شدد القائم بأعمال الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) رضي الموسوي على أنه «لا يمكن لأي مشكلة حقوقية في البلاد أن تحل دون معالجة العناصر المؤسسة لها، والأزمة في البحرين تحتاج إلى خطوات شجاعة توازي بل وتفوق شجاعة العام 2001 عندما ساد البلاد الانفراج الأمني والسياسي بعد أن اتخذ جلالة الملك قراراته الصائبة والشجاعة بالعفو العام الشامل وإصدار ميثاق العمل الوطني الذي ينبغي أن تنفذ بنوده وخصوصا فيما يتعلق بتطبيق الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة التي نؤمن بها ونعمل من اجل تحقيقها».
وقال في لقاء مع «الوسط» بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان «نعتقد أن دعوة سمو ولي العهد في حوار المنامة للحوار تتقاطع وتتفق مع مرئيات وتوجهات ومواقف المعارضة السياسية التي أصدرت وثيقة المنامة في 12 أكتوبر/ تشرين الاول 2011 وحددت رؤاها ومطالبها واستندت فيها على مبادرة سمو ولي العهد التي أطلقها في مارس/ آذار من العام الماضي، وكذلك وثيقة مبادئ اللاعنف التي أصدرتها ست جمعيات سياسية معارضة».
وفيما يلي الحديث مع الموسوي:
كيف تنظرون إلى واقع حقوق الإنسان في البحرين حاليا أو على الأقل خلال هذا العام؟
- شهدت البحرين خلال العام 2012 استمرار سياسة انتهاك حقوق الإنسان التي بدأت منذ انطلاق الحراك الشعبي في 14 فبراير/ شباط 2011، وبعيد الهجوم على دوار مجلس التعاون الخليجي «دوار اللؤلؤة» في السادس عشر من مارس من العام نفسه، لتستمر الانتهاكات الصارخة والتي سجل منها 50 نوعا على الأقل من الانتهاكات، في تجاوز صريح لكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تفرض على الحكومة الالتزام بها، باعتبار البحرين جزءا من المجتمع الدولي وعضوا في منظمة الأمم المتحدة، وخصوصا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحذر في الفقرة الثانية من ديباجته من أن «تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة»، وهو الأمر الذي عانت منه البحرين حيث كان القتل خارج القانون والتعذيب في السجن وخارجه موثقا لدى لجنة تقصي الحقائق التي شكلها جلالة الملك، وذلك بعد أن زادت شكاوى المعارضة السياسية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بشأن هذه الانتهاكات التي امتدت لتشمل الحصارات المناطقية وتقسيم البلاد إلى مربعات أمنية ونصب الحواجز الثابتة والطيارة والاعتقال التعسفي للآلاف من المعارضين السياسيين على خلفية حرية الرأي والتعبير وكذلك بناء على الانتماء المذهبي والطائفي، ومن بينهم الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف السيد.
لقد كان الفزع والخوف كبيرا من العقاب الأمني الذي أودى حتى اللحظة لما يزيد على المئة مواطن بسبب القمع واستخدام القوة المفرطة والسلاح المحرم دوليا. كما كانت الفاقة حاضرة في العقاب الجماعي عندما تم فصل الآلاف (وثقت اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق 4400 حالة) وحضور التمييز الطائفي بكل أشكاله في عمليات التوظيف والترقية، ما زاد من نسبة البطالة بعد أن حرمت نسبة مهمة من مكون رئيسي في البلاد من التوظيف في الكثير من المواقع الحكومية وشبه الحكومية.
يضاف إلى ذلك عملية الاعتداءات التي تمت على المنشآت كما هو الحال مع مجموعة 24 ساعة التي تعرضت لعشرات الاعتداءات والسرقات المنظمة فيما كان يعرف بـ «غزوة جواد». لقد تراجع سجل البحرين في حقوق الإنسان وفي الشفافية وفي الحرية والحرية الاقتصادية وصدرت عشرات التقارير الدولية التي تدين الانتهاكات المستمرة التي لاتزال قائمة، ما يعني عدم احترام للقانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تلزم الحكومة باحترام حقوق الإنسان وتوقفها عن سياسة التمييز على أساس سياسي أو مذهبي أو طائفي أو قبلي.
هل تحسنت أوضاع حقوق الإنسان في البحرين بعد جنيف وتوصيات بسيوني؟
- كنا نتمنى وندعو إلى فتح صفحة جديدة بعد مباشرة حوار التوافق الوطني مطلع يوليو/ تموز 2011، ودعونا إلى الخروج من عنق زجاجة الدولة الأمنية التي تمددت بطريقة مخيفة على حساب الدولة المدنية الديمقراطية التي توارت مع شطب الحل السياسي الذي كان يقود ملفه سمو ولي العهد. وحين بدأت اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق عملها مطلع أغسطس/ اب 2011، اجتمعنا عدة اجتماعات مع رئيسها البروفيسور محمود شريف بسيوني وقدمنا وثائق على الانتهاكات بما فيها عمليتا الحرق المتعمدتين لمقر جمعية وعد في أم الحصم والاعتداءات الكثيرة على فرع الجمعية في المحرق والسرقات التي استمرت حتى هذه الأيام، ناهيك عن الاعتداء المتكرر بالزجاجات الحارقة على منزل رئيسة اللجنة المركزية لوعد الدكتورة منيرة فخرو، إضافة إلى الانتهاكات الحقوقية الفظيعة من اعتقال وتعذيب وفصل تعسفي. ومع صدور التقرير وتوصياته في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، وإعلان القيادة الموافقة على التوصيات والتزامها بتنفيذها استبشرنا خيرا، لكن التنفيذ الأول للتوصيات والمتمثل في تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة لمتابعة تنفيذ توصيات بسيوني، وهي التوصية التي حملت الرقم 1716، حيث تفاجأنا بتشكيلها من طرف واحد هو الحكومة بينما تنص التوصية على تشكيلها بالتوازي من شخصيات مرموقة من الحكومة والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني. وقد كانت رسالة خاطئة ومؤشرا لنية عدم تنفيذ توصيات بسيوني كما جاءت في التقرير... وهذا الذي حصل حيث تم الالتفاف والتهرب من اغلب التوصيات الرئيسية والمفصلية، وهو الأمر الذي قاد إلى أن يتحرك مجلس حقوق الإنسان العالمي بجنيف التابع للأمم المتحدة فيعقد جلسة في مايو/ ايار 2012 ويصدر 176 توصية قبلت الحكومة البحرينية تنفيذ 145 توصية بشكل كلي و13 توصية بشكل جزئي، لكن ما حصل بعد ذلك هو استمرار الانتهاكات والقتل خارج القانون والاعتقال التعسفي وتشبث بسلوك الدولة الأمنية التي قادت إلى المزيد من الاحتقان السياسي والحقوقي والطائفي. لو تم تنفيذ توصيات لجنة بسيوني لما احتجنا إلى توصيات جنيف ولوفرنا كثيرا من الخسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وكان البلد انتقل إلى مرحلة جديدة من الانفراج الأمني والسياسي.
ما هو المطلوب في اليوم العالمي لحقوق الإنسان؟ وهل من مخرج للأزمة الحقوقية في البلاد؟
- المطلوب اليوم الاعتراف الجدي والحاسم بأن ما يجري في البحرين هو أزمة سياسية دستورية بامتياز، وان الانتهاكات الحقوقية جاءت على هذه الخلفية، حيث كان الحل المفترض أن يكون سياسيا وقد قدم سمو ولي العهد مبادرته في 13 مارس 2011، لكنها توارت في اليوم نفسه مع فرض الحل الأمني الذي لايزال مستمرا حتى اليوم.
لا يمكن لأي مشكلة أن تحل دون معالجة العناصر المؤسسة لها، والأزمة في البحرين تحتاج إلى خطوات شجاعة توازي بل وتفوق شجاعة العام 2001 عندما ساد البلاد الانفراج الأمني والسياسي بعد أن اتخذ جلالة الملك قراراته الصائبة والشجاعة بالعفو العام الشامل وإصدار ميثاق العمل الوطني الذي ينبغي أن تنفذ بنوده وخصوصا فيما يتعلق بتطبيق الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة التي نؤمن بها ونعمل من اجل تحقيقها. ونعتقد أن دعوة سمو ولي العهد في حوار المنامة للحوار تتقاطع وتتفق مع مرئيات وتوجهات ومواقف المعارضة السياسية التي أصدرت وثيقة المنامة في 12 أكتوبر 2011 وحددت رؤاها ومطالبها واستندت فيها على مبادرة سمو ولي العهد التي أطلقها في مارس من العام الماضي، وكذلك وثيقة مبادئ اللاعنف التي أصدرتها ست جمعيات سياسية معارضة في 7 نوفمبر الماضي، والتي حددت فيها المعارضة موقفها الحاسم الذي لا لبس فيه إزاء رفضها للعنف من أي طرف كان وتحت أي مبرر، وهو الأمر الذي لقي إشادة كبيرة من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية فضلا عن المجتمع المحلي والإقليمي. نحن نرى ألا مخرج للازمة في البحرين إلا بالحوار والتفاوض الجاد وغير المشروط بين الحكم والمعارضة السياسية على أن يتم الاتفاق على أجندة وبرنامج زمني واضحين لانجاز جدول أعمال الحوار الذي يفترض أن يناقش الأزمة السياسية الدستورية وسبل التوافق على وضع حل دائم لها بحيث تغادر معه بلادنا الأزمات المتناسلة التي تعصف بها بين الفينة والأخرى، ولكي يتفرغ الجميع للتنمية الإنسانية الشاملة التي تعتمد الإنسان وسيلة وهدفا. إن هذا الحل كفيل بوضع علاجات جذرية لحقوق الإنسان وخصوصا إذا تم تنفيذ مشروع العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية بطريقة صحيحة كما هو متعارف عليه في الدول التي سارت على هذه السياسات ومنها جنوب افريقيا.
ولكي ننجز هذه المرحلة أوجه دعوة مفتوحة إلى سمو ولي العهد بأن يلجم عمليات التحريض وبث الكراهية التي يمارسها الإعلام الرسمي والصحف المحسوبة على الحكومة، حيث ان الإعلام، وكما قال سمو ولي العهد في كلمته في حوار المنامة قبل أيام، له الدور المفصلي في تأجيج المشاعر أو تهدئة النفوس وما يقوم به الإعلام الرسمي وشبه الرسمي وبعض الكتاب هو عملية تأجيج ممنهجة ضد المعارضة السياسية ومكون رئيسي في البلاد.
تشتكي أطراف رسمية من أن المعارضة تسيس ملف حقوق الإنسان في البحرين؟ هل ذلك صحيح؟
- نحن لا نسيّس ملف حقوق الإنسان، ولا نرى مصلحة في عملية التسييس، بل اننا من أكثر المنادين بعملية الفصل بين ما هو سياسي وما هو حقوقي، لكي تنجز الأهداف والمهمات على أكمل وجه. وفي الوقت نفسه يجب أن نعي أن تداخلات واضحة بين التخوم السياسية والحقوقية. وهذا ما تؤكده المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على ان «لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية»، بينما تنص المادة 20 من الإعلان على «(1) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية. (2) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما». إن حل الأزمة السياسية التي هي أصل المشكل كفيل بحل الإشكال بين ما هو سياسي وحقوقي.
العدد 3747 - الأحد 09 ديسمبر 2012م الموافق 25 محرم 1434هـ