العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ

مترشحات «البلدي»: العمل الخدماتي يصلح للمرأة أكثر من الرجل

أربعة أسماء نسائية طرحت نفسها للترشح في المجالس البلدية المقبلة، لتشكل بذلك أقل من ربع الأسماء النسائية التي طرحت للترشح في الانتخابات المقبلة التي تحدد موعدها أخيراً في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. أربعة أسماء نسائية قررت خوض التحدي الصعب بإثبات جدارتها في مجال لم يسبق للمرأة أن خاضته أو تعاملت معه كعضو بلدي، في تجربة يتوقع أن تكون حادة بالنسبة إليهن. توزعت تلك الأسماء على المحافظات الرئيسية في البحرين، فمن مترشحتين في المحرق هما فاطمة سلمان وصباح الدوسري، إلى مترشحة واحدة في العاصمة تنزل على قائمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي وهي صفية الحسن، وصولاً إلى المحافظة الجنوبية التي تترشح في دائرتها الأولى هميان الرويعي.

الجفيري في قطر مثال لنا جميعاً

تقول المترشحة للمجلس البلدي في الدائرة الثانية من محافظة المحرق فاطمة سلمان: «إن لدينا تجربة خليجية في قطر بشأن مشاركة المرأة في عمل المجالس البلدية، وهي المثال الذي نستلهم منه قدرة المرأة على القيام بالعمل البلدي. إذ أثبتت العضو شيخة الجفيري هناك أنها قادرة على القيام بأي عمل في هذا المجال بكفاءة عالية». مشيرة إلى أن قيام المرأة بالعمل في المجال البلدي يعادل المجهود الذي تقوم به للعمل في أي مجالات أخرى صعبة كالهندسة والطب التي تقبلها المجتمع بصورة واسعة كمجالات أعمال للمرأة.

وعن قرارها خوض تجربة العمل البلدي تقول سلمان إنها كانت متعاونة بشكل مستمر مع كثير من الشخصيات في المنطقة لخدمة العمل البلدي، وتعتقد أن المرأة قادرة على الخدمة في هذا المجال أكثر من الرجل؛ لأنه يسهل عليها دخول بيوت المنطقة. وعبرت سلمان عن «عشقها» للعمل البلدي والخدماتي، مؤكدة أنه كان السبب الرئيسي وراء قرارها خوض تجربة الانتخابات البلدية وليس النيابية.

وتشير سلمان إلى أنها متأكدة من قدرة المرأة على القيام بالعمل البلدي، أسوة بالمهندسات والطبيبات الناجحات في مجال عملهن. مؤكدة أن المرأة بطبيعتها مدبرة في المنزل وهي الأقدر على تفهم ضرورة تقديم الخدمات إلى الناس، والمشكلات التي يتعرضون لها في حال لم توفر تلك الخدمات.

سلمان كانت تحضر جلسات المجالس البلدية وتشارك فيها، وتشعر بتعاون الأعضاء بين بعضهم بعضاً. وعلى رغم المعوقات والقصور السائد في عدد من القوانين الخاصة بعمل المجالس البلدية، فإنها ترى أن عدداً كبيراً منها يحتاج إلى تطوير ربما يحد من صلاحيات العضو.

وعن اتجاه بعض أعضاء المجالس البلدية للترشح للنيابي في الانتخابات المقبلة وخصوصاً في المحرق، تقول سلمان: «إن من الطبيعي للعضو البلدي إذا كان ناجحاً أن يفكر في الخدمة تحت قبة البرلمان إذا توافرت لديه القدرة على ذلك». مشيرة إلى أنها ستحاول أن تثبت جدارتها وبقوة في المجلس البلدي لو فازت بعضويته، حتى تحرك ملفات صَعُبَ تحريكها طويلاً.

تركز سلمان في برنامجها الانتخابي بشكل رئيسي على التخطيط لمنطقة المحرق وقريتي سماهيج والدير، إضافة إلى السعي في حل مشكلة البيوت الآيلة للسقوط، والأراضي في سوق المحرق القديم.

البلدية تصلح للمرأة المتمرسة في العمل الخدماتي

صباح الدوسري، مترشحة بلدية أخرى عن الدائرة السابعة من محافظة المحرق. ترى الدوسري أن قرار الترشيح لعضوية المجلس البلدي بالنسبة إلى المرأة إذا كان قراراً جديداً عليها فسيكون الأمر صعباً بحكم جدته، إلا أنها لو مارست هذا العمل الخدماتي في منطقتها من قبل فلن يعود الأمر بتلك الصعوبة.

وشاركت الدوسري من قبل في لجنة إنسانية للحالات الطارئة في منطقتها، وكانت تخرج مع أعضاء اللجنة ليلاً لمساعدة الأهالي الذين يتعرضون لبعض المشكلات، وكان هذا هو الدافع الذي جعلها تختار الترشح للعمل البلدي، الذي ترى نفسها أهلاً له لأنها مارسته وتعشقه. وتضيف «لو أعطي لي كرسي النيابة في مجلس النواب فلن أقبل به في سبيل الترشح لعضوية المجلس البلدي».

وعن عائلتها تقول الدوسري إن جميع أفرادها يعرفون شغفها بالعمل الخدمي وحبها له، ويشجعونها على الاستمرار، كما أن أهالي المنطقة يعرفونها أيضاً ويعرفون نشاطها في المنطقة إذ كانت تخدم على الساحة البلدية من قبل، وهو الأمر الذي جعلها تفتح مكتباً مصغراً في منزلها لتسلم الشكاوى من الأهالي.

الدوسري بحكم عملها لديها خبرة في التعامل مع الناس على اختلافهم، وترى أنها قادرة على التعامل مع أي ظرف حتى لو كان صعباً فيما يتعلق بالناس، إذ تتعامل مع الأمور كافة بسعة صدر كبيرة.

الدوسري مشغولة أصلاً من دون عضوية في مجلس بلدي بخدمة الأهالي، وهو الأمر الذي يجعلها مرتبطة به في أوقات مختلفة من الليل والنهار، وارتباطها هذا يعود إلى حبها له، فهي لا تريد بترشيحها الوجاهة بقدر ما تريد أن تمارس عملاً أحبته كثيراً.

شعرت الدوسري بوجود حال من عدم التفاهم بين أعضاء المجالس البلدية بعد أن حضرتها عدداً من المرات، وترى ضرورة وجود تنازل من قبل الأعضاء لكي تتم المشروعات على خير. فيما تؤكد أن هناك عدداً من النقاط التي وضعت ضمن صلاحيات المجلس البلدي لم يتمكن البلديون من تفعيلها. الدوسري مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد للحصول على الصلاحيات المتعلقة بعضو المجلس البلدي. فيما تضع الدوسري مفهوم «الأسرة الشاملة» على رأس قائمة برنامجها الانتخابي، إذ ستسعى إلى تحقيق هذا المفهوم من مختلف الجوانب المرتبطة بالأسرة.

لا أريد التنافس مع مترشحتين في الدائرة نفسها

نموذج آخر للمترشحات للمجلس البلدي يأتي من المحافظة الجنوبية ، حيث قررت المترشحة هميان الرويعي الترشح عن الدائرة الأولى في المحافظة. والرويعي ترى أن المرأة قادرة على القيام بالعمل البلدي إذ إنها لن تقوم بتسلق جبال مثلاً، فميدان عملها هو بيئتها التي تعيش فيها أصلاً. وعندما دخلت الرويعي بيوت الناس اكتشفت أن غالبية المشكلات الخدمية تطرح من قبل النساء، وهي المشكلات التي اهتمت بها شخصياً وتفهمتها نظراً إلى طبيعة المرأة التي تهتم بأمور النظافة وتفهم أهميتها.

الرويعي مستعدة لتحمل مشقة العمل البلدي، وتقول إن المرأة تحملت مشقة أكبر عبر حملها مسئوليات لا يحملها الرجال، ولا تعتقد أن موضوع ارتباط المرأة بأوقات غير محددة بالعمل سيكون عائقاً لها للإنجاز، إذ يرتبط العضو البلدي بطبيعة الحال سواء أكان رجلاً أم امرأةً بفريق عمل متكامل، يخرج معه للميدان في أي وقت، ولا يعوق كونها امرأة من الواقع شيئاً.

وعن منطقتها تقول الرويعي إن سيدتين تتنافسان في دائرتها نفسها على عضوية المجلس النيابي، فلم تشأ أن تدخل المنافسة في الانتخابات النيابية وفضلت أن تنافس على المجلس البلدي، كما أنها شعرت بأنها يمكن أن تعطي أكثر في الجانب الخدمي في المنطقة نظراً إلى متابعتها لها.

تتمنى الرويعي أن تفوز في دائرتها امرأة في النيابي وامرأة في البلدي، إذ إنها بذلك ستكون دائرة «متميزة» في رأيها، وسينفي عنها صفة «القبلية» التي توصم بها، فدائرة توصل نساء إلى عضوية المجلس البلدي والنيابي معاً هي دائرة تتميز بالوعي بالضرورة.

الرويعي ستركز في برنامجها الانتخابي على عدد من المشكلات الرئيسية والخدمية في منطقتها، أهمها مشكلة المجاري التي أصبحت في مواقع كثيرة بركاً خضراء، ومشكلة البيوت الآيلة للسقوط، علاوة على مشكلات سكن وبيوت العزاب، وفيضانات المجاري وما يعقبها من مشكلات صحية وبيئية واجتماعية. كل هذه المشكلات البيئية ستحاول الرويعي معالجتها من خلال برنامجها الانتخابي، إذ اقترحت أحد الحلول لها عبر التركيز على القطاع الزراعي والتشجير للتقليل من خطر الغازات والتلوث الجوي.

الرويعي لم تحاول تقييم أداء المجلس البلدي السابق، إذ ترى أن المعوقات التي واجهت عمل المجلس البلدي وأهمها صلاحياته المحدودة عولجت بشكل جزئي، والحل في رأيها يكمن في العمل كفريق واحد بطريقة مختلفة من أجل محاولة حل مشكلات الصلاحيات والمهمات المناطة بالمجلس البلدي.

سأعمل بلدياً ضمن برنامج عمل جمعيتي «وعد»

مترشحة المجلس البلدي في ثانية العاصمة صفية الحسن ترى أيضاً أن النظرة تجاه عمل المرأة في المجلس البلدي خاطئة، إذ تؤكد أنه عمل أقرب للمرأة منه إلى الرجل. فالمرأة يمكنها أن تقوم بتشكيل فريق عمل لها كعضو بلدي ليقوم كل فرد فيه بمهماته المحددة التي على أساسها يمكن ضمان إنجاز العمل، وهو الأمر الذي يقوم به أي عضو مجلس بلدي بطبيعة الحال.

وتعليقاً على اتجاه بعض أعضاء المجلس البلدي للترشح في النيابي ترى الحسن أن لا ضير في انتقال العضو إلى ذلك في حال اعتقد بقدرته على العطاء في الجانب التشريعي، وربما تكون عضوية المجلس البلدي بالنسبة إليه هي خطوة أولى للعمل الديمقراطي باعتبارها الوحدة الأولى في الدولة. وعن الإنجازات التي يجب أن يقوم بها عضو المجلس البلدي تقول الحسن إنها يجب أن ترتبط بفترة طويلة أحياناً لإنجاز المشروعات والخطط، فيجب في رأيها ألا يستعجل أهالي الدائرة الأمور للإنجاز ويحاول التحلي بالصبر من أجل التنسيق مع الجهات المختلفة لإنجاز المشروع الذي اقترحه.

الحسن، التي تتقدم للترشح في قائمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» وضعت على برنامجها الانتخابي حلولاً للمشكلات التي يعاني منها أبناء دائرتها في مناطق المخارقة، رأس الرمان، العوضية، الذواودة، والسوق القديم، ومن أهم هذه المشكلات الاكتظاظ المروري، التلوث البيئي الكبير لكون المنطقة سياحية، تجارية وخدماتية، إلى جانب وجود الفنادق والأسواق فيها، علاوة على مشكلات سكن الأجانب الذي كثرت الشكوى منه.

الحسن لن تتعامل عشوائياً في عملها البلدي كما تقول، إذ إنها تدخل الانتخابات ضمن قائمة جمعية سياسية معينة لها برنامج وأولويات محددة على أجندتها للعمل البلدي، ولذلك تفكر الحسن في أن تتعامل مع ملف صلاحيات أعضاء المجالس البلدية وتداخل اختصاصاتها مع المجلس التنفيذي بشكل جدي من أجل تقديم خدمات أكبر إلى أهالي المنطقة

العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً