العدد 3636 - الإثنين 20 أغسطس 2012م الموافق 02 شوال 1433هـ

حتى أفقر الفقراء لا ينجو من جشع المصارف (1-3)

على مدى عدة عقود مضت، قدمت القروض الصغيرة نفسها على أنها أداة مالية سحرية وغير مضرة، في خدمة أشد الأهالي فقراً في العالم، الذين كانوا مستبعدين تماماً من الخدمات المصرفية التجارية التقليدية، وذلك لضمان سهولة حصولهم على القروض التي يحتاجونها لإقامة مشاريع تجارية خاصة بهم وعيش حياة كريمة.

وقد أدى الصخب الإعلامي حول مفهوم تمويل المشاريع الصغيرة إلى حصول رائد هذا النوع من القروض، الخبير الاقتصادي في بنغلاديش محمد يونس ومصرفه بنك غرامين، على جائزة نوبل للسلام في العام 2006، وذلك تقديراً للجهود التي يبذلها من خلال القروض الصغيرة لإنشاء تنمية اقتصادية واجتماعية تبدأ من أفقر طبقات المجتمع، بحسب مؤسسة نوبل في أستوكهولم.

وبالطبع جذبت هذه السمة الناشطين والمستثمرين وكبار رجال الأعمال مثل بيل غيتس، وجورج سوروس، وبونو، ووليام وهيلاري كلينتون، وحتى ملكة أسبانيا صوفيا، لتمويل وتأييد مشاريع القروض الصغيرة في جميع أنحاء العالم.

والآن، تشير أدلة جديدة إلى أن حتى القروض الصغيرة ليست بمنأى من الجشع الذي يميز نظام التمويل الدولي الحديث.

هذا وتبين دراستان أن تمويل المشاريع الصغيرة إنما هو مشرع آخر لتحقيق الربح للشركات العالمية التي تمول القطاع الخاص، مثل دويتشه بنك وسيتي غروب، وبنك ستاندرد تشارترد، وهو القطاع الذي بدأ بضخ المال في مبادرات القروض الصغيرة.

ففي كتابه «اعترافات زنديق تمويل المشاريع الصغيرة» الذي صدر في 9 يوليو/تموز، يقول المصرفي الإستثماري السابق هيو سينكلير إن هذه البنوك والصناديق تستخدم القروض الصغيرة، من خلال الشركات المحلية، لفرض أسعار فائدة ربوية -تصل إلى 200 في المئة- حتى على أصغر القروض.

وقال سنكلير في مقابلة إن تمويل المشاريع الصغيرة «قد اختطفه محققو الأرباح». ووفقاً لتفسير سنكلير حول تمويل المشاريع الصغيرة، فهو يرى أن: «ليس القطاع بأكمله شريراً، ولا توجد بالنموذج الأساسي عيوب قاتلة».

ومع ذلك، يقول إن معظم القطاع المالي المشارك في تمويل المشاريع الصغيرة لا يأبه لتأثير القروض الصغيرة الفعلي في الحد من الفقر.

وقد عمل سنكلير مع عدة مؤسسات وصناديق تمويل المشاريع الصغيرة في دول مثل المكسيك، ومنغوليا، ونيجيريا، وموزمبيق.

خوليو غودوي

وكالة إنتر بريس سيرفس

العدد 3636 - الإثنين 20 أغسطس 2012م الموافق 02 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً