«في العام تقدمت باسمي للجنة العليا للانتخابات التابعة لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية للترشح في الانتخابات البلدية عن ثالثة المحرق، وكان المترشح مجيد كريمي قدم اسمه للجمعية عن الدائرة نفسها، وهو الشخص الذي تم اختياره فيما بعد لتدعمه الجمعية، وطلب مني التنازل عن الدائرة. كانت التجربة جديدة عليّ وعلى الجمعية، ولم تكن الأمور واضحة تماماً في أذهاننا عن طبيعة العمل البلدي».
هكذا تلخص العضو السابق في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية زهراء مرادي تجربتها مع الترشح للعمل البلدي، وهي التجربة التي لم تخضها، وقررت حالياً أن تتقدم للترشح في الانتخابات النيابية المقبلة عن دائرتها نفسها في المحرق.
خرجت بعدها مرادي من عضوية جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، واتخذت الجمعية قرارها بالتحفظ على تقدم المرأة للترشح في المجالس البلدية، احتراماً للتحفظ الذي أبداه المجلس العلمائي وعلى رأسه الشيخ أحمد قاسم من هذه المشاركة من باب «عدم الزج بالمرأة في هذا المعترك المعقد وحفظ كرامتها وعزتها»، وهو التحفظ الذي يعتقد كثيرون من أعضاء «الوفاق» بإمكان تغييره في المستقبل تمهيداً لمشاركة المرأة في المجالس البلدية.
لا مانع شرعاً لعضوية المرأة في البلدي
تقول مرادي، وهي الحاصلة على ماجستير في الدراسات الإسلامية، إنه لا يوجد مانع شرعي من مشاركة المرأة في العمل البلدي، وهو الأمر الذي يعرفه حتى المتحفظون على هذه المشاركة، إذ لا يوجد دليل واحد يمنع المرأة من تولي المناصب العامة دينياً. أما من جانب العرف، فاجتازت المرأة البحرينية بحسب مرادي هذا الأمر منذ زمن بعد أن أثبتت جدارتها ونجاحها في أكثر من موقع، وهو الأمر الذي ينفي وجود أي عوائق للمرأة في العمل البلدي فعلياً.
أما عن طبيعة عمل المجالس البلدية، والتي يتحفظ البعض على قدرة المرأة على المشاركة فيها، فترى مرادي أن لا ضرورة للخوف في هذا الجانب، فالحرص على المرأة وحمايتها غير وارد هنا إذ إن العمل البلدي يرتبط بحضور جلسات المجلس البلدي، وإصدار القرارات، وتملك المرأة بحسب مرادي ما يمكنها من النجاح في كل المجالات.
وبعد تعرفها على طبيعة عمل عضو المجلس البلدي، وبعد السنوات الأربع التي مارس فيها أعضاء المجالس أعمالهم، والصعوبات التي واجهوها، ترى مرادي أن الأشخاص الأنسب لعضوية هذه المجالس هم المهندسون والمهندسات، إذ يحتاج هذا العمل إلى تخصص من الصعب أن يتفهمه غير ذوي الاختصاص. وكان هذا هو السبب الذي دفعها للترشح هذه المرة في الانتخابات النيابية، وليس البلدية. إذ ترى البرلمان محطة للنضال السياسي على الأصعدة كافة.
وعن تفسيرها لتوجه عدد من أعضاء المجالس البلدية للترشح في الانتخابات النيابية، ترى أن العمل البلدي خطوة ممهدة للعمل النيابي، إذ إنه لبنة أولى لإدارة الحكم المحلي، تساهم في النقل إلى اللبنات الأخرى وأهمها البرلمان.
امنحوها الفرصة، قبل أن تقيموها
غير أن العمل البلدي ليس سهلاً وممهداً برأيها، إذ على على رغم كونه ممتعاً إلا أنه ارتبط بكثير من المعوقات التي واجهت أعضاء المجالس البلدية طوال السنوات الأربع الماضية من عمر المجالس. الكادر الوظيفي، قانون البلديات، تداخل الاختصاصات، كلها قضايا كبيرة واجهت الأعضاء واحتاجت إلى حلول جذرية.
هل يمكن للمرأة أن تعمل في المجالس البلدية إذاً؟ سؤال وجهناه إلى مرادي، التي أجابت بأن الأمر يعتمد على المرأة نفسها، فإن كانت مستعدة نفسياً لهذا العمل، ومستعدة للتفرغ الكامل صباحاً ومساء له، فحري بالجميع دعمها. لأن المرأة هي الأعرف بظروفها، وهي قادرة على العطاء بلا حدود، وخصوصاً مع وجود عناصر أثبتت كفاءتها في جوانب مختلفة، ولابد أن نمنحها الفرصة في هذا المجال، ثم نقيمها.
الملا وقصة الشغف بالعمل البلدي
عضو جمعية الوفاق الوطني الإسلامية رباب الملا لها قصة أخرى في الشغف بالعمل البلدي، والرغبة في مزاولته ولو تطوعياً. وعلى رغم إيمانها بهذا العمل وقدرتها على العطاء فيه، احترمت الملا قرار جمعيتها في التحفظ على ترشح المرأة للانتخابات البلدية، وآثرت أن تدعم أياً من المترشحين الرجال المنتمين إلى «الوفاق»، والذين قرروا الترشح للانتخابات البلدية، لتعمل خلف الكواليس، مثلما كانت تعمل طوال الأعوام الماضية.
تقول الملا: «كانت عندي رغبة في العمل البلدي منذ نحو السنتين، اشتركت فيهما للعمل مع مجلس بلدي الوسطى كناشطة بلدية، حتى منحني رئيس المجلس بطاقة خاصة لهذا العمل، وصار بعض أعضاء المجلس البلدي يستشيرونني في بعض الأمور والخدمات بحكم خبرتي في التعامل معها».
وتضيف «شغفت بعمل الخدمات، وأصبح جزءاً مني، حتى أنني صرت ملمة بجميع شوارع المنطقة ومشكلاتها، وصارت لدي رغبة في المشاركة في بعض مشروعات التشجير والإنارة وغيرها، بدعم من رئيس المجلس والأعضاء، وانتهى الأمر بأن حسبني بعض أهالي المنطقة عضواً فعلياً في المجلس البلدي، ولست مجرد متطوعة.
احترم تحفظ المجلس العلمائي وجمعيتي
لماذا لم تتقدمي بالطلب للجمعية التي تنتمين إليها إذاً من أجل أن تدخلك على قوائمها للترشح في الانتخابات البلدية المقبلة؟ سؤال توجهنا به إلى الملا، مدفوعين بنبرتها الواثقة والصادقة بحبها للعمل الخدماتي. أجابتنا عليه قائلة: «أعضاء الجمعية جميعاً يعرفون حبي للعمل البلدي، حتى أنهم أشركوني في لجنة تقييم دور المجالس البلدية لخبرتي فيها، لكنني احترم تماماً قرار الأمانة العامة للجمعية، وأحترم تماماً تحفظ المجلس العلمائي، ومهما كانت رغبتي وحبي في العمل البلدي، فسأمارسه كناشطة حتى لا أكسر تلك القرارات».
وتضيف: «عندما عرفت بتحفظ المجلس العلمائي لأول مرة أصبت بالصدمة في البداية، واعتقد أن بعض العلماء لا يعرفون ما هي طبيعة عمل عضو المجالس البلدية، ولا طبيعة العمل في المجال الخدماتي. إذ إنه لا يتطلب النزول إلى تحت الأرض أو الحفر مثلاً، لأنه عمل إشرافي لا أكثر».
وتستطرد «البعض أيضاً أبدى تحفظه على كون عضو المجلس البلدي مطالباً بفتح جهازه طوال الأربعة والعشرين ساعة ليتلقى المكالمات والشكاوى، وهو الأمر الذي اعتبروه صعباً على المرأة، ولهم أقول إنني كناشطة بلدية أتلقى المكالمات من الأهالي طوال اليوم، وأقوم بهذا الأمر كمتطوعة، فما بالك لو كان عملي يتطلب مني ذلك؟».
التغيير حاصل، وسأكون مستعدة
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ذلك، هو لماذا لم تسعى الملا إلى تغيير وجهة نظر «الوفاق» بهذا الشأن، ولماذا يبقى الملف مغلقاً لا يفتح بدعوى أن لا وجوه نسائية لديها الرغبة في ممارسة العمل البلدي؟
تقول الملا «لم أقم بأي ضغط لتغيير قرار الجمعية، لأنني كنت السيدة الوحيدة التي ترغب في هذا الأمر، وقامت الأمانة العامة بكل أعضائها باحترام تحفظ المجلس العلمائي، فكيف بي وأنا امرأة واحدة أن أطالب بتغييره؟ لقد اقتنعت بقرار الجمعية تماماً عن قناعة داخلية بضرورة احترام قرار الجمعية، وعلى رغم أن هذا القرار حرمني من شيء أحبه وأحسن عمله، إلا أنني مستعدة للقيام بذلك تحقيقاً لإرادة الجمعية التي عززت العناصر النسائية».
الملا قررت أن تساند أي عضو «وفاقي» يترشح للانتخابات البلدية بكل قوتها، لأن «نجاح أي رجل وفاقي هو نجاح شخصي لي» بحسب تعبيرها، وستستأنف عملها في منطقتها كناشطة بلدية متطوعة. لكنها تؤمن بأن التغيير في قرار «الوفاق» حاصل لا محالة يوماً ما، لكنه سيحتاج إلى وقت طويل، إذ لابد في النهاية أن تشعر الجمعية بحاجتها إلى عنصر نسائي بلدي يكمل وجودها، وعندها ستكون رباب الملا موجودة وحاضرة للترشح.
المنبر الإسلامي وقبول يفتقر إلى وجوه نسائية لتفعيله
لم تظهر جمعية المنبر الوطني الإسلامي ممانعة أو تحفظاً بشكل رسمي على ترشيح المرأة للعمل البلدي. إذ تقول عضو مجلس إدارة الجمعية هيفاء محمود إنه لو كانت هناك شخصيات نسائية منبرية عبرت عن رغبتها للترشح في المجالس البلدية لدعمتها الجمعية. وقد عرضت بعض الأسماء النسائية التي قررت الترشح كمستقلة في الانتخابات المقبلة على اللجنة العليا للانتخابات في الجمعية، إلا أن موضوع دعم المستقلين سيتم تدارسه لاحقاً بحسب محمود إذ ينظر المنبر حالياً في موضوع دعم التحالفات وخصوصاً بعد التحالف الذي قام به مع جمعية الأصالة، وكخطوة تابعة يمكن أن تقوم الجمعية بتدارس دعم المستقلين ومنهم النساء اللاتي طرحت أسمائهن من غير المنتميات للجمعية.
وعن ترشح المرأة للعمل البلدي تقول محمود إن العمل البلدي يرتبط بالقضايا الخدماتية أكثر، ويحتاج إلى عمل دؤوب وحرص على مصالح الناس، وهو الأمر الذي تتميز به المرأة عن الرجل، إذ يمكنها أن تؤدي هذا العمل بشكل متميز لو أعطيت الفرصة.
وترى محمود أن المرأة قد تنجح إذا دخلت المجلس البلدي أكثر من نجاحها لو دخلت في البرلمان، إذ إن العمل البلدي يرتبط بالالتزام بالعمل والتفاني فيه، وهي الصفات التي تميز المرأة في عطائها، غير أنها تعتقد أن فوز المرأة في عضوية المجالس البلدية ربما يتأخر نظراً إلى قلة عدد النساء اللاتي يترشحن عادة للانتخابات البلدية من جهة، وصعوبة تقبل المجتمع لفكرة عمل المرأة كعضو بلدي من جهة أخرى
العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ