العدد 1540 - الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 02 ذي القعدة 1427هـ

خادمات في السعودية يبحثن عن «منازل آمنة»

بعد ستة شهور أمضتها منى فعلياً مثل السجينة انتهزت الفرصة الأولى التي لاحت أمامها لتلوذ بالفرار من الأسرة التي عملت لديها خادمة بلا كلل من دون أن تتقاضى أي أجر.

قالت منى (35 عاماً) التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أو الإعلان عن بلدها الأصلي في آسيا «كانت السيدة (ربة المنزل) تهددني. قالت إنها ستقتلني ولن يعرف أحد بالأمر لأن أسرتي لا تعرف مكاني». وأضافت «عندما لا ترضى السيدة عن تنظيفي كانت تقرصني هكذا أو تركلني. كانت هناك كدمات سوداء وزرقاء على وجهي. لذلك قررت الفرار. ذات يوم كانت السيدة منشغلة بالبحث عن ثوب في السوق. وضعت السلة وجريت مبتعدة على الفور».

وقصة منى هي حكاية شائعة بين كثير من خادمات المنازل بالمملكة العربية السعودية التي تتسم بطابع محافظ إذ نقلت الثروة النفطية المجتمع البدوي التقليدي إلى نمط معيشي يعتبر فيه الحصول على مساعدة بالمنزل أمراً أساسياً حتى في نطاق الأسر ذات الدخل المحدود.

وذكرت صحيفة «الوطن» السعودية في الآونة الأخيرة أن 89 في المئة من الأسر السعودية لديها على الأقل خادمة واحدة. ويتجاوز عدد العاملات في المنازل المليون بينهن عاملات من بنغلاديش والهند والفلبين وإثيوبيا وإندونيسيا ونيبال وسريلانكا.

لكن المشكلات الثقافية المتأصلة التي تكتنف هذا التلاقي الكبير بين آسيا وشبه الجزيرة العربية ضخمة للغاية. وتورد الصحافة السعودية عادة حكايات انتهاكات جنسية مزعومة وخادمات يلقين حتفهن في محاولات فاشلة للفرار.

وساعدت القوانين الإسلامية الصارمة للفصل بين الجنسين التي جعلت معظم النساء السعوديات يبقين في المنازل ليمارسن دورهن كأمهات على خلق علاقة يسودها الاختلال الوظيفي بين العامل وصاحب العمل وهو ما يؤدي عادة إلى إساءة المعاملة.

وخصصت بعض السفارات الأجنبية في الرياض «منازل آمنة» سرية ليكون بمقدور الخادمات اللجوء إليها هرباً من المعاملة السيئة لمخدوميهم بينما يتولى الدبلوماسيون انتزاع رواتبهن غير المدفوعة وجوازات سفرهن التي يحتجزها عادة أصحاب العمل قبل أن يعيدوهن إلى بلادهن.

وخلال مقابلات أجرتها «رويترز» الشهر الجاري مع مجموعة من الخادمات الهاربات، بينهن منى، ذكرن حكايات مماثلة عن التعرض للعنف وعدم إعطائهن رواتبهن ومنعهن من الاتصال بالعالم الخارجي. وعلى غرار منى استخدمن أسماء مستعارة لحماية أنفسهن تحسباً لمنع السلطات لهن من مغادرة البلاد.

وبينما تنتظر منى تلقي راتبها المتراكم لمدة ستة أشهر والذي يبلغ 600 ريال سعودي شهرياً (نحو 160 دولاراً) تنتظر سارة ثمرة عملها كخادمة لمدة ست سنوات متصلة لدى أسرة سعودية من الطبقة المتوسطة.

وقالت سارة (37 عاماً): «لم يكن هناك راتب على الإطلاق. توقعت الحصول عليه كل شهر لكنهم كانوا يقولون في وقت لاحق. الآن مضت ست سنوات». وأضافت «إذا رأتني السيدة نائمة أثناء اليوم تضربني وتأمرني أن أنهض. تضربني بفرشاة الأرض. وقالت إذا اشتكيتِ تذهبين إلى السجن. كنت دائماً أبكي وأصلي».

وتقول حبيبة (18 عاماً) إنهم كانوا يوجهون لها السباب ويضربونها عندما كانت تطلب راتبها الذي تراكم لمدة ثمانية شهور والذي تأمل أن تتسلمه قبل أن ترحلها سفارة بلدها من السعودية. وتمكنت حبيبة من الهرب عندما توجهت الأسرة التي تعمل لديها الى حفل زفاف في الرياض وبقيت وحدها مع والدة «السيدة». وقالت «فقدنا مفتاح البيت وذهبنا إلى منزل أقارب لهم. وتسللت إلى الخارج في الصباح وهم نيام».

واتفق الكل على أن مشكلاتهن في العمل تنبع أساساً من خوف الأسر السعودية من فرار الخادمات سعياً وراء فرص عمل أفضل بعد ضمان قدر من رواتبهن. كما تخشى النساء السعوديات من أن يظهر أزواجهن اهتماماً جنسياً بالخادمات.

وأصدرت مخدومة منى أوامر صارمة لها بمغادرة الحجرة التي يوجد فيها زوجها أو تغطية وجهها. وقالت: «شاهدته فقط في المطار لدى وصولي. كنت ذات يوم في الحجرة معه وسقط حجابي فصفعتني». وتابعت «أخذت كل أدوات التجميل الخاصة بي وأي شيء يجعلني أبدو أجمل».

وفي مواجهة انتقادات الجماعات الحقوقية اتخذت السلطات السعودية خطوات لتحسين وضع العاملين. وأنشأت وزارة الداخلية مكتباً للشئون الاجتماعية للتعامل مع الشكاوى كما خصصت منطقة الرياض منزلاً للخادمات اللاتي يواجهن متاعب.

وتقول الحكومة السعودية إن تلك الحالات تمثل أقلية في البلد الذي يبلغ سكانه 17 مليون نسمة بينما يصل عدد العاملين الأجانب فيه الى سبعة ملايين معظمهم من دول آسيوية وإفريقية فقيرة.

وقال دبلوماسي آسيوي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته إن السعوديين لديهم مبرر لمخاوفهم بشأن ترك الخادمات للعمل. وأوضح «هناك خدعة تتبعها كثيرات منهن (الخادمات). يأتين الى هنا من أجل العمل لدى مخدوم ثم يلذن بالفرار حتى يعملن بحرية حيث يمكنهم كسب المزيد من المال. ومن الصعب على السلطات اقتفاء اثرهن».

ويتعين على الخادمات في العادة تسليم راتبهن عن أول شهرين الى مكتب التشغيل الذي استقدمهن الى جانب تعويض أرباب العمل عن كثير من كلف التشغيل.

ويدفع رب العمل السعودي نحو ستة آلاف ريال كرسوم أساسية لوكالات التشغيل لتوظيف خادمة.

ويقول فيصل وهو سعودي في الأربعين من العمر «إذا فررن مازال يتعين عليك دفع كلفة عودتهن الى بلادهن وبعدها تمر عبر عملية دفع لاستقدام أخرى من الخارج».

ويقول فيصل وهو متزوج ولديه خمسة أطفال إن أية خادمة تكشف عن أي جزء من جسدها تعتبر عادة في نظر الرجل السعودي راغبة في جذب انتباهه.

ويعترف فيصل بإقامته علاقة مع واحدة من بين أربع خادمات عملن لديه وقال: «عندما تكون زوجتك نائمة أو في مكان بعيد تجدهن ينحنين أمامك ويكشفن عن أجسادهن... أشياء ما كنّ ليفعلنها أمام الزوجة».

وقالت جارسي (23عاماً) التي هربت بصحبة خادمة أخرى من عنف مخدومها إن فكرة التعدي الجنسي هي مفهوم مغلوط. وأضافت «بعضهم من هذا النوع لكن ليس كثيرين... أرغب في العودة الى بلدي الآن. أريد راتبي للعودة والدراسة»

العدد 1540 - الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 02 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً