أكد المرشح عن الدائرة الثانية من محافظة العاصمة علي سالم العريض أن مقعد المنامة سيعود إلى المعارضة، لأن المنامة كانت وستبقى الحضن الدافئ للمعارضة منذ بدايات النضال السياسي.
وعن حظوظ المعارضة في الفوز بمقعد المنامة أوضح العريض أنه «وبعد التجربة البرلمانية السابقة وسلبياتها التي لا تكاد تحصى يتضح ان حظوظ المعارضة الشعبية في هذه التجربة كبيرة جدا، إذ إن التململ العام الذي اصاب الناس جراء الاداء الهزيل للمجلس السابق وجراء هذه السيول من القوانين القمعية التي خرجت من عباءته جعلت الناس تتفهم أهمية وجود معارضة واعية ومتكاتفة ذات برامج مشتركة يمكن ان تجابه بها الحكومة وإلا خرج الينا برلمان أسوأ من سابقه».
وأشار إلى أن قوى الموالاة ستحافظ على المناطق الجنوبية وجزء من الشمالية ولكن المنامة والمحرق ستظلان المهد الدافئ للمعارضة كما كانتا طيلة الحراك السياسي للبحرين، وكانت تجربة العام 2002 فلتة اقتنصتها الموالاة وفي فترة غياب تام للمعارضة مع ان الحكومة في ظل تشجيع الدخول للعملية البرلمانية عن طريق الإغراء والترهيب في الانتخابات السابقة حاولت اعاقة ترشح شخصيات معارضة فاعلة من تغييرعناوينهم لعرقلة ترشحهم للانتخابات.
وبشأن رأيه لتشتت الاصوات في الدائرة قال العريض: «بالنسبة إلى أعداد المرشحين الكبيرة ومع احترامنا للكثير من الوجوه الطيبة التي ترشحت الا ان المرء يشعر ان هناك نقصا كبيرا في الرؤية الجمعية للمناطق الانتخابية، وتتفلت من هذا النقص عناصر مستقلة غير موجهة ومن الصعب معرفة اتجاهاتها المقبلة، ومن ناحية أخرى ان العناصر الفاعلة ستتشتت أصواتها بين جماهيرها ما يجعل حظ المستقلين اكبر مما لو كانت هذه الجماعات».
ورداً على سؤال لـ»الوسط» عن سبب اختلافه مع « لوبي الدستوريين» الذين اختاروا المقاطعة أجاب العريض قائلا: «(لوبي الدستوريين) لم يقاطع بأكمله مثل الأمين العام للمؤتمر الدستوري عزيز ابل الذي كان أول المشاركين، والمشاركة أو المقاطعة ما هي إلا وسائل وقد تكون هناك غايات مشتركة والوصول إليها يتم عبر وسائل عدة».
من جهة أخرى لفت العريض إلى ضرورة أن يكون المرشح لأي دائرة على معرفة تامة بعلم إدارة الحوار وعلم الخروج بالحد الأدنى من الطلبات المرضية لجمهور الناخبين، إذ إن المبادئ العامة لأي برنامج انتخابي تكاد تكون متشابهة، بداية من الملف الإسكاني والعمل وصولا إلى حرية الرأي والتعبير، ولكن كل هذا لا يمكن أن يتحقق تحت قبة البرلمان ضمن مشروعات قوانين حتى نجتاز عقبتين: العقبة الأولى اللائحة الداخلية للمجلس وهي لائحة سيئة وضعتها الحكومة تسلب في المجلس صلاحية التشريع أو حتى عرضه على المجلس وقت الانتهاء من صوغه والتي هي من اختصاصات الحكومة والعقبة الأخرى طرق التفاعل مع الكتل البرلمانية أخذاً وعطاءً للوصول إلى صيغ مناسبة مرضية لجمهور الناخبين.
ورأى أن المرشحين «يجب أن يضعوا في برامجهم نقطتين محوريتين هما: الأملاك الخاصة غير القانونية والتي تصل إلى 80 في المئة من رقعة البلد، والاكتظاظ السكاني الذي يجعل المرشح للحصول على وحدة إسكانية لا يحصل عليها إلا بعد 15 عاما وكيفية معالجة هذه المعادلة الصعبة تأميماً أو شراء، والنقطة الأخرى التكدس الهائل للثروات من قبل جهات احتكارية متمثلة في شركات مقفلة تأخذ شكل المصارف والبنوك أو نشاطات تجارية أخرى وعلى مدى عقود طويلة جعلت هناك فيوضات في رأس المال في حين أن هناك وحدات إنتاجية صغيرة تحتاج إلى التمويل فهذه معادلة يجب على المرشح أن يعرف كيفية التعامل معها سواء عن طريق فرض الضرائب التصاعدية أو عن طريق اقتطاع نسبة من الأرباح لتمويل هذه الوحدات الإنتاجية».
وشدد العريض على أهمية وجود رؤية لموضوع التداول السلمي للسلطة، إذ إن ما درجت عليه البرلمانات العريقة هو أن البرلمان بغالبيته النيابية هو الذي يشكل الحكومة ولم تكن الحكومة في تلك الديمقراطيات نتيجة تعيين أو آراء شخصية، فمتى لم تصل المملكة إلى هذا المستوى من التداول السلمي لا يصح اطلاق صفة المملكة الدستورية الحقيقية، وبالنسبة الى الجهات السياسية المتصارعة للوصول إلى الكرسي النيابي يجب أن تأخذ في الاعتبار أن هذا الصراع يمثل مستقبل الأمة لا مستقبل الجسم السياسي، وبالتالي يجب أن يكون هناك قدرا من الاحترام لكافة الآراء المطروحة لكي نصل إلى تجاذب سياسي يحقق الاستقرار
العدد 1509 - الإثنين 23 أكتوبر 2006م الموافق 30 رمضان 1427هـ