العدد 3852 - الأحد 24 مارس 2013م الموافق 12 جمادى الأولى 1434هـ

صرخة صابر عبدالصبور: «خل أموت... لكن اتركوني أموت في وطني»

«ويلاه»... فيلم قصير يندرج تحت عبارة «ليس في الحسبان»!

لقطة من فيلم «ويلاه» في دوار مجلس التعاون «تقاطع الفاروق حالياً»
لقطة من فيلم «ويلاه» في دوار مجلس التعاون «تقاطع الفاروق حالياً»

«أبيعه؟ كيف أبيعه وأنا تربيت فيه وشربت ماءه وتنفست هواءه.. لا .. لا .. لا ما أبيعه».. هذه العبارة الصرخة، تختصر مضمون فيلم بحريني للهواة من إنتاج فرقة الفجر الفنية خرجت من حنجرة المواطن صابر عبدالصبور الذي قام بدوره الممثل حسين البزاز في فيلم «ويلاه» الذي يمكن أن يندرج تحت عبارة: «ليس في الحسبان» كونه من إنتاج العام 2007 من جهة، ويحوي تفاصيل مرتبطة بالأحداث المستمرة حتى اللحظة... من جهة أخرى.

تصل مدة الفيلم إلى 21 دقيقة و13 ثانية، ويظهر الممثل حسين البزاز (المواطن صابر عبدالصبور) وهو يبيع الجوارب في أحد الأسواق، ثم يتحول إلى بيع المياه المعدنية وبطاقات اليانصيب، وفي كل مرة، يلاحقه موظفا التفتيش، ويطلبان منه إصدار سجل تجاري ليعمل بطريقة قانونية، وبأسلوب كوميدي، يشرحان له شروط إصدار السجل تصل إلى 199 شرطاً وما أن تجهز الأوراق كلها فعليه أن يمر عليهما المكتب لإصدار السجل، ويكرر بطل الفيلم عبارة: «امبي أعيش.. ويلي ويلي ويلي.. ويلاه» في نهاية كل مشهد.

يذهب المواطن صابر عبدالصبور ليصطاد السمك على أحد الشواطئ الصخرية، وهناك يأتي له رجل مجهول يرتدي الغترة والعقال ونظارة شمسية ويعطيه ورقة صغيرة ملفوفة ويقول: «لا تعلم أحد.. ولا تخبر أحد».. لكن الورقة تسقط في البحر، ثم يأتي المفتشان مرة أخرى في سيارة شحن صغيرة (بيك أب) ويخبرانه بأن الصيد ممنوع، بعدها يتجه للتسول بالقرب من إحدى الإشارات الضوئية، ويلتقي حينها الرجل المجهول صاحب الورقة ويعطيه ورقة ملفوفة شبيهة بالأولى، وفجأة، يأتي المفتشان مرة أخرى ويسحبانه إلى سيارتهما ويأخذانه إلى طرف شارع ويقذفانه أرضاً قائلان: «وخر عنا وعيش براحتك»...

يواصل الفيلم أحداثه حين يظهر بطل الفيلم يجرّ عربة خضراوات في أزقة المنامة، فيخرج له المفتشان ذاتهما فيهرب منهما بطريقة كوميدية وهو يدفع عربته ويرمي قشور الموز ليسقط المفتشان على الأرض، وما يمكن أن يوصف به الفيلم وفق عبارة (ليس في الحسبان)، هو أن المواطن صابر عبدالصبور يعتصم في موقع دوار اللؤلؤة، ويضع على الأرض أوراقاً مكتوب عليها «خبز.. أمبي أعيش» فيأتي فريق تلفزيوني لإجراء مقابلة تلفزيونية معه يسأله المذيع عن مطالبه ودوافع اعتصامه ولمصلحة من يعمل ومن يقف خلفه ومن أين يحصل على الدعم ولماذا لا يتجه للقنوات الطبيعية؟ فيصرخ مرة أخرى: «خلوني أعيش»... يأتي الرجل المجهول ويقدم له ورقة ملفوفة ثالثة ويكرر ذات العبارة :»لا تعلم أحد.. ولا تخبر أحد».. يفتحها فيقرأ فيه عبارة :«بيعه.. وانت تكسب».. فيبكي متألماً :»أبيعه وانا تربيت فيه وشربت مايه وتنفست هواه... لا .. لا .. ما ابيعه»..

يواصل بطل الفيلم مروره في الأسواق وهو يقول :»أمبي أعيش.. يا جماعة.. صدقوني أمبي أعيش.. كل هالناس.. محد يسمعني.. فقر يا جماعة.. أمبي أعيش.. والله أمبي أعيش.. لو كان الفقر رجلاً.. لقتلته».. يمشي ويبكي فتأتي سيارة جيب مظللة مكتومة النوافذ وتأخذه عنوة وهو يقول: «إن كان عيشي لم يستقر إلا بسجني فيا انتونه خذوني».

وكأنه مشهد محاكمة، يجلس ثلاثة أطفال في غرفة مظلمة وبطل الفيلم يطل من قضبان ويكرر عبارته :»أمبي أعيش».. فيصرخ الأطفال :»اسكت خلاص.. بس.. خلنه نعرف نفكر سندرتنه يلغبر»، وبعد أن يأكل الأطفال الحلاوة يبدأون في عقد جلسة المحاكمة للمتهم صابر عبدالصبور:

- تدري ويش سويت؟

- اكيد..

- سجل.. اعترف.. أنت كنت تحرض ضد الوطن، وضد المواطنة وانت عميل ولاؤك للخارج.. انت خاين أنت إرهابي.

- أنا صابر.. مواطن أمبي أعيش.

- الحكم بعد المداولة.

يحدث بطل الفيلم نفسه: «قال لي أبو الورقة لا تعلم أحد ولا تخبر أحد.. ما رضيت أبيعه.. ما رضيت أبيعه».

ثم تعود لقطة المحاكمة للنطق بالحكم: «حكمت المحكمة على المتهم صابر عبدالصبور.. صبر الصبور.. أن ينفى إلى خارج الوطن ويجرد من جنسيته وانتمائه لهذا الوطن.. رفعت الجلسة».

وتبرز جوهر رسالة الفيلم في عبارة المواطن صابر عبدالصبور بعد صدور الحكم ضده : «يعني ويش يجردوني من انتمائي.. يعني أطلع من بلدي؟ أنا مثل السمچة.. أغرق اذا طلعت من بحري.. خلاص.. ما أمبي أعيش.. خل أموت.. بس اتركوني أموت في وطني».

العدد 3852 - الأحد 24 مارس 2013م الموافق 12 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 14 | 9:23 ص

      ام حسن

      بس اقدر اقول ان دموعي نزلت

    • زائر 13 | 5:55 ص

      خيال 2007

      واقع موروث قديم جديد والمفاجئة هي أن تنبأ لـ 14 فبراير 2011م ووثق المكان الذي هدم وتحول إلى تقاطع طرق بدلا عن دوار لطرق

    • زائر 12 | 3:18 ص

      الحاسه السادسة

      ما شاء آلله من الوضع السابق تنبئه تلكاتب وضعنا الحالي

    • زائر 11 | 2:48 ص

      والله أنجاز وأبداع

      البحريني الأصيل مبدع في كل شيء لكن أين من يحتظن هذه المواهب في ظل تجنيس الرعاه

    • زائر 9 | 1:47 ص

      أم محمد81

      أول مفاجئة حملها هذا الفيلم إنه أعتصم في الدوار وكان في 2007م، وثاني مفاجأة المحاكمة جاءت على طريقة المحاكمات الحالية فعلاً قراءة صائبة للمستقبل. والشكر موصول للجميع.

    • زائر 8 | 1:37 ص

      الدوااااار

      كان المفاجأة وكأنه يجسد الواقع حاليا
      آآآآآآآآآآآه عليش يالبحرين يالحبيبة احنا نبيعش مستحيل لو على قص رقابنا

    • زائر 7 | 12:16 ص

      ابداع بحراني

      نشكر الشباب البحراني على هذه الاعمال الإبداعية فقد استمتعنا كثيرا بالمشاهدة

    • زائر 6 | 12:07 ص

      الله المنتقم

      حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم وفاسد وسارق لاموال الشعوب

    • زائر 5 | 12:01 ص

      ؟

      الواقع المعاش آنداك 2007 تجسد في ثورة الشعب .. وهي قراءة صحيحة من المخرج والكاتب للمستقبل .. الذَين قرأا بستقراء متنور

    • زائر 4 | 11:17 م

      صج عجيب

      لسان حال المواطن الاصلي البحريني

    • زائر 1 | 10:27 م

      فيلم والله عجيب

      فيلم كلش ممتاز واكثر من ذالك

اقرأ ايضاً