مازالت المخاوف تتزايد من أن يدخل الاقتصاد الياباني في مرحلة انكماش، وذلك بعد أن واصلت اليابان تسجيل عجز تجاري للشهر الرابع على التوالي. ومع أن حجم الصادرات تحسّن نسبياً مقارنة بالأشهر التي سبقت، فإن الصادرات مازالت متقلصة، فقد سجلت الصادرات تراجعاً في حجمها بمعدّل 6.5 في المئة على أساس سنوي في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2012، وهو تحسّن عن التراجع الذي سجّلته الصادرات في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، والذي بلغ 10.3 في المئة على أساس سنوي. وجاء هذا التراجع طوال 18 شهراً من الواحد وعشرين شهراً الماضية بسبب التباطؤ الذي شهده الطلب العالمي ونتج عنه تقلص حجم الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي خلال ثلاثة عشر شهراً متتالية، بالإضافة إلى ارتفاع سعر صرف الينّ، الذي ارتفع بمعدل 7.3 في المئة بين مارس/ آذار وسبتمبر 2012، لكونه من الأصول الآمنة. ويضاف إلى هذه العوامل النزاع الحالي بين الصين واليابان على الجزر الإقليمية، الذي أدّى إلى مقاطعة الصين للصادرات اليابانية، وهو ما أثر سلبياً وبشكل ملحوظ على حجمها. أما خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، واصل حجم الصادرات التقلص على رغم انخفاض سعر صرف الين بنسبة 3 في المئة، وانخفض كذلك حجم الواردات بمعدّل 1.6 في المئة على أساس سنوي الذي دفعه ضعف القطاع المحلي الذي يبدو اليوم واضحاً بانخفاض نمو مبيعات التجزئة بمعدّل 0.4 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر. ولكن من المحتمل أن تعود الواردات للنمو مع اعتماد اليابان المهم على واردات الطاقة؛ وخصوصاً بعد إغلاق 54 من مفاعلاتها النووية بعد كارثة فوكوشيما العام الماضي (2011).ويعتمد تحليل وضع الاقتصاد الياباني على مستويات نمو الميزان التجاري الذي يقيس الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة عجزاً في ميزانها التجاري، يعني ذلك أنها دولة مورّدة؛ أي أن قيمة وارداتها تفوق قيمة صادراتها. فعلى مدى عشر سنوات لغاية العام 2010، كان نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان يأتي من صافي الصادرات. كما يمثل الميزان التجاري أحد مكونات الحساب الجاري الذي يسجّل شراء وبيع السلع والخدمات، ويضمّ الميزان التجاري وصافي الدخل من الخارج (الأرباح المحوّلة إلى الداخل، وتوزيعات الأرباح، ومدفوعات الفوائد) وصافي التحويلات الجارية (الحوّالات، ومعاشات التقاعد، والمنح، والمساعدات الدولية). وخلال عقود، كانت اليابان تتمتع بفائض في حسابها الجاري؛ أي أن دخلها من الصادرات يفوق صرفها على الواردات.
سيف رانغوالا
محلل اقتصادي في «الكويتية الصينية الاستثمارية»
العدد 3742 - الثلثاء 04 ديسمبر 2012م الموافق 20 محرم 1434هـ