العدد 1520 - الجمعة 03 نوفمبر 2006م الموافق 11 شوال 1427هـ

حكاية الدمعة العذراء

(أ) كلما طال غياب الشاعر المتميز أحمد درويش، كلما آذن ذلك بالوفير من الفتن الجميلة. فقط احتفوا بهذه الفتنة كما يجب.

وكانت دمعة تضوي قناديل الحزن/

تضوي مصابيح الحسن

يسجد تحت أقصر ظفايرها الدجى،

ويسهو...

اذا تنزل لتشرب من غدير الصدر

وما تذبح ظماها

ومال خصر الريح

يرقص رقصة الصمت ويعانقها.

وهي تبحث لها عن عين

تغسل في فضاءات الوله

صرخة...

تسافر في تضاريس الصدى

وخطوة...

على شاطي وبلا خلخال

وأصدافه تسابقها.

لتعزف مع لحون الغيم

إذا ضمد نزيف العشب

وتحمل للنجوم الضايعة عن دربها

فم...

ويهدي ضحكته الجردا

يحاول أن يصادقها.

ويلبسها بياض يكتسي منه الحمام

الحاضن جناحه سماه

الزارع الصبح الذي محد سقاه!

وظل ذابل في مشارقها!

ولا يسمع ندا زورق

سكب أعذب مواويله

على بحر السهاد لتثمل امواجه تبلل خدود المناديل

يهدهد هالقلوب المتعبة بحمى الحنين

المشعلة معها...

حكاية »عاشقه وآلام عاشقها«.

وتبقى دمعة...

وتبلل خدود المناديل

وتزين بالفوانيس الخيول العمي

وما ترسم نهايتها

تخليها من كفوف المدى تمطر

وتروي طفلة الذكرى

وما تدري...

بأنها كلما كانت تطبطب فوقها

صارت تنافقها.

وتعطي العيد اشجاره

لجل تثمر بأحضانه أغانيها

بخجل من نبض متلعثم

يلون وردة في عطرها تغرق

ورمال من شعاع الشمس تتحنى

وهو جاهل...

بكذب من بيوت الجرح سارقها.

ولو تهرب وتتخفى

وتستر نفسها عن كل شي

الا السطر...

تتعرى كلما تلمحه يمشي

بشارع من حروف مراهقة

تزرع على وجه الرصيف اغواءها

فتنة جسدها...

تغري الأكوان وطارقها.

ولما أصبحت في خدرها حبلى

ولا وهو مسها فرح

ولا هزت لها بغصن السنابل

حتى تتساقط عليها طيورها

وتسمو...

يجيها هالمخاض وتولده نهر

جرى بايامها وماتت على ضفافه

وظلت دمعة...

تركع وراء أطول ذراع للسحر

تحبو بها أكثر عقارب ساعة

ومن جوعها...

تصطاد

وتأكل في دقايقها!

(ب) سيلاحظ كثيرون بأن درويش يتجاوز نصوصه مع كل تجربة جديدة له، ما يكشف عن قدرته على الإمساك بكيمياء هذه الممارسة الخلاقة

العدد 1520 - الجمعة 03 نوفمبر 2006م الموافق 11 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً