إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر الصين مفتاح الحل للأزمة النووية الكورية الشمالية، فإن بكين في المقابل ترى أن بإمكان واشنطن إخراج هذه الأزمة من المأزق الذي وصلت إليه عبر إضفاء بعض المرونة على موقفها من نظام كيم جونغ إيل.
وبدا هذا التعارض في تقييم الوضع ظاهراً خلال الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لبكين في إطار جولتها على عدد من الدول الآسيوية إضافة إلى روسيا لحثها على تنفيذ العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية. وأبدت رايس ارتياحها للضمانات التي تلقتها من محاوريها خلال جولتها بشأن ضبط الحدود مع بيونغ يانغ الممتدة، لتجنب إدخال أي معدات تصلح لتعزيز البرنامج النووي الكوري الشمالي.
كما أن معلومات لم تتأكد رسميا أشارت إلى أن الصين الحليف التاريخي لكوريا الشمالية قد تكون علقت التحويلات المالية المرسلة إلى هذا البلد، في موقف يدل على رغبة في التعاون مع المجتمع الدولي بعد موافقة بكين على فرض عقوبات على نظام بيونغ يانغ في مجلس الأمن. إلا أن الموفد الصيني تانغ جياشوان الذي التقى الخميس الماضي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل، دعا واشنطن إلى إبداء بعض المرونة لتسهيل العودة إلى المفاوضات السداسية التي توقفت منذ نحو عام. وكانت بيونغ يانغ انسحبت من المفاوضات السداسية متذرعة بالعقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية عليها لمكافحة تبييض الأموال وعمليات تزوير الدولار لحساب كوريين شماليين.
قال تانغ لرايس: «آمل في أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا أكثر مرونة». واعتبر دبلوماسي صيني طلب عدم الكشف عن هويته أن «المشكلة الأساسية هي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية». وأضاف «لقد لاحظنا ذلك خلال المحادثات السداسية»، معتبراً أن الوضع القائم حاليا بين بيونغ يانغ وواشنطن أشبه ما يكون بـ «حرب باردة».
واعتبر المتخصص في شئون كوريا الشمالية في مركز الأبحاث «انستيتيوت فور انترناشونال ايكونوميكس» في واشنطن ماركوس نولاند انه سيكون من الصعب على واشنطن أن تقدم تنازلات بشأن العقوبات المالية. وأضاف «أولاً لأن الرأي العام في الولايات المتحدة يرفض بشكل صارم التزوير ولا يمكن لأي مسئول أن يبدي مرونة في هذا المجال، وثانياً لأنه بعد صدور عقوبات قانونية أميركية بحق كوريا الشمالية لم يعد بإمكان الحكومة التراجع».
وأمام المأزق الذي وصلت إليه الأزمة، بات البعض يعتقد أن على الولايات المتحدة أن تعدل استراتيجيتها والعودة إلى التفاوض المباشر بدلاً من الاتكال على الصين التي استقبلت المفاوضات السداسية طوال السنوات الثلاث الماضية. ورأت عضوة مجلس الشيوخ هيلاري كلينتون من جهتها أن «واشنطن ارتكبت خطأ عندما لم تقم اتصالات ثنائية مع كوريا الشمالية». وكان زوجها بيل كلينتون أقام حواراً مباشراً مع كيم جونغ إيل.
وأضافت «اعتقد أن علينا أن نقيم علاقة مع كوريا الشمالية وآمل في أن نتمكن من تحقيق تقدم على هذا الصعيد لأنه من الضروري عدم استبعاد أي خيار لحل هذه المسألة». من جهته، اعتبر الباحث في مؤسسة الدراسات السياسية في باريس ليونيد بتروف انه «مهما قرر بوش والمجتمع الدولي ضد كوريا الشمالية فإن النتيجة لن تكون سوى مساعدة هذا النظام على البقاء». وتابع «الكل يعبرون عن ضيقهم من كوريا الشمالية، وهذا ما يريده النظام في بيونغ يانغ الذي يفضل أن يبقى معزولا ولا يريد الانفتاح لأنه لا يستطيع الاستمرار إلا وسط العزلة».
ويتم تداول نكتة في كوريا الشمالية مفادها أن «لدى جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية جاسوساً رفيع المستوى في واشنطن يدعى... جورج بوش».
أ ف ب
العدد 1509 - الإثنين 23 أكتوبر 2006م الموافق 30 رمضان 1427هـ