العدد 1491 - الخميس 05 أكتوبر 2006م الموافق 12 رمضان 1427هـ

المعلمون يستغيثون... الإعفاء الإعفاء يا وزارة التربية!

في يومه العالمي: قم للمعلم وفه التبجيلا (-)

الوسط - منصورة عبدالأمير 

05 أكتوبر 2006

لم يكن عدد الطالبات الكبير في كل فصل تدخله هو ما يزعجها، لكن لعلها آلام ذلك الداء اللعين الذي رافقها منذ سنوات شبابها الأولى، وضغوط التدريس التي لا تنتهي وأمنية طالما حلمت بها عجزت الوزارة عن أن تحققها. ها هي اليوم تكمل عامها الثلاثين مدرّسة، وها هو المرض ينهش جسدها بلا رحمة، وها هي الوزارة لا ترحم ضعفها ولا تتمكن من النظر الى سوء حالتها الصحية وتقدم السن بها، وعدم قدرتها على تحمل المزيد من أعباء التدريس!

صورة تتكرر في كثير من مدارس وزارة التربية والتعليم، قد تختلف تفاصيلها لكنها موجودة بشكل أو بأخر. إلا أن مثل هذه الصور تجعل كثيراً من المدرسين يصرخون في يومهم... يوم المعلم، الخامس من اكتوبر/ تشرين الأول من كل عام «الإعفاء الإعفاء يا وزارة».

من جهة أخرى، قال وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي، في كلمة له بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمعلم: إن الوزارة ماضية في تحسين أوضاع المعلمين، سواء من خلال تطبيق المرحلة الثانية من كادر المعلمين الجديد، أو من خلال المشروع الوطني لتطوير وتدريب المعلمين.

اليوم تواصل «الوسط» الحديث الى مزيد من معلمي ومعلمات وزارة التربية، مستطلعة آراءهم في احتفالات يوم المعلم، مستعرضة بعضاً من همومهم وشجون مهنتهم التي لا تنتهي.

الإعفاء الإعفاء يا وزارة

مدرسة العلوم خديجة الحداد، التي أكملت عقدها الثالث مع الوزارة منذ العامين، لها شكوى مختلفة، إذ ترى أنه ليس هناك أمر غير اعتيادي في هذا اليوم، لكنها تقر بأن أجمل ما فيه هو «فرحة البنات بنا وتكريمهم لنا»، لكنها تضيف ممتعضة «على رغم ذلك فإن هذا يوم المعلم ليس له أي تأثير على أوضاعنا الوظيفية بل يظل احتفالا شكليا فقط».

وتشتكي الحداد من عدم حصول المعلم على أي تقدير من جانب الوزارة، وخصوصاً حملة سنوات الخبرة الطويلة منهم، وتسأل: «لماذا لا ينظر في أمر هؤلاء المدرسين، لماذا لا يتم إعفاؤهم من مهمات التدريس، بعض الدول تعفي المدرس من تلك المهمات بعد عاماً؟، وتنقله إن شاء للعمل في مجال الإشراف أو أية وظيفة في داخل الوزارة»

وتتحسر الحداد على قرار كان وزير التربية والتعليم السابق قد أصدره يقضي بإعفاء المعلم من عمله بعد مرور سنة من العمل في حقل التدريس، على أن يحول إلى مشرف إداري. الحداد ترى أن قراراً مثل هذا سيفيد العملية التعليمية التعلمية قبل أن يعود أثره على المعلم إذ «سنتمكن من خلاله من تقديم عطاء أفضل»، معتبرة القرار أعلاه «إنجاز وزاري كبير» تتمنى العودة لتطبيقه والعمل به.

وتضيف متذمرة «الوزارة تساوينا بالمدرسين الجدد الذين لا يبذلون جهداً في مقابل الجهد الذي كنا نبذله، بل إنهم مدللون مقارنة بنا، فهؤلاء لا يتجاوز نصابهم من الحصص أكثر من حصة أسبوعياً وهم مع ذلك يتذمرون، بينما كان نصابنا يصل إلى حصة».

المناصب تطير للأقل كفاءة

ومن تجاهل الوزارة لحملة الخبرة الطويلة، تنتقل الحداد للحديث عن هم شخصي يؤرق مضجعها إذ إنها «تقدمت للحصول على منصب المدرس المتميز مرات عدة ولم أتمكن من الوصول، على رغم علمي بوصول أخريات ممن هن أقل كفاءة مني».

كذلك تقدمت الحداد لشغل وظيفة مدير مساعد، وعلى رغم توافر جميع الشروط لديها، فإنها وجدت المنصب يذهب لمن لا تتوافر لديهن الشروط سوى أن هؤلاء «لديهن واسطة، جعلت ممن لم تتجاوز سنوات خدمتها أعوام تجتاز الامتحان وتحصل على المنصب، على رغم ان تجاوز سنوات خدمة هو أحد الشروط الأساسية التي تضعها الوزارة للتقدم لهذه الوظيفة».

أما فيما يتعلق بالكادر، فأكدت الحداد أنها ليست ضمن المنتفعين منه بل إنه وجدت فيه وسيلة «تعطي المعلم الأول فقط قدرة على الترقي والقفز في السلم الوظيفي، أما ذوو الخبرة أمثالي فلا يحصلون على زيادة أو تقدير».

المعلم «نبي» حقوقه مهضومة

فهد المسيلم الذي عمل في التدريس لمدة عاماً، بدا سعيدا جدا باتصال «الوسط» أولاً وبالحديث عن المعلم ودوره ثانيا. فالمسيلم الذي اعتبر المعلم حامل رسالة شبيهة برسالة الأنبياء، يرى أنه «شيء جميل أن يعمل يوم لتكريم المعلم، يتذكر فيه الناس عطاء هذا الجندي المجهول الذي يتخرج من بين يديه الدكتور والمهندس، الذي يساهم في بناء سواعد الوطن».

في يوم المعلم لم يجد المسيلم أفضل من التطرق لبعض شجونهم وعبر بعض همومهم عبر الصحافة علها تطرق آذان المسئولين. يقول «يجب أن يعطى المعلم حقه كاملا، وأن يحترم من قبل السلطات العليا سواء في وزارة التربية أو جميع الجهات الحكومية الأخرى».

أما المطالب التي رفعها فهي كثيرة لعل أهمها «الحصول على تأمين صحي، وتوفير سكن لائق للمعلمين وتخصيص راتب يتناسب مع جهده، وتخفيف الضغوط والأعباء الموضوعة عليه».

وعلى رغم أن كادر المعلمين هو أمر سمع به المسيلم فإنه لا يعرف تفاصيله، وخصوصاً انه مدرس سعودي التحق بالعمل حديثا في مدارس البحرين، إلا أنه يحلم «بأن تشكل الوزارة ميثاقاً لحقوق المعلم يتبناه المجتمع والوزارة وكل من له علاقة بالعملية التربوية التعليمية يحوي حقوق والتزامات المجتمع تجاه المعلم».

المعلم محسود على الشقاء

علي الكعبي مدرس آخر لم تتجاوز سنوات خبرته الأربع، وصف يوم المعلم بأنه اليوم الذي «يجب أن يكرم فيه المعلم. صحيح أننا لا نؤدي رسالتنا منتظرين أي تكريم، لكننا جميعا نعلم أن الاهتمام بالأمور المادية والمعنوية للمدرس أمر لا يقل أهمية عن أي أمور أخرى. كثير من الناس يحسدون المدرس على دوامه أو على الإجازة السنوية التي يحصل عليها، لكنهم لا يحملون أدنى فكرة عما يبذله من جهد وما يتعرض له من مشكلات سواء مع الطلبة أو مع أولياء الأمور، هذا عدا عن المهمات الكثيرة الملقاة على عاتقه وهي المهمات التي لا تنتهي بانتهاء اليوم الدراسي بل نأخذها معنا إلى المنزل، وقد تتسبب في إهمالنا لأبنائنا وأسرنا».

كادر المعلمين بالنسبة للكعبي هو أمر «سمعنا الكثير بخصوصه، لكن حين طبق لم ينفع كثيرين ممن تنطبق عليهم شروطه».

الكعبي لم يستفد شخصيا من الكادر، وهو يرى أن «الوحيدين الذين انتفعوا منه هم ممن تنطبق عليهم المواصفات في فترة تطبيق الكادر الأولية، أما الآخرون ممن جاءوا بعدهم فلم يحصلوا على شيء».

أما أهم المطالب التي ينادي بها في يوم المعلم فهي «تقليل المسئوليات الملقاة على عاتق المعلمين» مؤكداً أنه «لو كان الأمر يتعلق بدخول الصف وشرح الدروس فقط فستكون المسألة مريحة، لكن لدينا مسئوليات كثيرة» ولذلك يقترح «أن تعيد الوزارة النظر في أوضاعنا الوظيفية وفي المهمات الملقاة على عاتقنا. لماذا مثلاً لا يكون هناك مدرس مساعد يقوم ببعض هذه المهمات فيخفف العبء عن المدرس الذي سيتفرغ حينها للتركيز على طلبته، بدلاً من تشتيتنا كما هو حاصل الآن».

عبدالله جوهر بدأ حديثه بضحكة ساخرة وقال «ما الذي يمكنني قوله في هذا اليوم، وكيف يمكن لي الاحتفاء به. ربما يمكنني الحديث عن بعض امنيات المعلمين التي آمل ان تحققها الوزارة، منها على سبيل المثال أن تولي الوزارة أمر تطوير مستوياتنا العلمية اهتماماً أكبر، إذ يبدو وكأن المعلم منسي من عملية التطوير الشاملة التي تطول جميع الموظفين الحكوميين. نتمنى فعلاً الحصول على فرص لحضور ورش عمل ودورات ذات مستوى عال، أكثر من دورات الكمبيوتر التي تقدمها الوزارة الآن لمعلميها».

ويواصل: «كيف يمكن للوزارة ان تنادي برفع مستوى التعليم وتطويره وآخر من تفكر في تطويره هو المعلم؟».

جوهر لم يحقق هو الآخر أي فائدة تذكر من كادر المعلمين، وقال إن هموم المعلمين تنحصر في الترقيات والدرجات والامتيازات وما إلى ذلك من شئون وظيفية.

على الجانب الآخر، يرى جوهر في هذا اليوم فرصة للفت انتباه الوزارة لبعض الأوضاع القاسية التي يعيشها المعلمون نتيجة عدم «تفعيل قوانين الضبط والعقوبات والإجراءات» مؤكداً أن «هناك مشكلات كثيرة واعتداءات من جانب الطلبة على المدرسين وليس هناك أي إجراء ضدهم».

ما يتمناه جوهر فعلاً في هذا اليوم هو «تقدير أكبر واحترام أكثر للمدرس من قبل الجميع، وأن يكون للمدرس مكانته في المجتمع (...) نحن نكافح في الفصول ونجاهد ونريد احتراما لإنسانيتنا على الأقل»!

تغيير الواقع خير احتفال

لا يعني يوم المعلم كثيرا للمعلم البحريني، كما لا تقدم له الاحتفالات والتكريمات شيئا، وهو وإن وجد البعض في تحويله ليوم إجازة سنوية أكبر تقدير يحصلون عليه إلا أن آخرين رفضوا ذلك لأن ذلك لن يعني أي تخفيف على المدرس أو تحسين في أوضاعه.

في الواقع لا يريد المعلم كل ذلك، كل ما يتمناه ويحلم به هو النظر في واقع المعلم بجدية، وأن يكون يوم المعلم يوماً يلمس فيه المعلمون قاطبة تغييراً في واقعهم وتحسيناً في أوضاعهم الوظيفية، وكما يكرر جوهر، شيئا من الاحترام والتقدير

العدد 1491 - الخميس 05 أكتوبر 2006م الموافق 12 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً