يأتي ملفنا هذا متزامناً مع أيام عيد الفطر المبارك، ليصوغ رسالة محددة من المجتمع وإليه... فثمة مستجدات طرأت على الساحة الوطنية، تحمل من الإرهاصات والأبعاد والخفايا والأسرار ما لا يمكن تجاهل عواقبه ونتائجه، لكن الرسالة الرئيسة، التي أسست ولا تزال لبنة أساسية في بناء التلاحم والوحدة الوطنية، تنطلق من الدور المسئول للمجتمع عموماً بكل أفراده وأطيافه وتياراته، للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وصيانتها والسعي إلى تحقيق المزيد ضمن منظومة المصلحة الوطنية.
ومما يلفت النظر، أنه في الوقت الذي تنسج فيه خيوط المؤامرة، ويظهر البعض أمام الملأ وطنياً شريفاً مخلصاً وهو يضمر الشر والحقد، تتفق آراء الشرفاء من أبناء هذه البلاد، من مسئولين ومواطنين عاديين، على أن وحدتنا الوطنية هي عيدنا الأجمل.
عبدالغفار يتحدث عن التكاتف
ومن جملة ما قيل عن اللقاءات الشعبية والأهلية بين المواطنين، تعبيرات كثيرة طرحها المسئولون الذين قابلناهم في جولاتنا بالمجالس الرمضانية، فهناك إحساس مشترك بضرورة إعادة النظر في المواقف والآراء المرتبطة بتقوية النسيج الداخلي والجبهة الداخلية، فاللقاءات كما يصفها وزير الإعلام وزير الدولة للشئون الخارجية محمد عبدالغفار عبدالله الذي التقيناه في مجلس عائلة المحمود بالحد هي الرابط الجوهري بين أهل البحرين، وهذه اللقاءات تحفظ التجانس والتكاتف بين الناس وهو أمر نحن في وقت أحوج ما نكون إليه.
المطوع: لنتجاوز النعرات!
في مجلسه الرمضاني، كان مستشار سمو رئيس الوزراء محمد إبراهيم المطوع يتناول الحديث بشكل قلق فيما يتعلق بما أسماه «النفس الطائفي»، وهذا النفس يمكن شعوره بألم بعد طفح رائحته، وهو في الوقت ذاته يسأل عن أسباب ظهور ذلك النفس الطائفي وهل يعود الى وجود فراغ سياسي؟ بيد أن المطوع يتلقط الجانب المتفق عليه وهو أن البحرين (لم تتعود على الطائفية)، والمطلوب اليوم حشد الجهود لمنع انتشار هذه الروح الخطيرة التي تحمل معها الدمار، وأن توحيد النسيج الوطني واجب مهم يجب أن ينطلق بعد تجاوز النعرات الطائفية والعرقية، وللصحافة في حديث المطوع دور في التصدي للطائفية وكذلك الحال بالنسبة إلى الجمعيات السياسية وغير السياسية وبذلك تعود الدعوة من جديد الى توحيد النسيج الاجتماعي.
المريخي والنعيمي يؤرخان...
ويتحدث المؤرخ البحريني خليل المريخي عن الموروث الاجتماعي الشعبي منذ القدم، فمحدثنا ألف كتاب «لمحات من ماضي البحرين» الذي لم يغفل فيه الجوانب الاجتماعية في مختلف المراحل السياسية التي مرت بها المملكة، وكان للشعب البحريني بسنته وشيعته الدور الأكبر للتصدي لأي نوع من أنواع الإضرار بالبيت البحريني، وهو يشير إلى أن الصور الاجتماعية لم تكن تقتصر على الالتقاء في وجهات النظر عند قضايا محددة ولكنها كانت تشمل كل ما يمس المجتمع وكانت العائلات البحرينية في المدن والقرى تلعب الدور الرئيس ولم تكن ببعيد عن العائلة الحاكمة أوضاع المجتمع فكانت تتابعها من خلال الالتقاء بالوجهاء والشخصيات.
وعلى المسار ذاته، يعيد الكاتب البحريني حمد النعيمي في كتابه الشيق «رحلات المقيظ بين السنة والشيعة» جوانب مهمة يمكن أن تزيل رتابة الماديات والإفرازات السيئة، إذ يقدم النعيمي إلى المواطنين والمقيمين توثيقاً لحقيقة التعايش في هذا المجتمع، وهو شعور فاق الحدود بالنسبة إلى من يريد التواصل مع التطورات منذ القدم.. أي منذ الشكل التراث التاريخي للمجتمع في البحرين بطبيعته وسبحانيته وبساطته... تلك كلها يمكن أن تشكل إسقاطاً حاضراً في مجتمع معقد اليوم...
القاسمي: لسنا في ميدان سجال
ولعل الباحث الاجتماعي فرج عبدالوهاب القاسمي يحدد الاتجاه بصورة أدق حينما يؤكد أهمية النظر إلى قائمة المنغصات التي قد تسبب نوعاً من الجفوة بين أبناء الشعب الواحد وتحديدها بدقة للعمل على تلافيها، وأعتقد أن الحديث عن صيانة الوحدة الوطنية هو من أهم الأمور التي يجب أن نوليها الاهتمام الأكبر.
هناك نقطة يود فرج لفت الأنظار إليها: «لسنا هنا في ميدان سجال أو احتراب بين بعضنا البعض... ليكن الماضي بما فيه موجوداً لدينا لكنه ليس مقيداً لنا! إن الوحدة الوطنية من وجهة نظري ترتبط بالمواطنة الصالحة، وإن المواطنة الصالحة كفيلة بتشكيل محور قوي للوحدة وتعزيز النسيج البحريني بين أبناء البلد».
تلك كانت لقطات مكتوبة لمواقف لا يمكن حصرها، لكن المقبل من الأيام كفيل بأن يثبت مدى جدية الشارع البحريني في حفظ نفسه، والوقوف في وجه مثيري الفتنة والوجع في حنايا الوطن
العدد 1509 - الإثنين 23 أكتوبر 2006م الموافق 30 رمضان 1427هـ