المقبولة لدى الناس لإجراء العملية الانتخابية وتوقع شريف رضوخ مسئولي الجهاز اذا مارس المجتمع مزيدا من الضغوط».
أمين سر جمعية الميثاق محمد البوعينين وصف اللقاء بأنه كان ايجابيا وتم تدارس مشروع التصويت الالكتروني لإيجاد موقف توافقي مع الجمعيات السياسية وأبدت الجمعيات رأيها بصراحة بشأن هذا الموضوع وكان رأي جمعية الميثاق التحفظ على التصويت الالكتروني وذلك بسبب الاحتقان الموجود في الساحة وان يتم تأجيل التصويت إلى الانتخابات المقبلة، كما «رفضنا التصويت عبر الانترنت من الخارج لأنه يفقد أهم ركن من أركان الانتخاب وهو السرية، وموقفنا هذا ليس تشكيكاً في نزاهة القائمين على الانتخابات ولكن نسعى إلى أن يحوز هذا المشروع ثقة الجميع»
العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ