العدد 3678 - الإثنين 01 أكتوبر 2012م الموافق 15 ذي القعدة 1433هـ

فعاليات: العنف لن ينتج ديمقراطية في البحرين بل يؤجج الاحتقان الطائفي

في اليوم العالمي للا عنف...

شددت فعاليات وطنية على أن «العنف لا يمكن أن يوصل البحرين إلى الديمقراطية، وان إغلاق باب الحوار والتواصل بين مختلف الأطراف ينتج هذه الظاهرة ويغذيها».

وأبدت الفعاليات في تصريحات لـ «الوسط» رفضها للجوء إلى طريق العنف لتحقيق أو منع أي حراك ومطالب حتى وإن كانت مشروعة، داعية مختلف الأطراف الرسمية والأهلية إلى عدم اعتماد هذا النهج الذي اثبت أنه غير قادر إلا على زيادة الاحتقان الطائفي.

وتحتفل دول العالم في الثاني من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام باليوم العالمي للاعنف، وهو اليوم الذي يوافق ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة وإستراتيجية اللاعنف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت في 15 يونيو/ حزيران 2007 بالإجماع على قرار قدمته الهند وساندته 142 دولة باعتبار يوم ميلاد المهاتما غاندي الموافق 2 أكتوبر «اليوم العالمي للاعنف» بكل أشكاله الاقتصادية أو الثقافية أو الإعلامية أو الدعائية.

ومن جهته، شدد رئيس جمعية الفاتح للإبداع الوطني لافي الظفيري على أن «العنف مرفوض من أي جهة كانت ولأي سبب حتى لو كان مشروعا أو عادلا، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة».

وأضاف «مجرد اللجوء إلى العنف غير مقبول، ومستحيل أن تتحقق المطالب العادلة بطريق غير مشروع، وحتى إن تحققت فستكون حلولا مؤقتة وستعود المشكلة من جديد، وسيرجع العنف ويدور الناس في حلقة مفرغة».

وذكر الظفيري أن «عدم وجود خطط ناجحة وحلول صحيحة وايجابية، قد يكون سببا للجوء أي طرف إلى العنف، وهذا الموجود حاليا في البحرين، لأن العنف يجر العنف، ولا يجر الحل، الحل يكمن في سلمية أي حراك وانتهاج اللاعنف طريقا ومسلكا في التعامل مع المطالب».

وأردف «بالتأكيد فإن العنف ليس مخرجا لأي جهة، هناك مخرج إلى شعب البحرين أن يلتحم مع بعضه البعض، ويتم الحوار الشعبي وليس مع طرف محدد، بل مع مكونات الشعب بأكمله».

وأكمل «الأوضاع الحالية في البحرين من المؤسف أنها تتجه إلى الطائفية، ونحن ضد هذا التوجه والتطرف في المعتقدات، كلنا بحرينيون وعشنا مع بعضنا البعض منذ طفولتنا وتخرجنا من المدارس وعملنا في الوظائف مع بعضنا البعض، ونعتبر أنفسنا جسدا واحدا، ولكن الأحداث التي مرت على البحرين هي التي أدت إلى زيادة الاحتقان الطائفي».

وتابع الظفيري «التقينا مع احد المسئولين في الأمم المتحدة للتنسيق لأن تقام محاضرات وورش بالتعاون مع المنظمات والجمعيات الأهلية والمهنية لمناهضة العنف ومن أي طرف كان من المحتجين أو رجال الأمن، لأننا نرفضه رفضا قاطعا، ويجب أن تكون هناك حلول سلمية».

فيما قالت الكاتبة والناشطة منى عباس فضل ان «العنف ظاهرة موجودة في كل المجتمعات الإنسانية، سواء لدى جماعة أو سلطة ذكورية أو أبوية أو مجتمعية، ومظاهره تكون مختلفة تتراوح بين الشدة والجانب المعنوي والجسدي، وتوضح عن اختلالات بين الأفراد ببعضهم البعض، بين من يمارس العنف ومن يمارس عليه».

وأضافت «ممارسة العنف طريق غير مشروع للوصول إلى أي هدف، أو أي جهة من اجل قمع وردع، لأن نتائجه وخيمة لأنه سوف يعيد إنتاج العنف نفسه، بمظاهر مختلفة ويثير ردود فعل طبيعية لزيادة هذه الظاهرة، وهذا الأمر ليس موجودا في الشارع فقط، بل حتى في الأسر، وتكون سلسلة متواصلة».

وأشارت فضل إلى أن «العنف ليس ظاهرة مؤقتة، فكلما زاد التسلط في المجتمعات الإنسانية يكون هناك ارتفاع في هذه الظاهرة، وكلما ارتفعت صعوبة الظروف الاقتصادية، والموروثات الاجتماعية كانت قادرة على أن تشكل بيئة محفزة لظاهرة العنف».

وأوضحت أن «الحلول كثيرة وعديدة للتخلص من العنف، إذ ينبغي أن تكون هناك منظومة تشريعات وقوانين تشكل حماية لمن يمارس عليهم العنف، وان يكون هدفها الردع للمعنفين وحماية من يقع عليهم العنف، ومن المهم جدا أن تكون هناك برامج توعية وارتفاع لمستوى الوعي لدى الأفراد والمؤسسات التي يمكن أن يكون لها دور في مناهضة العنف».

ودعت فضل إلى «إعادة النظر في منظومة القيم بين أفراد المجتمعات، وخاصة المجتمعات الشرقية، لأن الثقافة السائدة تؤثر كثيرا على إنتاج العنف وإعادة إيجاده، فمثلا علاقة الأب بابنته والزوج بزوجته مبنية على علاقة الملكية، وهذه لها علاقة بتكوين العنف ونشأته».

ولفتت إلى أن «المجتمع كله بمؤسساته وأفراده مسئول عن محاربة العنف، والدولة عليها أن تساعد على إصدار التشريعات، بشكل يحد من انتشار هذه الظاهرة، والأفراد والمؤسسات الاجتماعية والمؤسسة الدينية يتحملون جزءا من المسئولية تجاه ذلك».

وشددت فضل على أن «الحديث عن اللاعنف، لابد أن يطرق بشكل مستمر وليس في يوم واحد في العام، وخاصة أن مستويات هذه الظاهرة زادت، إذ لم نعد نتكلم عن عنف اسري، بل أصبح هناك عنف في الشارع، وعنف سياسي، ولابد من الحديث عن هذه الظواهر، وكشف كل مظاهرها في الصحافة والإعلام، وليس على طريقة الشعارات ونحن بحاجة إلى عمل حقيقي لتحقيق ذلك».

ومن جانبه، ذكر عضو الحملة الوطنية لمناهضة العنف عمر الكوهجي أن «العنف الممارس سبب من أسباب زيادة الاحتقان الطائفي في البحرين»، مشددا «نحن مع الاعتصامات السلمية ولسنا ضد حرية التعبير، لكن الغاية لا تبرر الوسيلة، والعنف مرفوض».

وأضاف «لسنا ضد حرية التعبير، لكن ضمن القوانين المحددة من غير استخدام العنف، نحن في دولة ديمقراطية، فلا نريد أن نصل إلى درجة كما وصل الأمر في لبنان مثلاً، بحيث تكون لغة الشارع أقوى من صوت المؤسسات الدستورية والقانونية، لذلك نرى أن أي تغيير يكون عبر المؤسسات الدستورية في البحرين».

وأوضح الكوهجي «نحن في الحملة الوطنية لمناهضة العنف متخصصون في متابعة العنف الحاصل جراء الأحداث التي وقعت في البحرين، في الشوارع ونحن نقول اننا لا نؤيد العنف من أي طرف كان، العنف هو عنف سواء من كان من مدنيين إلى رجال شرطة أو العكس، أو من مدنيين إلى مدنيين».

وتابع «عملنا فعالية مرسم الفقيد أحمد الظفيري، بعد أن وجدنا أن قضيته همشت، حتى من قبل الحكومة وكذلك من المعارضة، رغم اعتباره ضحية من ضحايا العنف في البلاد».

وختم الكوهجي بقوله «العنف الأكبر هو العنف المدني، وعلى من لا يؤيد العنف أن يحدد حالات محددة من حيث المكان والزمان لبيان موقفه منها، لا أن يتكلم بعمومية، لأننا نعرف أنه لا يوجد شخص يؤيد العنف في البحرين، لكننا نحتاج إلى مجهودات الجميع للقضاء على العنف سواء أكانت الجهات الرسمية أو غير الرسمية مسئولة عنه».

يشار إلى أن دول العالم تحتفل باليوم العالمي للاعنف، وهو اليوم الذي يوافق ذكرى ميلاد المهاتما غاندي الذي

يعتبر من أبرز الزعماء الوطنيين الذين ارتبطت أسماؤهم بالحركة الوطنية في الهند من أجل الحرية، وهو كان رائد حركة «المقاومة السلبية» التي هي طريقة احتجاج غير عنيف ضد قوانين أو سياسات لإحداث تغيير أو ضمان تنازل، وغالباً ما تطبق على شكل مظاهرات، أو عصيان أوامر، او احتلال مبان وإقامة حواجز لمنع مرور مواصلات المحتج ضده. وحتى لا يساء فهم فكرة غاندي هذه «المقاومة السلبية» التي تعرف باسم «الساتياجراها»، والتي تقوم على مبدئي الحقيقة واللاعنف، يكون من الأفضل تسميتها «السلبية المقاوِمة».

ومصطلح اللاعنف جزء أساسي من فلسفة غاندي السياسية، وهو الذي جعله «رمزاً» عالمياً، يتجاوز حدود الهند، وتتخذ سياسة اللاعنف في نظر غاندي عدة أساليب لتحقيق أغراضها، منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن.

وقد دعت الهيئة الدولية دولها الأعضاء إلى الاحتفال في الثاني من أكتوبر «ببث رسالة اللاعنف».

وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون في الاحتفال الأول لليوم العالمي للاعنف: «إننا نرى حولنا مجتمعات تغوص بشكل متزايد في موجات متصاعدة من التعصب والتوترات بين الثقافات، كما نرى التعاليم المتطرفة والايديولوجيات العنيفة وهي تكسب أرضا بينما تتقهقر القوى المعتدلة».

وأشار الأمين العام بهذه المناسبة إلى تعاليم المهاتما غاندي، الى أن «الإلهام الذي نستمده من المهاتما مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، فقد كان إدماجه للاعنف في الحياة اليومية وحياً لعدد لا يحصى من الأفراد لكي يعيشوا حياة أفضل لها مغزى أعمق».

وكان غاندي أطلق حركة العصيان المدني التي قادت العام 1947 إلى استقلال الهند عن القوة المستعمرة البريطانية، وقتل برصاص قومي هندوسي العام 1948.

ويرى جين شارب، الذي ارتبط اسمه بالكتابة والتأليف في الموضوعات الخاصة بالكفاح السلمي، أن «الناس يعتقدون بأن العنف الأسلوب الأقصر للتغيير وان النضال اللاعنفي يحتاج إلى مدة طويلة لتحقيق أهدافه، وان خيار العنف هو خيار الأقوياء وان خيار النضال اللاعنفي خيار الضعفاء، وان النضال اللاعنفي لا ينفع مع الأنظمة الدكتاتورية التي لا تؤمن بحقوق الإنسان وقد تنجح في الأنظمة التي تؤمن بحقوق الإنسان».

واضاف «يعتبر النضال اللاعنيف أكثر تعقيدا ويستخدم أساليب أكثر تنويعا مقارنة بالعنف، حيث انه يستخدم الأسلحة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمواطنين ولمؤسسات المجتمع، وقد أطلق على هذه الأساليب عدة أسماء مثل الاحتجاجات والإضرابات واللاتعاون والمقاطعات وسحب الولاء وسلطة الشعب».

وأشار إلى أن «هناك نحو مئتي أسلوب محدد للعمل اللاعنيف التي من المؤكد أن تحقق نتائج أفضل، وقد تم تبويب الأساليب تحت ثلاث فئات شاملة وهي: الاحتجاج والإقناع، اللاتعاون، والتدخل».

وتابع شارب «نستطيع أن نركز أساليب النضال اللاعنفي، بعكس الأساليب العسكرية، بشكل مباشر على القضايا التي على المحك. فعلى سبيل المثال وحيث ان قضية الأنظمة الدكتاتورية هي في الأساس سياسية تصبح أشكال اللاعنف السياسية للنضال أكثر حيوية. حيث تشمل هذه الإشكال إنكار شرعية الحكام الدكتاتوريين وعدم التعاون مع أنظمتهم».

وأردف «يمكن تطبيق اللاتعاون في مواجهة سياسات محددة حيث يمكن تطبيق الإعاقة والمماطلة بهدوء وسرية وممارسة العصيان والمظاهرات الجماهيرية المتحدية والإضرابات التي تكون ظاهرة أمام الجميع».

وشدد على أن «النضال اللاعنيف والعنف يعملان بطرق مختلفة كليا فان استخدام المقاومة العنيفة حتى ولو بشكل محدد أثناء حملة التحدي السياسي سيعود بالضرر على الحملة لأن المقاومة العنيفة تعطي فرصة للحكام الدكتاتوريين لاستخدام سبل يتمتعون بالتفوق الكبير فيها (وهي الحرب العسكرية) من هنا نستنتج أن الانضباط اللاعنيف هو مفتاح النجاح ويجب المحافظة عليه رغم الاستفزازات والممارسات الهمجية التي يقوم بها الحاكم الدكتاتوريون وعملاؤهم».

وواصل شارب «يجب الفصل بين أعمال العنف واللاعنف إلى أقصى درجة ممكنة عن طريق الفصل الجغرافي ومجموعات السكان والتوقيت والقضايا، إذا لم نفعل ذلك فان نتائج العنف ستكون وخيمة على استخدام التحدي السياسي الذي هو أكثر قوة ونجاحا. تشير السجلات التاريخية إلى انه رغم وجود إمكانية وقوع ضحايا من القتلى والجرحى أثناء التحدي السياسي إلا أن عدد الضحايا يكون اقل بكثير من استخدام الحرب العسكرية، أضف إلى ذلك ان هذا النوع من النضال لا يساهم في تأجيج دورة القتل والممارسات الوحشية التي لا تنتهي».

العدد 3678 - الإثنين 01 أكتوبر 2012م الموافق 15 ذي القعدة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 3:17 ص

      للتصحيح فقط ... والله يعلم بالقصد

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ
      كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ

    • زائر 3 | 2:42 ص

      نحن لسنا مع العنف نهائياً

      ولا الجمعيات دعت للعنف ولا الرموز دعت للعنف ولا منابرنا دعت للعنف، فمن دعى للعنف هو عنف السلطة في قمع الأحتجاجات السلمية بلا رادع وهذا ما سبب الغضب في قلوب المواطنين وخصوصاً صغار السن الذي لا يتحكمون بعواطفهم بل تحركهم قلوبهم الطاهره مدافعين ومسترخصين أرواحهم دفاعاً عن الوطن والأعراض، حفظهم الله من كل شر ورحم الله شهدائنا الأبطال وفرج عن شعب البحرين فرجاً عاجلاً غير آجل

    • زائر 2 | 2:08 ص

      هل التعبير عن الرأي اصبح جريمه

      الميثاق كفل التعبير عن الرأي بطريقه سلميه وهذا ما يقوم به المتظاهرون لكن من يقوم بالأستفزاز واستخدام اساليب محظوره دوليا الكل يعرفهم هل التعبير عن الرأي بسلميه اصبح جريمه يعاقب عليها بأستخدام سلاح محرم دوليا ويحرم استخدامه ضد المتظاهرين مثل ما حصل للشهيد علي نعمه من الخلف حصل طلقة شوزن هناك مآمره تحاك في الظلام

    • زائر 5 زائر 2 | 4:55 ص

      ياسلام .. مايقوم به المتظاهرون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

      اي أشوف الي قاعد يصير في الشارع من تحرق الشوارع وتسكر المناطق وتقلب الزبالة وحرقها والتواير في كل صوب .. هذه السلمية يعني كل الجمعيات رافضة الى هذا الشي وليش العناد يعني ازعم بالتصرفات هذه راح تضرون الحكومة بالعكس راح تضرون المواطن العادي الي ماتدرون عنه شنو عنده وماعنده بس عاد كفاية قلنا لكم وراح انقولها العنف والعنف المضاد محد راح يستفيد منه شي وبس عناد خلونا انشوي نهدى علشان نقدر انفكر كفاية الناس الي راحت بسبب تهور و فوضى بسنا عاد . وكلامي هذا حق الطرفين وبسكم عناد

    • زائر 1 | 11:10 م

      إذا كنتم مؤمنين

      يآأيها الذين آمنوا لا تقولوا مالاتفعلون

اقرأ ايضاً