من يسقط المطر ؟
ليتني بصيرة لأقبل يديك وهي مصفدة بالحديد!... ليتني سوبرمان لأكسر سلاسل القيد عن يديك!... ليتني باتمان كي أخرجك وأطير بك من سجون الاحتلال! كلمات قلتها في حق أبي بعد اعتقاله!
عسقلان لا ماء ولا أمان هكذا تسمى وهي وطني فيها ولدت وفيها أموت وفيها أدفن! اسمي غزة العزة وهذا أخي هارون أشدد به أزري وأشركه في أمري على انتهاكات السفاح والمختل النتن ياهو! سقانا القهر بدل الماء! صفد أيدينا بالحديد بدل أسورة الماس! ألبسنا الأكفان ليلة الزفاف! وشيعنا العريس إلى مثواه! أسكننا في العراء أو في أكواخ دون ماء ولا كهرباء! يومها كنت صغيرة أنظر إلى أبي من ثقب الباب وهو خائف يترقب! أتذكر غرفتنا الوحيدة في مزرعته الصغيرة المطلة على البحر من غير طلاء! نتوقع هجوم قوات الأمن بين لحظة وأخرى! نعتاش على بيع الطماطم والبطاطا والخيار على قارعة الطريق للمارة والسواح الصهاينة المصطافين حقداً وكراهية وحرباً على فلسطين كاصطفافهم حول الشاطئ الجميل عراة يدنسون هواءه الطلق ونحن نستنشق مسيل الدموع ومزكم الأنوف عقاباً لنا كلما تظاهرنا لأرضنا وسواحلنا!
يركبون الأمواج المتقلبة ألواناً وأمواجاً بألواح الركمجة استمتاعاً كما يركبون فوق حقوقنا استهزاءً! شربنا الماء الملوث عبر الطوابير قهراً، وهم يشربون الماء الأميركي المستورد استخفافاً، يحتسون الخمرة وهم مستلقون على حبات الذهب والتراب، يتراشقون قطرات الخمرة رقصاً وطرباً ونغماً كاليالي الحمراء على إيقاع رقصات التانغو أو الفالس دون وعي ولا حرمة لشهره الكريم ونحن نذوب في قرآنه ونحي ليالي قدره العظيمة، وهم يثملون ثم يثملون حتى ما امتلئت البطون من الحرام في شهره الحرام أفرغوها على التراب، بعدها يرمون بجثثهم عراة على بعضهم البعض فترى القوم فيها صرعى وما هم بصرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية! تصليهم نار جهنم الحامية، أتذكر أيضاً بقرة أبي الجميلة لا صفراء ولا حمراء فاقع لونها تسرّ الناظرين نرعاها من أجل حليبها ولبنها نتلذذ به كل يوم يحرسها (نتنياهو) كلبنا المدلل نسبة إلى مقدمة رأس السفاح (النتن ياهو) وفي صموده بعوائه ونباحه كل ليلة في وجه الفلسطينين!
ولولا كلبنا لسرقت بقرتنا الجميلة من لصوص المستوطنات الذين يتسللون إليها كالخفافيش، وكم مرة نجت من محاولة السرقة بفضل بندقية والدي القديمة التي تخطئ طلقاته في كل مرة لضعف نظره فتصيب من تصيب فتارة تصيب بوابة جارنا مروان وأخرى زجاج سيارة نديم القديمة المطارد والمحكوم عليه بالمؤبد! فيدبّ الشجار بينهم ولا تهدأ المعركة إلا بكأس من حليبها الطازج أو لبنها الرائب فتعود المياه إلى مجاريها! وفي كل صباح ينقلنا (أولمرت) حمار أبي إلى المدرسة الوحيدة وبعد الانتهاء من واجبات المدرسة يصحبني أخي هارون للساحل الجميل المسموح لنا به والمنفذ الوحيد الذي لم يصادر بعد كي أستمتع بسماع أهالي القرية وهم يمرحون وأطفالهم يسبحون أو يتراشقون بالماء ولولا مواقف أبي لما بقي لنا هذا الساحل ولما نجا من محاولة طمسه لإقامة مشاريع عليه لمتنفذين!
الذي دفع أبي ثمن ضربه واختطافه وحبسه ونزف قطرات من دم أنفه كما دفعت ثمن أنا بصري ونوري الذي لم أعد أبصر به بسبب مسيل الدموع والرصاص! وهو اليوم الذي لايزال في ذاكرتي ما بقيت في عسقلان! بينما بقية الأهالي ظلوا يتفرجون علينا ولم يحركون ساكناً فهم عن حقوقهم ساهون ويمنعون العون والماعون! ومن ذلك اليوم كرهنا الساحل والأهالي على تقاعسهم ولم نعد نأتي (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء) لِمَ لا تأتون معنا! هذه سارة صديقتي المدللة فاجأها الجواب هذه المرة من أخي هارون قاسياً... إنك تذكّرينا بأسوأ يوم في حياتنا... بذلك اليوم الأسود يوم خيانتكم عن نصرة أبي وفقد أختي نورها وبصرها أمام أعينكم ولكنني دعوت السماء عليكم وأن يحرر أبي من الأسر ويعيد الأمل لأختي! ليعود رافع الرأس!
ثم عدت لمدوّنتي ليتني بصيرة لأقبل يديه وهي مصفدة بالحديد! ليتني سوبرمان لأقطع سلاسل الحديد عن يديه! ليتني باتمان كي أخرجه وأطير به من سجون الاحتلال! أنت ذلك اليوم الجميل الأجمل الذي يسلينا ويؤنس وحشتنا!
ختام ذكرياتي هذه وفي ليلة عاصفة استيقظنا على نباح كلبنا ولم يكن بيدي حيلة لأخرج، لكن أخي هارون غامر وسبقني لوحده يترنح يمنة ويسرى بسبب (مرض السكلر) الذي فشل في اللحاق بالمستوطنين الملثمين ومعهم بقرة إسرائيل! وجاءت رياح سليمان تزيد الطين بلة تزفّ لنا خبر قطع الصهاينة الماء والكهرباء عن الحي ثانية عقوبة لنا، حيث شوهد الأهالي ينقلون الماء من خزان الماء الوحيد إلى بيوتهم حتى أخلوه من الماء تماماً، أما نحن لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا أسير ولكنهم لم يفكروا فينا، ولم يراعوا (يتيمة كفيفة وشقيقاً عليلاً مسكلر) ثم ماذا بعد؟ تعالت أصواتهم فوق الأسطح يكبرون من أجل صلاة الاستسقاء طلباً لسقوط المطر! ولم يسقط المطر! وأي مطر هذا الذي سيسقط! وأي نصر هذا الذي سيأتي! وغضب الله علينا شديد!
وكيف يأتي النصر وأنتم مشغولون بأنفسكم مخذولون والقتال محتدم بينكم ورائحة الخصام مستشربين مخيامتكم، إنها مهزلة العرب وخيانة الغرب! خرج الأهالي من القرية رجالاً ونساءً تاركين بيوتهم في عسقلان خاوية بحثاً عن الماء، ولم يتبقَّ في القرية إلا نحن وكلبنا وحمار أبي ندعوا الله ونبتهل له ونصبر على امتحانه وبلائه وكانت فرحتنا أكبر بعودة بقرة إسرائيل بعد أن أطلق سراحها وبقينا صامدين، انتظارالفرج والنصر من الله انتظار هطول نعمه ومطره الذي يروي الأرض ويروينا ويطهرها بعد أن ملئت نجاسة وظلماً وجوراً، ولكن لم يسقط المطر، فبكينا بكاء الثكالى ولم يسقط المطر فعرفنا أنها لعنة الله على الجميع عقاباً بسبب تقاعس الناس عن الواجب والدفاع عن كرامتهم وأعراضهم وعدم مراعاة الأيتام كما قال أعظم العظماء في كتابه (ما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون).
مهدي خليل
بدون الله أنتَ لاشيء
ابتعادك عن الله ضياع
تاركاً نفسكَ في انصياع
نعم تموتُ وأنتَ حي
كن في أخلاقكَ انطباع
***
هل تعتقدُ نجاحكَ بدونهِ نجاح!
لماذا لاتراجعُ أفكارك؟
لماذا لا تغيرُ من قرارك؟
هل تستطيعُ التقدم أو السماح!
الحل لديك لا تتعذر بأعذارك
***
لن يساعدك الله ما لم تساعدهُ
ربكَ ينصر الجميع لا تيأس
لا تخف لا تتضايق هيّا تنفس
لا تعصِهِ لاتفعل خطأً لا تعاندهُ
كن اليوم لا تعد إلى الأمس
***
لماذا تناقضُ نفسكَ بتصرفاتك؟
تفعلُ الحرام تتلذذُ فيه
عندما تحتاج ربك تناديه
لماذا لا تلاحظ أفعالك وأخطاءك؟
الله يحبُ القريب من يعطيه
**
هناكَ أيام ستحصدها بحسناتك
ففعل الصحيح لربكَ ليس للناس
اجعل نواياك خالصة الإحساس
تلفظ بألفاظ الله غيّر من كلماتك
كن حرّاً تنفس عميق الأنفاس
***
استيقظ صباحاً ارفع كفيكَ للأعلى
ادعو الله أن يوفقك أن يرزقكَ
افتح قلبكَ واجه الله أعلن صدقكَ
ستتغير حياتك في طريق المولى
افتح صفحةً جديدةً اكتب عشقكَ
ميرزا إبراهيم سرور
القصيرة من الحياة السعيدة في فترة الستينيات من أجمل شهور السنة، كانت لياليه من أجمل الليالي، فقد عشنا معاً على المحبة. وقد كان شهر رمضان المبارك قديماً يحتوي على قصص حقيقية جميلة لا تنسى. من عاش فيها سيتذكر المعنى الكبير، وسيذهب به الخيال إلى الذكريات التي عاش فيها، هل تذكرون الاستعدادات التي نقوم بها ونحن أطفال صغار قبل حلول الشهر الفضيل؟ هل تذكرون عندما كنا نلعب سوياً نحن الأولاد مع البنات، وكيف كانت فرحتنا معاً، لقد كنا أخوة متحابين في معظم مناطق البحرين.
أكتب إليكم عن طفولتي التي عشتها في منطقة الحورة، تلك المنطقة التي كانت احتفالاتها بقدوم شهر رمضان المبارك بمثابة عرس جماعي، يزف العرسان في ليلة يحتفل بها الجميع وعلى شواطيء تلك المنطقة المطلة على البحر الواسع، لم تتوقف احتفالاتنا ليلة واحدة، لقد كان يومنا نور ومليء بالفرحة التي تعم الجميع وكل من يشارك، لم نكن نعرف للنوم طعماً ولم نكن نهتم به.
من مميزات تلك المنطقة الجميلة «مقصب الحورة» الذي كان شاهداً على حلاوة تلك الأيام، مما كان له دور كبيرفي فرحتنا وشقاوتنا، فقد كنا ونحن أطفال نقوم بتجميع جلود المواشي بعد سلخها من المقصب، لكي نصنع الطبول إستعدادا لليلة القرقاعون، وكنا نتجول في الشوارع مرددين الأناشيد القديمة التي أصبحت اليوم في طي النسيان، كانت ليلة النصف من رمضان من أجمل الليالي، وقد كان يفرح بها الكبير قبل الصغير، لقد كانت مناسبة جميلة لا يستطيع من عاش في تلك الفترة أن ينساها، فقد كانت منطقة الحورة هي التي تحافظ على التراث، وكان يأتي إليها الكثير من أبناء المناطق المجاورة للمشاركة بتلك المناسبة.
في فترة طفولتنا لم نفارق المسجد يوماً، وخصوصاً في الشهر الفضيل، لقد كنا على قلب واحد متحابين، وكانت صلاة التراويح من أهم الصلوات، وكل من يمتنع عن صلاتها كان يعاقب من قبل رجالات المنطقة المخلصين لله.
ولكن كان لا بد أن نعيش مرارة الفراق فبمجرد انتصاف الشهر الفضيل، كانت الأيام والليالي تطير مسرعة وكالسيف القاطع، فتأتينا الأيام الخيرة من الشهر الكريم، إنها فترة وداع شهر رمضان، لقد كنا نشارك في ليالي الوداع الحزينة ونحن على أمل أن نلتقي بهذا الحبيب بعد سنة، لقد كنا نودع حبيباً عزيزاً على قلوبنا، لقد ذهبت ليالي رمضان القديمة، تلك الليالي التي لن تعود مرة ثانية إلينا بنفس الطعم والفرحة، لقد أصبحنا اليوم أجداداً، وأصبح أحفادنا لا يعرفون شيئاً عن الماضي الجميل.
صالح علي
تقول طبيبة الأطفال ليلى البحري إن على الأهالي السماح لأطفالهم بتجربة الصيام عن الطعام فقط لدى بلوغهم سن العاشرة على أن يكون تحت مراقبة الأهل والمدرسة مع عدم الصيام عن الماء وخاصة في هذا الجو الحار حيث يفقد الطفل كميات كبيرة من السوائل بفعل التعرق والجهد الذي يبذله باللعب، مضيفة أن نوعية طعام الإفطار لدى الطفل يجب أن تكون كوجبات الغذاء في باقي الأيام منعاً لإصابته بالتخمة جراء الإفراط في الطعام، حيث يبدأ بتناول السوائل كالعصير أو الشوربة ثم يترك ليرتاح قليلاً على أن يتابع تناول طعامه بعد ذلك مع أهمية احتوائه على جميع المكونات الغذائية التي يحتاجها جسم الطفل، كما يجب أن تتضمن الوجبة أحد أنواع اللحوم مع الخضار، إضافة إلى الرز أو المعكرونة إلى جانب طبق السلطة المعد من الخضار الطازجة، ويفضل أن تكون الفواكه الطازجة تحلية ما بعد الإفطار بدلاً من الحلويات والسكريات.
وأشارت إلى أهمية تناول الطفل لوجبة السحور حتى لو قرر الصيام جزئياً على أن تكون خفيفة كالسندويتش بالجبن مع الحليب والفاكهة والتمر، في حين يمنع الأطفال المصابون بارتفاع في درجات الحرارة من الصيام كونهم بحاجة لتناول الدواء والسوائل خلال ساعات النهار، أما الأطفال المصابون بالأمراض المزمنة كالربو والذي يأتي على شكل نوبات يجرى علاجها عن طريق الفم أو الحقن أو الاستنشاق، ولأن الأدوية عن طريق الفم تبطل الصيام فإن المصاب يمكن مواصلة صيامه وعلاج حالته بواسطة الحقن أو البخاخات.
أما بالنسبة لمرضى السكري فأوضحت البحري أنهم معرضون لمشكلتين الأولى نقص السكر مع العلاج والثانية زيادة السكر في حالة الإسراف خلال الإفطار، حيث إن مريض السكري بحاجة لاستشارة الطبيب المعالج لاختلاف العمر ونسبة السكر في الدم، إضافة إلى العوامل الجوية والمناخية، وهناك توصيات أقرها مؤتمر الدار البيضاء سنة 1995 تتعلق بصيام مرضى السكري من النموذج الأول، حيث أقر مضادات استطباب مطلقة لا يمكن للمرضى الصيام وهي:
- السكري الهش غير المستقر.
- المرضى مع مضخة الأنسولين.
- المرضى الذين يتناولون عدداً من حقن الأنسولين في اليوم.
- الحماض السكري الخلوني.
- نقص السكر الشديد خلال الشهور الثلاثة الأخيرة قبل شهر رمضان.
- الاختلاطات الوعائية الكبيرة أو الدقيقة المتقدمة.
كذلك أقر مؤتمر الدار البيضاء مضادات الاستطباب النسبية والتي يمكن للمريض الصيام كل بحسب حالته وهي:
- مرضى السكري المضبوط جيداً.
- عدم وجود حماض سكري خلوني.
- عدم وجود حوادث حديثة في نقص السكر.
- المريض الذي لا يتناول حقنتي أنسولين في اليوم.
العدد 3632 - الخميس 16 أغسطس 2012م الموافق 28 رمضان 1433هـ