ابتسامات الأيتام حينما يرسلها أثير المشاعر عبر عيون المحبة والعطف الى القلوب الرحيمة... تتلألأ كشروق فجر جميل... كالأزهار هم، صبيان وبنات ينظرون الى المستقبل بنظرة ملؤها التفاؤل... لقد فقدوا الآباء والأمهات، وربما كان الوقع على بعضهم أشد حينما يفقد الاثنين معاً، لكن إرادة الله ومشيئته ورحمته وسعت كل شيء.
في مؤسسة السنابل لرعاية الأيتام، تقرأ الكثير من القصص والحكايات وتنتقل من خلال تلك القلوب الصغيرة، إلى عالم من القلوب الكبيرة المليئة بالرحمة، ففي هذه الجولة الرمضانية الكريمة في مدينة المحرق، سنقترب من مكان يختلف عن المجالس الرمضانية، لكنه يمثل شعلة من الخير والعطاء. هذه المؤسسة الخيرية، تأسست في مملكة البحرين في 27يونيو/ حزيران من العام 1999، وهي تعنى بتقديم الرعاية الشاملة للأيتام والقيام بشئونهم ومساعدة المستحقين منهم بالوسائل والأنشطة المشروعة وهي أول مؤسسة تختص في مجال الأيتام خصوصاً، وهذه المؤسسة تقوم على تبرعات أصحاب الأيدي الكريمة والقلوب البيضاء سواء من داخل مملكة البحرين أو خارجها.
طيبة المشاري: هذه أهدافنا
وتتحدث الباحثة بقسم البحث الاجتماعي وعضو اللجنة الإعلامية بالمؤسسة طيبة المشاري عن أهداف المؤسسة فتشير الى أن هناك اهدافا بمثابة رسالة تقدمها المؤسسة التي يترأس مجلس امنائها الشيخ عدنان القطان، ومنها رعاية الأيتام المحتاجين ومتابعة تنشئتهم التنشئة الصحيحة ليكونوا مواطنين صالحين ومنتجين وليساهموا بشكل فعال في نمو وازدهار المجتمع، وتوفير الرعاية التعليمية والصحية والاجتماعية لهؤلاء الأيتام المحتاجين، بالإضافة الى توثيق علاقة الأيتام بإفراد أسرهم وتعميق تفاعلهم مع محيطهم الاجتماعي ما يتيح لهم التوافق النفسي والتكيف الاجتماعي، وكذلك توثيق العلاقة والتعاون مع المؤسسات العامة وخصوصاً العاملة في مجال خدمة الأيتام.
مي الساعي: طموح للريادة
ومن وجهة نظرها، تعتقد مسئولة قسم البحث الإجتماعي بالمؤسسة مي الساعي أن القيم التي تعمل على نهجها المؤسسة والمستمدة من تعاليم الإسلام الحنيف هي المحور الذي ترتكز عليه الجهود، لكنها تشير الى أن “السنابل” تطمح الى أن تكون رائدة في ميدان رعاية الأيتام ومثالا مشرفاً للمؤسسات الأهلية المتميزة العاملة في مجال العمل الخيري والتنمية المستدامة، كما تعمل بكل جد وإخلاص لتكون في الصدارة بين المؤسسات الأهلية في خدمة المجتمع والمساهمة في تحقيق التنمية والرفاهية للمجتمع والمواطنين والعمل على تقديم الرعاية الشاملة للأيتام بما يعوضهم مصيبة فقد الأب ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى وطمعاً في ثوابه وتوفيقه.
أيتام من مختلف الأعمار
وبحسب نائبة رئيسة قسم البحث الاجتماعي هبة ابراهيم فإن عدد الأيتام المكفولين من قبل المؤسسة بلغ عامي (2006/2005) 437 يتيماً ويتيمة من مختلف الأعمار والمستويات الدراسية إذ تحرص السنابل على بناء الشخصية المتكاملة لهم من خلال العمل على توفير جميع أنواع الرعاية الشاملة من رعاية مادية ورعاية تربوية إلى الرعاية التعليمية والصحية والنفسية والاجتماعية وتوفير جميع احتياجاتهم ومتابعتهم على مدار العام .
وتشير الى أن المؤسسة تسعى من خلال هذا المشروع إلى المساهمة في توفير الحياة الكريمة للأيتام وأسرهم وسد حاجاتهم المالية من خلال صرف كفالة شهرية لكل يتيم مقدارها 20 ديناراً أو أكثر بحسب رغبة الكافل وحاجة اليتيم وتقوم المؤسسة بالإشراف على أوجه صرف الكفالة للتأكد من الاستفادة التامة والمباشرة لليتم من دون سواه والحرص على عدم صرفها في أوجه لا تفيد اليتيم من خلال الزيارات الدورية والمتابعة المباشرة والملاحظة المستمرة لجميع الأيتام المكفولين من قبلها.
مشروعات تعليمية وعلاجية
وينتقل الحديث الى المشروعات التي تنفذها مؤسسة السنابل لرعاية الأيتام، التي تصفها لنا العاملات في الدار بأنها تبدأ ببناء الشخصية المتكاملة للأيتام من خلال الاهتمام بالجانب التعليمي ومنحه الأولوية في مشروعاتها إذ يخدم مشروع الرعاية التعليمية الأيتام من سن الخامسة مروراً بالروضة والمدرسة والجامعة حتى حصولهم على العمل المناسب الذي يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم والاستغناء عن غيرهم ويبلغ عدد المستفيدين من هذا المشروع 427 يتماً ويتيمة.
أما مشروع رياض الأطفال، فيتم ضم جميع الأيتام في رياض الأطفال من سن الخامسة والسادسة، إذ تتكفل السنابل بجميع المصاريف والرسوم الخاصة بذلك سعياً منها في تهيئة الأيتام لإلحاقهم بالمدرسة وتقديم الأساسات التعليمية المناسبة لهم وتبلغ كلفة كفالة يتيم واحد في هذا المشروع 30 ديناراً شهرياً ويبلغ عدد المستفيدين من هذا المشروع 23 يتيماً.
مكفولون من مختلف المراحل
تقوم السنابل بتوفير حقيبة مدرسية بكامل مستلزماتها من مواد قرطاسيه وزي مدرسي في مطلع كل عام دراسي لجميع الأيتام المكفولين من قبلها ممن يدرسون في مختلف المراحل الدراسية من رياض الأطفال وحتى الجامعة وتبلغ قيمة الحقيبة المدرسية 25 ديناراً ويبلغ عدد المستفيدين من هذا المشروع 427 يتيماً.
بناءاً على مشروع المتابعة الدراسية وفي ضوء التقارير المقدمة من الباحثة المتخصصة والشهادات والتقارير المدرسية عن حالة اليتيم الدراسية وبعد دراسة جميع الجوانب الخاصة باليتيم يتم إلحاقه في أحد المعاهد العلمية المتخصصة لعلاج نواحي الضعف سعياً في تقوية الجوانب الدراسية لليتيم في مختلف المواد الدراسية ويبلغ عدد المستفيدين من هذا المشروع 103 طلاب.
وتقديراً من السنابل للأيتام المتفوقين دراسياً وتشجيعاً لمن استفاد من مشروع الدروس العلاجية يتم تكريم الأيتام المتفوقين والمتميزين دراسياً والذين حسنوا مستوياتهم الدراسية في نهاية كل عام دراسي إذ يتم تنظيم حفل خاص لتكريم الأيتام تشجيعاً وتحفيزاً لهم على التفوق والنجاح.
التواصل مع الأيتام
وتشير مي الساعي الى أنه تفعيلاً لمبدأ التواصل مع الأيتام على مدار العام وسعياً إلى سد حاجتهم في جميع المناسبات الاجتماعية والدينية وحرصاً منها على استمرارية تواصلها مع الأيتام تم تنفيذ الكثير من المشروعات الموسمية ودمجها مع بعض المشروعات الأخرى مثل مشروع بر الوالدين ومشروع سنابل الخير ومشروع كافل اليتيم وكان من أهم المشروعات الموسمية التي نفذتها السنابل خلال العام الماضي هي مشروع إفطار صائم، عيدية وكسوة اليتيم، مشروع زكاة الفطر، مشروع الأضاحي، مشروع المساعدات الطارئة، مشروع المساعدات الصيفية ومشروع الاحتياجات الغذائية.
وتحرص السنابل على توفير السكن المناسب والصحي للأيتام وتولي مشروع البناء اهتماماً خاصاً وتسعى إلى تحقيق ذلك من خلال زيارات الباحثات الاجتماعيات لمنازل الأيتام وفي ضوء التقرير المقدم من قبل الباحثات وبعد دراسة الاحتياجات الأساسية يتم توفير وتنفيذ جميع ما يلزم السكن من بناء أو ترميم أو إضافة بناء وفقا لشروط المؤسسة، كما تقوم المؤسسة بتزويد منازل الأيتام بالكثير من الأثاث والأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية بحسب الحاجة
العدد 1498 - الخميس 12 أكتوبر 2006م الموافق 19 رمضان 1427هـ