العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ

نخب سياسية وحقوقية تتصدى لقانون منع المحكومين من الانتخاب

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية والبلدية

ونحن على عتبة الدخول للسباق الانتخابي بين مختلف الأطياف التي تنوي ترشيح نفسها خلال فترة الاستحقاق المقبلة سواء النيابية أو البلدية والتي أعلن عن موعدها عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والمقرر إجراؤها يوم نوفمبر/ تشرين الثاني، مازال الجدل قائما بشان إقرار قانون يمنع المحكومين من ممارسة حقوقهم السياسية في الانتخاب والترشح الأمر الذي يزيد من حنق الجمعيات السياسية والحقوقية على تصرفات الحكومة وذلك بسبب انتقاصها لحق رئيسي من حقوق المواطن في المشاركة العامة في إدارة شئون البلاد.

القانون... انتهاكاً للحقوق

إذ يعد التصويت وسيلة مهمة وأساسية يمكن للأفراد من خلالها التأثير على القرارات الحكومية. فقد رأي نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي في حديث سابق لـ «الوسط» أن منع المحكومين من حقهم في المشاركة بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات يعد انتهاكاً لحقوقهم، وقال: وزارة الداخلية والدولة عموما تصرح في أكثر من مناسبة بأن السجون هي مؤسسات إصلاحية، الهدف منها هو تخريج مواطنين صالحين يستطيعون الاندماج في المجتمع، وبالتالي فإن حرمانهم من حق مكتسب لهم، وهو حق الانتخاب يتنافى مع جميع التصريحات الرسمية، متسائلاً كيف يحرم المحكوم السياسي من هذا الحق الدستوري؟. وأشار إلى وجود آلاف المحكومين البحرينيين من ستينات القرن الماضي عندما كان نظام المحاكم الصورية مطبقاً، فضلاً عن المحكومين من أيام أمن الدولة، وقد جاء المشروع الإصلاحي وألغى قانون أمن الدولة لأنه قانون جائر، غير أن هذه التعديلات التي تمنع المحكومين من حق الانتخاب تعتبر انتهاكاً لحقوق مواطنين كانوا قد حكموا بسبب جنحة، وهذا إجحاف كبير وآلاف البحرينيين سيحرمون من حق المشاركة السياسية، وبيّن أن صدور قانون للعفو من المفترض أن يؤدي إلى محو العقوبة، كما أن قانون الإجراءات الجنائية الذي تم تعديله هذا العام قلل مدة رد الاعتبار على أي محكوم ما يؤدي إلى سقوط العقوبة بعدها، وبالتالي لا ينطبق عليه ما ينطبق على المحكومين، داعياً إلى القضاء على التمييز بين المواطنين. وعما إذا يكتنف هذا التوجه الحكومي أية مخالفة للتشريعات والقوانين المرعية، وأوضح الدرازي أن تعديلات الحكومة التي يمنع بموجبها المحكومون من حق الانتخاب تخالف الدستور وميثاق العمل الوطني فيما يتعلق بحق الانتخاب، وكذلك تعارضه مع قانون ممارسة الحقوق السياسية والمدنية ومع العهد الدولي لممارسة الحقوق السياسية والمدنية، فضلاً عن مخالفة هذه التعديلات للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إذ نصت المادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية. كما أن لكل شخص، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده. وان إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.

كما تنص المادة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن يكون لكل مواطن، من دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة ، الحقوق الآتية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها من دون قيود غير معقولة: (أ) أن يشارك في إدارة الشئون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية. (ب) أن يَنتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين. (ج) أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده. كما تنص الفقرة من المادة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أيضا على أن: - تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، من دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. فيما تحدد المادة من العهد الدولي بشكل واضح أنه يجب وفقا للمعايير الدولية ضمان الحق في التصويت والمشاركة في الانتخابات للجميع وأنه لا يجوز حرمان الفرد في أية دولة من التمتع بهذا الحق بناء على انتمائه لجماعة معينة سواء كان ذلك نتيجة إهمال أو سياسة منظمة.

من جهته، دعا الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري جميع قوى المجتمع المدني إلى التحالف من اجل التصدي إلى ما اسماه «رزمة القوانين التعسفية» التي مررها مجلس النواب.

وقال العكري في لقاء خاص تفردت به «الوسط» نخشى أن تحدث القوانين التي مررت أزمة في الشارع البحريني، لأنها تمس وبشكل مباشر الحريات وحقوق الإنسان وأكد «أن مباشرة الحقوق السياسية تستهدف من بعض المعارضين الدخول في معترك الحياة السياسية» وهو ما يتنافى مع المواثيق والأعراف الدولية، موضحا عدم الحاجة إلى وجود قوانين تحد من الحريات من دون أسباب مقنعة، وخصوصا أن «البحرين فازت أخيرا بمعقد في مجلس حقوق الإنسان ومعنى ذلك أن البحرين ستكون موضع مساءلة... ودعا العكري كل قوى المجتمع المدني إلى التصدي إلى هذا القانون وجميع القوانين التي تحد من الحريات، وتنتهك حقوق المواطنين».

القانون وتعسفه على مرشحي المعارضة

وعلى الصعيد السياسي وفي الموضوع ذاته، أكد الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف أن احد الاعتراضات المهمة على القانون هو معاقبة المحكومين مرتين، مرة أثناء الحكم عليهم وأخرى بعد انقضاء الحكم، وهذا يتعارض مع حقوق المحكومين، ومن جانب آخر فإن بعض الأحكام قد تكون جائرة مثل الأحكام التي صدرت أخيراً بشأن التظاهر والتجمهر، وحكم على من تجمهر سنة كاملة، وهؤلاء بالإضافة إلى قساوة العقوبة سيمنعون من ممارسة حقوقهم السياسية وقال شريف إنه ليس هناك نص في القانون يذكر أنه لن يكون بأثر رجعي، كما لم نسمع من الوزير المختص بشئون المجلسين أي نفي أو تأكيد لهذا الأمر الذي نعتبره سيفاً مسلطاً قد يستخدم لمنع بعض مرشحي المعارضة المحكوم عليهم في التسعينات،

كما أبدى النائب السابق عبدالهادي مرهون استياءه من القانون وذكر أن وجه الرفض يتمثل في أن العفو الخاص أو العام يصدر من جلالة الملك لأسباب وجيهة يقدرها جلالته، وذلك منصوص عليه في الدستور، فكيف تقول الحكومة في تعديلاتها المقدمة إلى النواب أن العفو الذي صدر عن جلالة الملك لا قيمة ولا وزن له، إذ تستمر العقوبات لمدة سنوات، ورأى مرهون أن ذلك يعد استهتاراً بالسلطات الدستورية لجلالة الملك رأس الدولة والحامي للدستور، بل إن ذلك يعد تطاولاً على الملك الذي لا تمس ذاته. وقال مرهون: إن المحكوم لا يجب أن يعاقب مرتين بالعقوبة ذاتها، وخصوصاً إذا كان أنهى حكمه أو تم إعفاؤه بأمر من لدن جلالة الملك، كما أن المحكوم دفع ثمناً لخطئه نحو المجتمع».

التصويت وكيفية مراقبته

التصويت هو قيام الفرد باختيار أحد المرشحين لتمثيله في الهيئات المنتخبة التي تتولى إعداد القوانين أو في بعض مناصب اتخاذ القرارات. غالبا ما يجري التصويت ضمن عملية انتخاب تتم على المستوى الوطني أو المقاطعة، وتقوم الهيئات المعنية بمراقبة الانتخابات والتي قد تأخذ صوراً مختلفة سواء جماعات محلية أو فريق الأمم المتحدة المعني بتقديم المساعدة فيما يخص العملية الانتخابية بتقديم المساعدة للحكومات والأطراف المحلية من أجل العمل على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وذلك عبر رصد العملية من البداية (توعية الناخبين، المرشحين، الحملة الانتخابية، الإعداد لعملية التصويت) إلى مرحلة عد الأصوات وإعلان النتائج، يضفي إقرار جماعات مراقبة الانتخابات بأن العملية الانتخابية اتسمت بالحرية والنزاهة المشروعية على نتائج الانتخابات. فيما قد يكون لحجب مثل تلك الشرعية عن نتائج الانتخابات وذلك بإعلان أنها لم تكن حرة ونزيهة نتائج سياسية معقدة وخطيرة إذ يمكن أن تندلع أعمال شغب أو لربما قد يسفر ذلك عن حرب أهلية

العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً