يرى محللون أن تعيين رئيس جديد لجهاز الاستخبارات السعودية يعكس حاجة المملكة إلى لعب دور أكبر يواكب حركة القوى الدولية والإقليمية في ظل الأوضاع المتشعبة والصعبة التي تعيشها المنطقة.
وأعفى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الخميس الماضي الأمير مقرن بن عبد العزيز وأمر بتعيين الأمير بندر بن سلطان رئيساً للاستخبارات.
ويقول رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر لوكالة «فرانس برس» إن «المرحلة الحالية تتطلب تنسيقاً ليس إقليمياً فقط إنما دولياً وبشكل كبير (...) أقامت المملكة علاقة جيدة مع روسيا وتبادل زيارات للقادة ولكن لم يتم التعامل بشكل جيد مع أول موقف سياسي مثل القضية السورية».
ويضيف أن «الأمر يتطلب شخصاً يفهم المصالح الدولية ويعرف كيف يضع مصالح المملكة في الخط الأول (...) لعب الأمير بندر أدواراً رئيسية مثل نجاحه في إبرام صفقة الصورايخ مع الصين، وعلاقته بروسيا إبان الغزو العراقي للكويت».
والأمير بندر بن سلطان مولود العام 1949، ويشغل منذ العام 2005 منصب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني. وكان قبل ذلك، سفيراً لدى واشنطن لنحو 23 عاماً بين 1983 و2005.
وتابع بن صقر أن «السعودية ستنتقل إلى مرحلة التعامل مع الأوضاع من منظور السياسة الدولية (...) من المعيب أن نرى استخداماً للفيتو للمرة الثالثة دون فعل أي شيء، فالمملكة يجب أن تفهم مصالح الطرفين وتقوم بالدور الأساسي».
من جانبه، يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية أنور عشقي أن الأمير بندر «أكثر الأشخاص فهماً للعبة والسياسة الأميركية واستطاع التعامل جيداً مع صناع القرار فيها».
يشار إلى أن الأمير بندر كان حاضراً خلال الاجتماعات التي عقدها الملك عبد الله مع المسئولين الأميركيين الذين زاروا المملكة في الآونة الأخيرة، وكان ابتعد عن الأضواء منذ خمسة أعوام.
ويتابع عشقي الذي عمل مع الأمير بندر في واشنطن أن «المشكلة الكبرى مع الأميركان أنهم لم يفهموا العرب، كما لم يفهم العرب الأميركان، ووجود الأمير بندر في المنصب يعني أنه سيحقق التفاهم بين الجانبين».
ويقول لـ «فرانس برس» إن «تعيينه مؤشر على أن السعودية تريد أن تحقق تفاهماً جيداً في المستقبل مع الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط (...) فالسياسة العالمية تطبخ في واشنطن والأمير بندر على معرفة كبيرة بالسياسة الدولية».
ويشدد على أن «للأمير بندر علاقة جيدة بالصين وكان له دور فعال في صفقة «رياح الشرق» العام 1987 المتمثلة في الصواريخ الاستراتيجية ومثلت نجاحاً أمنياً واستراتيجياً للسعودية، كما أن لديه القدرة على التفاهم مع روسيا».
بدوره، يرى الباحث في العلاقات الدولية عبدالله الشمري أن «العالم العربي يتعرض لتغييرات جيوسياسية كبرى ستعيد ترتيب الأدوار السعودية والتركية والإيرانية في الشرق الأوسط».
ويوضح أن المملكة بحاجة إلى «إعادة تقييم أساليب عملها في السياسة الخارجية (...) وللأمير بندر القدرة على التفكير خارج الصندوق والتغلب على العوائق البيروقراطية واتخاذ القرار والعمل وفق أساليب مبتكرة».
ويشير الشمري إلى أن «أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 والغزو الأميركي للعراق تسببا في التأثير على الدور السعودي وتم استغلال ذلك بشكل واضح من إيران وتركيا التي كانت الأكثر تأثيراً خلال العقد الماضي». ويختم أن «لدى السعودية فرصة لاستعادة دورها الريادي بعد انكشاف المواقف التركية بسبب الربيع العربي».
العدد 3606 - السبت 21 يوليو 2012م الموافق 02 رمضان 1433هـ