تثير الصحف العبرية على نحو لافت ما تسميه الخطر النووي الإيراني. وإن كان هناك من يرى أن الحديث عن خطر إيراني مبالغ فيه! ويعود إلى طهران نفسها التي تروّج لبرنامجها النووي وتطلق الكثير من المزاعم عن عدائها للدولة العبرية لحاجة النظام الإيراني إلى عامل توحيد ولكن الحقيقة أن الإيرانيين بخلاف رئيسهم أحمدي نجاد المعزول أناس لطفاء ودودين ولا علاقة لهم بأية قضايا خارج حدود بلادهم. ولكن هناك أيضاً من يعزو المخاوف الإسرائيلية إلى الجمهور الإسرائيلي الذي بات بعد هزيمة جيشه الذي لا يقهر في لبنان لا يثق بحكامه وقرارات حكومته، ومن أجل ذلك يخشى هجوماً إيرانياً سورياً يشارك فيه حزب الله والفلسطينيون. وهناك أيضاً من يريد تحويل هذا العبء الإيراني على الغرب فيطلق تحذيرات للغربيين تفيد صراحة بأن الخطر النووي الإيراني يطالهم أكثر مما يتهدّد «إسرائيل» لذلك على الغرب الاختيار بين الشرف أو العار لتفادي الحرب مع إيران، فالعقوبات المشددة على طهران ووقوف المجتمع الدولي في صف واحد سيؤدي المطلوب ويمنع الكارثة.
ففي افتتاحية تحت عنوان: «اختاروا الشرف» كتبت «جيروزاليم بوست» انه بغض النظر عن الحاجة إلى إجبار إيران على التخلي عن طموحاتها النووية، على المجتمع الدولي مقاطعة نظام يدعو على نحو علني إلى تدمير «إسرائيل» وإبادة الإسرائيليين. وشددت على أن هذا الأمر يجب أن يحصل ليس لمصلحة الدولة العبرية فحسب بل من أجل تفادي الحرب واختيار «الشرف» بدل «الإهانة» في إشارة منها إلى القول الشهير لرئيس وزراء بريطانيا الراحل ونستون تشرشل الذي استهلت به الافتتاحية: «كان على بريطانيا وفرنسا أن يختارا إما الحرب أو العار. لقد اختارتا العار وستواجهان الحرب». وأشارت زاعمة إلى أن النظام الإيراني يمارس سياسة القمع والاضطهاد ضد شعبه ويعمل على نشر «الإرهاب» في الشرق الأوسط ويهدد بإبادة جديدة للشعب اليهودي، كما أن الزعماء الإيرانيين يرون أن «إسرائيل» مخلوق غريب زرعه الغرب في المنطقة، لذلك فإن التهديد الإيراني لـ «إسرائيل»، بحسب الصحيفة، ليس سوى تهديد للعالم الغربي عموماً. وشبّهت النظام الإيراني الحالي بنظام هتلر النازي، معربة عن القلق من أن يحول الإيرانيون «إسرائيل» إلى تشيكوسلوفاكيا أخرى إذا ما تم التغاضي عن مواقف الزعماء الإيرانيين من الدولة العبرية تماماً كما تجاهل الغرب مواقف هتلر من تشيكوسلوفاكيا. داعية إلى عدم تكرار الخطأ نفسه الذي ارتكبه الغرب قبل 60 عاماً والذي كلف ملايين الأرواح البشرية آنذاك.
ورأى ديفيد فرفير في «يديعوت أحرونوت» أن الخطر النووي الإيراني مبالغ فيه داخل «إسرائيل»، فالنظام الإيراني برأي المعلق العبري يستغل البرنامج النووي والتهديد الذي يشكله بالنسبة إلى دول الغرب لتوحيد الإيرانيين في مواجهة العالم الغربي. واعتبر أن الرئيس أحمدي نجاد لا يمثل سوى فئة ضئيلة من الإيرانيين وهو غير ذي صلة في عيون الإعلام الإيراني. وحاول فرفير، طمأنة الإسرائيليين بأن «القاعدة» وغيره من الحركات الأصولية الإسلامية ليس لديه أنصار في إيران وأن الشعب الإيراني شعب طيب لا يريد الحرب مع «إسرائيل» فهو حتى لا يعرف الإسرائيليين ولا يأبه كثيراً لما يجري خارج حدوده.
واعتبر إسرائيل هاريل في «هآرتس» أن السباق الإيراني لتطوير قنبلة نووية إلى جانب الدعوات التي يطلقها الرئيس الإيراني لتدمير «إسرائيل» تمثل كابوساً للدولة العبرية. وأوضح أن القلق الذي ينتاب الإسرائيليين اليوم من الخطر الإيراني عائد ليس إلى حجم هذا الخطر فحسب بل إلى عدم ثقة الجمهور الإسرائيلي بحكامه الذين أثبتوا خلال حرب لبنان افتقادهم إلى الحكمة والجدية والمسئولية.
وأشار هاريل إلى وجود أزمة قيادة في «إسرائيل» ليس على المستوى المدني فحسب بل العسكري أيضاً. فالإسرائيليون كانوا لفترة طويلة يعتقدون أن جيش الدفاع الإسرائيلي مختلف عن غيره أي أنه متحرر من الآفات الهيكلية والأخلاقية التي تعيث فساداً في القيادة المدنية. غير أن الحرب الأخيرة كشفت عري أرفع المسئولين العسكريين وأظهرت أن مبادئ العسكر فاسدة تماماً مثل مبادئ السياسيين.
وتابع أن رفض المسئولين السياسيين والعسكريين في «إسرائيل» استخلاص العبر من حرب لبنان يثير الرعب في نفوس الإسرائيليين الذين يخشون الأخطر أي هجوم إيراني أو سوري أو تحالف ثنائي قد يضم حزب الله والمجموعات الفلسطينية أيضاً. لذلك فإذا لم يبادر الإسرائيليون إلى استدراك الموقف فإن أولئك الذين أخفقوا في إيقاع الهزيمة بمن وصفها بالكتيبة المسلحة في الجنوب اللبناني (في إشارة إلى حزب الله) هم الذين سيقودون «إسرائيل» إلى حرب ضد جيوش كبرى شديدة التنظيم والتجهيز وتضم جنوداً يقودهم إيمانهم الديني ومستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل تحقيق أهدافهم
العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ