أكدت ورقة قدمها مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة في مؤتمر بباريس أن المقترح السعودي بانتقال دول الخليج العربي إلى مرحلة الاتحاد الذي طُرح في قمة التعاون بالرياض عام 2011 يعد تطوراً استراتيجياً لنقل العمل الخليجي المشترك نحو آفاق جديدة لمواجهة التحديات التي فرضتها المستجدات الإقليمية والدولية ومنها حالة عدم الاستقرار في كل من العراق واليمن ومجابهة سياسات بعض الدول الساعية للهيمنة، في إشإرة إلى تدخلات بعض القوى في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي ومواقفها من أحداث مملكة البحرين وإطلاق تصريحات تنتهلك كافة الأعراف والقوانين التي تنص على سيادة الدول واستقلاليتها.
واستعرضت الورقة التي أعدها الباحث بالمركز أشرف كشك حول "الضرورات الاستراتيجية للتحول نحو حالة الاتحاد الخليجي" المكاسب التي يمكن أن يحققها الاتحاد الخليجي ومنها الدفاعية حيث يعني الإتحاد الخليجي تحول دول الخليج إلى موازن إقليمي حقيقي في ظل حالة الخلل المزمن في توازن القوى الإقليمي ،بل أن الإتحاد الخليجي من شأنه أن يحقق مفهوم الأمن الجماعي. وعلى الصعيد الإقتصادي فإن الإتحاد الخليجي يعني إيجاد تكتل اقتصادي قوي مؤثر عالمياً حيث تمتلك دول الخليج نحو 630 بليون دولار من الاحتياطي النقدي، ونحو تريليوني دولا من الاستثمارات الخارجية ،وقد بلغت عائدات النفط الخليجي في عام 2011 حوالي 608 مليار دولار ، بالإضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس خلال عام 2011 والذي بلغ 1,4 تريليون دولار بزيادة نسبتها 29 في المئة عن عام 2010 ، وعلى الصعيد السياسي فإن التحول نحو حالة الإتحاد يعد تطبيقاً لميثاق المجلس الذي نص على ذلك صراحة في ديباجته والمادة الرابعة منه ، كما أنه يلبي طموحات أبناء دول الخليج تجاه المجلس كإطار وحدوي يجسد الهوية الخليجية المشتركة.
وتقصت الورقة ملامح العلاقات الخليجية الأمريكية والأوروبية في ضوء الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين ودول خليجية أخرى. واختتمت الورقة بالتأكيد على أنه من الطبيعي أن تكون هناك تباينات في رؤى دول الخليج لمقترح الإتحاد فذلك أمر تشهده أكثر النماذج وحدوية وهي تجربة الإتحاد الأوربي ، إلا أن ذلك لا يعني عدم دراسة ذلك المقترح وصولاً إلى رؤى توافقية بين الدول الست في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة التي تتطلب من دول الخليج سياسة موحدة لمواجهتها ، ومن ثم يتعين أن يكون لدى تلك الدول تصوّر متكامل حول مفهوم الاتحاد ينهض على تكامل المداخل الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وشارك أشرف كشك ممثلاً لمركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة إلى جانب 300 باحث ومسئول من دول العالم في مؤتمر نظمه مركز الدراسات العربي الأوروبي بالتعاون مع الغرفة التجارية العربية الفرنسية لمناقشة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه العالم العربي.