العدد 3855 - الأربعاء 27 مارس 2013م الموافق 15 جمادى الأولى 1434هـ

النمو الهندي يستمر بالانخفاض (2-2)

وبينما يشبه مؤشر أسعار الجملة (WPI) مؤشر أسعار المستهلك في أنه يقيس الزيادة السنوية في أسعار سلة واحدة من السلع، يختلف مؤشر أسعار الجملة (WPI) في أنه يركز على السلع المتبادلة بين الشركات بدلاً من السلع التي يشتريها المستهلكون.

والسبب في ذلك هو أن متابعة سلع المستهلكين في الهند أمر صعب، وبالتالي يكون غير دقيق. ولأن الهند عانت لفترة طويلة من مشكلة التضخم، أصبح من المهم لها أن تدير مستوى السيولة، كما يبين سعر الفائدة المرتفع نسبياً، ولكن هنالك أيضاً مفاضلة بين التضخم والنمو.

وقد يعتبر التخفيض الثاني مكافأة ثانية للحكومة، بعد أن أخذت موقفاً أكثر نشاطاً في اعتماد الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتحفيز النمو؛ إذ أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي سماحها لمتاجر التجزئة الأجنبية بدخول السوق الهندية، وسمحت بالمزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعي الطيران والاتصالات، بالإضافة إلى رفع جزئي تدريجي لسعر الديزل بهدف خفض الدعم النفطي.

وأعلن وزير المالية الهندي، تشيدا مبارام، مفاجأة ارتفاع في المصروفات العامة يبلغ 16 في المئة، بهدف تنشيط الاقتصاد، ضمن خطة موازنة تركز على النمو للسنة المالية المقبلة، وذلك خلال اجتماع لجنة الموازنة الشهر الماضي. كما وعد الوزير بالعمل على تخفيض العجز المالي من 5.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام، إلى 4.6 في المئة في السنة المالية المقبلة التي تبدأ في 1 أبريل/نيسان 2013، عن طريق فرض ضرائب جديدة على الأغنياء وعلى الشركات الكبيرة. وقد يبدو أن المستوى المستهدف للعجز المالي غير واقعي؛ إذ يعتمد تحقيق هذا المستوى على معدل النمو المطلوب، الذي يتراوح بين 6.1 في المئة و6.7 في المئة، وهو هدف عال جداً، قد لا يمكن الوصول له قريباً، إذا ما واصل ضعف مستويات الاستهلاك المحلي والخارجي، ومستويات الاستثمار الضعيف تأثيرها على النمو. وتأتي هذه الخطوة في السيطرة على العجز المالي وعجز الحساب الجاري، في غاية الأهمية، لتجنب تخفيض التصنيف الائتماني وخسارة الفرص الاستثمارية للهند. وهذا ما يقود إلى السبب الثاني للتوقف المتوقع للتخفيضات في سعر الفائدة، وهو السيطرة على عجز الحساب الجاري؛ إذ قد تفاقم التخفيضات الإضافية لسعر الفائدة من مستوى العجز، عبر زيادة الاستهلاك وارتفاع الطلب على السلع المستوردة، وكبح التدفق الائتماني الأجنبي.

دانا الفقير

محللة اقتصادية في «آسيا للاستثمار»

العدد 3855 - الأربعاء 27 مارس 2013م الموافق 15 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً