الحين الساعة المغرب، تونا مخلصين فطور أخيراً، لكني قاعدة أفكر في فطور بكرا، لازم أجهز قائمة الطعام من الحين، وأحدد الأصناف اللي راح ابتلش وأسويها، وآخذ الموافقة عليها من أعضاء البيت علشان ما أحصل لي كم تعليق واعتراضات على الفطور بكرا.
من بدأ شهر رمضان واحنا على هالحالة، كل يوم أفكر شنو أطبخ في اليوم اللي وراه، وما نصدق نرتاح من هم يوم، إلا يبتدي هم الأيام الثانية، ونرجع مرة ثانية لنفس الدوامة.
كل سنة وضعي في شهر رمضان يصير مأساوي، ما يسوى علينا هالصيام، كل واحد يتشهى لنا أكل وهو صايم، ويعطيني الأوامر، وأنا اللي أبتلش بعدين في المطبخ. يا جماعة انزين حسوا فيني أنا بعد صايمة وهلكانة، أنا أرجع من الشغل، وهم يرجعون من مدارسهم وجامعاتهم، يروحون ينامون، وأنا أدخل المطبخ وأبدأ المشوار. كل يوم لازم قائمة طعام جديدة، لا ولازم الأصناف ما تتكرر، ولازم في أكثر من طبق مالح، وأكثر من طبق حلو، ومقبلات وسلطات. لا وكل شي ولا السلطات، كل واحد يحب السلطة شكل، اللي يبي تبولة، واللي يبي سلطة بدون خيار، واللي يبيها من دون جزر، واللي يبي فيها كل شي إلا الطماطم، وأنا أقعد عاد أجهز لهم كل واحد ونوع السلطة اللي يحبها، لو كنت طباخة في مطعم مو أحسن لي، على الأقل بيعطوني راتب على كل هالطبخ، هني أنا ما أحصل إلا الاعتراضات، وكلمة «شنو الفطور بكرا ماما؟».
مسكينة هالماما اللي تعبانة معاكم، يعني بتلحق على شنو أو شنو، على الأقل ساعدوها في شي، لما أطلب منهم مساعدة، بطلعة الروح يتبرع واحد منهم يساعدني في شي بسيط، بعدين يقول هو اللي سوا كل شي وتعبان وراسه يعوره وصايم، كأن بس هم اللي صايمين. والمصيبة الأكبر لما أطلب منهم يقوم واحد منهم يساعدني ويوزع على بيت الجيران، ما أبي أطرش الشغالة تروح ما أحب أخليها تطلع بروحها في الفريق مو ناقصين مشكلات بعد، لكن ولا أحد يعبرني، كل واحد فيهم نايم ولا همه، لحد ما يتعطفون علي في النهاية ويودي واحد منهم بعد ما يكون صوتي راح من كثر ما طلبت منهم. طرشت الولد العود يروح يشتري لنا خبر رقاق من بيت حجي مكي، كل شوية يقول بعدين، قلت له يا ولدي أخاف يخلص خبز الرقاق من بيت حجي مكي واليهال خاطرهم يأكلونه اليوم، وعقب ما راح الباقي من صوتي تعطف علي وقام يشتري هالخبز. ألحين ما بقى عندي إلا الكباب والقيمات، وطبعاً كل شي ولا هالكباب والقيمات. كل يوم لما أقعد أقلي فيهم أدعي على اللي اخترعهم، وأدعي على اللي قال لازم ينحطون على الفطور في شهر رمضان. لأنهم بصراحة مملين جداً في الطبخ، أقعد لي ساعتين أقابل الفرن وأقلي فيهم، كل يوم كأنه مقرر رسمي، ويا ويلي لو طنشت يوم واحد، ما أخلص من الأسئلة، وين الكباب ماما، ما سويتين قيمات ماما؟
عموماً، أنا قررت أسوي مثل بيت أختي، بروح أشتري بعض الأطباق من المطاعم وأحطها لهم وأفتك، ولا وقفة وتعب المطبخ، أنا أدري إنهم ما يحبون يأكلون إلا من يدي، لكن بخليهم يتعودون، بصراحة أنا تعبت، كل شهر رمضان واحنا على هالحالة، وكل الموظفات اللي معاي يقولون نفس الكلام بعد، يعني المعاناة جماعية، كل الأمهات مساكين حالتهم مثلي. وإذا ما عجب أولادي، بتفق ويا كل الأمهات نسوي اعتصام في وسط الشارع، وبنعلق لافتات، وبنكتب عليها «لا للطبخ في رمضان»، وبندعي فيه رموز الحركة النسائية يساعدونا على هالخطر اللي يحرق أعصابنا ويكسر أجسامنا كل سنة، وبنشوف احنا ننتصر ولا هم.
كل هالأفكار كانت تدور في بالي، واليهال قاعدين يتابعون المسلسل بعد الفطور، وشوي وبنتي تسألني: شنو الفطور بكرا ماما؟ وجاوبتها بقائمة الطعام اللي اقترحتها، وبدأ النقاش المعتاد بيني وبينهم كل يوم، اللي خاطره في هالطبخ، واللي تبي هالحلاوة، وقعدت أسجل، وابتسمت...
أنثى
«إن لم تعجبكم... فاحسبوها ثرثرة
العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ