يواجه عمالقة التصنيع العالمي الذين طبعوا القرن العشرين مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان تحدياً مهماً خلال السنوات الخمس المقبلة للحفاظ على مكانتهم التنافسية مقابل بلدان ناشئة كالصين والهند والبرازيل، وفقاً لتقرير «ديلويت» حول المؤشّر العالمي للقدرة التنافسية الصناعية الصادر عن قطاع الصناعة في «ديلويت توش - توهماتسو» والمجلس الأميركي حول القدرة التنافسية.
ويؤكّد التقرير أنّ المشهد التنافسي للتصنيع في العالم هو في خضمّ تحوّل كبير لموازين القوى، وفقاً لما يشير إليه تحليل معمّق لاستطلاع شمل أكثر من 550 رئيساً تنفيذياً وكبار القادة في شركات التصنيع حول العالم.
أما في الشرق الأوسط، فقد تمكنت ثلاثة دول من دخول لائحة صدارة الدول ذات القدرة التصنيعية التنافسية وهي: الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 30، والمملكة العربية السعودية في المرتبة 34، ومصر في المرتبة 36.
في هذا السياق، قال الرئيس والمدير التنفيذي لـ «ديلويت أند توش بكر أبوالخير وشركاه»، في المملكة العربية السعودية، بكر أبوالخير: «يسرنا أن نرى دولاً من الشرق الأوسط مدرجة في المؤشّر العالمي للقدرة التنافسية الصناعية؛ ما يؤكّد توقعات النمو في المنطقة التي تشكل سوقاً ناشئةً واعدة. ومن المتوقّع أن تحقق كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات المتحدة تقدّماً في الترتيب خلال السنوات الخمس المقبلة. إضافة إلى أن التقرير يشير إلى عوامل تميّز مهمة بين أسواق التصنيع الرئيسية القائمة والناشئة، يجب التنبه لها من قبل حكومات المنطقة وشركات التصنيع وذلك لبناء قدرات التصنيع بشكل أفضل، وتنمية البنى التحتية الاقتصادية في المنطقة والتي تدفع بالنمو وتوفر فرص عمل».
عوامل التمييز
يكشف التقرير عن عدة عوامل تميز لتنافسية بين القوى التصنيعية القائمة ونظيراتها الناشئة وأهمها: تتمتع القوى التصنيعية التقليدية بتوافر المواهب المختصة ومقومات التطوير والابتكار: يوافق أو يوافق بشدة أكثر من 85 في المئة من المديرين التنفيذيين العالميين أن توافر المهارات النوعية المطلوبة للتصنيع المتقدّم في الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا التي تجعل من تلك الدول ذات قدرة تنافسية عالية، في حين أنّ 58 في المئة فقط يقولون الأمر نفسه عن الصين و40 في المئة عن الهند.
من المرجّح أن تعاني الدول التصنيعية الناشئة لكي تصبح تنافسية لناحية أنظمتها القانونية: يوافق أو يوافق بشدة أقل من 4 من أصل 10 مديرين تنفيذيين عالميين على قدرة الصين والبرازيل والهند التنافسية من حيث أنظمتها القانونية، مقارنة مع أكثر من 8 من أصل عشرة ممن يعتبرون أن الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا تتمتع بالتنافسية عينها.
سجّلت الدول التصنيعية القائمة نسباً أفضل بأشواط مقارنة مع الدول الناشئة من حيث الأنظمة الاقتصادية، والتجارية، والمالية، والضريبية المحلية. يوافق أو يوافق بشدة أكثر من 7 من أصل 10 مسئولين في شركات عالمية على أنّ الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا تتمتع بميزة تنافسية قياسية بناء على هذا المعيار، إلاّ أنّ 43 في المئة فقط يقولون الأمر نفسه عن الهند.
من المرجّح أن تمنح أنظمة الرعاية الصحية المتفوقة الدول التصنيعية القائمة تميّزاً واضحاً أمام القوى الناشئة وذلك بفضل نفاذها إلى سياسات وأنظمة ذات جودة عالية في الصحة العامة. يعتبر أكثر من 7 من أصل 10 مسئولين في شركات عالمية أنّ أنظمة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا تجعلها شديدة التنافسية، إلاّ أنّ 3 من أصل 10 فقط يقولون الأمر نفسه عن الصين والبرازيل والهند.
عند معاينة توافر اليد العاملة وكلفتها تجد الدول التصنيعية البارزة نفسها في وضعية لا تحسد عليه. يرى نحو 9 من 10 مسئولين في شركات عالمية أنّ الصين والهند تتمتّعان بتنافسية شديدة في ما يتعلّق بتوافر اليد العاملة وكلفتها على الصعيد المحلي، إلاّ أنّ أقل من 4 على 10 يعتقدون الأمر نفسه بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا.
يحتاج الوافدون الجدد في لائحة القوى العظمى الناشئة إلى الكثير من الجهود فيما يتعلّق بشبكات المورّدين. يوافق أو يوافق بشدة خمسة أو أقل من أصل 10 مسئولين في شركات عالمية على أنّ الهند والبرازيل تتمتّعان بتنافسية شديدة فيما يتعلّق بشبكات مورّديهم، مقارنة مع 8 أو أكثر من أصل عشرة يقولون الأمر نفسه عن الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا.
تواجه القوى التصنيعية الناشئة ضراوة حين يتعلّق الأمر بتنافسية البنية التحتية المادية. يوافق أو يوافق بشدة أقل من ربع المسئولين في شركات عالمية على أنّ البنية التحتية في الهند تجعلها شديدة التنافسية، لكن نحو 9 من أصل عشرة يعتبرون أنّ الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا تتمتع بميزة قوية لناحية البنى التحتية القوية فيها.
العدد 3764 - الأربعاء 26 ديسمبر 2012م الموافق 12 صفر 1434هـ