إدارة رياض الأطفال في وزارة التربية والتعليم هي إحدى أهم الجهات المعنية بمشكلات رياض الأطفال والإشراف عليها والمساهمة في حلها، وهي أيضاً إحدى أهم الجهات التي ستلتقي اليوم في اللجنة الرباعية التي تناقش مشكلات العاملات في رياض الأطفال لإيجاد حلول جذرية لأوضاعهن.
الإدارة، التي صدر القرار بتأسيسها في يناير/كانون الثاني من هذا العام، تعكف حالياً على إنشاء مركز لتدريب معلمات رياض الأطفال الذي يمكن أن يستوعب المعلمات بتدريبهن وتطوير إمكاناتهن وإعدادهن لممارسة المهنة، وهو الأمر الذي يتوقع القائمون عليه أن يرفع مستوى التأهيل التربوي لدى العاملات في رياض الأطفال ويتيح لهن إمكان التفاوض بشأن الأجور وشروط العمل بكيفية منصفة ومناسبة لهن.
أصدرت الإدارة الجديدة دليلاً بجميع المواصفات المطلوب توافرها في رياض الأطفال، ومنها تحديد الحد الأقصى لعدد الأطفال المسموح به بحسب مساحة الصف ومسئوليات فئات العاملات في الروضة ومؤهلاتهن العلمية وخبراتهن العملية، بالإضافة إلى قوائم بالأجهزة والأدوات المكتبية والتعليمية التي يجب توفيرها في الروضة، ومواصفات المبنى ومرافقه، وغير ذلك من المواصفات التربوية والفنية. فيما تعد الإدارة حالياً خطة للإشراف الإداري والفني على رياض الأطفال سيبدأ تطبيقها في العام الدراسي المقبل وهدفها تعديل الأوضاع الإدارية والتعرف إلى حاجات التدريب والدعم الفني للمعلمات ومساندتهن للتغلب على المشكلات الإدارية والفنية.
7 اختصاصيات وأكثر من 154 روضة
هل يطبق هذا الدليل في رياض الأطفال فعلاً، ويتم الالتزام باشتراطاته بشكل سليم من قبل تلك الرياض؟ هو سؤال تصعب الإجابة عنه مباشرة. غير أن وزارة التربية تؤكد القيام بمهمة الإشراف على تطبيقه من خلال جهود 7 اختصاصيات رياض أطفال تعملن أثناء الدوام الرسمي ضمن خطة أسبوعية تنفذ حالياً، وتقوم الاختصاصيات بزيارات ميدانية - تبلغ بها إدارة الروضة مسبقا - بغرض جمع البيانات عن كل روضة، بناءً على استمارة مفصلة مستمدة من دليل المواصفات التربوية والفنية الذي اعتمدته الوزارة. وفي ظل وجود أكثر من 154 روضة في البحرين، ربما يطرح السؤال نفسه: هل تكفي الاختصاصيات السبع للإشراف؟ وهل يعتبر أسلوب الزيارات الميدانية - المرتبة مسبقاً مع إدارات الروضات - الأسلوب الأمثل للإشراف على عملها؟
الخطوات التي تقوم بها إدارة رياض الأطفال - استشارية - بحسب وصفها، فالهدف الرئيسي هو “بناء جسور الثقة” بين الإدارة والروضات، وخصوصاً في مرحلة جمع المعلومات هذه، التي تهدف إلى إعداد تقرير عن كل روضة، يسلم في النهاية إلى الروضة نفسها، “لتأكيد جوانب التميز، ولفت الانتباه إلى جوانب الإخفاق” بحسب وصف الإدارة أيضاً.
هذه المعلومات كلها تفيد إذاً أن أصحاب الروضات على علم فعلي بكل الاشتراطات الواجب توافرها في روضاتهم، وخصوصاً أن الإدارة قامت في وقت سابق من شهر سبتمبر/أيلول الماضي بعقد لقاء موسع معهم للتعريف بالإدارة، وتسليمهم نسخة من الدليل، وتعريف المعايير التي حددها، ناهيك عن تسليمهم نسخة من الاستمارة التي سيتم تطبيقها على كل روضة على حدة أثناء مرحلة جمع المعلومات، التي لاتزال الإدارة تقوم بها. وعلى رغم ذلك، لايزال الدليل يعتبر مرحلة أولى مبدئية، يتوقع أن يتوسع فيها لاحقاً لتفصيلات أكبر تتعلق بعمل الروضات.
العاملات في الرياض مشكلة «متشعبة»
ماذا عن مشكلات العاملات في رياض الأطفال، ومسئولية وزارة التربية تجاههن؟ عن هذا الأمر تصف مديرة إدارة رياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم صفية البحارنة هذا الموضوع بـ “المتشعب” الذي تتداخل فيه عدة عناصر وعوامل ترتبط بأطراف مختلفة.
وتضيف أن “مسئولية وزارة التربية والتعليم تنحصر في المحور الذي حدده المرسوم بقانون 25 لسنة 1998 والمتعلق بتنظيم عمل المدارس والمؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة. فتدخل الوزارة محكوم بمواد هذا القانون”. إلا أنها تتفاءل بأن تعزيز السلطة الرقابية في الهيكل التنظيمي للوزارة، سيسهم في حل الكثير من المشكلات الإدارية والتربوية والتنظيمية من خلال دعم المتابعة والرقابة.
أهداف كثيرة يطول تحقيقها
وضعت الإدارة على رأس أهدافها تشجيع استثمار الأفراد والمؤسسات في التعليم في مرحلة رياض الأطفال، والرقابة الفنية والإشراف الإداري على رياض الأطفال لضمان التزامها بالمعايير والمواصفات المطلوبة، وضبط المخالفات، والمساهمة في علاجها وتصحيحها، وتقديم الدعم الفني إلى رياض الأطفال القائمة والمستجدّة، وتنويع وسائله، بما يمكّن كل روضة من تطوير أدائها وتجويد خدماتها التربوية. لكن الوقت لايزال مبكراً لتقييم تحقيقها هذه الأهداف، إذ اتخذت منذ البداية الطريق الأطول لتنفيذها فوضعت عدداً من الخطط والمهمات منها: تطوير إجراءات الترخيص، ورسم خطوات تدفقها بما يسرّع إنجاز المعاملات الإدارية ويضبط استيفاءها الشروط والمواصفات، وإنشاء قاعدة من البيانات الخاصة برياض الأطفال وتوظيفها في تزويد المستثمرين بالمشورة الفنية والمعلومات التي تنبني عليها خططهم الاستثمارية في هذا المجال، وإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتوفير ما يلزم من بيانات تخدم عمليات اتخاذ القرار في الوزارة بما يسهم في تطوير رياض الأطفال، وتزويد رياض الأطفال القائمة والمستجدة بالمشورة والمعلومات ونتائج الدراسات التي تعينها على تنظيم عملها وإدارته بكفاءة، في ضوء التشريعات والقوانين المتعلقة بالمؤسسات التعليمية.
كل هذه الخطط طويلة الأمد، تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تظهر نتائجها للعيان، وفي غضون ذلك تستمر المشكلات التي تعاني منها العاملات في رياض الأطفال في التعقيد، ولكن على الأقل استطاعت الإدارة تحديد المعايير والمواصفات التي تحكم مكونات البيئة التعليمية في الروضة، وتقنين مؤهلات العاملين فيها وخبراتهم العملية، وتحديد المواصفات الفنية لمناهج رياض الأطفال، واستراتيجيات التعليم، وأساليب التقويم وأدواته، والمواد التعليمية - من كتب وألعاب تربوية وغيرها - التي توظف في عمليات التعليم والتعلم وتقويم أداء الطفل في الروضة، ووضع آليات للرقابة الفنية والإشراف الإداري، وتحديد إجراءات العلاج والتصحيح. ويتبقى عليها تفعيل كل هذه الإجراءات للمساهمة في حل المشكلات التي تعاني منها العاملات في قطاع رياض الأطفال بشكل رئيسي.
رفع أجور العاملات وتطوير بيئة العمل على رأس التحديات
في النهاية، نؤكد أهمية وجود هذه الإدارة، التي تعتبر الأولى من نوعها عبر تاريخ وزارة التربية والتعليم، والتي جاءت نتيجة لتنامي قطاع رياض الأطفال في المملكة. وعلى رغم أنها تعد امتداداً لوحدة رياض الأطفال التابعة لإدارة التعليم الخاص سابقاً، فإن إنشاء إدارة مستقلة لتشرف على هذا القطاع المليء بالمشكلات كان على جانب كبير من الأهمية.
ويتبقى على الإدارة كثير من المهمات التي يجب أن تعمل على استكمالها، على رأسها التنسيق الفاعل مع وزارة العمل من خلال اللجنة المشتركة المكلفة عند دراسة طلبات الترخيص لإنشاء المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة من أجل رفع مستوى أجور العاملات في رياض الأطفال، ووضع المواصفات والمعايير لرياض الأطفال ومتابعة التزام أصحاب رياض الأطفال بتطبيقها فيما يخص تطوير بيئة العمل، وإعداد الأطفال في الصفوف، وتحديد مسئوليات العاملات بحسب الوظيفة المتعاقد معهن على أدائها، وغير ذلك من الجوانب التي تؤدي إلى إيجاد بيئة وظروف عمل مناسبين لكل من الأطفال والمعلمات معاً.
يعمل في هذا القطاع قرابة 3000 عاملة، المشمول منهن في برنامج التأمين الاجتماعي 1050 عاملة فقط، يعاني هذا القطاع من تأثير مزاحمة المرافقات لأزواجهن أو عائلاتهن وخصوصاً من المهاجرين العرب.
تدني نسبة الرواتب إذ إنها تتراوح ما بين 40 - 135 ديناراً.
عدم صرف بدل الإجازات الرسمية والسنوية والإجازات الخاصة بالمرأة العاملة مثل إجازة الولادة وساعات الرضاعة.
استبعاد (فصل) العاملات أثناء فترة الحمل في بعض رياض الأطفال.
عدم السماح للعاملات بالاستفادة من الإجازات المرضية وإذا اضطرت العاملة لذلك فعليها أن تحضر البديل للقيام بمهماتها من دون مقابل.
بعض الرياض لا تبرم عقود عمل مع العاملات وخصوصا مع المدرسات اللاتي لم يحصلن على المؤهل المطلوب لمزاولة وظيفة مدرسة.
تعاني العاملات من إسناد أكثر من مهمة لهن مثل أن تقوم العاملة بالتدريس وتنظيف الصفوف، كما تعمل بعضهن كمرافقة رياض + منظفة في الروضة + تنظيف الأطفال وتطهيرهم وتبديل ملابسهم وتقديم الوجبات لهم براتب لا يتعدى 50 ديناراً أحياناً.
توجيه الإهانات المستمرة للعاملات وتهديدهم بالفصل وإنهاء خدماتهم في أية لحظة ومن دون مبرر.
حرمانهم من مقابل الإجازات السنوية أو الإجازات الرسمية
العدد 1500 - السبت 14 أكتوبر 2006م الموافق 21 رمضان 1427هـ