العدد 3746 - السبت 08 ديسمبر 2012م الموافق 24 محرم 1434هـ

مطالبات بإنشاء هيئة مستقلة لتفعيل اتفاقية مكافحة الفساد

سعدي محمد
سعدي محمد

طالبت فعاليات وطنية ونيابية بتفعيل اتفاقية مكافحة الفساد، التي صادقت عليها مملكة البحرين منذ أشهر، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد.

ويأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد، الذي يصادف التاسع من شهر ديسمبر/ كانون الأول من كل عام.

وقال النائب السابق، رئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد، سعدي محمد، إن تقارير ديوان الرقابة المالية باتت أشبه بـ «الوجبة البائتة» على طاولة مجلس النواب لتأخره في مناقشة تقارير الديوان. إلى ذلك، أرجع رئيس جمعية الشفافية البحرينية عبدالنبي العكري، تراجع ترتيب البحرين على مؤشر مدركات الفساد إلى السلطة المطلقة على الموارد المالية والموازنة العامة للدولة نتيجة ضعف الرقابة عليها.


رئيس «برلمانيون عرب ضد الفساد»: تقارير «الرقابة المالية» كـ «الوجبة البائتة» على طاولة النواب

الوسط - أماني المسقطي

قال النائب السابق، رئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد، سعدي محمد، إن تقارير ديوان الرقابة المالية باتت أشبه بـ «الوجبة البائتة» على طاولة مجلس النواب، مشيراً بذلك إلى تأخر المجلس في مناقشة تقارير الديوان وإعلان توصياته بشأنها.

واعتبر محمد، في لقاء مع «الوسط»، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد، أن ضعف أداء النواب ومستوياتهم، وغياب التنسيق بين الكتل النيابية، سبب في عدم قدرة النواب على إدانة المسئولين عن الفساد.

وفيما يأتي نص اللقاء مع رئيس منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد:

كيف تقيم التعاطي النيابي مع تقارير ديوان الرقابة المالية السنوية في معالجة الفساد؟، وهل تعتقد أن البرلمان استخدم ما لديه من أدوات برلمانية في تعاطيه مع هذه التقارير؟

- تعاطي المجلس مع تقارير ديوان الرقابة المالية، ضعيف جدّاً وغير حرفي وفيه نوع من اللامسئولية، وعدم اهتمام بما تضمنته هذه التقارير. ولا أدل على ذلك، من أنه وعلى رغم صدور تقرير العام 2011، فإن البرلمان للتو انتهى من تقرير العام 2010، وهو ما يعني أن تقرير العام 2010 بات مثل «الوجبة البائتة» على طاولة النواب. ولذلك فإن تعامل المجلس غير مقبول وضعيف مع تقارير ديوان الرقابة المالية، على رغم أننا نسمع التصريحات النارية للنواب قبل صدور التقرير في كل عام، لكن فور صدور التقرير لا نرى أي خطوات عملية أبدا ونصبح كأننا من يسمع جعجعة ولا يرى طحناً.

كما أن البرلمان لم يستخدم ما لديه من أدوات رقابية في التعاطي مع تقرير ديوان الرقابة. صحيح أن القانون يقول إنه إذا أحيل أي موضوع إلى إحدى اللجان، لا يجوز تقديم سؤال أو تشكيل لجان تحقيق في الموضوع ذاته إلا بعد مرور ثلاثة أشهر، إلا انه وحتى مع انقضاء ثلاثة الأشهر، لم نسمع عن استخدام الأدوات الرقابية في التعامل مع التجاوزات الخطيرة.

وربما يكون ذلك راجعاً لضعف المستويات والخبرة البرلمانية للنواب، وحتى يؤدي البرلمان دوره؛ تقع مسئولية اختيار العناصر المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والصلاح والاستقامة على الناخبين أنفسهم، حتى يؤدوا دورهم الحقيقي في الرقابة على الحكومة ومكافحة الفساد.

بماذا تفسر عدم تمكن مجلس النواب من إدانة أي وزير أو مسئول بشأن المخالفات التي أوردتها تقارير ديوان الرقابة المالية أو حتى لجان التحقيق البرلمانية على مدى الأعوام الماضية؟

- إضافة إلى ضعف أداء النواب ومستوياتهم؛ فإن غياب التنسيق بين الكتل النيابية على هذا الصعيد، سبب في عدم قدرة النواب على إدانة المسئولين عن الفساد. وهذا أمر مؤسف، وخصوصاً أنه يفترض بمجلس نيابي يضم 40 نائباً أن يعملوا ككتلة واحدة تحت قبة البرلمان. إلا أن عدم التنسيق بين الكتل، جعل موضوع الإدانات والاستجوابات على شكل محاصصة، فالتصويت على إدانة وزير يتبعه التصويت على وزير آخر بغض النظر عن كون الوزير فاسداً أم لا.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإن العلاقات الشخصية التي تربط بعض النواب ببعض المسئولين الذين ارتكبوا هذه المخالفات، تحول دون إدانة هؤلاء.

هل ترى أن للحكومة دوراً في الحيلولة دون إدانة المسئولين؟

- لا شك في ذلك، والحكومة لديها ممثلون في المجلس، وهم يقولون عن أنفسهم إنهم حكوميون، وهذا أمر لا يجوز. ففي كل الدول الديمقراطية يكون مجلس النواب كالمعارضة الرشيدة التي تهدف إلى تطوير وإصلاح عمل الحكومة والرقابة على أدائها ومحاسبتها، أما أن يكون هناك نائب ممثل للحكومة وحكومي أكثر من الحكومة، فهو أمر غير مقبول.

لا يزال مشروع قانون مكافحة الفساد يراوح مكانه في مجلس النواب، فهل تعتقد أن مثل هذا المشروع من شأنه أن يدعم مكافحة الفساد؟ وهل مشكلة الفساد سببها الفراغ التشريعي أم تفعيل القانون؟

- لا شك أن إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، يعتبر أحد مقتضيات المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إذ إنها توجب على كل دولة أن توائم تشريعاتها مع الاتفاقية، بما فيها إنشاء هيئة مكافحة الفساد التي لها صفة الضبط القضائي، وقانون الذمة المالية الذي صدرت لائحته التنفيذية أخيراً، وقانون حق الحصول على المعلومات، وقانون حماية الشهود والمبلغين، وقانون حماية المال العام، وغيرها من القوانين المهمة.

وتفسير مضمون الاتفاقية على أنها لا تشترط إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد؛ هو تفسير غير صحيح، إذ إنها تشترط أن تكون هيئة مستقلة غير مرتبطة بالحكومة، وهذه الهيئة يجب أن تقوم وبشكل أساسي بتتبع حالات الفساد وتتبع المفسدين وإحالتهم إلى النيابة العامة، وهذه الهيئة تم إقرارها في عدة دول عربية صادقت على الاتفاقية، ومن بينها اليمن والمغرب والأردن ولبنان، وحتى في السعودية التي ليس لديها مجلس نواب منتخب، فإن لديها هيئة النزاهة.

وتأخر البحرين في مؤشر مدركات الفساد الأخير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، والتي تقدمت عليها فيه كل من قطر والإمارات، أكبر مؤشر على الحاجة إلى مثل هذه الهيئة.

هل يعقل أن يصل ترتيب البحرين 53 عالميّاً في مؤشر الفساد، من دون أن يكون هناك فساد؟، وهل يعقل أن يكون هناك فساد من دون مفسدين؟، جميع المفسدين يجب أن يحالوا إلى النيابة العامة لتطبيق القانون عليهم.

ووجود الهيئة ضروري جدّاً من أجل مكافحة الفساد.حتى تقرير ديوان الرقابة الأخير، كان أكبر من الذي سبقه، وبين حجم كبير من المخالفات، ومثل هذه التجاوزات الكبيرة لا يمكن تسميتها بأخطاء إدارية.

وحتى يتتم معالجة الفساد بفاعلية؛ لا بد أن تكون هناك إرادة حقيقية لدى القيادة السياسية والحكومة ونية صادقة في مكافحة الفساد، أي حالة من حالات الفساد يجب أن تضبط ويحاسب صاحبها بغض النظر عن انتماء الشخص إلى أي انتماء عائلي أو وظيفي، وأن يكون ذلك نوعاً من الإنذار للجميع.

كما أن ديوان الرقابة المالية يجب أن يعطى صلاحيات أكثر، فهو الآن يعد التقارير لكن من دون صلاحيات الضبط القضائي، وإنما يبين حالات الفساد ويسلمها إلى الجهات المختصة فقط.

ومجلس النواب يجب أن يفعل دوره، وأن يحكم النواب ضمائرهم، وأن يكون عملهم جادًّ في مسألة مكافحة الفساد.

فالحكومة وديوان الرقابة والبرلمان لهم دور كبير في مكافحة الفساد، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني التي عليها التعاون مع الجهات المختصة للكشف عن حالات الفساد، وأن يكون هناك خط ساخن للتبليغ عن جميع هذه الحالات.

ما هي الخطوات التي يجب على الحكومة القيام بها على صعيد تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد التي صادقت عليها أخيراً؟

- نأمل أن يصدر جلالة الملك أوامره إلى الحكومة بأن ترفع تقريراً عما قامت به من أجل مواءمة تشريعاتها مع الاتفاقية، وهذا الأمر أحد المقتضيات الرئيسية لتفعيل اتفاقية مكافحة الفساد، على أن يحال مثل هذا التقرير إلى مجلس النواب، ليتبعه تشكيل لجنة لمتابعة التقرير مع الحكومة، وهذا التقرير يجب أن يعرض على عامة الشعب، ويجب أن يناقش من قبل جميع مؤسسات المجتمع المدني، وأن يتم فيه إشراك جميع القطاعات.

كما يجب أن تكون هناك شفافية ومصارحة تامتان في تعامل مجلس النواب والحكومة على هذا الصعيد، وأن تتواصل الحكومة مع المجتمع المدني والبرلمان لوضع استراتيجية واضحة لمكافحة الفساد، يتم التوافق عليها على المستوى الوطني.

ومثل هذه الإستراتيجية تعتبر إحدى مقتضيات المصادقة على الاتفاقية، واليمن والمغرب لديهما مثل هذه الاستراتيجية.

ولا شك أنه مع وجود نيات مخلصة لمكافحة الفساد ستتطور البلاد، وستدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام، لكن مع وجود الفساد، لا شك أنه سيحول دون تطور البلاد.

ما هي خطة منظمة برلمانيون ضد الفساد في الفترة المقبلة لتسليط الضوء على دور البرلمانيين في مكافحة الفساد؟

- برلمانيون عرب ضد الفساد، هي منظمة أهلية تتكون من البرلمانيين في جميع دول العالم العربي، أنشئت في بيروت في العام 2004، وهي فرع من المنظمة العالمية لمكافحة الفساد.

ويشمل الفرع العربي جميع الدول العربية، وتضم المنظمة في عضويتها البرلمانيين الحاليين والسابقين، على أن يتميز البرلماني باشتراطات معينة، إذ لا يسمح بانضمام برلماني فاسد إليها.

وأصدرت المنظمة 9 إصدارات كانت بمثابة الدليل لإعانة البرلمانيين على أداء عملهم في مكافحة الفساد، كدليل البرلمانيين في قضية الموازنة العامة، والحفاظ على المال العام.

كما أقمنا ورش عمل حضرها الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة من أجل مساعدة البرلمانيين في أداء واجبهم بالرقابة على الحكومة ومكافحة الفساد، وهناك ورش أخرى مقبلة ستقام في تونس والمغرب والأردن والكويت، إضافة إلى ورش تدريبية للعاملين في الأمانات العامة للبرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني في أداء دورهم للإشراف على الانتخابات والتأكد من نزاهتها.

وسيُعقد مؤتمران للمنظمة؛ أحدهما في القاهرة في العام 2013، وآخر في العام 2014 ستدعى لهما جميع المجالس النيابية في الوطن العربي. ونعمل حاليّاً على التواصل مع البلدان العربية التي لا يمثلها أعضاء في المنظمة، من أجل تسمية أعضائها في المنظمة.


تباين نيابي بشأن مشروع قانون إنشاء هيئة لمكافحة الفساد

أبدى عدد من أعضاء مجلس النواب، تبايناً في آرائهم بشأن مشروع قانون بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد، ففي حين أيد بعضهم الحاجة إلى إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد؛ رأى البعض الآخر عدم الحاجة إلى إنشاء الهيئة في ظل وجود إدارة تتبع وزارة الداخلية لمكافحة الفساد، ناهيك عن دعم التوجه الرسمي لتقليص الهيئات المستقلة.

وظل مشروع القانون يراوح مكانه في أروقة مجلس النواب، قبل أن ترفض لجنة الشئون التشريعية والقانونية مشروع القانون في دور الانعقاد الماضي، وارتأت في مبررات رفضها، أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعتها البحرين، لا تلزم أعضاءها بإنشاء هيئة أو هيئات متخصصة لمكافحة الفساد، وإنما لكل دولة من الأعضاء أن تترخص في ذلك بقدر ما تراه ملائماً بحسب الأنظمة والقوانين المعمول بها في الدولة، وأنه من الثابت من خلال القوانين المعمول بها في مملكة البحرين تعدد النصوص التي تتضمن تجريم الكثير من جرائم الفساد، وبالتالي؛ فإنه من الممكن الاكتفاء بتعديل القوانين القائمة في هذا الشأن كي تتناول أوجه الفساد التي لم ترد ضمن نصوصها.

وقرر المجلس بعد مناقشة تقرير اللجنة الرافض للمشروع، إعادته إلى اللجنة لمزيد من الدراسة وإخراجه في صيغة توافقية لا تتعارض وقوانين وهيئات أخرى.

وبحسب المشروع بقانون؛ فإن الهيئة تتولى العديد من المهام؛ منها: إعداد وتنفيذ السياسات العامة الهادفة إلى مكافحة الفساد، وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد، وإعداد وتنفيذ الآليات والخطط والبرامج المنفذة لها، اتخاذ التدابير الكفيلة بالتعريف بمخاطر الفساد وآثاره على المجتمع، توسيع دور المجتمع في الأنشطة المناهضة للفساد ومكافحته؛ وذلك بمشاركة منظمات المجتمع المدني. بالإضافة إلى دراسة وتقييم التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد لمعرفة مدى فعاليتها، واقتراح التعديلات لمواكبة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها مملكة البحرين أو انضمت إليها. فضلاً عن تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى بخصوص جرائم الفساد المقدمة إليها ودراستها والتحري حولها والتصرف فيها وفقاً للقوانين المعمول بها، وتمثيل مملكة البحرين في المؤتمرات والمحافل الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد, والتنسيق والتعاون مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والعربية ذات الصلة بمكافحة الفساد.

وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن رئيس لجنة الشئون التشريعية علي العطيش، أن اللجنة عاودت إخضاع مشروع القانون للمناقشة الأولية، وقررت المواصلة في مناقشته وأخذ الآراء بشأنه خلال الاجتماعات المقبلة.

وقال العطيش: «عُرض مشروع قانون مكافحة الفساد في وقت سابق على المجلس، قبل أن يتم سحبه من قبل رئيس اللجنة، واللجنة الآن تتدارس المشروع، الذي هو مطروح للمناقشة وقابل أن ينسف ككل».

وأضاف «نحن بحاجة إلى إنشاء هيئة مكافحة الفساد، كجهة مستقلة خارجة عن الجهات المعنية، لأنه من غير الممكن أن يتم تأسيس جهة معنية بالفساد ويكون الأشخاص القائمون عليها، هم أشخاص متهمون بالفساد. كما يجب أن تكون للهيئة صفة اعتبارية ذات قرارات نافذة».

أما نائب رئيس لجنة الشئون التشريعية خميس الرميحي، فأشار إلى أن توجه مجلس النواب في الوقت الحالي يدعم تقليص الهيئات المستقلة، باعتبار أن مجلس النواب لا يمكنه أن يقوم بمراقبة الهيئات المستقلة، بما فيها أية هيئة تنشأ لمكافحة الفساد، مؤكداً ضرورة أن يكون هناك وزير مختص تتبعه الهيئة.

وقال: «كان هناك أكثر من مشروع لإنشاء هيئة مكافحة الفساد، وازدواج في أكثر من موقع على مستوى الإدارات والمسئوليات، وهي ظاهرة غير صحيحة، وأرى أنه من الأجدى أن يتم الاكتفاء بالإدارة المعنية بمكافحة الفساد والتي تتبع وزارة الداخلية، على أن تكون منفصلة عنها وتتبع الديوان الملكي أو أن يتم إلحاقها بديوان الرقابة المالية».

وأضاف «أعتقد أن ديوان الرقابة المالية يقوم بالتدقيق بصفة مستقلة وحيادية، من دون أن يتبع أية وزارة، إذ إنه يتبع جلالة الملك مباشرة، ولو ألحقت به لجنة مكافحة الفساد للتحقيق في ما ورد في هذه المخالفات، سيكون أفضل من تبعية جهة مكافحة الفساد لأية وزارة. وأنا هنا لا أنتقص من نزاهة أي شخص أو جهة».

وتابع «هناك اعتبارات يجب أن تؤخذ في الحسبان؛ فهناك عرف بأن الحكومة متضامنة في هذه المواقف، ولذلك إذا وجهت هيئة مكافحة الفساد الاتهام إلى وزارة معينة، فمن الطبيعي أن يتم التضامن مع تلك الهيئة من قبل الحكومة. وبالتالي بدلاً من إنشاء هيئة أخرى لمكافحة الفساد؛ فإنه يجب أن تكون تحت إشراف ديوان الرقابة المالية».

من جانبه، أكد النائب علي الدرازي ضرورة أن يكون لهيئة مكافحة الفساد الصفة الاعتبارية الخاصة، مشيراً إلى أن وجود إدارة معنية بالفساد تابعة لوزارة الداخلية هو أمر جيد، إلا أنها خطوة غير كافية، باعتبار أن وزارة الداخلية تخضع في نهاية الأمر للسلطة التنفيذية.

وأشار الدرازي إلى أن استقلالية ديوان الرقابة المالية، هي ما جعل تقاريره السنوية حيادية، وأن إنشاء هيئة لمكافحة الفساد يجب أن تتسم بالاستقلالية ذاتها.

أما النائب حسن الدوسري، فقال: «لا نريد أن يكون هناك ترهل في الهيكل الوظيفي الحكومي، فلا يجب أن تكون هناك الكثير من الوزارات والهيئات والإدارات، وإنما هناك حاجة إلى عمل مركز، وإذا كانت الجهة المختصة في وزارة الداخلية تفي بالغرض، فلا داعي لتشكيل هيئة لمكافحة الفساد، وإنما على مجلس النواب أن يقوم بمحاسبة هذه الجهة التي قصرت في عملها، لكن إذا كان القصور ناتجاً عن المعنيين بوزارة الداخلية؛ فنحن بحاجة إلى جهة أخرى لمحاسبة وزارة الداخلية».

إلا أنه استدرك بالقول: «لا يعني ذلك أننا سنرفض مشروع إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، وإنما يجب أن يقتنع مجلس النواب بوجهة نظر الجهة المختصة في وزارة الداخلية أو النواب الذين قدموا اقتراح إنشاء الهيئة».

من جهته؛ قال النائب علي أحمد، وهو أحد مقدمي الاقتراح بقانون: «قدمنا هذا الاقتراح على أساس أنه أحد بنود اتفاقية مكافحة الفساد التي وقعت عليها مملكة البحرين، وتحول إلى مشروع بقانون، وكانت هناك وجهات نظر في الفترة الماضية بشأن عدم الحاجة لهيئة، وخصوصاً مع وجود هيئات أخرى تقوم بهذا الدور، ومن بينها ديوان الرقابة المالية، والقسم الذي تم تأسيسه أخيراً ويتبع وزارة الداخلية».

وأضاف أن «هيئة المستشارين في المجلس رأت أهمية المشروع، لكنها اقترحت مجموعة من الاقتراحات الجيدة، وحذفت بعض المواد التي تعتقد أنها تتداخل مع هيئات موجودة، علاوة على ذلك؛ فإنها عدلت على بعض النصوص، وبالتالي كل هذه الاقتراحات ستناقش تفصيلا خلال الفترة المقبلة».

وتابع «نحن متفائلون خيراً، وخصوصاً بعد التعديلات التي قامت بها هيئة المستشارين في المجلس والمستشار القانوني للجنة الشئون التشريعية، إذ إن الهيئة بموجب المشروع تقوم بأدوار توعوية وتثقيفية وسد النواقص في التشريعات الموجودة في مكافحة الفساد في مملكة البحرين».

واعتبر أحمد أن رد الحكومة على المشروع بأن الهيئات الموجودة حاليّاً تفي بالغرض، غير مقنع، مشيراً إلى أن الفكرة ليست في المشروع وإنما في تطبيقه، معتبراً أن المشروع يجب أن يكون على مستوى عال يتناسب مع الأنظمة الدولية، ناهيك عن ضرورة وضع ضوابط على المسئولين عن الهيئة. وعلى الصعيد نفسه؛ أشاد أحمد بصدور اللائحة التنفيذية لقانون كشف الذمة المالية قبل أيام من قبل جلالة الملك، معتبراً أن صدور اللائحة التنفيذية خطوة إيجابية باتجاه مكافحة الفساد، والتي إذا تم تطبيقها بصورة صحيحة؛ سيكون لها دور في الحد من الفساد، على حد تعبيره.


أكد استهداف «الشفافية» بسبب نشاطها

العكري: الاستقطاب الرسمي الحاد ضد من يريد الصالح العام أدى لتفاقم الفساد

الوسط - أماني المسقطي

اعتبر رئيس جمعية الشفافية البحرينية عبدالنبي العكري، ما وصفه بـ«الاستقطاب الرسمي الحاد» ضد من يريد الصالح العام، سبباً في تفاقم الفساد، والذي أدى إلى تراجع ترتيب البحرين على مؤشر مدركات الفساد للعام 2012 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، من الترتيب 46 إلى الترتيب 53 عالمياً.

وأكد في لقاء مع «الوسط» بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يصادف التاسع من ديسمبر/ كانون الأول في كل عام، أن جمعية الشفافية تتعرض لضغوطات بسبب نشاطاتها في الكشف عن الفساد.

وانتقد العكري، عدم إيداع حكومة البحرين لأوراقها بشأن التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، على رغم تصديقها عليها منذ مارس/ آذار 2012.

وفيما يأتي نص اللقاء مع العكري:

* كيف تقيم تقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لهذا العام؟

- التقرير لهذا العام شهد تطويراً في الآلية التي كانت تستخدمها منظمة الشفافية في إعداد تقريرها سابقاً، إذ كانت تعتمد في السابق على معهد ألماني يتولى إعداد التقرير، بينما تولت المنظمة إعداد التقرير بنفسها في هذا العام، استناداً إلى المصادر ذاتها، وهي 11 مصدراً، أضيفت إليها تقارير منظمات الشفافية الأعضاء في المنظمة، وكل المعلومات تغطي العام 2011.

* لماذا تكرر تصدر عدد من البلدان لقائمة مؤشر مدركات الفساد برأيك؟

- من الملاحظ أن الدول الديمقراطية هي التي تتصدر القائمة عاماً بعد الآخر، لأن الديمقراطية مرتبطة بشفافية أوسع وممارسات أفضل لمكافحة الفساد، والدول التي حققت أفضل مؤشر، هي الدول التي لديها قوانين وآليات وأجهزة وثقافة ضد الفساد، وهي الدول الاسكندنافية ونيوزيلندا وأستراليا، وهي تتكرر عاماً بعد الآخر.

والمجموعة التي تليها عادة تكون الدول الديمقراطية، سواء كانت دول غربية أو اليابان أو الدول المتطورة، فيما عدا دولتين إفريقيتين، بوساوانا وبوتان، اللتان أدرجتا ضمن أوائل الدول في القائمة.

ولكن من الملاحظ أن دول الاتحاد الأوروبي، ارتفع فيها مؤشر الفساد بسبب الأزمة الاقتصادية، وخصوصاً في إسبانيا وإيطاليا.

وكما أورد التقرير، فإن المؤشر يشمل 176 دولة، ثلثاها من الدول التي حصلت على أقل من خمسين نقطة.

وإذا أخذنا دولنا العربية، فباستثناء الإمارات وقطر البحرين، فإن بقية الدول تعتبر متراجعة كثيراً في مؤشر الفساد.

وبالنظر إلى الدول الخليجية، فباستثناء قطر والإمارات، فإن باقي الدول أداؤها غير مرضٍ، والمشكلة أن المعلومات عن الفساد في هذه الدول تتكشف من قبل مصادر غربية، مثل صفقات التسلح والمشروعات، وفي الكويت ما أثير بشأن قضية المصفاة الثالثة، وفي الإمارات ما أثير عن مشروع جزيرة النخيل. وذلك رغم وجود هيئة لمكافحة الفساد أو ديوان للرقابة المالية في هذه البلدان.

* أين الخلل إذاً، وخصوصاً مع وجود أجهزة الرقابة التي أشرت إليها؟

- هناك عدة أمثلة تؤكد أن الخلل لا يقتصر على عدم وجود جهاز رقابي، فالبحرين على سبيل المثال، وللعام التاسع على التوالي، يتم تسمية الفساد الوارد في تقارير ديوان الرقابة المالية بـ «المخالفات».

كما أن هيئة مكافحة الفساد في قطر هي برئاسة النائب العام، على رغم أن مثل هذه الهيئات يجب أن تحتفظ باستقلاليتها.

وهو ما يعني أن استمرار الخلل هو نتيجة طبيعية لنظام سياسي اقتصادي يتميز بسلطة شبه مطلقة على موارد الدولة وموازنتها من دون رقابة حقيقية، لأنه حتى بأخذ نموذج الكويت، التي يعتبر برلمانها أقوى برلمان، فإنه تم حله عدة مرات، لأنه بدأ يتصدى لقضايا الفساد، إذ إنه تمكن على الأقل من منع صفقة السلاح الصاروخية مع الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بدخل النفط، باستثناء الكويت، لا أعتقد أنه دقيق في أي بلد خليجي آخر، والأمر نفسه ينطبق على المناقصات الحكومية التي لا تتسم بالشفافية المطلوبة، وكل ذلك يتم في ظل مجالس شورية أو نيابية هامشية لا تمارس دورها في الرقابة الفعلية، وأجهزة رسمية لا تقوم بدورها الحقيقي، وإنما تقوم بذلك في إطار محدود لا يتعدى الخطوط الحمراء.

* ماذا عن دور مؤسسات المجتمع المدني، ألا تعتقد أنها هي الأخرى يقع عليها عبء كشف الفساد؟

- في الخليج، هناك جمعيتان للشفافية فقط، في البحرين والكويت، وفي الكويت هناك مساحة من الحرية أكبر من تلك التي لدينا، إلا أنها وفي كل الأحوال لا تستطيع الحصول على المعلومات، وإن حصلت عليها فإنها لا تستطيع نشرها لأنها تقع تحت طائلة الإساءة لسمعة النظام وتهديد الوضع الاقتصادي بنشر معلومات كاذبة، وذلك يجر إلى الحبس.

وهنا يجب التأكيد أيضاً على دور الصحافة الكبير في الكشف عن قضايا الفساد، إلا أن الصحافة في مجتمعنا - وللأسف - تقع تحت طائلة الهيمنة عليها من قبل الأنظمة، وهو ما يحول من دون كشفها لقضايا الفساد، ويجب هنا أن نشيد بدور صحيفة «الوسط» التي كشفت قضايا فساد مهمة، ولذلك فإنه لم يبقَ إلا الفضاء الإلكتروني الذي يمكننا من خلاله النشر عن قضايا الفساد بأسماء مستعارة.

وما يميز دول المنطقة أنها دول ريعية، وهو ما يعني أن حجم الفساد فيها كبير جداً، ولكن بما أنه غير منظور في بعض الدول، فإنها حصلت على موقع متقدم في المؤشر.

ويكفي ما شهدته الدول العربية في العامين 2010 و2011، كأكبر دليل على اعتراض الشعوب العربية على الفساد. وكما قالت رئيسة منظمة الشفافية هوغيت لابيل، فإن إطاحة الشعوب ببعض الأنظمة، كان أحد محركاتها الفساد والمحسوبية والنفعية في هذه الدول التي أفقرت الشعوب حقيقة، ولذلك فإنه ومع سقوط هذه الأنظمة الحاكمة، تم الكشف عن المليارات التي أخرجت خارج البلدان، وهذه المليارات كان من الممكن أن تسدد ديون الدول وتسهم في التنمية.

ولكن يجب التأكيد في الوقت نفسه، على أن الفساد ليس مقتصراً على الدول المتخلفة وإنما يشمل الدول المتطورة، إذ إن هناك ما يسمى بالعلاقات المتبادلة، وهو ما كشفته تقارير منظمة الشفافية، والتي بينت أن شركات غربية تعقد صفقات مع بلدان مختلفة وتدفع رشا في مقابل الحصول على عمولة. إذاً هي عملية متفق عليها بين طرفين، وهنا يمكن الإشارة إلى دور ليبيا في دعم حملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وإلى التحقيق الذي يقوده الاتحاد الآسيوي في قضايا فساد القطري محمد بن همام.

* كيف تقيم تعاطي الدول بصورة عامة مع معطيات مؤشر مدركات الفساد، والبحرين بصورة خاصة؟

- الدول الديمقراطية والتي تضم أحزاب معارضة وصحافة حرة، تأخذ هذا الأمر باهتمام وتدرسه، ولذلك هناك تفاعل في هذه البلدان، التي يتم في بعضها إطلاق التقرير في قاعة البرلمان، بالتعاون مع منظمة الشفافية في البلد المعني.

وفي هذه الدول يتم طلب لقاء رئيس منظمة الشفافية وأمينها العام، باعتبارهما رمزين للتعبير عن موقف الدولة الرافض للفساد، بينما في البحرين، حاولنا الترتيب لزيارة رئيس المنظمة التي كانت متواجدة في قطر حينها، إلا أننا وجدنا صدوداً من الجهات المعنية لهذه الزيارة.

بل إن التقرير السنوي الذي تصدره المنظمة على امتداد الأعوام الماضية، لا يتم نشره إلا في صحيفة «الوسط»، بينما لا توليه الجهات الرسمية اهتماماً.

وفي السابق كان أعضاء كتلة الوفاق في مجلس النواب يتعاطون مع التقرير بإيجابية، بل ويشاركون في إطلاقه، بينما في الوقت الحالي، فإن تعاطي الدولة والبرلمان مع تقارير الشفافية بات سلبياً جداً من بعد العام 2010.

* لماذا تراجعت البحرين في مؤشر مدركات الفساد لهذا العام 7 مراتب، إذ احتلت الترتيب 53 بعد أن كانت في الترتيب 46 في العام الماضي؟

- في ظل الأزمة التي شهدتها البلاد في العام 2011، لم تكن هناك معارضة في مجلس النواب تلاحق قضايا الفساد، وإنما حدث هناك توافق أكبر بين النواب والسلطة التنفيذية، ولم يعد مجلس النواب يمارس دوره الرقابي الحقيقي والتشريعي في كشف الفساد، وكلنا نعرف أن مشروع قانون الحصول على المعلومات وُضع في الأدراج العميقة، كما أن قانون الكشف عن الذمة المالية، كان جزئياً وغير شامل.

إضافة إلى ذلك، فإن المصروفات الأمنية والعسكرية، على سبيل المثال، مازالت مجهولة، والعديد من المناقصات أصبحت لا تمر عبر مجلس المناقصات. وكل ذلك أعطى مؤشرات على أن الدولة محصنة وبات كل من يدقق أو يراقب ما يتعلق بالفساد أو إساءة استخدام أملاك الدولة، يتهم بخيانة الوطن وتهديد الاقتصاد الوطني. الواقع أنه بات هناك نوع من الاستقطاب الحاد والعصبية من قبل الدولة ضد كل من يريد الصالح العام، وهذا ما جعل الفساد يتفاقم، وهو ما أكده تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير، إضافة إلى تقارير المنظمات الدولية، ومن بينها «موديز» التي أكدت تراجع المكانة الائتمانية للبحرين، إضافة إلى تراجعها في مؤشري شركة «ستاندرد أند بورز» و «فيتش»، وكل ذلك بسبب الفساد، لأنه من المعروف أن الثقة في الاقتصاد ليست قائمة على النمو الاقتصادي فقط، وإنما تؤخذ في الاعتبار النزاهة والشفافية.

ومن جانب آخر، فإن البحرين وعلى رغم تصديقها على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد منذ مارس/ آذار 2012، إلا أنها لم تضع أوراقها في الأمم المتحدة حتى الآن، وبالتالي فإنها لا تعتبر عضواً في الاتفاقية، وهو ما انعكس على عدم صدور التشريعات أو إنشاء المؤسسات التي يترتب عليها التصديق على الاتفاقية.

وفي أحد تصريحات النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو، أكد أن البحرين بحاجة لتعديل عشرين قانوناً حتى تتماشى مع الاتفاقية.

وبالتالي فإن كل هذه مؤشرات تصب في تراجع البحرين بمؤشر مدركات الفساد، ونحن لا يسرنا أن تتراجع البحرين عن مكانتها، ولكننا لا نستطيع السكوت عن الفساد الذي يأكل في جسم الوطن ومصالح المواطنين.

وما يؤسف له، أن البحرين تتغيب عن التمثيل الرسمي في المؤتمرات الأساسية، وآخرها كان المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد الذي عُقد الشهر الماضي في البرازيل، والذي خلا من أي تمثيل رسمي أو نيابي، كما أن التمثيل الرسمي في مؤتمر مراكش كان رمزياً.

* ماذا عنكم في جمعية الشفافية، هل ترى أنكم تمارسون الدور المطلوب منكم في كشف قضايا الفساد والترويج لمبادئ مكافحتها؟

- في الجمعية نمر بظروف صعبة، وخصوصاً مع استهداف الجمعيات المستقلة، عبر العديد من وسائل الضغط، ولكننا رغم ذلك، نقوم بما نستطيع انطلاقاً من واجبنا الوطني والمهني، فالجمعية تتناول ملفات الفساد الكبرى وتنظم ندوات وورش عمل لتسليط الضوء على هذه القضايا، ومن بينها قضية فساد «ألبا - ألكوا»، وقضية طيران الخليج، والموازنة العامة للدولة. وكل ذلك وسط مقاطعة من مجلس النواب منذ العام 2011، وفي ندوة «ألبا - ألكوا»، أبلغنا النواب قبل نصف ساعة باعتذارهم عن الحضور، فيما لم تحضر أي من الجهات الرسمية التي دعوناها لحضور المؤتمر، ومن بينها وزارة المالية وشركتا «ممتلكات» و «ألبا».

كما أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كان متعاوناً مع الجمعية حتى نهاية العام 2010، وكنا نقوم بإحياء فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد، إلا أننا نفتقر إلى هذا التعاون في الوقت الحالي، خلافاً لسياسة الأمم المتحدة التي تؤكد على ضرورة دعم المنظمات.

والحقيقة أن الجمعية لديها نظرة انتقادية ولكنها ليست متحاملة على أحد، ونحن نسعى لتحقيق الصالح العام. وكأفراد وجمعية نقوم بما نستطيع ونشارك في اللقاءات العامة، ونعتبر أنفسنا جزءاً فاعلاً في المجتمع المدني، وهو ما أكده صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الذي وجه لمؤسسات المجتمع المدني بطلب مرئياتها إبان الأزمة التي شهدتها البلاد، وقدمنا حينها رؤيتنا في ظروف صعبة كانت تشهدها البلاد.

وانطلاقاً من هذا الأمر، نرى أن مسئولية الخروج من الأزمة والإصلاح هي مسئولية المجتمع، وبالتالي نحن معنيون ونعمل مع منظمات المجتمع الأخرى في هذا التوجه. ونصنف أنفسنا مع قوى التغيير من أجل الإصلاح الشامل للخروج من الأزمة.

وانطلاقاً من اعتبار المنظمات المعنية بمكافحة الفساد من المؤسسات الحقوقية، ومن بينها منظمة الشفافية الدولية، لذلك ساهمنا في عضوية المرصد البحريني لحقوق الإنسان، وفي عضوية لجنة تيسير تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل.

ونرد على من يهاجمنا، بأننا نقوم بواجب وطني ومهني ومقتنعون بما نقوم به ولا نلتفت لهذه الترهات، ووطنيتنا فوق المساءلة، وكل ما نقوم به كمتطوعين، بل إننا نبذل من جهدنا ومالنا الكثير في سبيل عملنا التطوعي، وإذا كان يراد استهداف كل الجمعيات فلتكشف كل الأوراق.

كما أن لدينا دوراً خليجياً وعربياً لا يقدر محلياً، إذ إننا أعضاء في تحالف مع جمعية الشفافية الكويتية وجمعية الاقتصاديين العمانيين بشأن القضايا المتعلقة بالفساد ومكافحته في دول الخليج، وننسق مع بعضنا البعض. وفي 23 مارس/ آذار 2013، سنشارك في الإعداد لمؤتمر في مسقط بشأن النزاهة في الشركات العامة والصناديق السيادية، إضافة إلى تعاوننا في مجالات عديدة أخرى، من بينها وفد لمراقبة انتخابات الكويت.

كما أن الثقة في دور الجمعية امتد حتى على الصعيد العربي، إذ يتم دعوتنا لمراقبة الانتخابات والندوات، ونحن أيضاً أعضاء مؤسسون في الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات، وأعضاء في الشبكة العربية للنزاهة والشفافية المرتبطة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعضو في منظمة الشفافية الدولية، وتمثيلها الإقليمي الذي يشمل البلدان العربية، وراقبنا الانتخابات في أكثر من بلد عربي، كالمغرب وتونس والسودان ومصر ولبنان والكويت. وكل ذلك يدلل على أن هناك ثقة في الجمعية، وعلى الصعيد العالمي نحن مرتبطون بمنظمات أخرى مثل منظمة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، ومراقبة الموازنات في واشنطن، والراصد الاجتماعي، والشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية في التنمية.

وأسهمنا في تطوير استراتيجية منظمة الشفافية الدولية، وأخذ بالكثير من الآراء التي طرحناها، والتي روجعت في اجتماع برلين العام الماضي وفي برازيليا هذا العام.

ومن الأمور التي أسهمنا فيها أيضاًَ هو اعتبار الفساد الفادح جريمة ضد الإنسانية، لأنه يؤدي إلى هلاك البشر، وهذا الأمر تم إقراره في مؤتمر البرازيل الأخير، ويتم حالياً الدعوة لإقرار اتفاقية دولية بهذا الشان، وآلية لملاحقة المتهمين، فالبعض يقترح المحكمة الجنائية الدولية، والآخر محكمة خاصة.

كما طرحنا أيضاً فكرة استرداد الأموال المنهوبة، التي تكشفت في أربع دول عربية.

* ما هي خطة مجلس إدارة الجمعية الجديد للأعوام المقبلة؟

- وضعنا خطة تراعي ثلاثة اعتبارات رئيسية، الاعتبار المحلي، وهو الصراع المحتدم للانتقال بالبحرين إلى مملكة دستورية، ونحن مع الاصطفاف الوطني للدفع باتجاه هذا التحول، وهذا جزء من واجبنا.

والاعتبار الثاني، هو الربيع العربي الذي كشف عن تدهور الأوضاع العربية، إذ من الواضح أن هناك معسكرين، الأول يرى في الربيع ربيعاً دموياً ومؤامرة خارجية، وهؤلاء انتقائيون إذ يدعمون الثورة في مكان ويقفون ضدها في أماكن أخرى، وغالبية الدول العربية منخرطة في هذا التوجه، ومتوجهة لاحتواء التغييرات في البلدان التي حدثت فيها ثورات، في تونس ومصر واليمن وليبيا، أو التي فيها إرهاصات مثل البحرين والأردن والمغرب، بل إن الدول الغربية ذاتها لا تريد التغيير الشامل وإنما الذي يفتح الأسواق أمامها.

أما المعسكر الآخر فهو الشعوب وقواه الحية، وليست كلها تطالب بقلب نظام الحكم، وإنما إصلاح النظام، والحقيقة أن الربيع العربي أحدث تغيير في التفكير الجذري عند العرب والعالم، ومنها منظمة الشفافية الدولية، ولذلك فإنها منذ العام 2011، بدأت بمراجعة خطتها الاستراتيجية.

فيما يتمثل الاعتبار الثالث الذي أخذت به الجمعية عند إعداد خطتها للأعوام المقبلة، هي الأزمة المالية الدولية، التي كشفت عن أن الفساد هو من أهم العناصر التي أدت إلى هذا الوضع.

كل ذلك يدل على أن هناك مرحلة جديدة على مستوى العالم للتصدي للفساد. ومن المعروف أن الفساد ملازم للنظام الرأسمالي، ولكن أمام الهجمة التي شكلتها العولمة المتوحشة، هناك تراجع حتى تكون هناك ضوابط، وإذا لم تكن هناك إمكانية في التحول لنظام اشتراكي إنساني، فلا يجب ترك هذا النظام بشكل متوحش يلتهم العالم. والبرازيل قدمت نموذجاً ممتازاً على هذا الصعيد، وخصوصاً مع وصول حزب العمال للسلطة، الذي أخذ بالاعتبارات الاجتماعية للفقراء ومكافحة الفساد، إذ يتم دفع الفواتير حسب دخل الأفراد، والإيجار الشهري يتم دفعه بأخذ نسبة من الراتب، إضافة إلى البرامج الاجتماعية الأخرى الممتازة، بعد أن كانت البرازيل هي بلد المتناقضات، التي تعاني من الفقر المدقع والجريمة.

وكذلك فإنها تعمل بموجب سياسة اجتماعية وتنموية مهمة ومكافحة الفساد، وجميع المسئولين فيها على مستوى الولاية أو الفيدرالية، مطالبون بالكشف عن ذممهم المالية قبل تسلمهم مناصبهم الرسمية، ومن حق أي مواطن أن يحصل على جواب في حال طلبه معرفة الوضع المالي لأي موظف، كل من يدان في المحكمة بتهمة فساد لا يتسلم مسئولية اتحادية طوال حياته.

كما أن القضاة غير محصنين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ويتم محاكمتهم، وتم طرد أربعة من المحكمة الفيدرالية بسبب قضايا فساد.

والحقيقة أن البرازيل تقدم نموذجاً رائداً لدولة من دول العالم الثالث في مكافحة الفساد، والتي تمكنت من تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 7 في المئة.

العدد 3746 - السبت 08 ديسمبر 2012م الموافق 24 محرم 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 12:48 م

      لا تقترحون شيئا جديدا

      غداً سيتم تنفيذ اقتراحكم وستعين الحكومة ناس محسوبين عليها لا يسمنون

    • زائر 5 | 5:22 ص

      مازال الشعب محير بهذا البرلمان الصوري

      الامر مع البرلمان اصبح كاللغز الدجاجة اتت اولا او البيضة .. من هو المراقب للفساد البرلمان على الحكومة او الحكومة على البرلمان .. والطفل يعرف ان البرلمان يفتش عن فساد الحكومة .. وهي الموغله في كل صغيرة وكبيرة في الفساد وعدم الشفافية وهذه لا تحتاج لها خبرات طويلة وعريضة ولا ذرابة لسان ولا دراية بمخارج الكلام الانيق واللائق والشفافية .. هناك مجرم ومرتشي يراد ان يوجه اصبع الاتهام عليه وكفى .

    • زائر 4 | 2:07 ص

      .....

      شيف الفساد من امس ليش ماتكلمت يوم ماكنت نائب !!!

    • زائر 2 | 11:21 م

      اشجع هذا الاقتراح وعلى النواب الأخذ به

      نتمنى ان تكون هناك هيئة خاصة لمكافحة الفساد وتكون مستقله عن الداخلية والنيابة بحيث لا يتم استغلالها لتلفيق التهم الجنائية والكيدية للمواطنين بغرض التشفي.بل تكون لمكافحة المتنفذين والمرتشين والفاسدين من الرؤوس الكبيرة .
      تحياتي

    • زائر 1 | 10:19 م

      ابو كرار

      النواب للشحن المخابي فقط وليس نواب شعب وهناك من النواب من يمتلك اراضي وعقارات الاوله ان يحاسبوا

اقرأ ايضاً