اضطرت قبرص إلى استخدام أموال التقاعد في المؤسسات العامة لدفع رواتب شهر ديسمبر/ كانون الأول، بانتظار الحصول على مساعدة دولية حاسمة لإنقاذ مصارفها وأموالها العامة.
وقالت المحللة فيونا مولن: «تعيش الحكومة كل يوم بيومه وستستمر على هذه الحالة حتى تتلقى الأموال من الجهات الدولية لكن خطر انهيار كل شيء لايزال قائماً». وقبرص التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية ديسمبر، طلبت مساعدة أوروبية في يونيو/ حزيران بعد أن طلب أكبر مصرفين في الجزيرة، بعد تضررهما كثيراً من جراء أزمة الديون اليونانية، مساعدة الحكومة لعجزهما عن تلبية معايير السيولة الأوروبية.
وعلى الترويكا التي تضم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، أن تقدم في 21 يناير/ كانون الثاني خلال اجتماع مجموعة يوروغروب توصياتها بشأن طلب قبرص للحصول على مساعدة.
وبعد الموافقة على المساعدة، ستضطر قبرص إلى الانتظار عدة أسابيع قبل تلقي أولى الدفعات، وعليها إيجاد أموال من مصادر أخرى حتى ذلك الوقت. وحذر مسئول في وزارة المال يوم الاثنين (17 ديسمبر/ كانون الأول 2012)، أمام البرلمان من أن الدولة لن تتمكن من دفع رواتب شهر ديسمبر إذا لم تحصل بسرعة على قرض بقيمة 250 مليون يورو من المؤسسات العامة.
وأثار الإعلان احتجاج موظفي هذه المؤسسات الذين يخشون من أنه إذا ما استخدمت رواتب التقاعد لشراء سندات خزينة فلن تعيد الدولة أبداً الأموال التي اقترضتها.
ونجحت الحكومة في الحصول على 250 مليون يورو من شركتي الهاتف والكهرباء وهيئة الموانئ، وأكدت وزارة المال أنه «لن يكون هناك عجز في التسديد».
ويرى خبير الاقتصاد كوستاس ابوستوليدس أنه لم يكن أمام موظفي القطاع العام من خيار سوى قبول طلب الحكومة؛ وخصوصاً بعد أن رفضت مقترحات الترويكا لتخصيص عدد من المؤسسات العامة والتي تملك «أموالاً ضخمة».
وصرح أبوستوليدس لـ «فرانس برس» أن «الموظفين يرفضون الخصخصة وبالتالي دعموا الحكومة التي أيّّدت وجهات نظرهم وتم التوصل إلى اتفاق».
وقالت مولن: «إن الحكومة أرغمت على اللجوء إلى أساليب غير تقليدية لتسديد نفقاتها اليومية».
وأضافت أنه إذا وجدت نيقوسيا نفسها اليوم في وضع صعب فلأن الحكومة تردّدت في طلب المساعدة في وقت مبكّر وأجّلت طلب المساعدة الدولية أملاً منها في الاقتراض من جهات أخرى.
وتبنّت قبرص التي قد تحتاج إلى مبلغ يتجاوز 17 مليار يورو، تدابير تقشف لخفض نفقاتها بناء لطلب الترويكا. وهذا البرنامج الذي يمتد على أربع سنوات يمثل 7,25 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي. ووافق البرلمان على خفض الرواتب في القطاع العام بنسب تصل إلى 15,5 في المئة. كما خفضت التقديمات الاجتماعية في حين زادت الضرائب على السجائر والكحول والبنزين.
وهذه الإجراءات تندرج في إطار اقتصادي سيء للغاية مع نسبة بطالة قد تصل إلى مستويات قياسية بـ 13,8 في المئة في 2013، وإجمالي ناتج داخلي سيتراجع بـ 3,5 في المئة العام المقبل (2013)، بحسب أرقام رسمية.
والدليل على خطورة الأزمة، أغلقت عشرات المحال التجارية أبوابها في شوارع وسط نيقوسيا في الأشهر الأخيرة. كما أعلنت أكبر سلسلة سوبرماركت على الجزيرة «أورفانيدس» إفلاسها الأسبوع الماضي.
العدد 3758 - الخميس 20 ديسمبر 2012م الموافق 06 صفر 1434هـ