العدد 3861 - الثلثاء 02 أبريل 2013م الموافق 21 جمادى الأولى 1434هـ

تقرير التنمية البشرية: العيش في «عدم المساواة» يبطئ التنمية وقد يوقفها

قال تقرير التنمية البشرية للعام 2013، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت عنوان «نهضة الجنوب: تقدم بشري في عالم متنوع، إن العيش في حياة دون وجود المساواة بين الأفراد، يؤدي إلى تبطئة التنمية البشرية، وقد يوقفها كلياً.

وذكر التقرير، الذي تم تدشينه في البحرين يوم أمس الثلثاء (2 أبريل/ نيسان 2013)، أنه «ولا يجوز أن يعيش أي فرد حياة قصيرة أو بائسة، لمجرد أنه ينتمي إلى طبقة «معينة» أو إلى بلد «معين»، أو مجموعة إثنية أو عرقية «معينة»، أو جنس «معين». في ظل عدم المساواة، تتباطأ التنمية البشرية وقد تتوقف كلياً في بعض الحالات. وهذا ما يحصل في ظل الفوارق في التعليم والصحة، وبدرجة أقل في ظل الفوارق في الدخل».

وأشار إلى أن «نهضة الجنوب لم تشمل بعد جميع البلدان النامية، فبعض البلدان لاتزال خارج إطار المشاركة الكاملة فيها. فقد بقيت حركة التغيير بطيئة في معظم أقل البلدان نمواً، وعددها 49 بلداً ولاسيما في البلدان غير الساحلية أو البعيدة عن الأسواق العالمية».

ورداً على سؤال «كيف استطاعت بلدان كثيرة في الجنوب تحويل آفاق التنمية البشرية؟ يجيب التقرير بالقول: «يلاحظ أن معظم هذه البلدان التقت على ثلاثة محركات مهمة للتنمية البشرية هي: الدولة الإنمائية الفاعلة، واختراق الأسواق العالمية، والابتكار في السياسات الاجتماعية.

وعن محركات التحول في التنمية، يبيّن التقرير أنها «المحرك الأول: الدولة الإنمائية الفاعلة، إذ تتولى الدولة الفاعلة والمسئولة وضع السياسات للقطاعين العام والخاص، مستندة إلى رؤية ثاقبة وقيادة قوية، ومعايير مشتركة، وقوانين ومؤسسات تبني الثقة والتماسك للمستقبل. فالاستثمار في إمكانات البشر، من خلال الصحة والتعليم وغيرهما من الخدمات العامة، ليس ملحقاً بعملية النمو بل هو جزء أصيل منها».

أما المحرك الثاني فهو «اختراق الأسواق العالمية، فالنجاح ليس نتيجة لانفتاح مفاجئ على الأسواق، بقدر ما هو ثمرة اندماج تدريجي في الاقتصاد العالمي يجري على مراحل، ويرافقه استثمار في الأفراد والمؤسسات والبنية التحتية حسب الظروف المحلية».

فيما الابتكار في السياسات الاجتماعية هو المحرك الثالث للتنمية، إذ إن تحقيق المساواة بين المجموعات الدينية والإثنية والعرقية المختلفة يسهم أيضاً في القضاء على الكثير من أسباب الصراعات الاجتماعية. ويسهم التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والتمكين القانوني والتنظيم الاجتماعي في تمكين الأفراد من المشاركة في النمو».

وأكد التقرير أن «أية خطة للتحول في التنمية تهدف إلى تحقيق التنمية البشرية، يجب أن تكون خطة متعددة الأوجه، تعنى بتوسيع إمكانات الأفراد من خلال تأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية وتعميمها على الجميع. والتحول في التنمية يتطلب تحسين أداء أجهزة الدولة والمؤسسات الاجتماعية وتمكينها من تحقيق نمو عادل تعم فوائده الجميع».

واقترح التقرير 4 مجالات للعمل من أجل أن تستمر بلدان الجنوب في التقدم في التنمية البشرية، وأن يشمل بلداناً أخرى، هي: تحقيق المساواة، وإعلاء الصوت وضمان حق المشاركة للجميع والمساءلة، ومواجهة التحديات البيئية، ومعالجة التغيرات الديمغرافية. ويشير هذا التقرير إلى خطورة التأخر في اتخاذ إجراءات حاسمة على صعيد السياسة العامة ويدعو إلى مزيد من الطموح في السياسات المعتمدة.

وعن كيفية تحقيق المزيد من المساواة، ذكر أن «المساواة، بين المرأة والرجل وكذلك بين سائر المجموعات، هي بحد ذاتها هدف مهم، ولكنها أيضاً ضرورة لتحقيق مختلف أبعاد التنمية البشرية».

أما بشأن إعلاء الصوت والمشاركة والمساءلة، أشار التقرير إلى أن «مسارات التنمية البشرية تأتي على الصعيد الوطني بالنتائج المنشودة ولن تحقق الاستدامة ما لم يشارك الأفراد مشاركة حقيقية في الأحداث والإجراءات التي تؤثر على حياتهم. ويجب أن تكون للأفراد القدرة على توجيه عملية صنع السياسة العامة، والتأثير على نتائجها. ويجب تمكين الشباب خصوصاً من التطلع إلى المزيد من الفرص الاقتصادية، ومن المشاركة السياسية، ومن المساءلة.

وأضاف التقرير في هذا الجانب أن «تلمّ الشعوب في الشمال وفي الجنوب حالة من الاستياء العارم، وهم يطالبون بمزيد من الفرص، وبإسماع صوتهم معبرين عن مشاغلهم، وبحقهم في توجيه السياسة العامة بهدف ضمان الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والرقي الاجتماعي. والشباب هم من أكثر الفئات فعالية ونشاطاً على هذا الصعيد».

وفيما يتعلق بمواجهة التحديات البيئية، تطرق التقرير إلى «المخاطر البيئية، ومنها تغير المناخ، ونزع الغابات، وتلوث المياه والهواء، والكوارث الطبيعية، هي مخاطر تحدق بكل إنسان، لكن أشد عواقبها تصيب البلدان والمجتمعات الفقيرة. وفي ظل ما يشهده الكوكب من تغير في المناخ، تتزايد المخاطر البيئية حدة، وتتفاقم الخسائر في النظم الإيكولوجية، فتؤثر على سبل العيش، ولاسيما سبل عيش الفقراء».

وعن معالجة التغيرات الديمغرافية، قال: «حتى تستفيد البلدان في المناطق الفقيرة من «العائد الديمغرافي» مع ارتفاع عدد السكان في سن العمل، عليها أن تتخذ إجراءات فاعلة لتحقيق هذه الغاية على مستوى السياسة العامة».

وفي سياق آخر من التقرير، والمتعلق بالحكم والشراكة في عصر جديد، بيّن التقرير أنه «لعل الحل الأفضل هو في استراتيجية «السيادة المسئولة»، وتقضي بأن تلتزم الدول بالتعاون الدولي الذي قوامه العدالة، والقانون، والمساءلة وأن ننخرط في المساعي الجماعية التي تحقق الرفاه العالمي. كما تتطلب السيادة المسئولة أن تسعى الدول إلى صون حقوق الإنسان لمواطنيها. ووفقاً لهذا المنظور، لا تعود السيادة حقاً فحسب، بل مسئولية أيضاً».

وخلص التقرير إلى استنتاجات عامة للأعوام المقبلة في خمس نقاط، وهي «القوة الاقتصادية في الجنوب الصاعد يجب أن يرافقها التزام تام بالتنمية البشرية، البلدان الأقل تقدماً يمكن أن تتعلم وتستفيد من نجاح الاقتصادات الناشئة من الجنوب، مؤسسات جديدة للتكامل الإقليمي وتعزيز العلاقات بين بلدان الجنوب، تمثيل الجنوب والمجتمع المدني قوة لمواجهة التحديات العالمية، ونهضة الجنوب مزيد من الفرص لتأمين السلع العامة».

العدد 3861 - الثلثاء 02 أبريل 2013م الموافق 21 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً