العدد 3668 - الجمعة 21 سبتمبر 2012م الموافق 05 ذي القعدة 1433هـ

اللهجات في البحرين: ضمائر الرفع المتصلة

تستعمل اللهجات في البحرين ثمانية فقط من ضمائر الرفع المتصلة، وهذه الضمائر الثمانية لا تتشابه تماماً مع صورتها في الفصحى كما أنها تتباين بين اللهجتين الرئيسيتين في البحرين أي لهجة العرب واللهجة البحرانية. كما أن صور الأفعال تختلف سواء بين هاتين اللهجتين أو بينهما وبين اللغة العربية الفصحى. وسنتناول في هذا الفصل صور الفعل الماضي الثلاثي الصحيح عند إسناده لضمائر الرفع المتصلة. وهناك ثلاث نماذج لصور هذا الفعل في اللهجات في البحرين، نموذج خاص باللهجة البحرانية واثنان بلهجة العرب؛ حيث يوجد نموذج عام بجميع متحدثي لهجة العرب ونموذج آخر مستهجن من قبل الرجال وبالخصوص المتعلمين منهم وهو نموذج خاص يستعمل بصورة أساسية من قبل النساء والمدللين «والجنس الثالث» (مبخوت 1993، ص 135) وهذا النموذج بدأ بالانتشار بصورة ملحوظة في دول الخليج العربي.

في اللهجة البحرانية

في اللهجة البحرانية تختلف صورة الفعل الماضي الثلاثي الصحيح عند إسناده إلى ضمائر الرفع المتصلة بصورة جذرية عن صورته في الفصحى فلو أخذنا على سبيل المثال الفعل (ضرب) فإن صوره تكون في اللهجة البحرانية: مع تاء المتكلم والمتكلمة (ضَربتْ)، ومع نون المتكلمين (ضَربنا)، ومع تاء المخاطب (ضَربتْ)، ومع تاء المخاطبة (ضربتِينْ)، ومع تاء المخاطبين (ضربتونْ)، ومع تاء الغائبة (ضَربَتْ)، ومع واو الغائبين (ضَربوا) ومع الغائب (ضربْ). أما صور هذه الأفعال في الفصحى فهي على التوالي: ضَربتُ، ضَربنا، ضَربتَ، ضربتِ، ضربتم، ضَربتْ، ضَربوا، ضَربَ.

لاحظ إضافة النون بعد إشباع كسرة تاء المخاطبة وهي ظاهرة تختص بها اللهجات الحضرية في البحرين واليمن وكذلك المنتشرة على ساحل الجزيرة العربية بصورة عامة وقد سبق الحديث عنها وقد رجح البعض كون هذه الظاهرة من ترسبات اللغات السامية وسنناقش عدداً من النظريات المرتبطة بها في فصل لاحق. ويلحق بهذه الظاهرة أيضاً حذف ميم الجمع الذكور المتصلة بتاء الفاعل المسند إليها الفعل الماضي واستبدالها بالواو وإضافة النون، وعن هذه الظاهرة يذكر سيدشبر القصاب، في بحثه عن اللهجة في القطيف، أن هذه الواو المبدلة إما أن تكون واو جماعة حقيقية، وإما أن تكون ناتجة عن إشباع حركة تاء الفاعل وهي الضمة، فتحولت هذه الضمة واواً بفعل الإشباع فصارت صورة الفعل هكذا: (ضربتو)، وبإضافة النون للفعل صارت: (ضربتون)، وإما أن تكون هذه الواو ناتجة عن إشباع حركة هذه الميم، فصارت صورته بعد هذه الإشباع: (ضربتمو)، ثم حذفت الميم تخفيفاً وأبقيت حركتها المشبعة فصارت صورة الفعل هكذا: (ضربتو)، وبإضافة النون تصبح (ضربتون) (القصاب 2004، الواحة العدد 34).

في لهجة العرب

لو أخذنا الفعل السابق (ضرب) لوجدنا أن صوره تختلف في لهجة العرب عما هي في الفصحى وكذلك عما هي في اللهجة البحرانية: مع تاء المتكلم والمتكلمة (ضَربتْ)، ومع نون المتكلمين (ضَربنا)، ومع تاء المخاطب (ضَربتْ)، ومع تاء المخاطبة (ضربتَي)، ومع تاء المخاطبين (ضربتَوا)، ومع تاء الغائبة (إضِربَتْ)، ومع واو الغائبين (إضِربَوا) ومع الغائب (ضربْ). ويمكن تعليل إضافة الياء بعد تاء المخاطبة بالإشباع، أما قلب الميم واو فيمكن تعليلها كما في اللهجة البحرانية دون إضافة النون.

في لهجة النساء

من لهجة العرب

هناك لهجة فرعية ضمن لهجة العرب (ولهجة الخليج العربي بصورة عامة) يستهجنها الرجال لذلك أصبحت مقتصرة على النساء أو المتشبهين بهن، ويمكننا هنا وصف هذه اللهجة بالمثال السابق أي (ضرب): مع تاء المتكلم والمتكلمة (إضْربيتْ)، ومع نون المتكلمين (إضْربينا)، ومع تاء المخاطب (إضْربيتْ)، ومع تاء المخاطبة (إضْربيتَي)، ومع تاء المخاطبين (إضْرِبيتوا)، ومع تاء الغائبة (إضِربَتْ)، ومع واو الغائبين (إضِربوا) ومع الغائب (ضربْ). وتشبه هذه اللهجة لهجة أهل سيهات، والجش، وأم الحمام، وبعض نواحي الأحساء حيث يقال في شبعت شِبْعيتْ وشْبَعَيتْ (القصاب 2003، الواحة العدد 28)، ويرجح القصاب أن هذه الياء ربما تكون «ناشئة عن مطل الكسرة الناشئة من تحريك آخر الفعل من السكون إلى الكسرة، كانت في الأصل: شَبِعْتُ (شِبعت)، فصارت: شْبَعِتْ، ثم صارت: شِبْعيتْ (شْبَعَيتْ) (القصاب 2003، الواحة العدد 28).

وفي مقال كتبه جمال خلفان حويرب المهيري في صحيفة «البيان» الإماراتية (الأربعاء 24/1/1419هـ) يستهجن فيه هذه اللهجة وقد وصفها أنها «لهجة وافدة وليست أصيلة، وأنها تسربت إلى لهجة الأولاد من هذا الجيل على حين غفلة من آبائهم» (القصاب 2001، الواحة العدد 23، والقصاب 2002، الواحة العدد 24)، ثم عاود الكتابة عن هذه اللهجة في «اتجاهات» (بتاريخ 6 فبراير/ شباط 2012) وذلك رداً على من يزعم أن هذه لهجة كبار السن حيث قال: «لقد كانوا (كبار السن) يضربون الصبيان على نطقها فكيف تكون لهجة كبار السنّ؟ ولكن قل إنها آفة لسانية محلية تنتشر مع قلة الوعي».

ويرى جونستون أن هذه اللهجة انتشرت بسبب تعميم العامة صورة فعل ما على جميع الأفعال حيث قال: «وفي البحرينية (يقصد لهجة العرب)، وبدرجة أقل في القطرية الشمالية، هناك اتجاه لجعل كل الأفعال تتبع تصريفاً واحداً، فتضاف النهايات إلى الصيغ الثابتة للأفعال الصحيحة والمعتلة على حد سواء، مثل: ?يَّدَيت (قيدت)، وحَصَّليت (القطرية الشمالية) (حصلت)، وتهاوشيت (تخاصمت أو تعاركت) وناميت (نمت). ومثل هذه الصيغ تزدرى من قبل المتعلمين على اعتبار أنها سوقية، ولكنها على رغم ذلك تستعمل بكثرة» (جونستن 1983، ص 207).

إشباع تاء الفاعلة

عند إضافة هاء بعد تاء الفاعلة فإنه يتم زيادة ياء بين تاء الفاعلة المكسورة في الفعل الماضي وبين الهاء وذلك في لهجة العرب (مثال: ضربتيه) وفي العديد من اللهجات العربية العامية، أما في اللهجة البحرانية فيضاف ياء ونون (مثال: ضربتينه). ونموذج اللهجة البحرانية ينطبق على عددٍ من اللهجات الحضرية المنتشرة في الجزيرة العربية ولكنه لم يذكر في كتب اللغة القديمة وسنناقش ذلك بصورة مفصلة في فصول لاحقة، أما إضافة الياء فقط فهي لهجة عربية قديمة، وقد ذكرها أحمد علم الدين الجندي في كتابه (اللهجات العربية في التراث): «ما جاء عن سيبويه في كتابه (وحدثني الخليل أن ناساً من العرب يقولون (ضربتيه) فيلحقون الياء، وهذه قليلة)، والذي حدث في هذا المثال أن الكسرة أخذت حقها كاملاً في الوفاء بها فأشبعت حتى تولد منها ياء» (الجندي 1983، ج2 ص 706).

وقد عزا أبوالعلاء المعري إشباع تاء (ضربتيه) ونحوه إلى (عدي بن الرِّباب)، والرِّباب حلف تحالفت فيه قبائل عديّ وتَيم وعَوف وثور وأشيب، وسموا الرِّباب لأنهم وضعوا أيديهم في رُبّ (الجندي 1983، ج2 ص 707).

العدد 3668 - الجمعة 21 سبتمبر 2012م الموافق 05 ذي القعدة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً