تملك المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي نحو 53,000 غرفة فندقية ذات علامة تجارية (تقريبًا العدد نفسه الموجود بدبي) تستحوذ مكة المكرمة والمدينة المنورة على نحو 32,000 غرفة منها. وقد استضافت المملكة العام 2011 نحو 15,4 مليون زائر أجنبي منهم 10,6 ملايين حاج ومعتمر.
إلا أن عدد الغرف الفندقية الجديدة ذات العلامة التجارية المخطط لها دخول السوق كبير ويمثل زيادة بنحو 60 في المئة خلال السنوات القليلة المقبلة وفق إس تي آر غلوبال. ويمثل هذا –جزئيًا - استجابة للقدرة المتزايدة للأماكن الدينية في كلٍّ من مكة المكرمة والمدينة المنورة وكذلك الطلب المتزايد من القادمين لغرض الأعمال؛ الأمر الذي مثل دفعة للنهوض بالسياحة الداخلية.
ولقد قيل مرارًا وتكرارًا أنه قد يكون هناك إجراء ما في واحد أو أكثر من «قوانين الرهن» التي طال انتظارها والتي قد تتعامل أو لا تتعامل مع مسألة الضمانات الرئيسة ولاسيما استرداد ملكية العقارات في حالات التخلف عن السداد.
لكن لا توجد إشارة حتى الآن إلى أن هذه المسألة قد حُلت أو في طريقها للحل، فقد تركز الحديث على قدرة محافظ الرهن على العمل كمشتقات يمكن تداولها بين البنوك والمصارف.
وتشير التقارير إلى أن المصرف المركزي السعودي (سما) سيقوم بنشر قواعد جديدة بشان تمويل الرهون للحصول على ملاحظات قبل الشروع في تنفيذها.ويظل تركيز السياسة الحكومية خلال العام 2012 منصبًّا على البنية التحتية والبرامج الاجتماعية، وفي العام 2012 خصصت الموازنة 45 مليار دولار أميركي لقطاع التعليم و23 مليار دولار لقطاع الرعاية الصحية و9,4 مليارات دولار لقطاع النقل. وإلى جانب المبادرات الأخرى المتعددة فمن المحتمل أن يفوق الإنفاق الحكومي على البنية التحتية غير النفطية نظيره العام 2011 بنحو 7 في المئة.
فقد جُنب نحو 67 مليار دولار لإنشاء 500,000 وحدة سكنية تستهدف سد احتياجات قطاع محدودي الدخل في كل أرجاء المملكة، وستقع هذه الوحدات السكنية بمواقع عديدة تغطي في إجمالها مساحة 32 كيلومترًا مربعًا مع البدء في تخطيط أولها في الوقت الحالي.
وإلى جانب خط السكك الحديد عبر المملكة العربية السعودية فقد وافق مجلس الوزراء على تنفيذ شبكة شاملة للنقل العام للمدن الرئيسة كافة، تشمل حلول النقل بالحافلات والقطارات، ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى العام 2017 في مدينة الرياض. كما من المخطط أن نحو 80 في المئة من شبكة المترو ستكون تحت سطح الأرض وتخدمها 34 محطة.
ومن المتوقع أن تتضاعف قدرة مطار الرياض الدولي بنحو ثلاثة أضعاف لتصل إلى 25 مليون مسافر سنويًّا بحلول العام 2015 كجزء من الإنفاق المتوقع لقطاع الطيران بإجمالي 53 مليار دولار.
القطاع المكتبي
في محاولة لتناول مشكلة البطالة المستمرة بين الشباب السعودي فقد بدأت الحكومة إنفاقًا شاملاً على البنية التحتية في قطاعي التعليم والقطاع المكتبي آملة أنه في وقت ما سيفي أحدهما باحتياجات الآخر.
الرياض
انعكس هذا في الرياض في العديد من أعمال التطوير المكتبية التي تقع عموماً في الأجزاء الشمالية من المدينة والتي تتسع اتساعًا سريعًا ويدعمها مركز الملك عبدالله المالي الذي من المحتمل أن يضيف قرابة 1,2 مليون متر مربع من المساحة المكتبية الرئيسة من جانبه وحده.
وتملك المدينة في الوقت الحالي قرابة ثلاثة ملايين متر مربع من المساحات المكتبية بكافة الفئات مع كون نحو 600,000 متر مربع من هذه المساحة من الفئة الأولى المحلية أو الدولية «الدرجة أ». وفي الوقت الحالي تعمل المساحة المكتبية من هذه الفئة في المناطق الوسطى بمعدلات إشغال 15 في المئة، إلا أنه من المحتمل أن يفوق الحجم المجرد للمساحة المتميزة الجديدة التي من المقرر أن تدخل السوق بمركز الملك عبدالله المالي وحده هذه الفئة من حيث العرض.
ومع توقع دخول ما يزيد على 800,000 متر مربع من المساحة المكتبية المتميزة إلى سوق الرياض خلال العامين المقبلين فإن مستقبل هذا القطاع على الأمد القصير يبدو باعثًا على التحدي.
ومع ذلك وفي هذا السياق فقد تمتعت المشروعات الجيدة التموضع في المواقع الرئيسية بدرجة عالية من البروز وإمكانية الوصول؛ ما أدى إلى تحليها بأداء ممتاز. فقد حققت بوابة أعمال الرياض نجاحًا باهرًا في اجتذاب المستأجرين بفضل الإدراك الجيد لمفهومها في تقديم مساحات مكتبية متميزة في بيئة خاصة بالأعمال ذات مباني قليلة الارتفاع مع قربها من المجمعات السكنية الراقية والمطار، وكون الوصول إلى المشروع سهلاً مع توافر مواقف سيارات فسيحة وخدمات الأمن ومتاجر التجزئة ومنافذ لبيع الأطعمة والمشروبات.
وقد تمخض عن هذا المفهوم القوي امتصاص سريع وأداء قوي للقيم الإيجارية في بيئة النمو الإيجاري الأساسي وارتفاع معدلات الإشغال.
لكن على رغم التحديات الوشيكة لم يتبنى الملاك كُليةً مفهوم الحوافز أو التخفيضات الإيجارية ولربما تكافح على المدى المتوسط تلك العقارات التي لا تستطع تأمين مستأجرين قريباً.
جدة
يظل توزيع المساحات المكتبية في جدة منتشراً في رقعة واسعة مع تنفيذ معظم أنشطة الإنشاءات في موازاة الطرق الرئيسة في المناطق الشمالية من المدينة، وتتسم مستويات أنشطة الإنشاءات بالكبر مع توقع بتضاعف حجم المساحة المكتبية المحلية من الدرجة أ خلال العامين المقبلين.
القطاع السكني
على رغم الملاحظات الصحافية التي جرى التأكيد عليها كثيرًا بشأن «قانون الرهن» الجديد خلال الشهور الأخيرة إلا أنه ليس من الواضح على الإطلاق ماهية ما تحقق من تقدم على أرض الواقع، وكشفت الحكومة السعودية أنها قد اعتمدت تشريعًا جديدًا حول هذه المسألة، لكنها لم تكشف عن أية تفاصيل بخصوص المسائل التي جرى التعاطي معها على وجه التحديد في لوائحها الجديدة. وتستمر حالة الشك المتواصلة بخصوص ما إذا كانت هذه المسألة سيجرى التعامل معها وكيفية ذلك، وهي تتعقب السوق بنتيجة أن قانونًا يهدف بشكل أساسي لحماية السكان من المقرضين عديمي الضمير يمنعهم بشكل أساسي من الحصول على تمويل للرهون وشراء منازلهم.
وحتى لو وُضع قانون يتناول هذه المسألة و»يحلها» فإنه قد يأخذ بعض الوقت حتى يُنفذ تنفيذًا كاملاً وتُختبر قابلية تطبيقه من خلال النظام القانوني. ومن الممكن حقًا أن تكون جهات الإقراض شديدة الحذر من اختبار قانون فيه تعارض محتمل مع أحكام الشريعة. وفي الوقت الحالي تشكل الرهون نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 70 في المئة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومن المحتمل أن يتغير ذلك قليلاً على المدى القصير.
العدد 3655 - السبت 08 سبتمبر 2012م الموافق 21 شوال 1433هـ